مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

في انتظار حلول هندسية إسعافية عاجلة.. ومن النقل ما قتل

طرق قطر بحاجة لخريطة طريق تجمعها مع المعايير الدولية للسلامة

شبكة الحوادث المتقاطعة تسبب خسائرَ في الأرواح ونزيفاً في الأموال العامةdownload (1)

خبراء لـ”بزنس كلاس”:

قطر في المرتبة الثانية عالمياً في حوادث المرور وخسائر الدولة 4.37 مليار دولار سنوياً

14.3% من إجمالي الوفيات سببها حوادث الطرق

المسلماني: التصميمات الجيدة للطرق تخفف من معدلات الوفيات بشكل ملحوظ

الدوسري: غالبية التقاطعات في قطر تختلف من حيث مدى ملاءمتها للطريق

 

الدوحة- بزنس كلاس

على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته قطر في كل مناحي الحياة ولا سيما الاقتصادية، إلاّ أنها احتفظت ببعض الثغرات دون أن توليها العناية الكافية لتصل بها إلى المستوى العالمي الذي حققته في نواحٍ كثيرة، ولربما تأتي شبكة الطرق في مقدمة تلك النقاط التي تحتاج إلى إعادة نظر وبشكل سريع.

وفي هذا الإطار أشار تقرير حديث إلى أن 14.3% من إجمالي الوفيات في قطر ناتجة عن حوادث مرورية، ويرجع ذلك في الأساس إلى التصميمات غير الجيدة للطرق في البلاد، الأمر الذي يتطلب من هيئة الأشغال العامة “أشغال” إيجاد حلول هندسية سريعة لتحسين معايير السلامة في المستقبل.

وتعتبر معدلات حوادث الطرق في قطر واحدة من أعلى معدلاتها في جميع أنحاء العالم مقارنة بعدد سكانها، حيث وصل تعداد سكان قطر حسب آخر الإحصائيات إلى 2.35 مليون نسمة في فبراير الماضي.

وذكر التقرير الذي نشرته جامعة معهد ميشيجين لأبحاث النقل حول الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق في 193 بلداً والأسباب الرئيسية لذلك، أن نسبة الوفيات في قطر الناتجة عن الحوادث المرورية هي ثاني أعلى معدل في العالم بعد الإمارات العربية المتحدة، التي تصل نسبة الوفيات بها إلى 15.9%.

ولفت التقرير إلى أن حوادث الطرق تكلف الدولة ما يقارب 4.37 مليار دولار سنوياً، وهي تكاليف باهظة جداً وغير مقبولة وبحاجة إلى تعاون من كافة الجهات العاملة في الدولة لإحداث تعديلات على الطرق.

تقاطعات متشعبة.. ووثائق

وفي هذا السياق، أطلقت قطر استراتيجيتها الوطنية للسلامة على الطرق 2013-2022، وذلك في يناير 2013، وذلك بالتعاون مع اللجنة الوطنية للسلامة المرورية وهيئة الأشغال العامة “أشغال”، بالإضافة إلى بعض الشركات الأخرى، وتهدف الوثيقة إلى تقليل عدد الحوادث والوفيات المرتبطة بحوادث الطرق.

وتتسبب التقاطعات الكثيرة في أغلب الطرق في قطر، في العديد من الحوادث المرورية، إذ إنها على الأغلب لا توجد بها حواجز لمنع اصطدام المركبات من العبور، بالإضافة إلى عدم وجود علامات تمنع الوقوف بين الإشارات والتي تسبب في أغلب الأحيان شللاً مرورياً في معظم الطرق الرئيسية.

ويقول خبراء لـ”بزنس كلاس” إنه على الرغم من المبادرات التي اتخذتها الحكومة على مدى السنوات الخمس الماضية في هذا الصدد، إلا أن الوضع لا يزال “غير مرض”، مؤكدين أن السلامة على الطرق هي مسؤولية مشتركة يجب أن تقوم على التعاون والتنسيق من قبل جميع أجهزة الدولة والقطاع الخاص وسائقي المركبات والعمل معاً على كل المستويات لتطوير هذه المبادرات وإيجاد الحلول الفعالة والمبتكرة.

ويشير هؤلاء إلى أن جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق سائقي المركبات من حيث التزامهم بقواعد المرور، وكذلك المشاة من حيث استخدام المعابر المخصصة لهم في الوقت المناسب.

