مجلة بزنس كلاس
أخبار

أكد عدد من الخبراء أن ارتفاع معدلات تدخين الشيشة بين الشباب والمراهقين والنساء ظاهرة تدعو للقلق وتحتاج لتكاتف الجهود من أجل القضاء عليها. وعزوا ارتفاع معدلات التدخين بين الفتيات بشكل كبير خلال الآونة الأخيرة إلى التقليد الأعمى وإلى عوامل دخيلة على مجتمعاتنا العربية.

ويعتبر «سوق واقف» في العاصمة القطرية الدوحة واحداً أكثر الأماكن تواجدا لمقاهي الشيشة في الدوحة، فالبعض لا يذهب إلى «سوق واقف» سوى لتدخين الشيشة، فالدخان يملأ المكان، ورائحة الشيشة بنكهات الفواكه المتعددة تتصاعد في الأجواء.

الجديد في السوق الشعبي القديم الذي يحلو فيه السهر، أن تدخين الشيشة لم يعد يقتصر على الرجال بل تجاوزه الأمر إلى النساء أيضا، فإلى وقت قريب كان ينظر للمرأة المدخنة للشيشة نظرة سلبية تماما، أما اليوم فتكاد تصبح الشيشة رفيقة النساء والفتيات في سهراتهن،

مدخنات «الشيشة» تتباين هيئاتهن كثيرا، فمنهن من ترتدي الجينز، ومنهن من ترتدي عباءات طويلة، وبعضهن محجبات، والبعض الآخر كاشفات شعورهن، فانتشار تدخين الشيشة أصبح ظاهرة في المجتمع القطري. كما أن أنواع ونكهات الشيشة أصبحت معروفة من قبل المدخنين والمدخنات، وصارت تطلب في المقاهي مثل عصائر الفواكه، فتحول الأمر من طلب عصير فاكهة طازجة إلى طلب شيشة فاكهة معينة طازجة في المقاهي من التفاح والفراولة والياسمين والخوخ وغيرها من الفواكه المتنوعة، وفي هذا الصدد يحذر الخبراء من أن التأثير الضار للشيشة لا يقتصر على تدخين التبغ أو المعسل، وإنما يمتد لشيشة الفواكه؛ لاحتوائها على قشور الفاكهة التي يتم تخميرها ومعالجتها بالعسل الأسود أو الجلسرين كمادة لاحقة، وتكمن خطورة هذا النوع في احتوائه على المواد اللاصقة، وخاصة الجلسرين الذي يؤدي حرقه عن طريق الفحم إلى تكوين مادة الأكرولين، وهي من المواد السامة التي تتسبب في حدوث سرطان المثانة.

رفاق السوء

تروي فتاة مقيمة فضلت عدم ذكر قصتها مع الشيشة بالقول «بدأت في تدخين الشيشة بعد تأثير صديقة لي بتدخينها، وأخبرتني أنها أقل ضررا من السجائر- على حد قولها- بالإضافة إلى أنها تكون فرصة للخروج عن المألوف، والترويح عن النفس، والدردشة بين الصديقات، ولكني جلست مع صديقاتي في مقاهي الشيشة أكثر من مرة، ولم أدخن السيجارة على الإطلاق، وحاولت أن أدخن الشيشة للتجربة فقط، وبالتدريج أصبحت الشيشة بالنسبة لي طقساً لا يمكن الاستغناء عنه، رغم أني أعاني من بعض الأمراض في الجهاز التنفسي، وتدخين الشيشة يجعلني مريضة طوال الوقت، ولكنها أصبحت عادة أساسية في يومي، وأحاول حاليا أن أتخلص منها، للحفاظ على صحتي من الأمراض».

فيما تقول وفاء إنها تدخن الشيشة بسبب الملل والفراغ الذي تعيشه باستمرار مضيفة بصراحة أكثر، أحب التواجد مع صديقاتي، لنتناقش ونتبادل الضحكات والتعليقات المضحكة حول جميع الموضوعات الاجتماعية الخاصة بنا، فتكون فرصة للترويح عن النفس، فالشيشة صديقة لنا وسط الصديقات، وعلى النقيض من كلامي أعلم أن تدخين الشيشة يسبب لنا الأمراض، وأنها عادة سيئة اعتدنا عليها، وحاولت والصديقات الاستغناء عنها، ولكن دون فائدة، فبداية تدخين الشيشة كانت تجربة، وبعد فترة أصبحت عادة أسبوعية، ثم عادة يومية ولكن اليوم أصبح تدخين الشيشة بالنسبة لنا إدمانا حقيقيا بما تحمله الكلمة من معنى.

