مجلة بزنس كلاس
بورصة

150 مليار ريال و 2400 نقطة في مسلسل الخسائر والحلقة الأخيرة قيد المونتاج

مكاسب عامين كاملين يشطبها المؤشر و 50% انخفاضاً في قيم وأحجام التداول منذ بداية العام

أسهم الإحباط ترتفع مع الهبوط المتواصل في أسواق المال العربية والعالمية

هروب جماعي للمستثمرين الأجانب وانعدام الثقة يفرّق شمل السيولة

الاقتصاد الوطني مركز الثقل الأكبر والمرجعية المالية الأعلى

شبح الأزمة المالية يعود إلى الواجهة وأسعار النفط سبب ونتيجة 

الدوحة – بزنس كلاس

مرّ عام 2015 ثقيلا على المستثمرين في بورصة قطر، خسر فيه المستثمرون مئات الملايين من الريالات، بعد أن تعرضت السوق لعدد من الهزات العنيفة نتيجة لعوامل عديدة أدت إلى هبوط مفاجئ وحاد لأسعار الأسهم، أعاد الى الأذهان  ذكريات الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتأثرت السوق القطرية خلال العام الحالي، بعدد من الأحداث الهامة والأزمات الخارجية، ابتداء من أزمة ديون اليونان مروراً بالأجواء السياسية في المنطقة، خاصة المتعلقة بسورية واليمن، بالإضافة الى أزمة الصين والمخاوف من ضعف الطلب بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، انتهاء بتدهور أسعار البترول الخام،  ونتج عن تلك الأزمات اجتياح موجة حمراء مؤشرات السوق لتفقد جميع مكاسبها منذ يناير الماضي. بل امتدت الى المكاسب التي حصلت عليها السوق في الأعوام السابقة.

وقالت أوساط مالية بالسوق: إن الانخفاض الحاد الذي سجله مؤشر السوق خلال العام الحالي برجع الى أن معنويات المتداولين أصيبت بالإحباط نتيجة للتراجعات المتواصلة في أسواق المال العربية والعالمية. ووصفوا هبوط البورصة بالعشوائي وغير المبرر، مشيرين إلى أن الأجانب استغلوا فرص هبوط الأسعار لإعادة تكوين محافظهم المالية.

مؤشرات على مقاس الهبوط

ولو استعرضنا الآثار التي تركها العام الحالي على البورصة نجد أنها طالت كل مؤشرات السوق الحيوية ابتداء من القيمة السوقية ومؤشر السوق والتداولات.

فقد خسرت البورصة أكثر من 140 مليار ريال من بداية العام الحالي حتى الآن، لتصل القيمة السوقية للأسهم نحو 535 مليار ريال مقابل 676 مليار ريال بنهاية عام 2014. لتسجل بذلك أكبر خسائر لها منذ الأزمة المالية العالمية.

ولم تقتصر خسائر البورصة هذا العام على القيمة السوقية للأسهم فقط، بل امتدت لتشمل باقي مؤشرات السوق كلها، فقد شطب المؤشر العام للبورصة جميع المكاسب التي تحصل عليها ليس فقط العام الحالي، بل شطب أيضا جميع مكاسب العام الماضي، حيث فقد مؤشر السوق  أكثر من 2400 نقطة من رصيده منذ بداية العام الحالي مسجلا تراجعاً نسبته 19% تقريبا وهو يعتبر أكبر هبوط سنوي للمؤشر منذ عام 2008،وأغلق عند مستوى 10 آلاف نقطة.

وجاء أداء مؤشر السوق بنهاية شهر نوفمبر من العام الجاري كأسوأ أداء شهري منذ يونيو 2014، وذلك بعد أن فقد المؤشر أكثر 1500 نقطة من رصيده نتيجة غياب المحفزات السوقية وضغط أسعار النفط، بالإضافة إلى التوقعات والتصريحات السلبية تجاه مستقبل أسعار النفط وضرورة تخفيض الدعم الحكومي من قبل الدول المنتجة.

انخفاض الثقة والتداول

وبالنسبة لتداولات السوق فقد سجلت انخفاضاً كبيراً لتصل الى أقل مستوى لها منذ عام 2010، على المستوى اليومي حيث بلغ متوسط قيم التداول اليومي نحو 200 مليون ريال، في الوقت التي كانت تصل فيه لأكثر من مليار ريال في بعض جلسات العام الماضي، كما انخفضت تداولات السوق على مستوى السنة كلها الى أكثر من النصف حيث بلغت قيم التداول من بداية العام حتى الآن نحو 90 مليار ريال، مقابل 190 مليار ريال لنفس الفترة من عام 2014، كما انخفض عدد الأسهم المتداولة لنفس الفترة من العام الجاري الى أقل من 2 مليار سهم مقابل أكثر من 4.2 مليار ريال لنفس الفترة من العام السابق.

ورغم إيجابية انخفاض التداولات والمتمثل في عدم رغبة المستثمرين في بيع محافظهم الاستثمارية في الوقت الراهن، إلا أن انخفاض التداولات تشير في نفس الوقت الى انعدام ثقة المستثمرين في السوق وعدم دخول سيولة جديدة.

أما الخسارة الكبيرة التي تكبدتها البورصة هذا العام من وجهة نظر الكثير من المحليين فتتمثل في هروب الكثير من المستثمرين من السوق، وخروجهم بشكل جماعي خاصة المستثمرين الأجانب، بعد أن انعدمت ثقة المستثمرين بالسوق نتيجة للخسائر المتوالية التي كبدتهم خسائر كبيرة. أعادتهم مرة أخرى الى ذاكرة الأزمة المالية العالمية.

أسعار النفط مرة أخرى

وقال محللون ماليون إن بورصات الخليج لا تزال تحت ضغط التأثيرات السلبية لانخفاض النفط، والتوترات في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن أن الأسواق كافة تعاني من تراجع واضح في أحجام وقيم التداولات، مما يجعل مؤشراتها الفنية هشة أمام أية عمليات بيع محدودة القيمة.

وأوضح الخبراء أن تراجع أسعار النفط يضغط بشكل رئيسي على قيمة الأسهم المحلية، مما يضطر المستثمرين والمَحافظ إلى عمليات تسييل طالت كافة القطاعات بدون استثناء، حتى وصلت بعض القطاعات القيادية إلى مستويات هي الأدنى لها منذ انفجار الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

وأشاروا إلى أن نتائج الشركات السنوية المرتقب الإعلان عنها بنهاية العام الحالي، قد لا تشفع في عودة أسعار الأسهم إلى طبيعتها، خاصة في ظل الهبوط المستمر في أسعار النفط عالمياً، مؤكدين أن تراجع مؤشر البورصة يعكس ما تمر به الأوضاع الاقتصادية حول العالم، وليس له أي علاقة بالاقتصاد الوطني.

نشر رد