وأضافوا: “من العوامل الأخرى التي يمكن أن تساعد في تحسين الوضع، تصميم الطرق بشكل أفضل، مع وضع السلامة على الطرق في الاعتبار، وهذه هي مسؤولية (أشغال)، التي قامت بالفعل بتحويل عدد كبير من الدوارات إلى إشارات مرورية”.

إلا أنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى أن “أشغال” لا يزال أمامها دور كبير في تحسين البنية التحتية للطرق وبناء شبكة ذات مستوى عالمي تراعي معايير السلامة المرورية العالمية.

وتهدف الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية إلى العمل على الحد من ضحايا الحوادث المرورية وتقليل عدد الوفيات الناتجة عن هذه الحوادث سنويا إلى جانب تقليل عدد الإصابات الخطرة التي تنتج عنها في خطوة نحو تحقيق الرؤية القطرية طويلة المدى للسلامة المرورية.

خفض احتمالات الموت

يقول الخبير العقاري خليفة المسلماني: “التصميمات الجيدة للطرق يمكن أن تخفض معدلات الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية بشكل كبير، فلا بد من أن تكون مفهومة ومخططة بحيث تسهل على السائقين التعامل معها، كذلك فيما يتعلق بأخطاء السائقين يجب أن تكون هذه الطرق ممهدة للتعامل مع مثل هذه الأخطاء بحيث تقلل من خطورة الحوادث”.

ويضيف: “بالتالي، ينبغي تصميم الطرق ليس فقط من أجل قيادة آمنة وسرعة مناسبة، ولكن أيضا من أجل تخفيف آثار الحوادث الناتجة عن أخطاء السائقين”.

ويشدد المسلماني على ضرورة ترتيب اللافتات على الطرق والتفتيش عليها ومراقبتها أولاً بأول من أجل الحفاظ على منظومة متكاملة للسلامة على الطرق والتقليل من أخطاء سائقي المركبات.

ويؤكد على أهمية تركيب شرائط التنبيه في كل الطرق عند الاقتراب من التقاطعات، والتي تنبه السائق، وبالتالي تقلل من الحوادث الناتجة عن الإهمال.

فيما يشير أيضاً إلى أهمية إجراء الإصلاحات في الطرق التي تكون بها حفر أو مشاكل قد تؤذي المركبات والسائقين، منوهاً إلى أهمية قيام هيئة الأشغال العامة بالمراقبة والصيانة الدورية لكافة الطرق، مؤكداً أن هذه العملية ليست مكلفة كما هو الحال في إصلاح ما تتسبب فيه الحوادث المرورية.

نقص حاد في الإشارات

من جانبه، يقول الخبير العقاري فيصل الدوسري إن أغلب الإشارات المرورية لا يتم وضع الحواجز الأرضية (الخطوط الصفراء) في الوسط عند تصميم الطرق، الأمر الذي يتسبب في  شلل مروري في معظم الطرق بالدوحة.

فيما يشير أيضاً إلى أن زرع الأشجار على بعض الطرق وأعمدة الإضاءة بما لا يتناسب مع قوانين المرور العالمية قد يتسبب في وقوع حوادث شديدة الخطورة، مؤكداً ضرورة الالتزام بالقواعد العالمية عند زرع الأشجار ووأعمدة الإضاءة.

وينوه إلى أن غالبية التقاطعات في قطر تختلف من حيث مدى ملاءمتها للطريق، لافتاً إلى أن بعض الطرق الرئيسية لا يتوفر بها طريق للخدمات، فيما تجد نسبة عالية من المداخل والمواقف المباشرة على الطريق الرئيسي، مما يعتبر أمراً شديد الخطورة.

ويقول الدوسري إن الحوادث المرورية على الطريق أربعة أنواع، تصادم سيارات وجها لوجه، تعطل السيارات عند التقاطعات، وحوادث المشاة وراكبي الدراجات، مشدداً على أهمية أن يراعي القائمون على تصميم هذه الطرق كافة هذه الأمور.

ويأمل الخبراء في أن تسهم الاستراتيجية الوطنية للسلامة المرورية في توفير الحماية لجميع مستخدمي الطرق من أخطار الوفاة والإصابات الخطيرة، وهو ما يتحقق من خلال تضافر جهود كافة المؤسسات وعناصر المجتمع لتحقيق الأهداف الطموحة لهذه الاستراتيجية.

نشر رد