مجلة بزنس كلاس
طاقة

حق الرفاهية مكفول رغم النكبة النفطية و 2016 بداية حقبة جديدة

سلسلة إجراءات احترازية في مواجهة المنعطف التاريخي لأسعار النفط

استمرار المشاريع الكبرى بضمانة الغاز والكفاءة المالية

حفريات غير نفطية تستخرج الثروات البديلة غير القابلة لصراع الأسعار

تقليب في دفاتر الأولويات لترتيبها وفق المعطيات القائمة

قطر للبترول تعيد الهيكلة وتواصل تنفيذ مشاريعها داخلياً وخارجياً

بزنس كلاس- باسل لحام

حالة استثنائية بكل المقاييس، تلك التي مرت بها صناعة النفط والغاز العالمية في عام 2015 والذي كان بمجمله عاماً استثنائيا على هذه الصناعات، فأسعار النفط تهاوت بأكثر بـ70% في أقل من عام ونصف، مما أدى بالقائمين على هذه الصناعة إلى إعادة النظر في بعض المشاريع وتأجيل البعض الآخر، بالإضافة إلى إطلاق عمليات إعادة هيكلة واسعة بهدف التقليل من النفقات والتحكم في كلفة الإنتاج للمحافظة على التوازنات الكبرى لهذه الشركات.

لم يختلف هذا الوضع في قطر عما كانت عليه مختلف الدول المنتجة، فحصاد عام 2015 حمل بين طياته جملة برامج لإعادة الهيكلة كان على رأسها ما قمت به قطر للبترول، وأيضا الإعلان عن توقف جملة من المشاريع في القطاع منذ العام 2014.

من.. إلى، واستدارات بالمجمل

استثنائية عام 2015 ظهرت أيضا في التموقع الجديد الذي بدأ يظهر لصناعة الغاز القطرية والتي بدأت تتحول من مزود رئيسي طويل الأجل للغاز الطبيعي المسال إلى مهيمن على السوق الفورية، حيث أكدت المجموعة الدولية لمستوردي الغاز الطبيعي المسال أن أحجام الغاز الطبيعي المسال التي تعرضها قطر في السوق الفوريـة وبموجب عقود قصيرة الأجل بحلول عام 2020، ستصل إلى ما يقرب مـن 42.2 مليار متر مكعب سنويا، مقابل 34.1 مليار متر مكعب في العام 2013، أي بزيادة تناهز 23.75%.

وقد أكدت الدراسات أن إنتاج النفط سجل تراجعا في العام 2015 وصل إلى مستوى 655 ألف برميل يوميا في العام 2015، وهذه النسبة مرشحة للانخفاض إلى مستوى 530 ألف برميل بحلول عام 2020.كما حافظت قطر على معدلات إنتاجها من الغاز التي وصلت إليها منذ العام 2011 والمقدرة بـ77 مليون طن.

كما يتم إنتاج نحو مليون برميل يوميا من المكثفات والبرويان والبيوتان. وإضافة إلى ما تقدم فإن لدى قطر مصافي ضخمة لإنتاج المشتقات من النفط الخام ومن الغاز الطبيعي. وبالمجمل فإن إنتاج قطر من المواد الهيدروكربونية يعادل نحو 3.5 مليون ب/ي من النفط الخام أي تسع أمثال ما كان عليه الحال في عام 1999.

تقليب في صفحات الأولوية

شهد العام 2015 الانتهاء من عملية إعادة هيكلة قطر للبترول والتي تم بمقتضاها تسريح موظفين غير قطريين، كما قررت الشركة التخارج من كل الأنشطة غير الأساسية ،مثل التأمين والخدمات، حيث أكد الرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول سعد الكعبي أن الشركة تعتبر من أعمدة الاقتصاد الوطني، وأنه من الواجب عليها التأكد من ضمان تحقيق أعلى دخل ممكن للدولة من خلال تقليل النفقات غير الضرورية اللازمة لذلك.وأوضح أن المقصود بالعمليات غير الأساسية تلك النشاطات الخدمية غير المتعلقة بالنفط والغاز، مفيدا بأن التخارج من هذه النشاطات سيفتح المجال أمام القطاع الخاص للدخول في مثل هذه النشاطات.

