مجلة بزنس كلاس
حوارات

عبد العزيز بن ناصر آل خليفة الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية:

الصندوق الاستثماري فرصة للطموحين

ترجمة أفكار الرواد إلى واقع اقتصادي وأجندة متكاملة للاستشارات

تطوير القطاع الصناعي التزام دون إكراه ووكالة قطر للصادرات بوابة عبور

انتهاء عصر العلاقات الفردية والشراكة فعلية مع بنوك الدولة

برنامج لتدريب مديري العلاقات العامة في البنوك العاملة ورائد الأعمال القطري في موضع الثقة

سوق موازية للشركات الصغيرة والمتوسطة في الربع الأول من العام القادم

خدمات تنمية الصادرات جوهر نجاح والمعارض الدولية دليل قاطع

برنامج “الضمين” ضمانة داعمة للشركات و”بداية” و”حاضنة قطر للاعمال” ضلعان في مثلث النجاح

زيادة في حجم دراسات الجدوى و70% من قيمتها يسددها البنك

بزنس كلاس- ميادة أبو خالد

جملة من المعطيات الهامة يمكن الإشارة إليها في إطار الحديث عن بنك قطر للتنمية، غير أن عنوانين أساسيين يلخصان الدور الجديد والمنفتح على آليات التفكير الحداثي من شأنهما فتح شهية المتتبع لمعرفة كامل التفاصيل لما للقصة كلها من أهمية بالغة في هذا التوقيت، ولعل هذين العنوانين يتمثلان في الموقف من دور رواد الاعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة، وأيضاً آليات دعم رواد الأعمال مادياً واستشارياً للقفز بأفكارهم النظرية إلى المستوى العملي وترجمة مشاريعهم إلى واقع.

تلك إحدى الجزئيات التي تضمنها الحوار مع السيد عبد العزيز بن ناصر آل خليفة الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية، غير أن الكثير من التفاصيل الأخرى الهامة ستعطي القارئ فكرة موسعة عن النقلات النوعية التي يحققها البنك على مستوى الإدارة والتخطيط المدروس والشراكات الفاعلة مع عدد من الجهات والمؤسسات للقفز بالاقتصاد القطري فوق حواجز التقلبات، وتفعيل الأفكار الخلاقة وتقديم الخبرة المتراكمة للكوادر الوظيفية الجديدة لتسريع الدورة الدموية في جسد الاقتصاد وتوسيع أفق المبادرات وتوفير الظروف الأكثر ملاءمة لنقل الأفكار إلى حيز التطبيق العملي بشكل سلس ومدروس ووفق استراتيجية تأخذ بعين النظر كل ما من شأنه أن يعود بالفائدة العامة على المواطن وعلى المؤسسات الاقتصادية في الدولة.

إلى نص الحوار..

 حينما نتحدث عن بنك قطر للتنمية فنحن نتحدث عن فترة زمنية قصيرة نسبياً لا تزيد عن ثماني سنوات، غير أن الإنجاز بطبيعة الحال لا يقاس دائماً بالمدة الزمنية الطويلة، وقد استطعتم في هذه الفترة أن تحققوا إنجازات ربما تحتاج لضعف الفترة، فما هي أهم المحطات التي مرّ بها بنك التنمية منذ تأسيسه إلى الآن وما أهم إنجازاته؟

بنك قطر للتنمية تأسس في عام 1997 كبنك صناعي برأسمال 200 مليون ريال ومنذ ذلك الحين التزم بتطوير القطاع الصناعي في الدولة وزيادة مساهمة القطاع الخاص في عجلة تنمية الاقتصاد.

في عام 2008 ارتأت الحكومة القطرية زيادة رأسمال البنك الى 10 مليار ريال وإضافة قطاعات ذات أولوية الى قطاع الصناعة وهي قطاع التعليم والسياحة والصحة والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية، وأدت زيادة القطاعات إلى زيادة المسؤولية وزيادة مساهمة القطاع الخاص في تلك المجالات الهامة والحيوية ودأب بنك قطر للتنمية على زيادة مساهمة القطاع الخاص عن طريق تفعيل برامج تمويلية متميزة. 

في عام 2010 بدأ البنك بقفزات نوعية من حيث نوعية الخدمات والمجالات التي يقدمها، فتم إطلاق برنامج الضمين وهو برنامج الضمانات الجزئية لرواد الأعمال وكان من أول البرامج الموجودة في الوطن العربي. 

