مجلة بزنس كلاس
حوارات

كسرت احتكار النوع في سوق التحقق والحضور

من البنك التجاري إلى عالم المجوهرات.. رهان القيمة وسؤال الزمن الحاضر

جسر نسائي يربط المرأة بسوق العمل.. ومحاولات تفخيخ المرأة وإلغائها تحبطها سيدات قطر

منتدى سيدات الأعمال واجهة المرأة القطرية والعالم يشهد

قياس نبض السوق ضرورة تسويقية كفحص الدم الدوري والغياب يضعنا خارج المنافسة

سيارة المرأة جزء من مكياجها وأناقتها لا مجرد وسيلة مواصلات..

ثقافة ما بعد البيع مرجعيتها في التجربة لا في الكتب

الألماس ينتصر على اللؤلؤ في صراع المجوهرات

 بزنس كلاس- رشا أبو خالد

مرة بعد أخرى تحبط المرأة القطرية محاولات البعض تفخيخها بالعجز تارة، وبانخفاض أسهمها ودورها في المجتمع تارة أخرى، وثمة نساء استطعن نسف تلك النظرية من جذورها من خلال الفاعلية والتفاعل والتحقق الذي أنجزنه معليات دور المرأة، مثبتات قدرتها على لعب دور لا يقل عن دور الرجل بل ربما يفوقه أحيانا حتى في طبيعة الأعمال التي كانت حكراً على الرجل لردح طويل من الزمن.

 ومن السيدات اللواتي استطعن كسر ذلك الاحتكار وإثبات قدرات المرأة وإبراز دورها سيدة الأعمال الناجحة عائشة الفردان التي تدرجت في مواقع العمل والفعل الاجتماعي وحققت حضورها وفاعليتها بشكل لافت من خلال مجمل النشاطات التي تمارسها والنجاحات المتعاقبة التي تحققها وتنعكس بصورة لافتة على وضع المرأة ودورها الهام بشكل عام.

وهذا ليس غريباً على إمرأة بشخصيتها القيادية والمرنة بنفس الوقت، فقد كانت منفتحة جداً خلال لقائنا بها على أي سؤال طرحناه، إضافة إلى أنها تتكلم بلغة الواثق والمدرك لمجريات الأمور، فخبرتها طويلة المدى نابعة عن تربيتها في وسط اقتصادي واجتماعي هام للغاية.

عملت الفردان في أكثر من موقع وظيفي حيث بدأت عملها في البنك التجاري القطري عام 1994 وتدرجت في الوظائف على مدى تسع سنوات مليئة بالنجاحات إلى أن أصبحت مديرة الفرع النسائي في البنك. وهي الآن نائبة رئيس منتدى سيدات الأعمال القطريات.

في عام 2003 بدأت عملها في شركة الفردان للسيارات لتساهم في إدارة شركات عائلتها ولتمد يد العون لوالدها وإخوانها في الحفاظ على تراث العائلة العريق الذي امتد على مدى خمسين عاما من العمل الدؤوب والمثابرة اللذين ساهما في ضمان موقع متقدم لاسم عائلة الفردان على مستوى السوقين المحلية والإقليمية. 

وبانضمامها لشركة الفردان للسيارات أصبحت عائشة حسين الفردان أول سيدة قطرية تعمل في مجال السيارات وهي تشغل حاليا نائب الرئيس التنفيذي لشركة الفردان للسيارات، كما تم اختيارها في قائمة فوربس لأقوى سيدات الأعمال في العالم العربي فكانت مثالاً ناجحاً  لسيدة الأعمال القطرية.

استطاعت عائشة الفردان أن تكسر احتكار الرجال في مجال السيارات وتحقق النجاح تلو الآخر، وهذا لا يعني أنها لم تواجه صعوبات في البداية بل على العكس فقد واجهت العديد من التحديات، ولكن ما تمتلكه من خبرة ساهم في إزالة كل تلك العقبات.

وحول مجموعة من القضايا المتعلقة بالمرأة وعملها ودورها الاجتماعي والحرفي وفي سوق العمل دارت محاور هذا اللقاء.  

