مجلة بزنس كلاس
أخبار

بدأت ظاهرة غريبة تغزو الشوارع القطرية مؤخراً تتجلى في رمي الأغراض المنزلية التي انتهت صلاحيتها بجانب صناديق القمامة في مشهد يشوه المجهودات الكبيرة التي تقوم بها السلطات القطرية في تنظيف وتجميل البيئة القطرية بما يتناسب مع أحدث النظم العالمية في هذا الشأن والغريب أن الأمر بدأ على استحياء حيث كان المارة يجدون بجانب صندوق القمامة هنا أو هناك كرتونة امتلأت ببعض الأغراض المنزلية الصلبة التي استغنت عنها إحدى الأسر وكانت عربات جمع القمامة تقوم بجمعها بواسطة العمال المرافقين للعربات المختلفة ولكن مع مرور الوقت أصبح هناك من يستغني عن أثاث منزله بالكامل وبدلا من اتباع الطرق القانونية في التخلص من تلك الأغراض أصبح يستسهل الأمر ويلقيها بجانب صندوق القمامة في مشهد مشوه للبيئة القطرية التي نفاخر بها
بين الدول والأمم، والمشكلة الكبرى أن عربات جمع القمامة تتجاهل تلك الأغراض عدة أيام بسبب صعوبة وضعها داخل العربات التي تم تجهيزها لاحتواء القمامة والمخلفات الصلبة الصغيرة وليس استيعاب الأثاث المنزلي القديم خاصة أن الأمر وصل بالبعض إلى إلقاء بعض الأجهزة الكهربائية أيضا فوجدنا سخانات وثلاجات ومواقد غازية وكهربائية.