نشاط قطر للبترول خلال العام 2015 لم يقتصر فقط على إعادة الهيكلة، حيث تواصل جهودها الرامية إلى تطوير قطاعي النفط والغاز بدولة قطر وذلك انطلاقا من المسؤولية التي تضطلع بها الشركة في هذين القطاعين بجميع مراحلهما بدءا من عمليات الحفر والتنقيب عن النفط والغاز والمواد الهيدروكربونية الأخرى، مرورا بإنتاج وتكرير وتخزين ونقل المواد الهيدروكربونية ومشتقاتها ومنتجاتها الفرعية وصولا إلى بيع هذه المواد وتوزيعها في السوق المحلية وتصديرها إلى الخارج.

وتعمل “قطر للبترول”على إعداد الدراسات الهندسية لتطوير حقول النفط وإعادة تطويرها لتحسين أداء المكامن والحفاظ على معدلات إنتاج جيدة مع إطالة أعمار الحقول وذلك بتطوير مخزون النفط والغاز الاحتياطي، وقد تم حفر العديد من الآبار التطويرية والتقييمية وصيانة الكثير منها لتعزيز الإنتاج ومعالجة قضايا سلامة الآبار حيث تمتلك دولة قطر أغلبية الحصص في عدد من الشركات القطرية العاملة في هذا المجال، وبالتالي تشرف بشكل منفرد أو بالتعاون مع شركات عالمية على مختلف مشاريع النفط والغاز والمشاريع الصناعية ذات الصلة في الدولة.

حفريات في الطبقات العميقة

وتتمحور الجهود التي تبذلها “قطر للبترول” حول عدة مراحل منها الاستكشاف، والإنتاج والتطوير، والتصنيع والتكرير، والمدن الصناعية ومشاريع أخرى، فعلى صعيد الاستكشاف، تعكف “قطر للبترول”على تنفيذ جملة من المشاريع على المستويين المحلي والدولي، حيث تعمل حاليا على التواصل مع شركائها لاستكشاف الطبقات العميقة، إذ تم الانتهاء من حفر بئر استكشافية أولى كما تم الانتهاء من إعداد اتفاقية بين “قطر للبترول” وشركة “آدنوك” لاستخدام شركة “البندق” لحفر بئر استكشافية في حقل البندق المشترك بين دولة قطر وإمارة أبوظبي، فضلا عن أنه يجري حاليا الإعداد لحفر بئر بالمنطقة البرية الواقعة غرب الدولة.

وبشأن الإنتاج والتطوير، تعمل”قطر للبترول” بهذا القطاع من خلال شقين أساسيين هما النفط والغاز وذلك لتحقيق أقصى قدر من المردود الاقتصادي لهما، وتسعى لتحقيق أقصى مردود من الحقول النفطية، سواء تلك التي تديرها “قطر للبترول”والتي تشمل حقل دخان البري وحقلي ميدان حزم وبوالحنين البحريين، أو التي يتم تطويرها بموجب اتفاقيات المشاركة بالإنتاج الموقعة من الشركات الأجنبية والتي تشمل حقل الشاهين، وحقل الخليج وحقل العد الشرقي-القبة الشمالية، وحقل العد الشرقي –القبة الجنوبية، وحقل الريان وحقل الكركرة وتركيبا (أ) الشمالي و(أ) الجنوبي، وحقل البندق.

ويتم ذلك من خلال الجهود البحثية والدراسات وتطبيق أعلى معايير وممارسات إدارة وتطوير المكامن، والهندسة والإنتاج، كما تواصل /قطر للبترول/ بذل الجهود للإفادة من أحدث التقنيات المتاحة لزيادة الاحتياطيات وخفض التكاليف، عبر استخدام التكنولوجيا المتقدمة، والمراجعات المستمرة لخطط التنمية، ودراسات المحاكاة والاستخلاص المعزز للنفط والأنشطة الزلزالية.

