مجلة بزنس كلاس
طاقة

الهند تطالب وقطر تدعم.. وكل تسعيرة وفيها خيرة

السادة: استقرار السعر وعدالته ركيزتان لتلبية متطلبات المستقبل

مؤشر النفط يحدد 73% من مصير الغاز المسال

عوامل غير متوقعة قد تغير ديناميكة السوق وحادث فوكوشيما نموذج حاضر

بزنس كلاس- باسل لحام

شهدت الآونة الأخيرة مطالبة عديد الشركاء الاقتصاديين لقطر بمراجعة تسعيرة الغاز التي تعتمدها، والمرتكزة على ربطه بأسعار النفط في الأسواق العالمية، خاصة وأن الهند عبرت عن ذلك صراحة من خلال مطالبة وزير طاقتها قطر بالتخفيض من سعر الغاز الذي تستورده من قطر، ضغوط من المنتظر أن تتزايد في المدى القصير والمتوسط وتستدعي من قطر مواصلة نهجها في تنويع الأسواق واتخاذ توجه  يعتمد على المرونة في التفاوض على الصفقات القادمة.

إن النمـوذج الرئيسي لعقـود قطـر طويلـة الأجل هـو تسعير يرتبـط بالنفـط اسـتناداً إلى سـعر(CCJ)، وهـو الخام الـذي توافـق عليـه الجمارك اليابانيـة أو كوكتيـل الخـام في اليابان. ويباع الغاز الطبيعي المسال بسـعر يتناسـب معCCj-  عـادة مـا بين 14-15%-  على مقيـاس متحـرك  يشار إليـه بالمنحدر. وبما أن أسـعار عقـود الغاز  الطبيعي المسال تستند عادة إلى  متوسـط السـعر خلال سـتة إلى  تسـعة أشـهر سـابقة، سـتبلغ خلال العام 2015 (( كم ستبلغ؟؟؟)) قبـل أن يشـعر الموردون بالآثار الكاملة لانخفاض أسـعار النفـط على عائـدات الغاز الطبيعـي المسال.

مؤخـراً، عَّبر سـعادة الدكتـور محمـد بـن صالح السـادة، وزيـر الطاقة والصناعـة القطري، عـن المنطلق وراء دعـم الدوحة لأسعار الغـاز المرتبطة بالنفـط، قائلاً: ”لقـد دعمـت قطر دائما الـرأي القائـل بأن العقـود طويلة الأجل على أساس الارتباط بالنفط هي الآلية الأكثر قابلية للتنبؤ والموثوق بها من قبل جميع الأطراف المعنية في هذا القطاع، إن ما يحتاجه هذا القطاع هو سعر مستقر وعادل لتبرير مستوى الاستثمار اللازم لتلبية الطلب في المستقبل .”

مشكلتان في ثلاثة أعوام

وبين العامين 2011 و2014، تصاعـدت أسـعار النفـط الخـام إلى مسـتويات عاليـة جدا، كما  ارتفعت بشـدة أسـعار عقـود قطـر المرتبطة بمؤشر النفـط مقارنـة بأسـعار غيرها. وأدى هـذا الوضع إلى مشكلتين رئيسيتين للمشترين في آسـيا. فمـن ناحية، أصبحت أسـعار الغاز المرتبطة بالنفط مكلفـة للغاية والعبء المالي من جراء ذلك لا يطاق. ومن ناحية أخـرى، فإن عدم مرونـة العقود التي تقف وراء سلسـلة إمـدادات الغاز الطبيعي المسال  تعطي المشترين ذخيرة إضافية لانتقاد نموذج ربط الأسعار بمؤشر النفط . ونتيجـة لذلـك، أصبـح مسـتهلكو الغـاز الطبيعـي المسال الآسيويون يطالبـون بأصـوات قويـة على نحـو متزايـد بأسـعار مخفضـة للعقـود، ومرونة أكبر للشروط المتعلقة بالوجهـة النهائية لشـحنات الغاز. بالإضافة إلى ذلك أصبح مشترو الغاز الطبيعي المسال يبحثون بنشاط منذ بعض الوقت عن بدائل أرخص لإمداداتهم من الغاز و تواجه قطر الآن ضغوطاً متزايدة من أجل تغيير آلية التسعير التي تعتمدها وبعض الشروط الواردة في العقود في أي مفاوضات مقبلة وفق ما خلصت إليه دراسة بروكنجز .

الغاز والاتجاه المعاكس

بيـد أن قطـر ليسـت المنتج الوحيـد للغـاز الطبيعـي المسال الـذي ربـط أسـعار هـذا الغـاز بالنفط. فما يقرب من73 % مـن تجـارة الغـاز الطبيعـي المسال العالمية تسـتند على الارتباط بمؤشر النفـط. ومـن المفارقات أن الانخفاض الحـاد في أسـعار النفـط العالمية الـذي بـدأ في يونيـو 2014 يمكن أن يغير من هـذه الديناميكيـات. فمع احتمال أسعار نفط ضعيفة على المديين القصير والمتوسط قد تنقلب الأمور وتسير في الاتجاه الآخر مما يقلل من رغبة المستهلكين الآسيويين في البحث على آليات بديلة.

