مجلة بزنس كلاس
طاقة

رئيس الوزراء يضع حجر الأساس لأضخم مصنع في العالم بتكلفة مليار دولار

استرداد بخار الغاز وإعادة تدويره مشروع العصر

الدوحة- بزنس كلاس

دشن معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، مشروع استرداد الغاز المتبخر أثناء الشحن “JBOG” وذلك في حفل أقيم الأسبوع الماضي بمدينة راس لفان الصناعية.

وقال المهندس سعد شريدة الكعبي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للبترول إن البيئة شكلت محوراً أساسياً من مرتكزات رؤية قطر الوطنية 2030 التي أطلقها ويرعاها سمو أمير البلاد المفدى، وإن الهدف الرئيسي منه هو ليس المردود الإقتصادي ولكن هو المردود البيئي بتقليل انبعاثات الغاز وقت عمليات الشحن وأيضاً الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

ما بعد الأبعاد البيئية

وأضاف الكعبي: “قبل أن أتحدث عن هذا المشروع وأبعاده البيئية، اسمحوا لي أن أقدم لكم نبذة عن الجهود التي نبذلها في قطر للبترول والشركات التابعة من أجل المحافظة على البيئة، فقد حققت دولة قطر خلال العقدين الماضيين، وبتوجيهاتٍ من القيادة الرشيدة، إنجازاتٍ غيرَ مسبوقة على صعيد استغلال ثروتها الطبيعية من النفط والغاز، حيث استطاعت، وبفترة قياسية، تطويرَ احتياطياتها الغازية في حقل الشمال وبناءَ صناعةٍ متقدمة ومتنوعة، ولاسيَّما صناعة الغاز الطبيعي المسال، حيث تبوأت المركز الأول على المستوى العالمي بين مصدري الغاز الطبيعي المسال”.

وأضاف: “لقد كان أحد أهم الاعتبارات التي تمت مراعاتُها في تصميم المشاريع وتطويرِها وتشغيلها، إيلاءُ البعدِ البيئي أهميةً أساسية، وذلك إدراكاً منّا للمسؤوليات الملقاة على عاتقنا في المحافظة على البيئة، والتنمية المستدامة، وضمان الاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية على المدى الطويل، وفي هذا المجال، فقد سخّرنا أفضل ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في رفع كفاءة مشاريع النفط والغاز وإيجاد الحلول الفنية المناسبة لكل التحديات البيئة التي واجهتنا، كما لم ندَّخر جهداً في البحث عن أي مشاريع تهدف لحماية البيئة، والاستثمار فيها، وتحمُّل التكاليف التي تتطلبها. وأُنَوِّه في هذا المجال بالمشاريع التي تهدف إلى وقف حرق الغاز وخفض الانبعاثات الغازية، مثل مشروع تجميع الغاز المرافق للنفط في حقل الشاهين، والذي تم تسجيله وقبوله في الأمم المتحدة كمشروع يلبي متطلبات التنمية النظيفة”.

وأوضح أن هذا كله، إنما يأتي انسجاماً مع مرتكزات رؤية قطر الوطنية التي أطلقها ويرعاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى والتي نصت في ركيزتها الرابعة حول التنمية البيئية على إدارة البيئة بشكل يضمن الانسجام والتناسق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة.

حرب شعواء على الانبعاثات

ولفت إلى أن هذا المشروع الذي تقوده وتشغله شركة قطر غاز، نيابةً عن قطر للبترول ورأس غاز والمساهمين فيها، هو مشروع بيئي يهدف إلى استعادة الغاز الذي كان يتم حرقه أثناء شحن الغاز الطبيعي المسال في المراسي الستة في ميناء رأس لفان. وسيخفض المشروع نسبة الحرق في الميناء بنسبة 90 بالمئة، أي ما يعادل مليون وستمئة ألف طن من الغازات الدفيئة، وهي كمية توازي الانبعاثات التي تنتجها حوالي 175 ألف سيارة في السنة، وبالوقت نفسه، فإن المشروع سيساهم باستعادة 600 ألف طن من الغاز سنوياً، وهو ما يكفي لتوليد الطاقة اللازمة لحوالي 300 ألف منزل.

وأشار إلى أن تكلفة المشروع حوالي المليار دولار أمريكي وأنجز دون أية حوادث أو إصابات لموظفينا أو مقاولي المشروع، منوها إلى أن قطر للبترول والشركات التابعة لها، ملتزمة بمتابعة دورها الرائد في مجال التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة ومواجهة التغير المناخي.

