مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

تكررت الشكاوى خلال الأسابيع الماضية، من تجار محليين من عوائق استيراد منتجات التبغ، حيث أشاروا بأن هنالك الكثير من الصعوبات التي تواجههم من قبل الجهات المختصة المسؤولة عن تسلم هذه الشحنات، مشيرين إلى أن الأسعار العالمية على مثل هذه المنتجات آخذ بالتصاعد وهو ما أجبر العديد من التجار إلى رفع أسعارهم بنسبة 10 -15% على العديد من أنواع التبغ المستورد.

هذا وأشاد العديد من المستهكلين المحليين بالخطوة التي سوف تتخذها قطر ودول الخليج من خلال فرض ضريبة خليجية موحدة على منتجات التبغ المختلفة بنسبة 100% مطلع 2017، مشيرين إلى أن هذه الخطط سوف تساند قطاعات الصحة التي تحارب عادة التدخين العادية أو تلك الإلكترونية لما لها من مخاطر صحية على المستهلك، ولدعم مبادرات مؤسسات الصحة بهذا الخصوص، التي ترمي إلى محاربة السجائر والتدخين، للحفاظ على سلامة وصحة المستهلكين، وحول هذا الموضوع التقت “الشرق” الخبير الاقتصادي د. ناصر السعيدي، الذي أعد دراسة متكاملة حول الضريبة الخليجية الموحدة على سلع التبغ، وانعكاساتها الإيجابية على الدول في القطاعات كافة، خاصة الاقتصادي منها.

وأشار د. ناصر السعيدي إلى أنه يجب على دول مجلس التعاون الخليجي أن تنضم إلى بروتوكول القضاء على الاتجار غير المشروع بمنتجات التبغ، في حين وقّعت معظم الدول العربيّة ودول مجلس التعاون اتفاق منظمة الصحة العالميّة الإطاريّة في شأن مكافحة التبغ، ولم توقِّع البروتوكول سوى دول قليلة لاسيَّما قطر والكويت وسورية وتونس وتركيا واليمن وإيران، ويعتبر الحرص على أن تُصادق جميع دول مجلس التعاون الخليجي على البروتوكول وتتخذ خطوات فاعلة للامتثال له أمرًا مهمًا، إلى جانب وضع معايير مشتركة للامتثال للبروتوكول وحل مشترك لتعقّب الممارسات غير القانونيّة ورصدها حرصًا على تشارك المعلومات من خلال نظام مشترك.

كما يجب توحيد سياسات دول مجلس التعاون الخليجي والتنسيق بينها لاستحداث ضرائب انتقائيّة محليّة، وتلجم اتفاقات التجارة بموجب منظمة التجارة العالميّة دول مجلس التعاون الخليجي وتثنيها عن زيادة الرسوم الخارجيّة المشتركة على السجائر وسائر منتجات التبغ، ما يُقيّد قدرتها على زيادة الأسعار للحدّ من استهلاك التبغ ومعدلات التدخين.

مقترحات

والحل البديل هو فرض ضريبة انتقائيّة اسميّة محددة في كلّ دولة عضو من دول مجلس التعاون تكون كناية عن مبلغ ثابت لكلّ 1000 سيجارة أو ما يُعادلها من وحدات المنتجات من غير السجائر، ومن شأن هذا الإصلاح السياسي أن يؤدي تباعًا إلى زيادةٍ في الأسعار باتجاه فرض مقاييس دوليّة ذات صلة والحدّ من الاستهلاك، وبالتالي زيادة العائدات المستحقة للحكومات.

وأضاف: أنه من المهم التطبيق التدريجي للضريبة الانتقائيّة والزيادة الضريبيّة، على سبيل المثال، يُمكن أن تتوزّع زيادة ضريبيّة بنسبة 100 في المائة على فترة خمس سنوات، ما يسمح للسلطات بتقويم النجاحات في تطبيق التغيير السياسي وبناء الإدارة الفاعلة وإنفاذ القوانين، ويقضي تطبيق ضريبة القيمة المضافة المحليّة وبالتالي الضريبة الانتقائيّة، بإنشاء إدارات ضريبيّة وموظفين متدرّبين ومجهزين.

أمّا إنفاذ الضرائب على النحو الفاعل فيقتضي موارد وأدوات ماهرة، ناهيك عن موظفين ماهرين في تقنيّتي التدقيق والتحقيق واستخدام أدوات تكنولوجيا المعلومات وتطبيق أنظمة التعقب ورصد المصادر وتحليل مصادر البيانات والقدرة على تحليل التصريحات الضريبيّة وتقويمها، إلى جانب استخدام التكنولوجيا الحديثة لإدارة الضرائب.

اتفاقية مكافحة التدخين

الجدير ذكره فإن اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التدخين، هي أوّل معاهدة يتم التفاوض عليها برعاية منظمة الصحة العالمية، وهذه الاتفاقية هي معاهدة مسندة بالبيّنات تؤكّد على حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، وهي تشكّل تحولًا نموذجيًا في وضع إستراتيجية تنظيمية للتصدي للمواد المسبّبة للإدمان، وعلى خلاف المعاهدات السابقة الخاصة بمكافحة المخدرات تؤكّد الاتفاقية الإطارية بشأن مكافحة التبغ على أهمية إستراتيجيات الحد من الطلب وكذلك على القضايا الخاصة بالعرض.

وقد وُضعت الاتفاقية الإطارية بشأن مكافحة التبغ في إطار الاستجابة لمقتضيات طابع العولمة الذي يتسم به وباء التبغ، وثمة مجموعة متنوعة من العوامل المعقدة ذات الآثار العابرة للحدود يسهل من خلالها انتشار وباء التبغ، مثل تحرير التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر. وهناك عوامل أخرى تسهم أيضًا في الزيادة الجائحة في معدلات تعاطي التبغ، مثل التسويق العالمي والإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته عبر البلدان والنقل الدولي للسجائر المُهرّبة والمغشوشة.

وترد في الموارد من 6 إلى 14 من الاتفاقية الأحكام الأساسية الخاصة بالحد من الطلب: التدابير السعرية والضريبية الرامية إلى الحد من الطلب على التبغ؛ التدابير غير السعرية الرامية إلى الحد من الطلب على التبغ، وهي تحديدًا: الحماية من التعرّض لدخان التبغ؛ تنظيم محتويات منتجات التبغ؛ تنظيم الكشف عن منتجات التبغ؛ تغليف وتوسيم منتجات التبغ؛ والتثقيف والاتصال والتدريب وتوعية الجمهور؛ الإعلان عن التبغ والترويج له ورعايته؛ التدابير الرامية إلى الحد من الطلب فيما يتعلّق بالاعتماد على التبغ والإقلاع عنه.

نشر رد