عملك في البنك التجاري ماذا أضاف لشخصيتك؟

عملي بالبنك التجاري منحني خبرات عديدة فالعمل في مجال البنوك يفتح أمام أي شخص آفاقاً عديدة خاصة في مجال إدارة الأعمال، وخروجي من البنك كان بطلب من شقيقي عمر الذي رأى أن يستفيد من خبرتي التي اكتسبتها من خلال عملي لفترة طويلة في البنك التجاري خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع النساء، وكان المطلوب أن أوظف هذه الخبرة للاستفادة منها في شركة الفردان للسيارات، ولقد فكرت في الموضوع من كل الجوانب وقمت بدراسته دراسة متأنية قبل اتخاذ أي قرار وشعرت أن الأولوية يجب أن تكون لشركات العائلة وبسبب خبرتي استطعت أن أتواصل مع النساء.

ما هي التحديات التي  واجهتك في بداية عملك؟

دائما ما يكون هناك صعوبات في بداية أي عمل خاص إذا كان الأمر يتعلق بالانتقال من مجال إلى مجال مختلف تماما وجديد كليا فما بالك إذا كان الأمر في مجال ارتبط بالرجال ولا علاقة للنساء به إلا نادرا، ولذلك كان منطقيا أن تكون بدايتي في شركة الفردان للسيارات غير إيجابية بالشكل المطلوب وكنت أمام تحد وكان لابد أن أكسب هذا التحدي وأن أكون إضافة حقيقية لشركة الفردان للسيارات وبالطبع فإن الأمر لم يكن سهلا وتطلب مجهودا كبيرا.  

ومن أهم تلك التحديات التي واجهتها هو عدم القبول بأن تدير سيدة شركة سيارات، فالبداية كانت صعبة فعلا حيث دخلت البنك التجاري وأنا لا أعرف شيئاً بهذا المجال وعملت كموظّفة “كاشير” وتنقلت من وظيفة إلى أخرى إلى أن وصلت إلى وظيفة مديرة فرع السيدات وأنا أدين للبنك التجاري بكل ما لدي من خبرة بنكية. 

هل هناك اختلاف بين عملك بالبنك وعملك الحالي في شركة الفردان للسيارات؟

أعتبر أن نوعية عملي الحالي لا تختلف كثيراً في مضمونها عما كنت عليه في البنك وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات  العامة التي اكتسبت الخبرة بها من البنك ولكني هنا أجد ميزة الإجازات مقارنة بإجازات البنك القليلة والقصيرة، تلك التجربة أكسبتني الخبرة الكافية، ورغم الفروق الشاسعة في العمل بين النوعي ، إلا ان هناك أشياء متشابهة بين العملين. 

ما مدى اهتمامك بجانبي التسويق وخدمة العملاء؟  

أعتقد أن أي شخص يعمل في مجال ما عليه أن يتابع ما يستجد في هذا المجال إذا أراد أن يحقق النجاح ويستمر فيه، فهناك منافسة حادة في جميع المجالات وهذه المنافسة تتطلب المواكبة ومعرفة السوق بشكل جيد وإلا فسوف يجد الشخص نفسه خارج دائرة المنافسة كما أن البقاء في هذه الدائرة له شروط أهمها معرفة ما يدور حوله، لذلك فإني أتابع جميع موديلات السيارات عن طريق قسم التسويق بالشركة كما أني مواكبة لما يستجد ويحدث في هذا العمل.

ومن أهم ما أقوم به هو أنني أنتبه لمتطلبات المرأة وماذا تفضل حيث إن نظرة المرأة للسيارة تختلف عن نظرة الرجل الذي يبحث عن السيارة القوية والسريعة، أما المرأة فتهتم بالنواحي الجمالية وترى فيها قطعة مجوهرات جميلة تضاف إلى ما تمتلكه وترغب في أن تكون سيارتها مكملة لأناقتها لذلك فإن تناسق السيارة ولونها وجمالها وفخامتها تلعب دورا كبيرا في اختيار أي سيدة لسيارتها. 

ما الذي يجذبك عند اختيارك لنوعية السيارة ؟

الفخامة أول ما يشدني في السيارة وجمالها من الخارج والداخل بالإضافة إلى تقنياتها العالية، ونحن النساء لا نرى السيارات كما يراها الرجال وإنما نراها كقطعة مجوهرات ويلفت انتباهنا في المقام الأول الشكل الجميل واللون. 

