مجلة بزنس كلاس
فعاليات

تحطيم صنم البيروقراطية مدخل إلى الحلم 

السوق الخليجية المشتركة قاب قوسين.. في انتظار ترجمة الأقوال

ضجيج الاجتماعات مسموع بوضوح والأهم الفعل والقرار

التكامل الخليجي مسمار في نعش الخوف والتفكك ومواجهة فعالة للتكتلات الكبرى

الاقتصاد الخليجي يعادل أكثر من نصف الاقتصاد العربي

دول التعاون بحاجة إلى قوانين مرنة تخدم اقتصادياتها

اقتصاديون: التقارب الخليجي مطلوب في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية

الأنصاري: البيروقراطية في الأنظمة والقرارات أهم معوقات التكامل 

اليافعي: دول التعاون ستكون أهم الكتل الاقتصادية في العالم إن تكاملت

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

شهدت قطر الأسبوع الماضي زخماً ونشاطاً كبيرين على صعيد الاقتصاد الخليجي، حيث احتضنت الدوحة ثلاث فعاليات هامة، فعقد في منتصف الأسبوع الماضي المؤتمر السنوي الرابع للنقل والمواصلات، كما شهد الأسبوع الماضي انعقاد  الاجتماع السادس للجنة الوزارية لرؤساء مجالس إدارات الجهات المنظمة للأسواق المالية بدول التعاون والذي تم خلاله توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئات الرقابية بدول التعاون، والتي جاءت بناء على مقترح من هيئة قطر للأسواق المالية، وتهدف الى دعم الصلات والروابط وتبادل المعلومات والخبرات.

كما شهدت الدوحة الأسبوع الماضي الاجتماع الـ 13 للجنة رؤساء هيئات الأسواق المالية «أو من يعادلهم» بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية برئاسة هيئة قطر للأسواق المالية وتم خلال الاجتماع بحث تعزيز التكامل بين أسواق المال بدول التعاون.

وفي نفس الإطار ،وافقت قطر على فتح فروع للبنوك الخليجية بالدوحة  بعد قرار المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار الأخير، كما وافقت السعودية على فتح فروع لبنك قطر الوطني بالمملكة العربية السعودية.

في الزمن الصعب

ويرى الخبراء أن التقارب الخليجي في الفترة الحالية مطلوب في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية سواء فيما يتعلق بالأحداث المتلاحقة في الصين من تخفيض عملتها وتباطؤ نمو اقتصادها، أو فيما يتعلق بتوقع رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي الذي سيكون له تأثير مباشر على أسواق الخليج لارتباط عملتها بالدولار، كما أن استمرار انخفاض أسعار النفط يشكل تحديا كبيراً واختبارا حقيقيا لاقتصادات دول الخليج ومدى تحملها استمرار انخفاض أسعار النفط.

وأشار الخبراء إلى أن التحديات الاقتصادية التي تواجه دول الخليج الفترة الحالية تتطلب سرعة تعزيز التكامل على كافة المستويات الاقتصادية، للوصول الى السوق الخليجية المشتركة، مشيرين إلى أن الجهات المعنية بدول الخليج مطالبة باتخاذ خطوات واضحة وملموسة في هذا الاتجاه، وأن تتحول التوصيات التي يتم اتخاذها الى واقع ملموس يشعر بها المواطن الخليجي، حتى لا تتحول هذه الاجتماعات الى ضجيج بلا إنجاز.

جميع المقومات متوافرة

ويمثل الاقتصاد الخليجي أكثر من نصف الاقتصاد العربي ككل، ويمثل 40 في المئة من الاحتياطي النفطي المكتشف، و23 في المئة من احتياطي الغاز العالمي، كما تمتلك دول مجلس التعاون 630 مليار دولار من الاحتياطي النقدي الرسمي، ونحو تريليوني دولار من الاستثمارات الخارجية.

ورغم ضخامة حجم الصادرات الخليجية الكلية، وامتلاك دول المجلس سوقاً موحدة قوامها نحو 40 مليون نسمة، ومتوسط دخل الفرد فيها يبلغ نحو 30 ألف دولار، إلا أن الصادرات البينية والتجارة الخليجية تعد ضئيلة مقارنة بالتجارة مع الخارج.

وأكد الخبراء ضرورة إيجاد آليات محددة لتنفيذ القرارات والتوصيات الاقتصادية التي تنتج عن اجتماعات اللجان الوزارية لدول التعاون. وقالوا إن المجلس الأعلى  لدول التعاون في القمم السابقة استطاع أن يبلور أفكاراً خلاقة لتوحيد المنظومات الاقتصادية في دول الخليج وإن الوقت قد حان لتطبيق جميع ما توصلت اليه اجتماعات القادة لا سيما في الظروف الاقتصادية العالمية الحالية.

وقالوا إن تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي سيحقق قوة أمام أسواق العالم، موضحين أن دول الخليج بحاجة إلى قوانين مرنة تخدم اقتصادياتها. وأشاروا إلى أن هناك نقاطاً مهمة وقفت عائقاً كبيراً وحاجزاً منيعاً أمام إنشاء وحدة اقتصادية حقيقية ذات عوائد مجدية لمواطني مجلس التعاون الخليجي بشكل عام.

