مجلة بزنس كلاس
استثمار

مناظير بعبيدة المدى ترصد احتياجات الأجيال وتلبي متطلبات القادم

خطط سياحية واسعة الطيف وأسطول القطرية في حالة تحويم دائم

80 % من ايرادات الموازنة و 94 % من الصادرات يؤمنها القطاع الهيدروكربوني

350 مليار دولار  حجم أصول جهاز قطر للاستثمار

3% نسبة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي في 2026

3.7 مليون سائح يزورون قطر في العام 2022 و 7 مليون في 2030

340 طائرة تحت الطلب تلتحق بأسطول القطرية في الفترة القادمة

 

الدوحة – بزنس كلاس

لا يختلف  اثنانعلى الدور الذي يلعبه قطاع النفط  والغاز في الاقتصاد  القطري، إذيمثل أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي و 94% من الصادرات و 80% من إيرادات الموازنة في الدولة.

وانطلاقا من هذه الأهمية عملت قطر على استخدام عائدات النفط والغاز في الاستثمار في القطاعات الأخرى ودعم سبل العيش للأجيال القادمة راسمة نهج طريق لباقي الاقتصاديات الراغبة في المحافظة على موارد مستدامة على المدى الطويل.

وقد بدأت الجهات  الحكومية منذ السنوات الماضية سياسة خفض حصة النفط والغاز في اقتصاد البلاد، خاصة من خلال تنفيذ برنامج واسع للاستثمارات العامة المحددة في الخطة “رؤية قطر الوطنية”، فمع رصدها نحو 200 مليار دولار على مدى عشر سنوات تكون الدولة قد وضعت خطة متكاملة لإرساء بنية تحتية قادرة على رفع رهان التنويع الاقتصادي،ومن خلال جهاز قطر للاستثمار الذي تبلغ جملة أصوله نحو 350 مليار دولار تكون ملامح  خطة العمل الاستراتيجي قد تبلورت  للتحضير لفترة ما بعد النفط ..

استثمارات عابرة للاعتيادي

قدرت مصادر مطلعة حجم أصول جهاز قطر للاستثمار بنحو350 مليار دولار، موزعة على جملة من القطاعات، أبرزها المحافظ الاستثمارية والمصرفية والعقار والقطاع السياحي والقطاع الزراعي وغيرها من الأنشطة الاقتصادية في قطر ومختلف دول العالم.

 

وتشهد الاستثمارات القطرية في الخارج تركزا كبيرا في دول أوروبا الغربية، حيث تستقطب كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا نحو 80 مليار دولار، وفقا لرصد قامت به “الشرق” للاستثمارات القطرية في الخارج. وتعتبر المملكة المتحدة الوجهة الرئيسية للاستثمارات القطرية في الخارج، حيث تستقطب نحو 35 مليار دولار، ويعتبر برج شارد في لندن من أبرز الاستثمارات القطرية في عاصمة الضباب، وضخت قطر استثمارات في بنك باركليز، الأمر الذي ساهم في إبعاد البنك عن شبح التأميم، واستطاعت أيضا الحصول على نسبة 20% كحصة في الشركة المالكة لمطار هيثرو، كما تملك قطر متجر هارودز الراقي، وحصة 20% في ملكية سوق كامدن، وحصة 26% من متاجر سينسبر.

وتقدر قيمة استثمارات قطر في فرنسا التي تغطي مختلف المجالات الاقتصادية بنحو 25 مليار دولار، وبالإضافة إلى قيام قطر بشراء متاجر “لوبرانتان” مؤخرا، قامت كذلك بشراء مجموعة “لوتانور” للصناعات الجلدية وحصصا في مجموعات مدرجة في بورصة كاك 40 مثل مجموعة توتال النفطية، وفيفندي (3%) ولاغاردير (12.8% المستثمر الأول) وفينسي (5.5% المستثمر الثاني) وفيوليا البيئية (5%) وإل في أم (1%).

وتقدر الاستثمارات القطرية في ألمانيا وفق أحدث التقارير بـ 20 مليار دولار موجهة بالدرجة الأولى نحو نشاط القطاع الصناعي، وتشمل الشركات القيادية الألمانية على غرار فولكس فاجن، وسيمنز، وهوكتيف. وتناهز الاستثمارات القطرية في أمريكا بنحو 11 مليار دولار، حيث لا توجد إحصائية محددة، ولكن هنالك استثمارات قطرية في الغاز الطبيعي المسال في تكساس بحدود 10 مليارات دولار، ومشروع واشنطن دي سي التابع للديار القطرية بحدود 700 مليون دولار واستثمارات للقطاع الخاص القطري في شيكاغو من خلال مجموعة الفيصل، وهي بحدود 200 مليون دولار، وهنالك استثمارات صغيرة من رجال أعمال قطريين.