من خلال عملي مع الشركة كنا نطلب طلبيات خاصة وهي طلبيات مميزة بإضافة بعض المواصفات كما أشارك في اختيار الألوان التي تناسب السيدات، ولقد التقيت بعدد من مصممي سيارات بي إم دبليو بألمانيا وطلبنا منهم إضافة بعض اللمسات التي تجذب السيدات وتم وضع ذلك بعين الاعتبار، كما تم أخذ ملاحظات من بعض السيدات وتم البدء في تنفيذ هذه الملاحظات.

ماذا قدمت للسيدات في خدمة ما بعد البيع؟

السيدات عادة يفتقدن إلى ثقافة ما بعد البيع ولذلك لدينا فريق من الفتيات يشرح للسيدات أهمية خدمة ما بعد البيع، وهذه الفكرة لاقت نجاحاً باهراً. عدا عن ذلك قامت الشركة بتوفير سيارات بديلة للسيدات في حالة حدوث أي مشكلات بالسيارة ولكن ظهرت بعض المشاكل وأوقفنا هذا التعامل في ظل السرعة في إنجاز المعاملات.

كم يبلغ حجم النمو في مبيعات السيارات للعلامتين BMW- MINI؟

هناك نمو في مبيعات سيارات BMW وMINI في عام 2014 حيث شهدت مبيعات BMW ارتفاعاً بنسبة 9% ومبيعات  MINI بنسبة 25% مقارنة مع العام الماضي وأتوقع أن تزيد النسبة لعام 2015. 

ارتبط اسمك بعدد مختلف من مجالات العمل ما هو المجال الأقرب إليك؟

بإمكاني اعتبار البنك التجاري الأقرب لي كونه جعلني أفكر بأن أكون سيدة أعمال فهو الذي أهلني وأتاح لي المجال في الاختلاط مع السيدات في المجتمع القطري بشكل مباشر. بعدها انتقلت من العمل في البنك التجاري إلى عالم السيارات حيث اعتبرت هذه الخطوة غريبة بعض الشيء خوض امرأة قطرية مجال السيارات لكنني صممت على ذلك واعتبرته تحدياً لي. أما عشقي وغرامي الحقيقي فهو العمل في مجال اللؤلؤ الطبيعي.

يتضح من تاريخ ”مجوهرات الفردان“ أن الاستمرار في الطليعة هي الرغبة الأولى ولكنهعمل شاق يحتاج دائما إلى الابتكار، فما الذي توجهتم لعمله ومحاولاتكم للحفاظ على هذه المكانة؟

المحرك وراء هدف الفردان في التميز هو المنافسة الشريفة والتي أحبها وأشجعها، ففي النهاية يكون المستهلك هو المستفيد منها، ورغم الجهد الذي تتطلبه فهي أيضا مفيدة للشركات لأنها تجعلها في حراك للتطور والتحسين، فدائما نقوم بمراجعة الأخطاء ودراسة التغييرات اللازمة للفرص القادمة.

من المعروف شغف المرأة بالمجوهرات، فهل هناك ماركات معينة تستهويك؟ وما الذي تفضله عائشة الفردان؟

هناك أذواق مختلفة تستهوي المرأة، والسوق القطرية تعد من الأماكن التي تجتمع فيها كافة الأذواق على اختلافها، أما أنا فعشقي الأول والأخير هو اللؤلؤ.

من وجهة نظرك هل تراجع الإقبال على اللؤلؤ اليوم؟

من ناحية الإقبال على اللؤلؤ، حافظ العديد من الزبائن على هذا الإقبال لتعلقهم واعتيادهم على امتلاك اللؤلؤ ولكن الإقبال الأكبر هو للألماس الذي ما زال يحافظ على العدد الأكبر من الزبائن.

أين ينتهي طموح عائشة الفردان؟

طموحى لا حدود له وأي شخص يجب ألا يربط طموحه بحدود معينة، ولكن هناك مراحل ويجب ألا نقفز فوق الأشياء ويجب تحقيق الأهداف خطوة بخطوة والتفكير في الخطوة القادمة بعد تحقيق الخطوة التي تسبقها. 

بالنسبة لي أتطلع لتمثيل مجموعة الفردان بشكل أمثل داخل وخارج الدوحة كما أطمح في خدمة قطر بصورة مشرفة من خلال منصبي الحالي.