عام2011، أطلقنا وكالة قطر لتنمية الصادرات وهي وكالة متميزة الهدف منها زيادة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الصادرات القطرية وفتح الاسواق العالمية امام تلك الشركات، والتركيز على المجال غير الهيدروكربوني.

في 2012 بدأ البنك يركز على مجال زيادة الخدمات غير المالية عن طريق فتح معارض دولية أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة وزيادة حجم دراسات الجدوى وغيرها.

عام 2014 أطلق بنك قطر للتنمية بالشراكة مع دار الإنماء الاجتماعي حاضنة قطر للأعمال وركز على كيفية خلق بيئة حاضنة للأفكار أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال القطريين لتمكينهم من تحويل أفكارهم الى مشاريع على أرض الواقع. 

في عام 2015 زاد البنك من مساهمته لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وأطلق برامج مختلفة ومتعددة من أهمها: الصندوق الاستثماري بقيمة 365 مليون ريال قطري لتسهيل وصول رواد الاعمال للتمويل قليل المخاطر.

 ما هو حجم التمويلات التي قدمها بنك قطر للتنمية لرواد الأعمال؟ وما هي القطاعات التي توجهت إليها السيولة التمويلية أكثر من القطاعات الأخرى؟

يصل حجم التمويل الذي يقدمه بنك قطر للتنمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والقطاع الخاص في قطر إلى أكثر من 6 مليار ريال، ويصل حجم محفظة الضمين أو التمويل غير المباشر الى نصف مليار ريال، وحجم تمويل الصادرات يصل إلى نصف مليون ريال.

أما القطاعات التي يستهدفها بنك قطر للتنمية فهي القطاعات ذات القيمة المضافة، بمعنى أي قطاع يوجد فيه قيمة مضافة للشركات الصغيرة والمتوسطة أو القطاع الخاص يستطيع خدمة الاقتصاد القطري وتوصيل القطاعات الصغيرة والمتوسطة إلى بعد أفضل ويقوم بنك التنمية بدعم هذا القطاع، ولكن يبتعد بنك قطر للتنمية عن قطاع البيع بالتجزئة، وقطاع المقاولات التقليدي والقطاع المالي.

“رأس المال جبان” كما يقال، الى أي حد استطاع بنك التنمية من خلال برامجه ومبادراته أن يكسر الصورة النمطية المتعلقة بالوظيفة الحكومية الأكثر أمنا؟

المسألة هي مسألة ثقافية لها بعد اجتماعي وبعد مؤسساتي، بنك قطر للتنمية يعمل على أكثر من مستوى، فهو يعمل مع مؤسسة إنجاز وهي مؤسسة ناجحة في المدارس لخلق ثقافة ريادة الأعمال بين الطلبة في المدارس، كما ان مركز ” بداية” والذي اسسه بنك قطر للتنمية مع مؤسسة “صلتك” يعمل على قدم وساق مع طلبة المراحل الثانوية والجامعية لتشجيع ريادة الاعمال، كما نعمل من خلال مسابقات مثل “الفكرة” لخلق روح ريادة الأعمال والتنافسية بين رواد الأعمال القطرية، ثم نعمل عن طريق دراسات الجدوى وبرنامج استشارة، حيث يقوم البنك بدفع تكلفة تصل الى %70 من قيمة دراسات الجدوى لرواد الأعمال لتحويل أفكارهم إلى خطط أعمال على أرض الواقع، كما ان حاضنة قطر للأعمال وهي من أهم المنجزات لبنك قطر للتنمية بالشراكة مع دار الإنماء الاجتماعي والتي من خلالها نوفر حاضنة لرواد الأعمال وأصحاب الأفكار القطريين بحيث يكونون ضمن بيئة آمنة للنجاح، وأيضل للفشل، أي في حال فشل المشروع ليس هناك ارتباطات مالية كبيرة على صاحب المشروع لكي يستطيع البدء مرة أخرى، ونوفر أيضا عن طريق بداية وهو مركز بالشراكة مع “صلتك” النصح والإرشاد لرواد الأعمال القطريين، بالإضافة إلى النصائح المهنية من خلال مركز بداية نقوم بالإرشاد المهني لرواد الأعمال، ونوفر فرصاً غير الوظيفة الحكومية لبدء المشاريع المختصة وتحويل أفكار الرواد إلى مشاريع على أرض الواقع للمشاركة في الدورة الاقتصادية ودفع عجلة الاقتصاد الى الأمام.

