مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

“هلوسة كروية” سلسلة مقالات رياضية ساخرة لا تهدف سوى إلى رسم ابتسامة بسيطة على شفتي القاريء.. دون أي أغراض أخرى دنيئة! قد يراها البعض كوميدية ومضحكة، وقد يراها البعض الآخر تافهة وسخيفة.. كما أرى أنا! لكن يجب أن نتفق على أن هذه الفقرة بريئة جداً، لدرجة أن الباحث عن أدلة براءتها سيجد الكثير.. من أدلة الإدانة! لكنها حقًا لا تُكتب تأثرًا بمشاعر حب أو كراهية تجاه أي فريق أو لاعب، حتى وإن بدا أنها تحمل مشاعر كراهية وحقد.. تجاه الجميع!

هذه الفقرة تهدف إلى الفكاهة فقط، وما يرد فيها لا يعبر بالضرورة عن حقيقة أو رأي أو موقف

جاء إلى إنجلترا تسبقه توقعات متباينة، توقع محبوه حسمه للقب الدوري بعد أول مباراة! أما كارهوه، فقد توقعوا فشله ثم إقالته أو استقالته.. بعد أول شوط!

لم يثبت بيب جوارديولا صحة توقعات أي من الطرفين، لأنه يحاول إرضاء الجميع! فبدأ موسمه بطريقة مثالية جعلت عشاقه يتأهبون للإحتفال بالسداسية! سكت الذين كانوا ينتظرون ربع فرصة للشماتة، وساءت حالتهم، لكن معاناتهم لم تستمر كثيرًا، يبدو أن البيب أشفق عليهم! فلعب 6 مباريات متتالية دون تحقيق أي فوز، لدرجة أنه خسر أمام مانشستر يونايتد!

عاد أعداء جوارديولا للتهليل، وبدأوا في الإحتفال بفشله! خرجوا من مخابئهم، تاركين أمكانهم لعشاق الفيلسوف الإسباني! تأزم موقف مدرب البايرن السابق، بعد أن استعاد منافسوه توازنهم، ولحقوا به في الصدارة، مستغلين تعثر ليستر سيتي! حيث يسير حامل اللقب بخطى ثابتة نحو هدفين نبيلين؛ الهبوط لدوري الدرجة الأولى، والفوز بدوري أبطال أوروبا!

لا يمكن إنكار أن جوارديولا مدرب كبير ذو فكر متميز، وتعتبر الجملة السابقة مقدمة شهيرة ومبتذلة نستخدمها عندما نريد أن ننتقد أحدًا لدرجة السباب! لكن هذا لا يعني أن السطور القادمة ستضع مدرب مان سيتي في مكانة مساوية لمكانة ديفيد مويس! فربما تضعه في مكانة أقل!

دعونا نكرر المقدمة السابقة، حتى لا نخالف مباديء الإبتذال الرخيص! لا يمكن إنكار أن جوارديولا مدرب كبير ذو فكر متميز، لكن هذا لا يعني أنه المدرب المثالي الخالي من الأخطاء، فكما نعلم؛ لا يوجد مدرب بلا أخطاء.. باستثناء مورينيو! إذًا جوارديولا يخطيء، لأنه ليس مورينيو!

أصبح لبيب جوارديولا عادة غريبة منذ رحيله عن برشلونة؛ ألا وهي الخسارة أمام الفرق الإسبانية! ربما يفعل ذلك بدافع الوطنية! فقد يكون من النوع الذي يشعر بالسعادة، عندما يراها في عيون أبناء وطنه! لكن هناك أسباب أخرى لهزائمه الثقيلة أمام برشلونة وريال مدريد، إلى جانب الأسباب المتعلقة بالوطنية!

يعاني فكر جوارديولا من بعض العيوب، أبرزها أنه مدرب الخطة الواحدة، لا يغير طريقته لتناسب طبيعة لعب المنافس، لأنه يرى أن أسلوبه مناسب لمواجهة جميع الفرق، ولذلك نراه يواجه برشلونة بنفس الطريقة التي يواجه بها ستوك سيتي! ويلعب أمام ليونيل ميسي بنفس التكتيك الدفاعي الذي يطبقه عندما يواجه عدنان يانوزاي! يعلم جيدًا نقاط ضعف منافسيه، لكنه لا يحاول استغلالها! كما يعلم نقاط قوتهم، لكنه لا يعمل على التصدي لها! ببساطة؛ لأنه يمتلك خطة واحدة لكل المباريات!

لا يمكن الحديث عن عيوب جوارديولا دون التطرق إلى فلسفته في اختيار حراس المرمى، فبينما يبحث جميع المدربين عن حارس يمتلك براعة بوفون في التصدي للتسديدات، يبحث جوارديولا عن حارس يمتلك براعة تشافي في التمريرات! ولذلك استغنى عن جو هارت صاحب الإمكانيات الكبيرة، وتعاقد مع كلاوديو برافو صاحب التمريرات الجميلة! ثم وضعه في مركز غريب، فأثناء دربي مانشستر في الدوري، شاهدنا برافو يلعب في مركز صانع الألعاب لفريق مانشستر يونايتد! حيث نجح في صناعة العديد من الفرص للاعبي الشياطين الحمر، لكنهم لم ينجحوا في استغلال سوى فرصة وحيدة، ليهدروا مجهود الحارس المتألق!

لم يستسلم حارس منتخب تشيلي، وقرر لعب نفس الدور في مباراة برشلونة! فقدم تمريرة متقنة للويس سواريز، ثم تصدى للكرة بيده خارج منطقة الجزاء! ليصنع فرصتين في ذات اللحظة، وليصاب العالم بحيرة شديدة، حيث يحاول الجميع معرفة نوع التعليمات التي يعطيها جوارديولا لحراس المرمى!

لم يفقد جوارديولا ثقته في فلسفته، حيث علق على الأمر قائلاً: “أنا آسف، لكني سأواصل الإعتماد على حارس المرمى في بناء اللعب من الخلف، حتى آخر يوم لي كمدرب”، لم يوضح نوع البناء، هل يقصد بناء الهجمات لفريقه.. أم للمنافس؟! لكنه كان شديد الذكاء، فقام بتعديل بسيط على خطته، وبدلاً من اللعب بحارس مرماه كصانع ألعاب للمنافس، قرر تكليف مدافعه جون ستونز بهذه المهمة!

بدأ عشاق المدرب الإسباني يشكون في معتقداتهم الراسخة، واقتربوا من مرحلة الإنهيار الوجداني! لم يصدقوا أن مدربهم المفضل عجز عن الفوز في 6 مباريات متتالية، وهو الذي كان يحقق الفوز 6 مرات.. في المباراة الواحدة! لكن هذا الأسبوع شهد تحقيق مان سيتي لمفاجأة كبيرة.. بالفوز على وست بروميتش!

عاد الجدل حول إمكانية نجاح جوارديولا في الدوري الإنجليزي، وهي القضية التي لا تحتاج إلى جدل، فالحديث هنا عن بطولة دوري فاز بها رانييري وبليجريني ومانشيني! ولولا سوء الحظ.. لفاز بها ديفيد مويس! ولن يثبت مدرب السيتي شيئًا إذا نجح في تحقيق اللقب، وعليه أن يدرك تلك الحقيقة، كما أدركها فان جال!

نشر رد