مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أكدت دولة قطر ضرورة نزع الأسلحة النووية من منطقة الشرق الأوسط وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة والانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار وإخضاع منشآتها النووية لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
جاء ذلك في كلمة دولة قطر التي ألقاها سعادة اللواء الركن (طيار) ناصر بن محمد العلي رئيس اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة، أمام أعمال الدورة الـ (60) للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنعقدة حاليا في فيينا خلال الفترة من 26 وحتى 30 سبتمبر الجاري.
واستهل سعادته الكلمة مهنئا السادة أعضاء المكتب على انتخابكم لرئاسة الدورة الستين للمؤتمر العام، معبرا عن تقديره لسعادة السفير فليبو فورمايكا على الجهود التي بذلها خلال ترؤس أعمال الدورة التاسعة والخمسين، كما هنأ جمهورية غامبيا، وسانت لوشيا وسان فينسينت على انضمامهم إلى الوكالة.
وقال إن دولة قطر اعتمدت خطة شاملة طويلة الأمد للارتقاء بمعدلات التنمية وتطوير البنى الارتكازية الاقتصادية والتقنية والاجتماعية والبيئية من خلال وثيقة (رؤية قطر الوطنية 2030)، بهدف تحويل دولة قطر، بحلول عام 2030، إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل.
وأشار إلى أنه من بين أهداف رؤية قطر الوطنية تطوير المؤسسات المعنية بالتطبيقات السلمية للطاقة الذرية، وتوسيع نشاطاتها، خاصة في مجالات الطاقة والأغذية والزراعة والصحة البشرية والبيئة، ودولة قطر ممتنة للتعاون الذي تقدمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في العديد من هذه المشاريع، وتنوي توسيع وتعزيز هذا التعاون في المستقبل.
ولفت رئيس اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة إلى أن دولة قطر تشارك في مشروعات أخرى مع الوكالة على المستوى الإقليمي، ومنها ما هو قائم بين دول مجلس التعاون الخليجي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبين الوكالة والهيئة العربية للطاقة الذرية، وبين مجموعة الدول العربية في آسيا (Arasia) والوكالة.
وأضاف: “لاحظنا بتقدير عال جهود الوكالة التي تضمنها تقرير الوكالة السنوي لعام 2015، ودورها المركزي في تعزيز الأمن والأمان النووي على مستوى العالم وبطريقة شاملة وشفافة، كما نقدر جهود الوكالة في نشر التطبيقات السلمية للطاقة الذرية وخاصة في البلدان النامية، ومساعدتها على استخدام التقنيات النووية وبالذات في مجالات الصحة والأمن الغذائي والطاقة والبيئة، وتتزامن هذه الأنشطة مع دخول خطة الأمم المتحدة للتنمية (2030) حيز التنفيذ اعتبارا منذ مطلع هذا العام”.
وشدد على أن هذه الخطة تضع على الوكالة مسؤوليات إضافية، خاصة وأن أربعة عشر من الأهداف السبعة عشر التي تضمنتها الخطة تعتمد في تحقيقها، بشكل أو بآخر، على العلوم والتقنيات النووية، داعيا الوكالة إلى توسيع مجالات التعاون، خاصة مع البلدان النامية، وإقامة شراكات تشغيلية معها وبناء القدرات البشرية لتحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة 2030. وقال “بهذا الصدد يسرني أن أعلم المؤتمر أن دولة قطر قررت التبرع بمبلغ ثلاثمائة ألف يورو لتجديد مختبرات الوكالة في سايبرسدورف”.
وقال سعادة اللواء الركن (طيار) ناصر بن محمد العلي رئيس اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة “تمر هذه الأيام الذكرى الثالثة والستين للمبادرة التي أطلقها الرئيس الامريكي ايزنهاور (الذرة من أجل السلام)، وكانت تلك الخطوة الأولى نحو تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي نص نظامها الأساسي في المادة الثانية منه على أن تعمل الوكالة على تعجيل وتوسيع مساهمة الطاقة الذرية في السلام والصحة والازدهار في العالم أجمع، ثم جاءت معاهدة عدم الانتشار النووي التي كان هدفها الأسمى نزع السلاح النووي في ظل رقابة دولية شديدة وفعالة، ومؤخرا أطلق المدير العام السيد يوكيا أمانو شعار تسخير الذرة من أجل السلام والتنمية”.
وأكد سعادته أن هدفي السلام والتنمية مترابطان ترابطا شديدا ويعزز كل منهما الآخر في مجال الطاقة الذرية، مشددا إلى الحاجة إلى وقفة صريحة لمراجعة ما تم انجازه إزاء هذين الهدفين.
وأوضح أن الوقائع تقول أن المتحقق في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية كبير ومتصاعد، لكن السلام والأمن النووي الكامل لا زال بعيد المنال، والترسانة النووية القائمة قادرة على تدمير الحياة على الأرض عشرات المرات، ومخاطر استخدام الأسلحة النووية تتزايد في أجواء عدم الاستقرار والانتشار النووي الحالية، وآخرها التجربة النووية الخامسة لكوريا الشمالية، ومعاهدة عدم الانتشار أكدت في ديباجتها على حقيقة أن انتشار الأسلحة النووية يزيد كثيرا من خطر الحرب النووية.
وطالب رئيس اللجنة الوطنية لحظر الأسلحة ببذل مزيد من الجهود من أجل تحقيق كامل الأهداف التي نصت عليها معاهدة عدم الانتشار وبقية اتفاقيات نزع السلاح النووي وعدم الانتشار النووي، وصولا إلى عالم خال من الأسلحة النووية.
وأضاف: “علينا الإقرار بشجاعة أن الأسلحة النووية هي أسلحة الدمار الشامل الوحيدة التي ما زلنا نواجه ثغرة قانونية بشأنها، ونحتاج لمواجهتها، وأنه لا يمكن تفادي العواقب الإنسانية الوخيمة المحتملة لاستخدام هذه الأسلحة إلا عن طريق حظر استعمالها وإزالتها بشكل تام وكامل”.
ولفت سعادته إلى أن “شعوب منطقة الشرق الأوسط تشعر أكثر من غيرها بمخاطر الأسلحة النووية وبالحاجة للتقدم نحو هدف نزع السلاح النووي، وترى أن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة والانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار وإخضاع منشآتها النووية لنظام ضمانات الوكالة يمثل خطوة أساسية في هذا الاتجاه”.
وحذر من أن الجمود الحالي في جهود إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وعدم تنفيذ قرارات مراجعة معاهدة عدم الانتشار يمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، مشيرا إلى أن استمرار هذا الجمود يسبب إحباطا لشعوب المنطقة ويؤذي مصداقية معاهدة عدم الانتشار، داعيا المجتمع الدولي أن يقوم بواجبه حيال تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، كما ندعو الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تلعب دورا أكثر فاعلية في السعي لإنشاء المنطقة.

نشر رد