استمرارية بضمانة الحقول

ويعتمد هدف تعزيز إنتاج النفط من الحقول القائمة على إعادة تطوير هذه الحقول بما يكفل استمرارية الإنتاج لفترة أطول وبمستويات إنتاج معتدلة تكفل الاستمرارية والحفاظ على المخزون وحسن استغلال الثروة النفطية مما سيكون له الأثر الإيجابي البالغ في دعم التدفقات النقدية للدولة ولفترات طويلة.

كما تعمل “قطر للبترول”على تطوير المشاريع المتعلقة بقطاع الغاز، فقد بلغ معدل إنتاج الغاز من حقل الشمال خلال العام الماضي حوالي 19 بليون قدم مكعب يوميا ومعدل إنتاج المكثفات 600 ألف برميل يوميا، وشمل تطوير قطاع الغاز جملة من المشاريع منها، مشروع غاز برزان ومشروع استرجاع الغاز المتبخر من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، ومشروع استخلاص الهيليوم من الغاز الطبيعي (هيليوم-3)، ومشروع تعزيز معدلات إنتاج خطوط إنتاج الغاز المسال لمشروع قطرغاز-1.

وفي شأن التصنيع والتكرير، وضعت “قطر للبترول” خططا طموحة لتحقيق الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية التي تتمتع بها دولة قطر من النفط والغاز، وتجاوزت بذلك معوقات كبيرة تتعلق بالجوانب الفنية، والبنى التحتية واللوجستية والتسويقية، والتمويلية، فلم يقتصر الأمر في صناعة الغاز القطري على تصديره كمادة خام، بل تم تنفيذ استراتيجية متنوعة لتطوير مشاريع استغلال الغاز وإيجاد قيمة مضافة للغاز الطبيعي بالتعاون مع شركاء دوليين حيث شمل قطاع التصنيع والتكرير عددا من المشاريع التي تم اتخاذ قرار بالمضي قدما في متابعة تنفيذها، وهي: مشروع زكريت لإنتاج الجازولين، ومشروع أم الحول لإنتاج الكهرباء والماء، ومشروع وحدة معالجة الديزل بالهيدروجين، ومشروع مصفاة المكثفات (2) في راس لفان، ومشروع الاستفادة وتعزيز قيمة الإيثان المتاح.

المدن الصناعية في الواجهة

وفي قطاع المدن الصناعية تتولى” قطر للبترول” إدارة مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين وتولي تطويرها اهتماما واسعا، حيث يتم ذلك من خلال استكمال بناء وتطوير البنى التحتية لاحتواء التوسعات الجديدة في الصناعات البتروكيماوية، وكذلك إيجاد بيئة استثمارية ملائمة وتنافسية لجذب وتنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتزويدها بكافة الخدمات المساندة كجزء من الخطة الخمسية للمدن الصناعية.

وعلى صعيد الإنجازات التي تم تحقيقها في المدن الصناعية، فقد فازت هذه المدن بعدد من الجوائز المرموقة، وبالإضافة إلى ذلك يجري العمل حاليا في تنفيذ مشروع توسعة ميناء راس لفان لدعم وتصدير منتجات من مصفاة راس لفان2 واستيراد الجازولين والذي من المتوقع أن يكتمل العمل به في عامي 2016 و 2018 على التوالي.

كما يمضي العمل قدما في إنشاء برج مراقبة جديد لميناء راس لفان ويتوقع استكماله في 2018، كما يجري العمل في بناء المرحلة الأولى من مجمع راس لفان الإداري والذي سيوفر مكاتب مركزية جديدة لشؤون المدن الصناعية “بقطر للبترول”إضافة إلى مركز للخدمات الطبية، ومن المقرر الانتهاء من العمل في المشروع خلال العام الجاري 2015، وإلى ذلك تمضي أعمال تجديد الأرصفة في ميناء مسيعيد ومن المقرر اكتمالها في 2016.. ويجري التخطيط لبناء مساكن دائمة للعمال في مدينة راس لفان الصناعية، ومن المتوقع اكتمال المرحلة الأولى والتي ستتسع لـ 4700 شخص في عام 2016، كما يجري العمل في إنشاء مستشفيات جديدة للعمال في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين، ومن المقرر انتهاؤها في 2015 و 2016.

نشر رد