مجلة بزنس كلاس
تأمين

عقودها للأدراج ومسؤولوها يعتبرون “الإنكار” سيد الأدلة

استغلال صريح للثغرات القانونية والبنود حم الة أوجه

محو الأمية التأمينية ضرورة اقتصادية عاجلة

مطالب بتنظيم السوق وإقرار ضوابط لا تخضع لوجهات النظر

أرباح قطاعالتأمين تتراجع بـ 1.6%  خلال النصف الأ ول و المركزي” يمدد مهلة توفيق الأوضاع حتى 30 نوفمبر

1000حادث متوسط في بريد شركات التأمين يومياً

مسؤولون: شركات التأمين تتحمل أعباء تعويضية ناتجه عن تهور العملاء

فوزي عبد الله: الشركات تستغل ضعف الثقافة التأمينية للعملاء

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تعاني سوق التأمين في قطر من عدة مشاكل أبرزها تقديم خدمات منخفضة الجودة للعملاء والتنافس المحموم في الأسعار، بالإضافة الى ضعف البنية القانونية والتنظيمية والثقافة التأمينية المتدنية للمجتمع، وهو ما أدى الى انخفاض أرباح معظم شركات هذا القطاع خلال النصف الأول من العام الحالي.

وأدى تذمر العملاء من خدمات بعض شركات التأمين بسبب استغلالها الصريح للثغرات القانونية الموجودة في عقود التأمين، بالإضافة الى عدم وضوح الكثير من البنود في هذه العقود، الى مطالبة الخبراء بتنظيم سوق التأمين في قطر ووضع ضوابط واضحة لعقود التأمين، واستصدار أنظمة رقابية للحد من التجاوزات التي تشهدها السوق.

وشدد الخبراء على أن المنافسة بين الشركات يجب ألا تؤثر كثيرا على قرارات التسعير، بل يجب أن تؤخذ في الاعتبار المخاطر المستقبلية، مشيرين الى أن وثيقة التأمين تعني التزاما ماليا على الشركة وأي تحمل للمخاطر تفوق قدرة الشركة ولا تتناسب مع سعر البوليصة يعني تعرض شركة التأمين لخسائر فادحة قد تؤثر في ملاءتها المالية وقدرتها على البقاء في السوق.

تراجع وتمديد وتشاور

وقد سجل قطاع التأمين تراجعاً في الأرباح بلغت نسبته 1.6%  خلال النصف الأول من هذا العام، وكانت الشركة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين، الوحيدة ضمن هذا القطاع التي سجلت نمواً في أرباحها، حيث بلغ صافي الربح 122.7 مليون ريال، فيما تراجعت أرباح كل من قطر للتأمين والدوحة للتأمين بنسب بلغت 9.13% و17.52% على التوالي.

من ناحية أخرى، فقد مدد مصرف قطر المركزي مهلة توفيق أوضاع شركات التأمين وإعادة التأمين والتأمين التكافلي والأشخاص والشركات الذين يمارسون أنشطة مرتبطة بالتأمين بقطر إلى 30 نوفمبر القادم بدلاً من نهاية مايو الماضي كما كان مقررا نظرا لحاجة الشركات لفترة أطول لدراسة الورقة التشاورية. وتغطي التعليمات التنفيذية الجديدة التي يعتزم المصرف تنفيذها بعد أن أوكلت إليه مهمة الإشراف على قطاع التأمين العديد من الضوابط الصارمة وقيود مزاولة أعمال التأمين ومكاتب التمثيل وكما تتضمن التعليمات الجديدة التي يجرى التشاور بشأنها مع قطاع التأمين حظر الجمع بين مزاولي أعمال التأمين العام والتأمين طويل الأجل إضافة إلى القيود على أعمال الأنشطة الأخرى بموازاة أعمال التأمين.

حظر تجوال الأعمال

كما حظر مصرف قطر المركزي على شركات التأمين التكافلي مزاولة أعمال أخرى كما حددت الضوابط الالتزامات القانونية والتنظيمية وإجراءات التظلم وآليات الحصول على التراخيص وملاءة أعضاء مجلس الإدارة والموظفين والموارد المالية والالتزام بالقوانين والتعليمات وآليات إلغاء التراخيص كما يجوز للمصرف إلغاء أو تعليق الترخيص بدون إخطار في بعض الحالات كما تشمل الضوابط والإرشادات الخاصة بالحوكمة والشفافية والإدارة الرشيدة والرقابة الداخلية المتعلقة بالأنظمة والضوابط وإدارة المخاطر.

جدلية التأمين والمستهلك

وعن العلاقة بين شركات التأمين والمستفيدين من خدماتها، قال الكاتب الاقتصادي فوزي عبد الله إن التأمين أصبح ضرورة من ضرورات الحياة وينتج عن التأمين علاقة جدلية بين المستهلك وشركة التأمين نتيجة تداخلات العلاقة التأمينية، مشيرا الى أن هناك عددا من الأمور غير واضحة بالنسبة للجمهور في علاقتهم بشركات التأمين منها تعويض صاحب السيارة المتضررة خلال فترة التصليح وكيفية تحديد شركات التأمين لقيمة تأمين السيارة وفقا لقيمتها الفعلية.

