مجلة بزنس كلاس
رئيسي

التنقيب عن آبار جديدة على ارتفاع ثلاثين ألف قدم وهدير المحركات يوصل المنبع بالمصب

قطاع الطيران في قطر صناعة ثقيلة ورؤية استباقية لمعالم الخريطة الاقتصادية

استثمارات بالمليارات والقطرية في مركز السيطرة والتحكم

عشرات الآلاف من الوظائف يوفرها النقل الجوي في قطر

قطاع الطيران يخلق اقتصاداً ديناميكياً قادراً على مجابهة التحديات

 مطار حمد بوابة قطر إلى العالم.. وطاقته الاستيعابية ترتفع

 

بزنس كلاس ـ أنس سليمان

كان من النادر ،قبل عقدين من الزمن، أن تجد شاباً قطرياً يُفكر في الالتحاق بقطاع الطيران والذي كان يُنظر إليه بأنه مخاطرة وأن دراسة علومه أمر في غاية الصعوبة، ومع مرور الزمن وتدشين الخطوط الجوية القطرية وازدهار الاقتصاد الوطني بدأت الأفكار تتغير تدريجيا حتى أصبح قطاع الطيران يستحوذ على اهتمام أعداد كبيرة من الشباب والفتيات القطريين، وبات محركاً رئيسياً للاقتصاد القطري ويعول عليه تحقيق التنوع الاقتصادي وتقليص الاعتماد على موارد النفط والغاز.

وتتماشى خطط النهوض بقطاع النقل الجوي وتطويره مع رؤية قطر التنموية 2030 والتي تهدف إلى خلق اقتصاد ديناميكي، وتضاعف اهتمام دولة قطر بقطاع الطيران على نحو لافت، لاسيما بعد أن أصبحت الدوحة عاصمة إقليمية لمنتديات السياسة والفكر والاقتصاد والإعلام فضلاً عن تنظيمها واستضافتها المستمرة للفعاليات البارزة إقليميا وعالمياً.

ويمكننا القول اليوم وببساطة، إن قطر تمتلك واحدة من أفضل شركات الطيران حول العالم، بالإضافة إلى مطار عصري يتمتع بمقومات كبيرة ويستطيع استيعاب أكثر من 50 مليون مسافر باكتمال جميع مراحله، وتعمل الدولة على تطوير قطاع النقل الجوي ليصبح أحد أعمدة الاقتصاد القطري في المستقبل، في ظل التراجع الكبير في أسعار النفط والغاز.

وفي هذا العدد، تواصل “بزنس كلاس” رصد إنجازات قطاع الطيران في قطر بعد أن تقدم إلى مواقع رفيعة في خريطة الاقتصاد، وتحول إلى جسم اقتصادي له كيانه المستقل ومشاريعه التي لا تكاد محركاتها النفاثة تهدأ ولو قليلاً.

خبرات في الريادة

وتواصل الخطوط الجوية القطرية التحليق في سماء الإنجازات عبر التوسع إقليمياً وعالمياً، حيث تسيّر اليوم في عامها الـ19 أسطولاً حديثاً يضم 179 طائرة حديثة إلى أكثر من 150 وجهة رئيسية من وجهات السياحة والأعمال في ست قارات.

وكانت الجوائز التي حصدتها الناقلة خير دليل على التطور الكبير الذي شهده قطاع النقل الجوي حيث فازت الخطوط الجوية القطرية بلقب “أفضل شركة طيران في العالم” و”أفضل شركة طيران في الشرق الأوسط” و”أفضل مقعد درجة رجال أعمال في العالم”، وهذه هي المرة الثالثة التي تحصل فيها القطرية على لقب “أفضل شركة طيران في العالم”.

وتعد الخطوط الجوية القطرية من الشركات الرائدة في رعاية الفعاليات الرياضية على مستوى العالم، من بينها رعايتها الاستراتيجية لفريق نادي برشلونة لكرة القدم والنادي الأهلي السعودي لكرة القدم. وتستثمر الشركة في مجالات عدة منها القطاع الفندقي حيث تمتلك عدداً من الفنادق حول العالم، بالإضافة إلى أن الناقلة قامت بالاستحواذ على حصص من شركات طيران عالمية لتوسع بذلك سيطرتها على صناعة الطيران في المنطقة والعالم.