عائشة الفردان التي رشحتها لجنة التجارة والبحوث بغرفة تجارة وصناعة قطر رئيسا للجنة العلاقات المحلية والدولية كانت أول قطرية تعمل في مجال السيارات ومن خلال هذا العمل التحقت بمنتدى سيدات الأعمال إلى أن أصبحت نائبة لرئيس المنتدى. ما الدعم الذي قدمه لك المنتدى؟

المنتدى أفادني كثيرا في مجال عملي حيث فتح لي ولسيدات الأعمال الأبواب التي اعتقدنا أنها مغلقة في السابق والفضل في هذا التقدم يعود إلى ما تحظى به المرأة القطرية من دعم ورعاية من صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند صاحبة نهضة المرأة بدولة قطر. 

في المنتدى نمثل دولة قطر في أي ندوة  لسيدات الأعمال في الخليج والوطن العربي وعلى مستوى العالم مثل بريطانيا، فرنسا، ألمانيا أي أننا بمثابة الواجهة لدولة قطر، أما على الصعيد الداخلي فنقدم المشورة لأيّة سيدة أعمال مبتدئة ترغب بالانخرط في مجال الأعمال ونحاول مساعدتها لإزالة بعض المعوقات وتقديم بعض التسهيلات لها، كما نقوم بعمل دراسة جدوى لمشروعها من جميع  الجوانب لتتلافى فشله مستقبلا ولتبدأ أكثر ثباتاً ووضوحاً بعيداً عن المجازفة، كما أننا نقدم التسهيلات لسيدات الأعمال فيما يتعلق بالرخص التجارية خصوصاً أننا نتبع  لغرفة تجارة وصناعة قطر. 

لم يكن تأسيس منتدى لسيدات الأعمال في قطر إلا دليلا على إصرار السيدات على إثبات نجاحهن كمستثمرات في سوق يسيطر الرجال على مختلف نشاطاته وقطاعاته الاقتصادية، كيف ترين ذلك؟

إن عدم رغبتنا في منافسة رجال الأعمال لا يعني بالضرورة أننا غير قادرات على ممارسة أعمال عرفت باقتصارها على الرجال طيلة السنوات الماضية، وهناك بعض سيدات الأعمال القطريات خضن قطاع النقليات والصناعات الثقيلة ومجال العقارات والقطاع المالي والاستثماري، وأثبتن جدارتهن في خوض هذه النشاطات بنجاح كبير، فطموح المرأة يتعدى الوظيفة الرسمية إلى الدخول في معترك التجارة الحقيقي، وقد أصبحت سيدة الأعمال القطرية تسعى دائما لتحقيق الأفضل، والسوق القطرية مفتوحة وتستوعب كل الفرص وتلبي طموحات رجال الأعمال وسيدات الأعمال على السواء. 

هل أثبتت المراة القطرية ذاتها في السوق القطرية؟

معظم سيدات الأعمال القطريات تمكن بفضل جهودهن ومثابرتهن واعتمادهن على ذاتهن من تحقيق نجاح كبير في المجالات التجارية التي يمارسنها حتى إن رجل الأعمال القطري أصبح ينظر بعين الاحترام لسيدة الأعمال نتيجة لجهودها. 

لا أستطيع أن أقول إزاء ما تقوم بها سيدات الأعمال في قطر سوى أنني راضية كل الرضا عن أدائهن وأشعر بالزهو وأنا أتابع نجاحهن في مختلف النشاطات التي يمارسنها كما أن غرفة تجارة وصناعة قطر تسعى باستمرار إلى تحفيز سيدات الأعمال وتذليل أي عقبات قد تواجههن.

نبذة 

عائشة الفردان خريجة جامعة قطر قسم الأدب الإنجليزي عام 1993 كانت تحلم بالعمل في وزارة التربية والتعليم لكن دراستها كانت مختلفة تماما عن مجالها، وبما أن مصير كل النساء من قبل أن يكن مدرسات، فقد قامت بدراسة الأدب الإنجليزي بهدف تدريس اللغة الإنجليزية لاحقاً وبعد التخرج لم تستطع الفردان مزاولة مهنة التدريس فلم تجد لديها الميول للتدريس إطلاقاً وبقيت بلا عمل ما يقارب السنة والفضل يرجع لوالدها ذي العقلية المنفتحة المتحضرة والواعية الذي اقترح عليها العمل في البنك التجاري ومن هنا وضعت الفردان قدمها على أول خطوة في طريق النجاح. 

نشر رد