مجلة بزنس كلاس
حوارات

شهادة ميلاد بتوقيع معتمد وعصا المايسترو تقود أوركسترا التنمية

القطاع الخاص في قطر صانع الحدث الاقتصادي

العبور إلى الأسواق العالمية على قارب آمن والدعم الحكومي الجندي المعلوم

التصالح مع الواقع الجديد لأسعار النفط فرصة لاسكتشاف مناطق تنموية مجهولة

الصناعة عصب التنمية والقطاع الخاص شريانها الحيوي

تنويع مصادر التفكير لتنويع مصادر الدخل وسد فراغ النفط

بزنس كلاس- محمد علوي

النقلة النوعية التي تشهدها قطر في كل مجالات التنمية تتطلب حزمة من الإجراءات والصيغ القادرة على محاكاة الفهم المستجد لمنطق العصر، وهذا ما نلمس التركيز عليه بشدة في دوائر صناعة القرار الاقتصادي الذي بدأ يستنفر الطاقات لكل أنواع الإنتاج، ولعل أهم القضايا التي بات يركز عليها هي سد فراغ النفط بعد الهبوط الحاد في أسعاره والتفكير في البدائل المحتملة وتحويل هذه الأزمة إلى فرصة لتنويع مصاد التفكير بهدف تنويع مصادر الدخل سواء في دولة قطر أو على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا ما بدأنا نتلمس نتائجه الإيجابية حيث تم التركيز على الصناعات المختلفة وعلى القطاع الخاص باعتبارهما محوراً أساسيا من محاور التنمية.

وفي هذا السياق أكد عبد الرحيم نقي، الأمين العام لاتحاد غرف التجارة الخليجية أن القطاع الخاص في قطر يلعب دورا كبيرا ومحوريا في النهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة حاليا.. وأضاف في حوار مع “بزنس كلاس” أن اتحاد الغرف الخليجية يستعد لإصدار مجموعة من الإجراءات الجديدة لتشجيع الاستثمارات المشتركة في الخليج، أبرزها عرض عدد من المشاريع على رجال الأعمال لتنفيذها مشاركة بينهم في إطار السعي لزيادة الاستثمارات البينية.. وأشاد بالدعم الهام الذي تقدمه الحكومة القطرية للقطاع الخاص من خلال الحوافز والمزايا التي تطبقها.

هنا نص الحوار

–  بداية كيف ترى دور القطاع الخاص القطري في المساهمة في عملية التنمية؟

–  هناك تطور كبير شهده القطاع الخاص في قطر على كافة الأصعدة خاصة المشاريع التي بدأ ينفذها بدعم من الدولة، فأصبح قادراً على منافسة الشركات العالمية التي تسعى الى الفوز بمشاريع البنى التحتية ومشاريع كأس العالم، لذلك فإن القطاع الخاص في قطر مؤهل لدخول الأسواق الإقليمية والعالمية بفضل التطور الكبير في إمكانياته التي اكتسبها خلال الفترة الماضية، والمطلوب خلال الفترة القادمة هو زيادة دور القطاع الخاص في الصناعة باعتبارها محور التنمية في قطر، والقطاع الصناعي يحتاج الى القطاع الخاص بجانب الدولة، وحكومة قطر توفر كافة الإمكانيات والحوافز لهذا القطاع بهدف دفعه الى النمو وزيادة دوره في التنمية، خاصة وأن قطر مقبلة على استحقاقات هامة أبرزها مونديال ٢٠٢٢، لذلك على القطاع الخاص أن يكون مستعدا لهذه الاستحقاقات من خلال زيادة رؤوس أموال الشركات وتطوير أعمالها حتى تكون قادرة على المنافسة، إضافة الى العمل وفقا للمعايير العالمية في الإدارة، وهو ما تسعى إليه الشركات القطرية في الوقت الحالي .

–  وماذا عن حوافز تصدير المنتجات القطرية للخارج؟ 

–  هناك زيادة كبيرة في الصادرات القطرية للخارج بفضل المبادرات الحكومية ومنها بنك قطر للتنمية الذي يقوم بدور هام في تشجيع وتنفيذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل جانبا قويا في زيادة الصادرات لأية دولة، وبنك قطر للتنمية يتيح التمويل للمشاريع الصناعية وهذا في حد ذاته يشجع القطاع الخاص على تنفيذ مشاريع التصدير.