ولخص عبد الله الأسباب الرئيسية لانخفاض جودة الخدمة المقدمة من قبل بعض الشركات التأمينية في عاملين رئيسيين، الأول يتمثل في ضعف إدارة شركات التأمين، أما الثاني فيتلخص في حرب الأسعار غير الصحية في السوق الناتجة عن الجهل التأميني وسوء إدارة شركات التأمين بشكل عام.

وقال عبد الله :إن سوق التأمين سوق ناشئة، وعندما دخلت شركات التأمين لم تكن هناك بيئة تنظيمية من ناحية، ومن ناحية أخرى ينقص المجتمع القطري ثقافة التأمين، مشيراً إلى أن ضعف البنية القانونية والتنظيمية والثقافة التأمينية سمح بوجود الاستغلال من قبل شركات التأمين الأجنبية.

مركز قطر للمال مدعوا إلى بذل مجهودات أكبر لدفع قطاع التأمين في الدولة

وشدد على ضرورة الاعتراف بأن صناعة التأمين في قطر ما زالت في بدايتها وهذا يعني تدني ثقافة المجتمع بصناعة التأمين والقوانين والعقود المرتبطة بها، مضيفاً أن هذاما ساعد بعض شركات التأمين على استغلال المستهلك مما يؤدي إلى الإضرار بمصالحه.

تحت شعار غياب الجودة

وأكد عبد الله أن كثيراً من شركات التأمين تروج لمنتجاتها بضعف في الجودة وغلاء في الأسعار، في حين لا يوجد عقود تأمين معيارية، إذ إن كل شركة من هذه الشركات التأمينية لديها عقد خاص بها حتى إذا ما حدث النزاع يصعب مقاضاتها فلا يوجد العقد الموحد الذي يحتكمون إليه ، مستدركا بقوله: “يمكن للشركات أن تختلف في بنود العقد ولكن على أساس المميزات التي ستقدمها فالسوق حاليا بلا رقيب ولا تشريع لأن غالبية الشركات تعد هذه العقود تشريعا وتنظيما لها”، ملمحا إلى أن سوق التأمين تعد سوقا هامة في استقرار الأسعار كما تستطيع هذه السوق استقطاب العمالة الوطنية بأعداد كبيرة.

اتهامات واتهامات مضادة

من ناحية أخرى، فنّد عبد الله السبيعي مسؤول المخاطر بإحدى شركات التأمين الاتهامات الموجه للقطاع، ونفى الاتهامات التي تتلقاها شركات تأمين السيارات بمغالاتها مع متضرري الحوادث المرورية مشيرا إلى أنه في بعض الحالات يطالب صاحب السيارة المتضررة شركة التأمين باستبدال قطع الغيار المتضررة بقطع غيار جديدة وفي تلك الحالة على العميل أن يتحمل جزءا من قيمة التأمين.

التعويضات

وأوضح أن مبادئ التأمين تعتبر متشابهة في العالم و كل دولة تضع قوانينها التأمينية وفقا لاشتراطات فنية من خلال الخبرات الدولية المتبادلة ،مشيرا الى أن أبرز المشكلات التي تواجهها شركات تأمين السيارات في دولة قطر تتمثل في عدم تحديد حد أقصى لحدود الحادث المروري فشركات التأمين غير قادرة على تحديد مسؤوليتها في تغطيتها للحادث، ففي حالات الوفاة فإن الدية محددة بمبلغ قدره 150 ألف ريال سيتم رفعها الى 200 ألف ريال في ضوء القانون الجديد إلا أن مسؤولية شركات التأمين في حالات الإصابة الجسمانية غير محدودة.

وشدد على أن شركات التأمين تتحمل أعباء تعويضية ليست من مسؤوليتها في أحوال كثيرة نتيجة التهور في القيادة وعدم الالتزام بقوانين المرور حيث يبلغ متوسط ما تتلقاه شركات التأمين من حوادث مرورية نحو 1000 حادث يوميا منها 5% ينجم عنها أضرار خطيرة ناتجه عن الاستهتار.

الخدمة إجبارية والحادث اختياري

وأكد مسؤول المخاطر على أن معظم شركات تأمين السيارات في دول العالم تعاني من خسائر كبيرة نتيجة ازدياد أعداد الحوادث المرورية ولكن في دولة قطر فإن التأمين على السيارات يعد خدمة إجبارية بموجب القانون لذلك تحاول الشركات أن تعوض خسائرها في تغطية النفقات التأمينية عن طريق الاستثمارات في المجالات الأخرى.

هذا، وتوجد في قطر 9 شركات تأمين منها خمس شركات وطنية والباقي وكالات أو فروع لشركات عربية، كما توجد 26 شركة تأمين تقدم خدمات التأمين مرخصة من قبل مركز قطر المالي وفي ظل القانون رقم 12 لعام 2012 أوكل لمصرف قطر المركز مهام تنظيم قطاع التأمين في الدولة حيث يشهد القطاع تطورا سريعا يواكب تسارع نمو الاقتصاد الوطني.

وقد بلغ إجمالي الأقساط للشركات الخمس الوطنية 1.4 مليار دولار كما بلغت نسبة الانتشار 07% وكثافته 687 دولارا كما بلغ إجمالي موجودات الشركات الخمس المدرجة في البورصة 21.9 مليار ريال يعادل 2% من الناتج الإجمالي و2.4% من إجمالي الموجودات المصرفية كما بلغ إجمالي أقساط التأمين 5.1 مليار ريال.

نشر رد