مجلة بزنس كلاس
رئيسي

تقلبات الريح تعصف بالتوقعات والبقاء للأقوى

تخمة المعروض تفتح سجل العقود التقليدية طويلة الأجل

غاز قطر يُبقي أمريكا وأستراليا في الخطوط الخلفية 

بيرا إنرجي: آسيا استقبلت ثلثي الصادرات القطرية من الغاز  في الـ 10 الأشهر الأولى من 2016

الغاز القطري يغطي الأسواق شرقاً وغرباً

 

بزنس كلاس – باسل لحام

قالت مجموعة “بيرا إنرجي” لاستشارات الطاقة إن التدفقات العالمية للغاز الطبيعي المسال ستشهد تغيرا مع بلوغ تخمة المعروض ذروتها في 2018 بفعل إنتاج جديد من أستراليا والولايات المتحدة.

وقال إيرا جوزيف رئيس الأنشطة العالمية للغاز والكهرباء لدى بيرا في مقابلة، إن نمو إمدادات الغاز الطبيعي المسال من أستراليا والولايات المتحدة قد يغير اتجاه تدفقات التجارة التقليدية مثل صادرات قطر إلى آسيا لينتهي بها المطاف إلى وجهات أخرى.

وستزيد مشروعات عملاقة مثل محطة إنبكس للغاز الطبيعي المسال في أستراليا البالغة طاقتها 8.9 مليون طن سنويا الإمدادات الإقليمية، ومن المنتظر أن يبدأ إنتاج المشروع في سبتمبر أيلول القادم.

وفي أعقاب زيادة الإنتاج الأسترالي ستأتي مرحلة ثانية من النمو في 2018 من إنتاج جديد للغاز المسال في الولايات المتحدة سيبلغ نحو 27 مليون طن سنويا.

وقال جوزيف: “سيزداد العرض عن الطلب في السوق الآسيوية قياسا إلى سوق حوض الأطلسي في 2017 و2018.. ستزيد الإمدادات الأسترالية وستحتاج المنطقة نفسها إلى صافي واردات أقل من مناطق أخرى.”

ومازالت آسيا سوقا رئيسية لقطر حيث استقبلت نحو ثلثي الصادرات القطرية بما يعادل 66.9 مليون طن في العشرة أشهر الأولى من العام حسبما أظهرته بيانات صادرة في هذا الشأن.

تحصين خطوط الدفاع

وفي هذا الصدد،أكد جوزيف: أن قطر، أكبر بلد مصدر للغاز المسال في العالم، ستواجه موقفا صعبا وعليها أن تتخذ قرارا بشأن الأماكن التي ستبيع فيها شحناتها بعد دخول الإمدادات الأسترالية الجديدة للسوق الآسيوية.

وتابع: “على قطر أن تقرر ما إذا كانت ستتحول إلى أسواق أخرى للدفاع عن الأسعار في آسيا والتأكد من أنها لن تخفض”، مضيفا أن الشحنات المتجهة إلى آسيا يمكن بيعها إلى أوروبا والشرق الأوسط  وأمريكا الجنوبية.

ويثير تنامي تخمة المعروض شكوكا أيضا بشأن مستقبل العقود التقليدية طويلة الأجل حيث يرى المشترون الذين أمامهم خيارات إمدادات وفيرة الآن قيمة قليلة في الالتزام بتلك الكميات.

ولدى جيرا اليابانية أكبر مستورد في العالم للغاز المسال خطط لخفض كميات الغاز التي تشتريها بموجب العقود طويلة الأجل نحو 42 بالمئة بحلول 2030 وقد لا توقع أوساكا جاس عقودا جديدة طويلة الأجل في الأعوام القليلة القادمة مع تحول السوق صوب مزيد من التجارة الفورية النشطة.

وقال جوزيف: “يحتاج القطاع لعقود طويلة الأجل للنمو. المشكلة حقيقة في حجم تلك العقود”، مضيفا أنه بحلول 2020 ستصبح العقود الجديدة الموقعة أكثر مرونة وذات كميات أقل من ذي قبل.