سباق مع الزمن

وفي هذا السياق، اعتبر رجل الأعمال عبدالعزيز الأنصاري أن أبرز العوائق التي تقف أمام التكامل الاقتصادي الخليجي هي البيروقراطية في الأنظمة والقرارات، وكان لها أثر سلبي في إيجاد قوة اقتصادية خليجية موحدة خصوصا أن دول المجلس مهيأة تماما للتكامل الاقتصادي الموحد، موضحا أن وجود قوة اقتصادية خليجية موحدة ستمثل عامل دعم أمام اقتصاديات العالم وخصوصا الاقتصاديات الأوروبية والتي باتت قوة اقتصادية واحدة على الرغم من الاختلاف الكبير في الحضارات الأوروبية وثقافاتهم المتنوعة.

وقال: هناك عوائق قانونية يجب العمل على تذليلها للحد من إسهامها في تباطؤ الحركة الاقتصادية الموحدة لدول المجلس، كبعض القوانين المحلية التي تعيق عمليات التبادل الاقتصادي.

وأضاف: أعتقد أن الوقت يسير في غير صالحنا إذا لم نسابق الزمن في تطبيق هذا الأساس الداعم لوحدتنا الاقتصادية الخليجية كما أن التطبيق المباشر حتى مع وجود السلبيات التي يمكن حلها فيما بعد أفضل من المماطلة في التطبيق التي قد تطول مع ظهور العقبات وتراكمها كما هو الحال في بعض الأنظمة التي لم تطبق حتى الآن بسبب العقبات التي واجهتها، بالرغم من أهميتها.

قوة شرائية وتفاوضية

وأشار إلى أن تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي يخلق قوة شرائية وتفاوضية كبيرة أمام أسواق العالم ويحقق فائضاً في دخل دول المجلس قد يستفاد منه في دعم دولة أخرى من دول المجلس، بالإضافة إلى تقويتها للأواصر الاجتماعية والاقتصادية.

ويعتقد الأنصاري أن إنشاء السوق الخليجية المشتركة سيعمل على إزالة الكثير من العقبات التي لازالت تعيق الوحدة الاقتصادية الشاملة وسيعمل على تسهيل جميع إجراءات تنقل رؤوس الأموال والعمالة ومصادر الطاقة والمعدات وسهولة الحصول على التمويل من أي دولة من الدول الأعضاء وتحقيق المواطنة الخليجية الواحدة الى التأسيس للوحدة النقدية والعملة الخليجية الواحدة التي طالما كانت حلما لمواطني دول مجلس التعاون منذ تأسيس دول مجلس التعاون.

في التكامل قوة

من جهته قال الخبير في أسواق المال أبو سلطان اليافعي إن دول الخليج تمتلك ثروات بشرية ومادية وطبيعية هائلة، وهي إن تكاملت اقتصاديا “ستكون من أهم الكتل الاقتصادية في العالم إن لم تكن أهمها على الإطلاق”. وأضاف أن قضية التكامل الاقتصادي لدول مجلس التعاون “تسير بخطى ثابتة بالرغم من بعض الصعاب والتحديات التي تواجهها”  وأن عملية التكامل لا تأتي بسرعة وإنما بتأنٍ وخطى ثابتة.

وشدد عبد الله على ضرورة الإسراع في تطبيق كل القرارات والتصويبات الاقتصادية، لأن الوضع الاقتصادي العالمي يمر في مرحلة تغيير سريعة تتطلب منا مواكبتها من خلال آليات عمل فعالة تتخلص من الروتين والرتابة، ودعا الى وجود هيئة أو جهاز اقتصادي خليجي مشترك يتكون من كبار الاقتصاديين والمسؤولين في دول مجلس التعاون مهمته تطبيق القرارات الاقتصادية التي توصل اليها قادة مجلس دول التعاون الخليجي.

بحثاً عن قوانين مرنة

وقال اليافعي: إننا في الوقت الراهن بحاجة ماسة لقوانين مرنة تخدم اقتصاديات دول المجلس وليس قوانين استرشادية كما هي عليه الحال الآن، موضحا أن هناك ضرورة لاستحداث قوانين موحدة لجميع دول مجلس التعاون، وضرورة نشر الثقافة القانونية بين مواطني دول المجلس.

وأضاف أن الكيانات الاقتصادية العالمية سيكون من السهل عليها التفاوض مع كتلة خليجية موحدة بدلا من التفاوض معها كل على حدة “لذلك أتوقع أن تزدهر قدرة الخليج التنافسية على المدى الطويل لاسيما في ظل الاستقرار السياسي الذي تعيشه دول التعاون.

وأكد أنه لم يعد أمام دول مجلس التعاون الخليجي في ظل عصر التكتلات خيار سوى العمل على تعظيم الإنجازات المتحققة، ومحاولة تجاوز الإخفاقات، وتلافي المعوقات، من أجل استكمال خطوات التكامل الاقتصادي الخليجي.

 

نشر رد