مجلة بزنس كلاس
أخبار

 

التشدد الائتماني نتيجة لغياب قدرة المصارف على تلبية المشاريع التنموية

انخفاض الودائع يرفع مؤشر الخطورة وسوق الدين مفتاح حيوي للحل

احتياطي المخاطر خط أحمر في العمل المصرفي وعلى البنوك إعادة النظر في سياساتها

التحكم في السيولة أداة فض الاشتباك وإعادة مياه الاقتصاد إلى مجاريها

الحكومة تخفض أذون الخزينة من 4 إلى مليار ريال شهرياَ كإجراء إسعافي

القرنشاوي: على البنوك إعادة تأهيل نفسها للتواؤم مع متطلبات بازل٣

عبد الله: البنوك القطرية تتمتع بأعلى نسبة كفاية رأسمالية

الدوحة – بزنس كلاس

تواجه البنوك والمصارف القطرية جملة من التحديات العام المقبل من أهمها شبح شح السيولة التي بدأت بوادرها في الظهور، وذلك من خلال تقليص الاكتتاب في أذون الخزينة التي تعودت الحكومة إصدراها شهريا من 4 مليارات ريال الى 2 مليار في أكتوبر الماضي ثم الى مليار ريال فقط الشهر الحالي، ومن المتوقع أن يتوقف مصرف قطر المركزي عن إصدار هذه الأذون الفترة المقبلة، وذلك مراعاة لحالة نقص السيولة التي تعاني منها البنوك حاليا.

أما المشكلة الثانية التي تواجه البنوك العام المقبل فتتمثل في تلبية متطلبات “بازل3″، التي تلزم البنوك بتوفير نسب كبيرة من السيولة في صورة احتياطيات ومخصصات، ما يشكل تحدياَ كبيراَ للبنوك في ظل الظروف الحالية، بالتزامن مع انخفاض الودائع الحكومية بشكل مستمر.

وأكد مصرفيون واقتصاديون أن عام 2016، سيكون عام اختبار حقيقي لقدرة البنوك على التعاطي مع المتغيرات الاقتصادية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط من ناحية، وتوفير السيولة لتنفيذ معايير “بازل 3″، وتلبية متطلبات مصرف قطر المركزي في زيادة مخصصات المخاطر، بالإضافة الى تمويل مشاريع البنية التحتية،  من ناحية أخرى.

وأشاروا الى أن الضغوط التي ستتعرض لها البنوك العام المقبل ستؤدي إلى حدوث نوع من التشدد الائتماني وعدم قدرة المصارف على تمويل المشاريع التنموية الضخمة التي تقودها الحكومة، إلى جانب أن تطبيق هذه معايير “بازل 3″، سيؤدي إلى زيادة تكلفة القروض الممنوحة لأي قطاعات أو أنشطة اقتصادية.

رأس المال وحاجز الحماية

وفقا لمعايير “بازل 3” فإن البنوك ستكون مطالبة بالإبقاء على معيار قياس الأداء بنسبة 4.5% مقابل 2% وفقا للاتفاقيات السابقة، مع وجود “حاجز حماية لرأس المال، يرفع إجمالي نسبة رأس المال للأصول التي ينبغي الاحتفاظ بها إلى 7% بهدف تحقيق أجندة الإصلاح المالي العالمي.

وقال الخبراء: إن هناك تخوفا من ارتفاع تكلفة التمويل في البنوك نتيجة لوفائها بزيادة رؤوس أموال البنوك، وانخفاض اعتمادها على القروض مما يقلل من نسبة الرفع المالي وتقل الربحية فيها، مع مطالبة مساهمي البنوك بزيادة معدل العائد على أسهمهم.

على المدى الطويل

ودعا الخبراء الجهات الحكومية المعنية إلى ضرورة البدء في تطوير سوق السندات والصكوك، لتوسيع مجال تمويل البنوك والشركات، مشيرين الى أنه يمكن من خلال هذا السوق توفير التمويل على المدى الطويل.

وقالوا: إن من شأن تطوير سوق الدَين، أن يعزز قدرات الشركات على جمع التمويل لأغراض الإنماء والاستثمار بكفاءة عالية وبتكلفة منخفضة، معتبرين أن تطوير سوق للدين يعدّ أداة استثمارية حيوية للاقتصاد، مشيرين الى أن تأسيس سوق للدين يعد إنجازاً أساسياً في الجهود الرامية إلى بناء اقتصاد متطور.

بعيداً عن أرصدة الحكومة

وحول التحديات التي تواجه البنوك العام المقبل، قال الدكتور حاتم القرنشاوي، أستاذ الاقتصاد والتمويل، والعميد السابق بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة بقطر: إن البنوك سوف تواجه عاماً مليئاً بالتحديات، خاصة فيما يتعلق بقدرتها على المواءمة بين ما يفرضه عليها مصرف قطر المركزي والمتعلق بمخصصات المخاطر والوفاء بمتطلبات بازل من ناحية، وتوفير السيولة اللازمة لأنشطة البنوك التشغيلية من ناحية أخرى، وذلك في الوقت الذي يزايد فيه اتجاه الحكومة للسحب من أرصدتها المصرفية لفترات طويلة بسبب الالتزامات المالية المترتبة على هبوط أسعار النفط.

وأضاف أن متطلبات “بازل 3” تفرض قيودا على السيولة النقدية وعلى مواءمة آجال الأصول والمطلوبات وستفرض صعوبات وقيودا كبيرة على قدرة البنوك لتمويل المشاريع والنشاطات الاقتصادية متوسطة وطويلة الأجل.