وفاء تفكر في الذهاب إلى طبيب أو اختصاصي نفسي، ليساعدها على الإقلاع عن تدخين الشيشة، ولكنها تجد ترددا وإحراجا في ذلك.

أما شيماء فتستنكر على النساء التعاطي مع الشيشة، وتضيف أندهش من تخلي المرأة عن جمالها وأناقتها وجاذبيتها من خلال تدخين الشيشة التي تؤثر على جمالها وظهور تجاعيد الجلد والوجه في وقت مبكر، كما أن تدخين الشيشة يؤدي إلى اصفرار الأسنان للمرأة، فيضيع جزء كبير من جمالها، بالإضافة إلى ذلك تنبعث الروائح الكريهة مع النفس، ومن الثياب الناتج عن رائحة التدخين، فالمرأة المدخنة تستغني عن رائحتها العطرة التي تعتبر جزءا من جمالها.

الشيشة وباء

وتقول الاختصاصية الاجتماعية رنا محمد إن عادة تدخين الشيشة تعد وباء للنساء، لا بد من الشفاء منها، وتسبب للفتاة كارثة حقيقية لحياتها من جميع الاتجاهات، ففي البداية الرجل الخليجي لا يحب أن تكون زوجته متعاطية الشيشة، فلا تجد فرصة للزواج، كما وتؤثر الشيشة على المرأة أثناء الحمل، وما يحدث من تشوهات الأجنة وغيرها من الأمراض الخطيرة، أما عن المرحلة الأكثر أهمية وهي مرحلة الأمومة، فكيف تستطيع الأم أن تربي أبناءها على القيم والأخلاق وعادات وتقاليد المجتمع القطري أو المجتمع العربي وهي تمارس عادة كريهة تتمثل بتدخين الشيشة. وترى الاختصاصية رنا إلى أن «من تلجأ لتدخين الشيشة تتواجد لديها العديد من المشاكل النفسية، كعدم وجود ترابط أسري بينها وبين شقيقاتها وأقاربها من الأهل، فتلجأ لمرافقة مدخنات الشيشة من الصديقات، فيمثل لها الحل الوحيد، بدلا من الوحدة والفراغ في حياتها، فضلا عن أهم سبب هو غياب الوازع الديني والأخلاقي لاعتباره أقوى أثر في النفوس، فالأسباب النفسية للتدخين كثيرة ومتعددة، لا يمكن حصرها، ولكن التغلب عليها لا يتم إلا بالارتباط الأسري، والعودة إلى الدين كحل للمشكلات، بدلا من الهروب منها بعادات وأساليب قد تندم عليها الفتاة بالقريب العاجل».

وتظهر إحصائيات نشرت مؤخرا أن نسبة مدخني السجائر وصلت إلى ‬60 ٪ لدى الرجال، وإلى أكثر من ‬24 ٪ لدى النساء. بينما وصلت نسبة تدخين الشيشة إلى نحو ‬20 ٪ لدى الرجال و‬6 ٪ لدى النساء، وتعد هذه النسب الأعلى عالميا.

كما أجريت دراسات عدة لمعرفة آثار تدخين الشيشة على الصحة، وتبين أن دخانها يحتوي على ‬70 مادة مسببة للسرطان، كما هو الحال في السجائر، لكون هذا الدخان يحتوي على النيكوتين الذي يذوب بسرعة في الدم نتيجة النشادر المفروز. كما يؤذي الجهازين العصبي والتنفسي بشكل كبير. يضاف إلى ذلك أن حرق السكر الموجود في خليط التبغ يفرز مواد تضر بالغشاء المخاطي. أما الشيء الذي يعطي انطباعا خاطئا فيتمثل في أن نكهة النعناع والفواكه تخفف من السعال فيعتقد المدخن على ضوء ذلك أن صحته لن تتأذى لكونه لا يسعل، كما عليه حال مدخني السجائر. ومن خلال بعض الدراسات تبين أن الشيشة تؤثر بشكل خطير على نمو الأجنة، حيث إنه أثناء تدخينها يمتص الجسم مواد كالزرنيخ والكروم والنيكل بكميات كبيرة، ومن نتائج ذلك الالتهاب الكبدي، والأمراض الفطرية، وورم العينين، وانتفاخ الشفاه، وما يتبعها من احتمالات الإصابة بسرطان الفم والحلق والرئة.

نشر رد