–  هل تطور القطاع الخاص في الخليج ليكون مساهما رئيسيا في التنمية التي تشهدها منطقة الخليج؟

–  خلال السنوات الخمس الماضية أصبح القطاع الخاص في الخليج يؤدي دورا رئيسيا في المنطقة من خلال إصرار الحكومات على إشراكه في القطاع الصناعي، ونعتقد أن الدعم المتواصل من حكومات دول مجلس التعاون للقطاع الخاص وزيادة التصنيع هو وراء هذه الزيادة ، خاصة وأن الصناعة الخليجية بدأت في التنوع وزيادة جودتها وفقا للمعايير العالمية ومنها الصناعات غير النفطية، وهناك خطط لدى دول المجلس لتشجيع الصناعات الوطنية وفي مقدمتها غير النفطية بغرض التنويع الاقتصادي، وتجنب أي مشاكل قد تحدث بسبب تذبذب أسعار النفط، لذلك فإن الصناعة الوطنية هي السبيل لهذا لتنوع وزيادة نسبة الصناعة في الناتج القومي، كما أن دول مجلس التعاون خصصت ميزانيات ضخمة لهذا الغرض وبالتالي فإن القطاع الخاص مهيأ للعب دور أكبر في الصناعة، وهناك توجه لجميع الحكومات لزيادة دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة خاصة في ظل تراجع أسعار النفط.

 –  وأين هو دور اتحاد الغرف الخليجية من دعم الصناعات الوطنية؟

–  هناك تنسيق بين الاتحاد والحكومات والقطاع الخاص في منطقة الخليج لوضع نظام جديد يشجع على الصناعات الوطنية، ويتم الآن إعداد قانون لتشجيع الصناعة الخليجية وهو في مراحله النهائية ويهدف الى تشجيع التصنيع الخليجي، كما يهدف الى فتح الأسواق الخارجية أمام المنتجات الخليجية، فهناك تنوع كبير في الصناعة الخليجية يمكنها الوصول الى أسواق جديدة، كما أن الحكومات الخليجية لديها إصرار على زيادة نسبة الصناعة في الناتج المحلي لذلك فهي تعمل علي منح التسهيلات والدعم اللازم للصناعة المحلية.

– هل يساهم القطاع المصرفي في زيادة تمويلات القطاع الخاص في الصناعة؟ 

–  يجب أن نعترف أن القطاع المصرفي الخليجي ما زال قاصرا عن دعم القطاع الخاص مقارنة بالدول الأجنبية، لذلك فإن البنوك التنموية في المنطقة عليها مسؤولية كبيرة في توفير التمويل اللازم لمشاريع التصنيع وزيادة الصادرات للخارج، وهناك مبادرات في جميع دول الخليج لإنشاء بنوك متخصصة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة مثل بنك قطر للتنمية في قطر ومشروع تمكين في البحرين، ونحن نطالب البنوك بتخفيف شروط تمويل النشاط الصناعي الذي يختلف تماما عن الأنشطة الأخرى، فهو يحتاج الى رؤوس أموال كبيرة، كما يحتاج الى فترات سماح طويلة حتى يبدأ المشروع في استعادة رأس المال وتحقيق أرباح تمكنه من الوفاء بالالتزامات المالية التي حصل عليها.

ما هي استراتيجية اتحاد غرف التجارة الخليجية في دعم القطاع الخاص؟

اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي يعتبر أهم الأطر المؤسسية الراعية للقطاع الخاص الخليجي، حيث عمل منذ تأسيسه في العام 1979م على تمثيل المصالح الاقتصادية لمؤسسات وأفراد هذا القطاع بهدف تنمية وتطوير دوره الاقتصادي من خلال تقديم مختلف أنواع الخدمات له وتمثيل مصالحه سواء في الداخل أو الخارج ولدى الجهات الحكومية ومعالجة ما يعترضه من مشاكل وصعوبات وغيرها من الجوانب الداعمة الأخرى. استطاع الاتحاد عبر العقود الماضية أن يطور فعالياته ونشاطاته الخدمية الموجهة للقطاع الخاص الخليجي على وجه التحديد، والى الاقتصاد الخليجي على وجه العموم، وأسهم بفاعلية وايجابية في دعم ورفد أداء القطاع الخاص بحيث تمكن هذا القطاع من الوصول إلى مستوى متقدم ومتطور من النشاط والمساهمة الفعلية في دعم أداء الاقتصاد الخليجي.