وبغـض النظـر عـن النتائـج، فـإن مسـألة التسعير لـن تذهب بعيـداً، و يتعين على قطـر أن تتأقلم مع فترات  طويلة مـن آليـات أسـعار معتدلـة، إن لم تكـن مخفضـة أكثر، وربـطها بمؤشرات تتسـم بالمرونة، مـا لم تحدث صدمة كبرى تتعلـق بالإمدادات وتدفـع الأسعار إلى الارتفاع.

وقبـل كل شيء، سـتغدو شروط الوجهـة النهائيـة التـي تتضمنهـا عقـود إمـدادات الغـاز الطبيعـي المسال قريبـاً شـيئاً مـن الماضي. وكما أشـار جيروم فرييـر، رئيـس الاتحاد الدولي للغاز، أنه “سيكون من الصعوبة بمكان و بشكل متزايد الإبقاء على الشروط التي تتعلق بالوجهة النهائية لشحنات الغاز اسـتناداً إلى التجربـة الأخيرة بالانعكاس الـذي حصل في سـوق الولايات المتحدة “.

الانخفاض قابل للثبات

ورغم أن توقعـات أسواق الطاقـة لا تزال غير مؤكـدة في السـنوات المقبلـة، إلا أنـه مـن المتوقع أن تظـل أسـعار الغـازمنخفضـة. إذ إنـه مـن المتوقع أن تنخفـض مقاييـس سـعر الغـاز الطبيعـي الأوروبي ومقاييس سعر الغاز الطبيعي المسال اليابانية بنسبة 15 و 35% على التوالي في العام 2015، ووفقـا لتقرير بلومبرغ لتمويـل الطاقـة الجديـدة، سـيبلغ متوسـط تكاليـف الغـاز الطبيعـي المسال في آسـيا لهـذا العـام أقـل مـن 10 دولارات لـكل وحـدة حراريـة بريطانيـة للمـرة الأولى في أربـع سـنوات، حيـث ستشرع محطـات جديـدة في أستراليا و الولايات المتحدة في الإنتاج بحلول العام 2016. وعلى المدى  المتوسط ، حـذر كل من البنـك الدولي وصندوق النقـد الدولي من أن الانخفاض في أسـعار النفـط يمكن أن يثبـت وأنه سـيظل مسـتمرا.

إن التنبـؤ بالمستقبل هـو عمل محفوف بالمخاطر، وسـتعتمد الأسواق بشـدة على مشـاريع جديدة سـتبدأ بالإنتاج، وعلى معـدل نمو الطلـب على الغـاز الطبيعي المسال في آسـيا (الصين الهنـد واليابان )على وجه الخصـوص. وقبل كل شيء، قـد تُغير  عوامـل غير متوقعـة الديناميكيـة برمتهـا. إذ تبرهن الكارثـة الأخيرة في  اليابـان والارتفاع الكبير في واردات الغـاز الطبيعـي المسال في البلاد في مرحلـة مـا بعـد فوكوشيما  إلى أي مـدى يمكن أن تكـون سـوق الغاز الطبيعـي غير مسـتقرة. وفي هـذا السـياق، يرى الخبراء والمتابعون لشأن تطور الأسواق أن أعظـم مخاطر ضمان إمدادات جديدة مـن الغاز الطبيعي المسال في الوقت المناسب لتلبية الطلب العالمي المتزايد هي التأخير في تطوير إمدادات جديدة وسلسلة القيمة للغاز الطبيعي المسال المرتبط بذلك، الأمر الذي يزيد بشدة تكاليف التطوير وتردد العملاء والموردين أو عدم قدرتهم الاتفاق المتبادل على شروط للعقود تكون مقبولة من الجميع.

سعياً نحو تقليص الطلب

وفي الوقت الذي ستظل فيه قطر لاعباً رئيسيا في المستقبل المنظور، إلا أن تطورات قد تحدث في المدى الطويل، الأمر الذي قد يغير ديناميكيات السوق مرة أخرى، ومن ثم يأتي التقدم التكنولوجي السريع في مجال استكشاف الطاقة والحفر والإنتاج. ورغم أنه من الصعب تكرار تجربة الولايات المتحدة على النطاق العالمي إلا أن تحسين التكنولوجيا باستمرار يظهر أن إحراز اختراقات كبيرة أمر ممكن.

إن نطاق الابتكار غير محدود. كما توجد رغبة قوية لدى العديد من الدول المستهلكة للتقليل من الاعتماد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، فتدابير مثل الكفاءة في استعمال الطاقة وتشجيع البحث والابتكار وزيادة الاستثمارات في الطاقات البديلة قد تقلص من الطلب في المستقبل.

وعلى أساس هذه الخلفية الاستراتيجية فإن سوق الغاز الطبعي المسال يتجه نحو تغيرات عميقة  تستدعي من قطر مواصلة الاستراتيجية التي اعتمدتها للتنويع في الداخل والخارج وتعزيز تواجدها داخل الأسواق الخليجية والشرق أوسطية بالإضافة إلى أسواقها التقليدية في آسيا وأوروبا من خلال ربط الشركات وبناء محطات الاستقبال لتحقيق مرونة أكبر والتواجد في التوقيت المناسب لتحقيق أعلى قدر ممكن من الإمدادات.

نشر رد