وعلق سعادة الشيخ خالد بن خليفة الرئيس التنفيذي لشركة قطرغاز في هذه المناسبة قائلا: “إن مشروع استرجاع الغاز المتبخر أثناء الشحن “JBOG” يعد إنجازا كبيرا وهاما لدولة قطر، ونشعر بالفخر لأن قطر للبترول أولتنا ثقتها لقيادة هذا المشروع بالإنابة عن منتجي الغاز الطبيعي المسال بمدينة راس لفان الصناعية”.

وأكد التزام قطرغاز بدورها كأحد المساهمين الرئيسيين في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 التي تهدف إلى الاضطلاع بدور استباقي وفاعل دوليا في تقييم تأثير التغيرات المناخية والحد من أثارها السلبية من خلال عمليات الإنتاج المسؤولة مع الحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.

وأوضح سعادته أن المشروع أصبح قابلا للتنفيذ بفضل الاستفادة من شراكة رواد صناعة الغاز الطبيعي المسال في العالم والخبرات التقنية العالية وروح الابتكار.

وقد وصل عدد العاملين بالموقع إلى حوالي 3500 شخصا في ذروة مرحلة الإنشاءات، وحقق المشروع 22.6 مليون ساعة عمل بدءا من 2010 حتى 2015؛ أي على مدى خمس سنوات، دون تسجيل أي إصابة مقعدة عن العمل. وهذا الإنجاز لقطر غاز على مستوى السلامة يعكس حرصها على خلق بيئة للعمل خالية من الحوادث والإصابات والحفاظ عليها.

لجم التأثيرات السلبية

من جانبه، علق السيد حمد راشد المهندي الرئيس التنفيذي لشركة راس غاز قائلا: ” مما لا شك فيه أن التآزر والتعاون بين شركتي راس غاز وقطرغاز في هذا المشروع يعزز مكانة دولة قطر الريادي على مستوى العالم في صناعة الغاز الطبيعي المسال”.

وتابع “يعد مشروع استرجاع الغاز المتبخر أثناء الشحن “JBOG” استثمارا عملاقا تم تنفيذه من منظور الحفاظ على البيئة تحديدا مما يعكس التزام قطر للبترول والشركات المنتجة للغاز الطبيعي المسال بدولة قطر “راس غاز وقطرغاز وشركائهما” بالحد من التأثير السلبي لعمليات الإنتاج على البيئة”.

وأردف: ” نعمل جاهدين على إيجاد المزيد من طرق التعاون والتكامل في هذا القطاع، ففي نهاية الأمر، نجد أن حجم التعاون بين الشركتين يسلط الضوء على ريادة دولة قطر عالميا في صناعة الغاز الطبيعي المسال ويعززها”.

بين التنمية الصناعية والعناية بالبيئة

ولفت إلى أن راس لفان هو أكبر ميناء تصدير للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم والمرفق الوحيد الذي يسمح بتحميل عدة ناقلات بالغاز الطبيعي المسال في ذات الوقت في العالم، وقد شكل ذلك تحديا كبيرا للمشروع فقد كان علينا تصميمه بشكل يمكنه من استرجاع الغاز المتبخر من أكثر من ناقلة في ذات الوقت.

ويعد مشروع استرجاع الغاز المتبخر أثناء الشحن أحد أكبر الاستثمارات البيئية وأكبر مشروع لاسترجاع الغاز المتبخر في العالم، وقد بدأ تطويره من قبل قطر للبترول قبل نحو عشر سنوات، حيث يؤكد المشروع على التزام دولة قطر لتحقيق التوازن بين التنمية الصناعية مع العناية بالبيئة.

ومنذ بدأت أول عملية لاسترجاع الغاز المتبخر أثناء الشحن في أكتوبر2014 تم استرجاع الغاز المتبخر الناتج عن عمليات تحميل أكثر من 500 ناقلة للغاز، وبرهن بدء تشغيل المشروع على أن دولة قطر ليست أكبر منتج للطاقة النظيفة على مستوى العالم “الغاز الطبيعي المسال” فحسب ولكنها قامت أيضا بضخ استثمارات كبيرة لضمان خفض نسبة انبعاثات الكربون الناجمة عن عمليات الإنتاج للحفاظ على البيئة.

 

 

 

 

نشر رد