ما النتائج التي حققها برنامج “ضمين” خلال السنوات الخمس على إطلاقه؟ وكم يبلغ حجم المشاريع التي تم تمويلها من خلال هذه المبادرة؟ وهل هناك ما هو جديد على هذا المستوى؟

برنامج الضمين استطاع خلال فترة وجيزة تحقيق نقلة نوعية أدت إلى زيادة عدد الشركات التي دعمها، فقد وصلت إلى ما يزيد عن 300 شركة قطرية مستفيدة من البرنامج. أما كرقم مالي فقد تجاوز حجم المحفظة نصف مليار ريال قطري، أيضا بنك قطر للتنمية وقع مع أربع بنوك عاملة في الدولة نظام محفظة برنامج الضمين وهو نظام مغاير عن النظام القديم. سابقا كانت الشراكة بين بنك قطر للتنمية والبنوك العاملة في الدولة تقوم على مبدأ علاقة فردية وهي 14 بنك عامل في الدولة، الآن أصبحت العلاقة شراكة فعلية بين بنك قطر للتنمية والبنوك بحيث إن بنك قطر للتنمية يوفر تغطية للبنك الشريك بنظام الغطاء العام والبنك يوفر التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة، ووقعنا مع كل بنك محفظة تمويلية 100 مليون ريال قطري.

بنك قطر الوطني، البنك الدولي الإسلامي، بنك الدوحة البنك التجاري، لديهم محفظة 100 مليون لكل بنك لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة دون الرجوع لبنك التنمية لسهولة عملية اتخاذ القرار وتسهيلا عليهم وعلى الشركات الصغيرة والمتوسطة. نحن نطمح بالوصول لأرقام أكبر من ذلك، وهناك دائما تطوير مستمر، ويقوم بنك التنمية بتدريب مديري العلاقات في البنوك العاملة في الدولة حتى يستطيعوا التعامل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة والهدف الأسمى هو عدم التنافس مع البنوك. وبدء علاقات مع رواد الأعمال بحيث يستطيع البنك الثقة في رائدالأعمال القطري وتطوير العلاقة من دون الرجوع إلى بنك قطر للتنمية.

أما فيما يختص لكل مشروع على حدة فسقف التمويل 15 مليون ريال، نسبة الفائدة مختلفة حسب ملاءة رائد الأعمال مع البنك ولكن تصل نسبة الفائدة الى %7 كحد اقصى، فترة السماح تمتد من سنتين إلى ثلاث سنوات، حسب خطة عمل المشروع ونتأكد من جدية المشروع وجدواه ايضا.

متى سيتم إطلاق سوق موازية للشركات الصغيرة والمتوسطة حسب الاتفاق مع بورصة قطر؟

طبعا جهة الاختصاص هي بورصة قطر ونحن نتعاون معهم في هذا المجال وكان هناك تصريح رسمي من قبل البورصة بأن الافتتاح سوف يكون في الربع الأول من العام القادم، وبنك قطر للتنمية ملتزم ونعمل على قدم وساق مع بورصة قطر والشركات التي تم اختيارها لإدراجهم في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة.

 بعد توقيع البنك لمذكرة تفاهم استراتيجية مع غرفة قطر هل نجح البنك في استدراج القطاع الخاص للخروج من جلباب الدولة؟

نوفر فرصة كبيرة للتعاون مع غرفة قطر ككيان هام جدا له مكانته، والأشخاص القائمون عليه حريصون على دعم هذا القطاع الخاص، وأيضا يوفر بنك التنمية مدخلاً للقطاع الخاص بشكل أشمل ومجالات للتعاون لرفع كفاءة القطاع الخاص وزيادة وصولها للخدمات التي يقدمها بنك قطر للتنمية من ضمنها الدورات التدريبية. 

هذه الاتفاقية لها أهمية استراتيجية مستمدة من أهمية الطرفين الموقعين عليها. وأيضا استطاع القطاع الخاص الاستفادة من هذه الاتفاقيات عن طريق الوصول للمعلومات والتدريب الذي يوفره بنك قطر للتنمية وخدمات التصدير، واستطاع البنك الاستفادة من هذه الاتفاقيات عن طريق توفير غرفة صناعة وتجارة قطر للعديد من المعلومات لبنك التنمية.  

نشر رد