إلى ذلك، بدأت ملامح الاستراتيجية القطرية الجديدة في مجال الاستثمارات الخارجية تبرز شيئاً فشيئامن خلال تنويع الأسواق و القطاعات. ملامح الاستراتيجية الاستثمارية الجديدة بدأت بعد أن دشنت قطر القابضة إحدى الأذرع الاستثمارية لجهاز قطر للاستثمار أول استحواذاتها في العاصمة البولندية وأوروبا الوسطى. ومن المتوقع أن يتعزز حجم الاستثمارات القطرية في الخارج سواء تلك التي تقوم بها مختلف الشركات التابعة لجهاز قطر للاستثمار أو تلك التابعة للقطاع العام والخاص القطريين في إطار الاستراتيجية الوطنية لتنويع مصادر الدخل وتوجيه الإمكانيات والفوائض نحو القطاعات التي تحقق أعلى عائد من المردودية الاقتصادية.

 

خطط سياحية واسعة الطيف

بدأت المكانة التي حظيت بها السياحة القطرية في النسيج الاقتصادي القطري في التشكل في الفترة الماضية، فمع الإعلان عن فوز قطر بتنظيم فعاليات كأس العالم لكرة القدم، تم الإعلان عن خطة استثمارية يبلغ حجمها نحو 65 مليار دولار  لتمكين البلاد من بنية تحتية عصرية قادرة على رفع التحدي الكبير للعام 2022.

وتعمل قطر على دعم القطاع السياحي ليكون المحور الرئيسي في تنويع الاقتصاد في السنوات القادمة خاصة مع الاستثمارات الضخمة التي تشهدها مختلف مناطق الدولة لإرساء بنية أساسية  سياحية عالية الجودة تعمل على رفع عد السياح إلى قطر في العام 2022 إلى 3.7 مليون سائح مقابل 2.8 مليوناً في العام 2014 ، حيث يتطلب تنظيم فعاليات كأس العالم إنجاز 60 ألف غرفة فندقية كما تعمل مختلف الأطراف في القطاع السياحي على رفع طاقة الاستيعاب في الدولة من أجل تحقيق الأهداف الوطنية للعام 2030 والتي تضمنتها رؤية قطر إلى 7 مليون سائح، ومن المتوقع إضافة 26 فتدقاً حتى العام 2026 وبالتالي ستتمكن قطر من رفع مساهمة القطاع السياحي  إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 1% حاليا.

كما  تمكنت  كتارا للضيافة في الفترة الماضية من الاستحواذ على مؤسسات سياحية  مرموقة في جميع أنحاء العالم. حيث حصلت على عشرات  العقارات في أوروبا وآسيا وأفريقيا، بما في ذلك فندق رويال مونسو البيننسولا في باريس، كما حصلت فيعام 2014 على خمس مؤسسات أخرى تحت العلامة التجارية إنتركونتيننتال في العديد من المدن الأوروبية الكبرى. بالاضافة إلى استثماراتها في شرم الشيخ المصرية وطنجة المغربية…

التحليق بسرعة البرق

استراتيجية تنويع الاقتصاد القطري برزت أيضا بمجمل ما حققته الشركات القطرية على غرار الخطوط الجوية القطرية التي أنشئت في عام 1993 والتي تمكنت  في ظرف قياسي من الحصول على مكانة عالمية متميزة في مجال النقل الجوي. ويبلغ أسطول الخطوط القطرية حاليا 166 طائرة ونحو 340 طائرة تحت الطلب.وقد فازت القطرية خلال حفل جوائز مؤسسة سكاي تراكس 2011 و2012 بجائزة “أفضل شركة طيران في العالم” وذلك بناءً على تصويت المسافرين لها في مختلف أنحاء العالم في آخر استطلاع للرأي أجرته المؤسسة.ومع مواصلة نمو عدد المسافرين وتوافر الكثير من خيارات السفر في الأجواء اليوم، أصبح على شركات الطيران تقديم مستوى أعلى من الخدمات والكفاءة لتتمكن من النمو وتعزيز مكانتها في سوق السفر الذي تحتدم فيه المنافسة.ورغم هذه المنافسة الشرسة في سوق السفر، تمكنت القطرية من تحقيق العديد من الإنجازات حيث توسّعت شبكة خطوطها بمعدل سنوي غير مسبوق بنسبة 30%، وتسيّر اليوم أحد أحدث أساطيل الطائرات في الأجواء إلى أكثر من 140 وجهة في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا الشمالية والجنوبية.

 

نشر رد