كفة قطر راجحة

ورغم احتدام المنافسة المتوقعة خلال العقد المقبل بين صناعة الغاز القطرية وصناعات الغاز الناشئة، يرى الخبراء، أن صناعة الغاز القطرية ستتفوق على نظيراتها في كل من أميركا وأستراليا. ويشيرون في هذا الصدد إلى عدة أسباب وهي:

أولاً: أن قطر تستفيد من اتفاقات طويلة الأجل مع مستهلكين رئيسيين للغاز المسال في العالم، مثل شركة شوبو اليابانية وشركات الكهرباء في كل من كوريا الجنوبية والصين،.كما أن لدى قطر احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي تقدر بحوالي 24.7 ترليون متر مكعب، وتعد الدولة الكبرى في صناعة الغاز الطبيعي المسال في العالم، كما تلعب دور المنتج المرجح في تجارة الغاز الطبيعي المسال بالعالم.

ثانياً: كلفة إنتاج الغاز القطري المسال أقل من كلف المنافسين في أميركا وأستراليا، حيث تراوح كلفة المليون وحدة حرارة بريطانية من الغاز القطري بين دولار ودولارين، مقارنة بكلفة تفوق 2.5 دولار في أميركا و3 دولارات في أستراليا. وهما الدولتان اللتان ستنافسان صناعة الغاز القطرية في المستقبل.

ثالثاً: أكملت قطر إنشاء البنية التحتية لمشاريع الغاز المسال خلال العقد الماضي ودفعت أثمانها مسبقاً، مقارنة بالمنافسين الجدد سواء من أميركا وأستراليا أو إيران.

رابعاً: تنتج قطر جميع الغاز المسال من حقل واحد، وهو حقل غاز الشمال، وهذا يقلل كلفة الإنتاج والتوسع مستقبلاً في زيادة الإنتاج.

خامساً: لدى قطر أسطول نقل ضخم للغاز المسال يعد الأكبر في العالم، حيث تبلغ عدد سفنه 60 سفينة، من بينها 27 سفينة تعد الأضخم لنقل الغاز في العالم. وهذا يمنحها مرونة في تلبية إمدادات الأسواق العالمية وتقليل كلفة النقل مقارنة مع منافسيها في أميركا وأستراليا.

تواجه صناعة الغاز الطبيعي المسال في العالم، مجموعة من التحديات خلال الثلاث سنوات حتى العام 2020، حيث ترتفع الإمدادات في وقت تنخفض فيه الأسعار، كما أن بعض الشركات بدأت تتراجع عن تعاقداتها السابقة المرتفعة الأثمان، وشراء المنتج من السوق الفورية التي تنخفض فيها الأسعار.

اتفاقيات وبيانات

ولتنويع أسواقها وقعت شركة “أوشن إل إن جي ليمتد” التابعة لقطر للبترول، مع شركة الطاقة البرازيلية “سيلسي”، أمس، على اتفاقية بيع وشراء طويلة الأجل لبيع الغاز الطبيعي المسال، في العاصمة القطرية الدوحة.

وستقوم شركة “أوشن إل إن جي” التي أنشئت لإدارة وتسويق محفظة قطر للبترول العالمية المستقبلية من الغاز الطبيعي المسال المنتج خارج دولة قطر، بتوريد 1.3 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا لصالح شركة سيلسي بنظام التسليم خارج السفينة في ميناء الوصول.

وجاء في البيان أن توريد الشحنات سيبدأ عام 2020 حيث سيتم استخدامها في مشروع “بورتو دي سيريجيبي” لتوليد الطاقة في ولاية سيريجيبي البرازيلية، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

وقال المهندس سعد شريدة الكعبي؛ العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للبترول، إن “اتفاق البيع والشراء طويل الأجل هو الأول لشركة “أوشن إل إن جي” التي أصبحت أيضا بموجبه المورد الأول للغاز الطبيعي المسال إلى البرازيل بموجب عقد طويل الأجل”.

وأضاف، أن “هذا يمثل خطوة جديدة نحو تعزيز مكانتنا الريادية في مجال الغاز الطبيعي المسال في العالم، ونحو توسيع تغطيتنا لجميع الأسواق”.

وأشار إلى أن “البرازيل تمثل سوقا مهما للغاز الطبيعي المسال، ونحن فخورون بالمساهمة في تلبية الطلب على الغاز في البرازيل. نحن نتطلع إلى علاقة طويلة الأمد مع سيلسي ومساهميها، وإلى العمل معا لتلبية احتياجات الطاقة في البرازيل”.

نشر رد