ويسعى الاتحاد خاصة بعد الإعلان عن قيام السوق الخليجية المشتركة إلى تفعيل دوره في تمثيل القطاع الخاص أمام الجهات الرسمية الخليجية وتعزيز دوره في صياغة السياسات والتوجهات الاقتصادية ذات الصلة بمتطلبات القطاع الخاص في ضوء المستجدات الاقتصادية العالمية الحالية والمستقبلية للقيام بدوره على أكمل وجه ومد جسور الاتصال مع الجهات الرسمية وفق أطر مؤسسية ثابتة وواضحة والعمل على تذليل المعوقات التي تعترض حرية انسياب السلع وانتقال عناصر الإنتاج بين دول المجلس، وزيادة درجة التعاون والتنسيق بين الاتحاد والغرف الأعضاء ودعمها كممثل رئيسي لمجتمع الأعمال في خدمة ورعاية مصالح منتسبيها، وتحسين مستوى مشاركة الغرف الأعضاء في أنشطة وأعمال أمانة الاتحاد، وزيادة درجة التنسيق بينها في مجال الفعاليات والنشاطات الاقتصادية الخليجية المشتركة بما يمنع الازدواجية والتكرار، بالإضافة إلى تعميق درجة اندماج القطاع الخاص الخليجي في الاقتصاد العالمي وتمثيله عربياً وإقليمياً ودولياً، وذلك بالتعريف بالبيئة الاقتصادية المحلية من حيث المقومات والحوافز والسياسات لإعطاء صورة واقعية عن طبيعة التقدم الاقتصادي الذي حققته دول المجلس وتحسين فرص التعاون المشترك للقطاع الخاص مع نظرائهم في الدول والمجموعات الاقتصادية الأخرى.

مع تزايد الأزمات المالية في العالم.. هل هناك مؤشرات على عودة رؤوس الأموال الخليجية للاستثمار في المنطقة؟

–  لاشك أن الظروف والتقلبات الدولية والإقليمية الراهنة ولا سيما تراجع الإيرادات الحكومية وحاجة الاقتصاديات إلى تركيز الاستثمارات داخل دول مجلس التعاون الخليجي يجعل تلك الأموال في مأمن أكبر، مقارنة بالأضرار التي لحقت بها بعد الأزمة العالمية والأحداث السياسية التي شهدها عدد من الدول العربية. ونعتقد أن تحقق هذه العودة يمكن أن يتم من خلال توسيع مشاركة القطاع الخاص في المشاريع العملاقة التي ما زالت شبه محتكرة من القطاع الحكومي في قطاعات رئيسة كالطاقة والغاز والبترول، خاصة في ظل النجاح الذي حققه القطاع الخاص في عمليات الإنتاج والتصنيع.

ولكن ماهي التحديات التي تواجهها دول الخليج بعد تراجع أسعار النفط؟ 

– الاقتصاديات العربية تواجه تحديا من جراء انخفاض أسعار النفط التي وصلت إلى مستوى بين 55 و60 دولارا للبرميل، واعتبره دون نقطة التعادل بالنسبة لأغلب الدول الخليجية والعربية المصدرة للخام. وهناك حاجة إلى ضبط الموازنات العامة وخفض العجز فيها وإعادة جدولة الأولويات في الإنفاق الحكومي، علاوة على حماية الاقتصاديات العربية من تأثيرات الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية، عبر خفض تركز الاستثمارات العربية في الدول الأجنبية التي تواجه مشكلات اقتصادية، وانخفاض النفط لا يعني فقط فرض أعباء كبيرة على كاهل الإنفاق الحكومي الخليجي، بل أيضا تقلص حجم المساعدات والاستثمارات الخليجية المتوجهة للدول العربية الأخرى، ما يضعف مساهماتها في التعافي الاقتصادي لهذه الدول، الأمر الذي يضع الدول العربية أمام تحديات لا بد من مواجهتها والحد من تأثيراتها.

نشر رد