مجلة بزنس كلاس
حوارات

فتح صناديق الثروة السيادية والعلاج بالصدمات الإنتاجية لتوليد البدائل

 التكنولوجيا وثورة الطاقة حولت أمريكا لدولة مصدرة والنفط الصخري جعل منها خليج الغرب

الإصلاح من بوابة التنافس ورد الفعل فعل

التداعيات الاقتصادية للاتفاق النووي مع إيران سيزيد من وتيرة انخفاض الأسعار

 

بزنس كلاس- أحمد وليد

دعا  عبد المجيد الشطي عضو مجلس البترول الأعلى في الكويت دول التعاون الخليجي إلى دراسة الخطوات التي يمكن أن تتخذها بخصوص تغير سياسة الدعم، مشيرا إلى أن النقلة النوعية التي حققتها هذه الدول خاصة في ما يتعلق بالصدمات المترتبة عن تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، لافتا إلى انفتاح دول التعاون على الاستثمارات الخارجية وحيازتها لبنية تحتية وموارد بشرية متميزة تمكنها من تخطي الصعوبات التي ظهرت في الآونة الأخيرة. وشدد الشطي على ضرورة أن تطلق دول المنطقة حزمة من الإصلاحات تساهم في الرفع من قدراتها التنافسية و تعزز من فرص تواجدها داخل منظمة الاقتصاد العالمي.

في ما يلي نص الحوار:

كيف تقرؤون التغيرات والتراجع الذي يشهده سعر النفط في الأسواق العالمية؟

التراجع التي تشهده أسعار النفط يأتي في ظرف يبدو أنه مختلف تماما عن ذلك الوضع الذي شهدته دول التعاون خلال فترة التراجعات في السابق، فهي في وضعية أفضل بكثير من الأزمات الماضية حيث تتوفر بنية تحتية مميزة وتطور واضح في مؤشرات التنمية البشرية وانفتاح على الاستثمارات الخارجية وتراكمات للثروة أفضت خلال السنوات الماضية إلى ما يعرف اليوم بصناديق الثروة السيادية التي تبقى عاملا مهما في امتصاص الصدمات الناتجة عن هبوط الأسعار. كما تضافرت جهود دول مجلس التعاون الخليجي في تعزيز القطاع التعليمي والصحي والبنية التحتية واستثمرت بعضا من عوائدها في السياحة والقطاع اللوجستي، وحسنت من التشريعات وبيئة العمل وأجهزة الرقابة المالية وتعزيز قطاع المال والأعمال وترجم كل ذلك في تحسينات على مستوى الحوكمة والشفافية وهو ما قاد إلى تحسن موقعها على مستوى التنافسية العالمية.

ماهي التحديات التي ستواجهها دول التعاون الخليجي على خلفية هذا التراجع؟

التحديات التي تواجهها دول المنطقة تختلف من دولة إلى أخرى وهي متفاوتة في درجة تعرضها لمثل هذه التحديات كتلك المرتبطة بالتنويع الاقتصادي بعيدا عن النفط والغاز من خلال إصلاح السياسات المالية المتعلقة بالإنفاق الحكومي وتغيير آليات الدعم الحكومي القائمة حاليا بحيث تستهدف شرائح معينة وفرض الضرائب خصوصا على القطاع الخاص وتوفير آليات لتعزيز القطاع العام.

و أرى أن من بين تلك التحديات توفير فرص العمل للمواطنين عبر إصلاح سوق العمل ونشر آليات الحوكمة وتمكين القطاع الخاص عبر تبسيط الإجراءات الحكومية وتعزيز الصناعات التصديرية، وتعزيز الضمان الاجتماعي واستحداث فرص عمل جديدة، وهذا هو الوقت الصحيح للدفع بهذه الإصلاحات.

ماذا تقصدون بالإصلاح على وجه الدقة؟

المقصود بالإصلاح الاقتصادي يبدأ بالنظر بموضوع الدعم والسياسات الاقتصادية الأخرى التي ترفع وتزيد من كفاءة وإنتاجية الاقتصاد في المنطقة عموما، هناك جدل دائر حاليا في المنطقة بين مختلف الأطراف المتدخلة  بسبب عدم توضيح التوجهات العامة وهل أن الحكومة ستقتنص هذه الفرصة لإطلاق إصلاح اقتصادي شامل، أما لو تكلمنا عن سياسة الدعم فالمشكلة مع السياسات الحكومية أنها أمور يصعب تغيرها بسهولة وخاصة أن القرارات غير شعبية مثل زيادة الأسعار وسياسة الدعم التي يجب أن تكون مدروسة لأن هناك أثاراً اقتصادية واجتماعية مترتبة عليها.

 هل تكفي الإصلاحات في هذه المجالات لرفع التحديات؟

التحديات التي تواجهها دول التعاون الخليجي فيما تشمل ارتفاع  أعداد السكان لاسيما في القطاع الشبابي دون سن العشرين والفجوة بين مجموع الذكور إلى النساء بسبب الوافدين إلى المنطقة والنسبة الكبيرة من العاملين في القطاع العام والتي تصل 90 في المئة من المواطنين، في الوقت الذي تعمل فيه نفس النسبة 90 في المئة من الوافدين في القطاع الخاص، باعتبارها تشكل جوانب من الصورة الكلية للتحديات، وكل ذلك يجب أن يؤخذ في الحسبان أثناء التخطيط ووضع البرامج.

دوليا ماهي أسباب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية؟

فيما يتعلق بالعامل الدولي أشير إلى تشكّل ما يعرف بالثورة في قطاع الطاقة في الثماني سنوات الأخيرة والتي أفضت إلى وجود تكنولوجيا يمكن الاعتماد عليها في قطاعات مختلفة، وكنتيجة لذلك طفت على السطح أطراف فاعلة في مشهد الطاقة العالمي حيث وصل عدد الشركات التي تستكشف وتنتج الغاز والنفط في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 6 آلاف شركة بحلول العام 2014، فيما لم يكن يتجاوز هذا الرقم 60 شركة في الولايات المتحدة منذ نهاية عقد التسعينيات من القرن الماضي.

ويرتبط بذلك، أن بعضا من هذه الشركات قد يتعثر مع انخفاض الأسعار ولكن دوافعها في تعزيز الخدمات يجعل المنافسة على أشدها، وقد ساعد على ذلك تحسن نجاعة وفاعلية هذه التكنولوجيا بنسبة 25 في المئة خلال 7 إلى 8 السنوات الماضية وهو ما خفض من هامش تكلفة الإنتاج بحيث انخفضت تكلفة استخراج الغاز الصخري في 2007 – 2008 من 120 دولارا للبرميل الواحد إلى ما لا يتجاوز 50 دولارا للبرميل الواحد حاليا مع توقعات بأن ينخفض أكثر.

فضلاً عن تداعيات المفاوضات الجارية مع إيران، فرفع العقوبات وزيادة إنتاج النفط الإيراني قد يعني ضغطا زائدا على أسعار البترول بحيث تسير في اتجاه المزيد من الهبوط.

 

 

نشر رد