إجراءات قانونية

يقول المواطن مساعد عبدالرحمن: إننا نفخر دوما بمدينتنا الجميلة الدوحة والكل يشهل أن دولة قطر تولي قضايا البيئة أهمية كبرى ولا تدخر وسعا من أجل تجميل كل شوارعها وقد وضعت نظاما حديثا ومتطورا في جمع المخلفات والتخلص منها بطريقة آمنة ولكن للأسف فإن الفترة الأخيرة بدأنا نشاهد قطع أثاث وأحيانا غرفا كاملة ملقاة بإهمال بجانب صناديق القمامة الصغيرة وقد شهدت منذ عدة أيام عدة مراتب تم إلقاؤها في مشهد مقزز بجانب أحد الصناديق وظلت تلك المراتب ملقاة بجانب الصندوق لثلاثة أيام متتالية كانت القطط الضالة قد اتخذتها مرتعا لها لتملأ المكان بروائح لا تطاق لهذا فنحن نتمنى أن تقوم البلدية والبيئة باتخاذ إجراءات تحد من هذه الظاهرة قبل استفحالها. يقول عصام عبدالرحمن– مهندس مصري– انتشار تلك الظاهرة للأسف يحدث على يد المقيمين بصورة أكثر لأن المقيم عندما يقوم بشراء أثاث جديد للمنزل الذي يقيم فيه يتخيل أنه يستطيع أن يبيع أثاثه القديم ويكسب من ورائه فيذهب إلى سوق الحراج حيث يأتي بأحد الهنود الذين تخصصوا في بيع الأغراض القديمة وعندما يأتي الهندي يصدمه بمبلغ بسيط لا يرضي المقيم الذي يذهب ويأتي بمشترٍ غيره وفي النهاية لا يجد من يشتريه بل إنه قد لا يجد من يأخذ الأثاث مجانا فلا يجد أمامه إلا أقرب صندوق فيقوم بإلقاء الأثاث فيه دون وعي بأهمية الحفاظ على جمال المدينة التي يقيم فيها.
تشويه الشوارع
يقول المواطن جاسم المطوع إن المشكلة تتعدى تشويه الشوارع وتمتد إلى إهدار ثرواتنا من عربات جمع القمامة حيث يقوم العمال في كثير من الأحيان بضغط من الأهالي المقيمين في منازل قريبة من صندوق القمامة بتعبئة الأثاث والأجهزة الملقاة بجانب الصندوق داخل السيارة عنوة وهو ما يؤدي إلى تلف أجهزة السيارة المختلفة وهكذا يكون من ألقى الأثاث والأغراض المنزلية الأخرى بجانب صناديق القمامة قد أضر البيئة وأضر بالممتلكات العامة وكل هذا لأننا لم نتبن حملة توضح للجميع مواطنين ومقيمية كيفية التخلص الأمن من الأغراض القديمة فمن الممكن استغلالها وفق إطار علميات التدوير بما يخدم شرائح تحتاج مثل هذا الأثاث حتى لو خارج بلادنا.
وقال المطوع: كلنا نعلم أن هناك إجراءات متميزة وضعتها البلدية والبيئة للتخلص من كافة أنواع المخلفات بما فيها الأثاث فهي قد خصصت سيارات معينة للتخلص من هذه المخلفات ولكن على كل من يريد التخلص منها أن يتواصل مع الإدارة المختصة في وزارة البلدية والبيئة حتى لا يساهم في تشويه الأماكن المختلفة بالتخلص من تلك المخلفات عشوائيا كذلك على كل مواطن يريد التخلص من أثاثه القديم أن يسأل المحيطين به لعل هناك شخصا أو عائلة في حاجة لمثل هذا الأغراض فليمنحها لهم ويحصل عى الثواب وفي نفس الوقت لا يساهم في تشويه صورة بلادنا الجميلة.
السلوك والتثقيف
من جانبه يقول الدكتور سيف الحجري، رئيس مجلس إدارة مركز أصدقاء البيئة إن السلطات تقوم بدورها بالفعل في التخلص من المخلفات الكبيرة التي يضعها المواطنون والمقيمون حول صناديق القمامة المختلفة وقد وضعت البلدية والبيئة وفق خطتها قضية الأثاث القديم الذي يتم وضعه بالقرب من صناديق القمامة التقليدية المخصصة للقمامة والمخلفات المنزلية من بقايا الأطعمة وما شابه ولهذا فقد خصصت سيارات مختلفة عن سيارات القمامة التقليدية لجمع المخلفات الكبيرة من أثاث وأجهزة إلكترونية وكهربائية وغيرها ولكن المطلوب فقط من المواطن هو التنسيق ومعرفة مواعيد مرور تلك السيارات المتخصصة في جمع الأثاث القديم والأجهزة المختلفة ولابد أن يعي أيضا كل من يقوم بإلقاء الأثاث أنه يساهم في مذابح جديدة للأشجار حتى تتم صناعة أثاث جديد ولهذا فمن الأفضل أن يمنح الأثرياء أثاثهم القديم للفقراء بدلا من إلقائه والتخلص منه وبالتالي نساهم في الحفاظ على البيئة وعلى الثروات الطبيعية المتمثلة في الأشجار. والمشكلة– يستطرد د. الحجري- أن الناس لا تهتم بالفصل بين ما يلقى داخل الصناديق المخصصة للقمامة وبين ما يتم تسليمه للسيارات المختصة بنقل الأثاث القديم رغم أن الخدمة مجانية بالكامل فهم يلقون المخلفات الضخمة دون وعي بكيفية التخلص الأمن من الأثاث القديم.
وأشار الحجري إلى حاجتنا إلى اتباع أسلوب علمي في فرز النفايات وكيفية التخلص منها من خلال إعادة تدويرها وأن القضية لا تتعلق بفرز النفايات، فالفرز مسألة سهلة، ولكن القضية الأساس هي في عملية نقل هذه النفايات المفرزة وإعادة تدويرها بحيث يلتزم الجميع، مواطنين ومقيمين، بأسس التخلص من المخلفات بطريقة آمنة بحيث نستفيد منها في حالة تدويرها ولابد من تشجيع الاستثمار في هذا المجال لأننا لو شجعنا الاستثمار فسوف نساهم في إيجاد بيئة مناسبة للغاية للتخلص من كافة المخلفات وليست المخلفات الضخمة أو الكبيرة يتم تشجيع الاستثمار في هذا المجال، مما يحتاج إلى دعم الدولة في القطاع الخاص، شرط أن تتم عملية الفرز بالطريقة الصحيحة مما يسهل عملية التدوير ويجذب المستثمرين أكثر، والخطوة الأخيرة تتمثل في تزويد المناطق والشوارع والمجمعات التجارية في قطر بالحاويات المفرزة حسب نوع المخلفات، وهنا سنضمن أن الناس ستلتزم خصوصاً لوجود قانون يفرض هذا السلوك ولا بد أن يتم التركيز على الجانب التربوي، على اعتبار أن الالتزام بفرز النفايات هو أمر سلوكي وليس معرفيا، وبالتالي لا بد لكل المربين والمؤسسات والمراكز التربوية، أن تدعم وتتحمل مسؤولياتها.
يذكر أن مركز أصدقاء البيئة أنشأ برنامجاً توعوياً في عملية التعامل مع المخلفات حيث أكد د. الحجري أن النتائج المرجوّة لا تتحقق من دون تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار وتوعية الناس بأهمية الفرز ما يحتاج إلى جهود عملية للوصول إلى الهدف، وأثنى على تجربة الدول الصناعية الكبرى حيث يوجد اهتمام من القطاع الخاص بهذه الصناعة.

نشر رد