وتشير التقديرات إلى أن أعداد المسافرين على متن الخطوط الجوية القطرية خلال الفترة من أبريل 2015 وحتى نهاية مارس الجاري سيتجاوز  30 مليون مسافر رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها دول المنطقة والعالم.

وللشحن حصته

ولم يكن قطاع الشحن بعيداً عن أهداف نمو الناقلة حيث استحوذت الخطوط القطرية على حصة في شركة كارجولوكس العالمية لتوسع بذلك قدرات القطرية للشحن الجوي، والتي تعتبر ثالث أكبر شركة للشحن الجوي في العالم، والتي تسير رحلاتها إلى أكثر من 50 وجهة خاصة للشحن عبر مقر عملياتها في الدوحة.

كما تقدم القطرية للشحن الجوي خدمات الشحن إلى أكثر من 150 وجهة رئيسية للسياحة والأعمال على متن 179 طائرة ركاب. ويضم أسطول القطرية للشحن الجوي 16 طائرة خاصة للشحن: ثماني طائرات إيرباص A330 وثماني طائرات بوينج 777 وطائرة بوينج 747.

هذا ويعتبر مطار حمد الدولي بوابة قطر إلى العالم أحد أهم المقومات الداعمة للنهوض بقطاع الطيران، ويضم المطار ٤١ بوابة للطائرات ذات الجسم العريض فضلا عن تخصيص مساحة قدرها ٤٠ ألف متر مربع للمحلات التجارية وصالات مريحة ومبانٍ متعددة الطوابق مخصصة لمواقف السيارات لفترات زمنية قصيرة أو طويلة المدى.

كما يشمل مطار حمد مبنى أميرياً جديداً لرحلات كبار الشخصيات، بالإضافة إلى مبانٍ جديدة لخدمات الشحن وحظائر الطائرات والمنشآت والمباني التابعة للخطوط القطرية، كما تتضمن المنشأت التابعة للمطار فندقا بجوار “حمد الدولي” وآخر داخل المطار بطاقة ١٠٠غرفة فندقية لتوفير الراحة لمسافري الترانزيت. ويضم المرفأ الجوي مدرجاً للإقلاع والهبوط يمتد لمسافة ٤٨٥٠م وآخر يمتد لمسافة ٤٢٥٠م قادراً على استقبال الطائرات العملاقة من طراز الإيرباص A380 العملاقة بكامل حمولتها.

وتضم المرحلة الأخيرة من مطار حمد إضافة ٢٤ بوابة أخرى متصلة بالطائرات ليصل العدد الاجمالي إلى ٦٥ بوابة ست منها مخصصة لطائرات الإيرباص A380، و- توسعة إضافية لمبنى المطار تمتد على مساحة إجمالية قدرها ٩٠٠ ألف متر مربع مؤهلة لاستيعاب ٥٠ مليون مسافر سنويا.

أجيال من الكوادر

ولمواكبة التطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده دولة قطر أعلنت الناقلة الوطنية عن خطط لافتتاح مبنى جديد للشحن يفوق حجمه حجم المبنى الحالي ومؤلف من طابقين، وسيمكّن المبنى الجديد مع المبنى الحالي من رفع الطاقة الاستيعابية للشحن الجوي بالمطار من 1.4 مليون طن سنوياً إلى 4.4 مليون طن سنوياً، وذلك مع حلول العام 2018.

ويحتاج قطاع الطيران في قطر إلى أعداد كبيرة من الكوادر العاملة، وتعمل كلية قطر لعلوم الطيران على استقطاب القطريين لتلبية الطلب المتنامي من الناقلة الوطنية ومطار حمد وهيئة الطيران المدني بالإضافة إلى الجهات الأخرى العاملة بقطاع النقل الجوي. ويبلغ عدد العاملين في الخطوط القطرية 40 ألف موظف، و 1500 بمطار حمد، بالإضافة إلى آلاف الوظائف الأخرى في شركات السفر والسياحة.

 

نشر رد