وأفاد بأن الحكومة تسببت في ضغط على السيولة في البنوك خلال العام المقبل بسبب التغيير في طبيعة السحوبات من الودائع المصرفية التي باتت تستغرق وقتاً أطول مما في السابق.

احتياطي مخاطر إلزامي

ودعا د. القرنشاوي البنوك العاملة في الدولة الى البدء في إعادة النظر بسياسات المخاطر وتأهيل نفسها لمواجهة متطلبات “بازل 3″، مشيراً إلى أن البنوك لن تتمكن مستقبلاً من تمويل المشاريع الاقتصادية كما كانت في السابق، إلا في حال رفعها تكلفة القروض الممنوحة لمشاريع البنى التحتية، وبالتالي سوف تضطر البنوك إلى تحميل المستخدمين النهائيين التكاليف المضافة.

ونوه الى أن المصرف المركزي وجه البنوك والمصارف إلى تعديل احتياطيات القروض لمواجهة التقلبات الدورية من خلال رفع نسبة احتياطاتها المخصصة للقروض المتعثرة، مشيراً إلى أن إلزام مصرف قطر المركزي البنوك بتكوين احتياطي مخاطر بنسبة 5.1% قد يؤثر في الوقت الراهن على ربحية البنوك إلا أنه يحميها من مخاطر كبيرة في ظل تزايد محفظة القروض.

وأكد د. القرنشاوي على ضرورة أن تلتزم البنوك بتعليمات مصرف قطر المركزي، وأوضح أن المركزي يعمل على حماية القطاع من تقلبات الأسواق، ويمارس مهامه باقتدار، مشيرا إلى الإجراءات التي اتخذها البنك خلال السنوات الماضية.

وكان مصرف قطر المركزي قد أصدر تعميماً ألزم فيه البنوك الوطنية بتكوين احتياطي مخاطر من صافي أرباحها بحيث لا يقل رصيده في نهاية كل عام عن نسبة 5,1٪ من إجمالي الائتمان المباشر الممنوح من البنك وفروعه وشركاته التابعة داخل وخارج قطر وفقاً للميزانية المجمعة للبنك بعد استبعاد المخصصات الخاصة والفوائد والعوائد المعلقة والأرباح المؤجلة في البنوك الإسلامية.

فرق عمل على وجه السرعة

واتفق الكاتب الاقتصادي فوزي عبد الله مع ما ذهب إليه د. القرنشاوي، إلا أنه شدد على أن البنوك القطرية تتمتع بأعلى نسبة كفاية رأسمالية عالية في الوقت الحاضر، مشيراً إلى أن البنوك بدأت بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي لتشكيل فرق عمل هدفها تلبية متطلبات معايير “بازل 3”.

وأكد على ضرورة تطوير أدوات الدين في سوق رأس المال، مشيرا الى أن تطوير سوق الدين في السندات والصكوك لا يتم طبقاً للطلب والعرض، لكن يتطلب دورا تنمويا.

ودعا عبد الله الجهات المسؤولة عن أوجه التنمية مثل وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والتخطيط أن تلعب دوراً تحفيزياً لتطوير سوق الدين، وأوضح أن هذا السوق يحتاج إلى بنية أساسية خاصة به ولا يمكن أن تتطور دون وجود دعم حكومي على حد قوله.

وتوفر سوق الدين أداة تتيح للنظام المصرفي في المنطقة إدارة السيولة والمخاطر بأسلوب فاعل، كما تفسح المجال أمام المصارف المركزية للتحكم في السيولة. ويسهم تنوع خيارات التمويل والاستثمار في استقرار أسواق المال وتحقيق مزيد من الشفافية لدى كل من الشركات والحكومات. علاوة على ذلك، يسهم تطوير سوق للدين في ترسيخ النظام والشفافية والمساءلة في الأسواق، إذ إن كل الشركات والحكومات والمشاريع الممولة بواسطة سندات قابلة للتداول تكون خاضعة للتدقيق المستمر من قبل الأطراف المشاركة في السوق.

وقد طلب مصرف قطر المركزي من البنوك العاملة في قطر –الوطنية والأجنبية – الالتزام بتغطية السيولة لديها وفقاً لمعايير بازل 3 التي تتعلق بنسبة تغطية السيولة. وأكد “المركزي” أنه بالنسبة للبنوك الوطنية يجب عليها إعداد وحساب نسبة التغطية على 3 مستويات، الأول وفقاً للمركز المالي الشهري للبنك في قطر، والثاني وفقاً للمركز المالي الإجمالي الشهري للبنك وفروعه في قطر، والثالث للفروع والشركات التابعة داخل وخارج قطر.

نسب التغطية بالريال

وطلب “قطر المركزي” أن يتم إعداد وحساب السيولة على أساس إجمالي العملات المحلية والأجنبية وفقاً لأسعار التحويل في تاريخ المركز المالي الشهري. وفي حالة وجود تركز في أي عملة بخلاف الريال والدولار يجب حساب نسبة تغطية السيولة مقومة بالريال. وأكد المركزي ضرورة تزويده بهذه النسب في موعد أقصاه يوم 25 من الشهر التالي. وحدد المركزي نسب تغطية السيولة للبنوك بأن تكون 60% في عام 2014. و70% عام 015. و80% عام 2016. وأن تكون 90% عام 2017. و100% عام 2018.

وأكد “المركزي” أنه سيتم فرض الجزاءات المالية المقررة على مخالفة هذه النسب بحيث تكون 30 ألف ريال عن مقدار النقص في الحد الأدنى حتى 5%. و60 ألف ريال من 5% إلى 10%. و90 ألف ريال من 10 إلى 20% و120 ألف ريال من 20 إلى 30%. و150 ألف ريال لأكثر من 30%.

 

نشر رد