مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

 من مجرد مضاربين إلى مساهمين طويلي الأجل واستجداء التوزيعات باطل قانوناً

المساهمون الأفراد ليسوا أقلية وتفعيل دورهم مصلحة مزدوجة

المستقبل الاستثماري محور التصورات ولا دور للمصالح الخاصة

المقاعد الخلفية لا تليق بصغار المساهمين في الجمعيات العمومية

المشاركة بقوة وفاعلية في المناقشات تحفظ للمساهمين حقوقهم

المتغيرات الاقتصادية تتطلب معرفة خطط الشركات المستقبلية

ضرورة تفعيل الدور الرقابي للجمعيات العمومية على مجالس الإدارة

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

ينطلق الأسبوع الحالي موسم انعقاد عموميات الشركات، حيث تعقد مجموعة QNB عموميتها العادية وغير العادية يوم الأحد 31 يناير، لمناقشة جدول الأعمال، ومن المتوقع أن يكون موسم انعقاد الجمعيات العمومية للشركات والبنوك مختلفا تماما هذا العام، في ظل الظروف الاقتصادية التي تشهدها المنطقة والتي قد تؤثر سلبا على نشاط الشركات مستقبلا، وهو ما يستدعي تواجد المساهمين بقوة في الجمعيات العمومية للتعرف عن كسب على سياسة الشركة الحالية وخطتها المستقبلة، ومناقشة أعضاء مجلس الإدارة في ميزانية الشركة عن العام الماضي.

ويعلق الكثير من حملة الأسهم آمالاً كبيرة على اجتماعات الجمعيات العمومية، لعلهم يدلون بدلوهم ويبثون آمالهم ويرفعون أصواتهم إلى أعضاء مجالس الإدارات، فربما يجدون صدى لمطالبهم ومصالحهم التي قد تتعارض مع قرارات هذه المجالس واستراتيجيتها في العمل لمصلحة الشركات المساهمة.

النقاش بكفالة القانون

لم تعد المقاعد الخلفية مكاناً يليق بصغار المساهمين في الجمعيات العمومية وأن يقتصر دورهم على التصديق لا أكثر على بنود جدول الأعمال والذي يضعه في الأساس مجلس الإدارة المدعوم من قبل كبار الملاك، حيث دعا خبراء ماليون المساهمين إلى المشاركة بفاعلية في اجتماعات الجمعيات العمومية، وعدم النظر إلى تلك الاجتماعات على أنها وسيلة للضغط على مجلس إدارة الشركة، أو لاستجداء رئيسها لزيادة توزيعات الأرباح على الأسهم، دون مناقشة المستقبل الاستثماري للشركة، وفرص نموها، لافتين إلى أن المشاركة في المداولات واتخاذ القرارات المهمة في الجمعيات العامة يعتبر واحداً من الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون لجميع المساهمين.

وأكدوا أن القانون حدد عدداً من الحقوق للمساهمين المشاركين في «العموميات»، من أهمها حق مناقشة الموضوعات المدرجة في جدول أعمال الجمعية العمومية، وتوجيه الأسئلة إلى أعضاء مجلس الإدارة، مع إلزام أعضاء المجلس بالإجابة عن الأسئلة بالقدر الذي لا يعرض مصلحة الشركة للضرر.

الاستثمار وحسّ المواطنة

وأوضحوا أنه يجوز إبطال كل قرار يصدر عن الجمعية العمومية حال صدوره لمصلحة فئة معينة من المساهمين أو للإضرار بها، أو لجلب نفع خاص لأعضاء مجلس الإدارة أو لغيرهم، دون اعتبار لمصلحة الشركة. فضلاً عن حق الشكوى والتقاضي في حال نشوء نزاع وتعارض باللجوء للجهات الإدارية المتخصصة، أو القضاء، إذا اقتضى الأمر ذلك، مؤكدين أن الأعوام الماضية شهدت صوراً عدة لضعف مشاركة المستثمرين في الجمعيات العمومية، ومنها إلغاء الاجتماعات لعدم اكتمال النصاب القانوني، ومحاولة ممارسة الضغط على مجالس الإدارات لحثها على رفع التوزيعات من دون اكتراث لتأثير ذلك في الأوضاع المستقبلية للشركة.

وأشاروا الى أن تعريف المساهمين بحقوقهم وواجباتهم، وكذلك تحويل استراتيجية المستثمر من مضارب يشتري ويبيع السهم في ذات اليوم الى مساهم طويل الأجل، يؤدي إلى اهتمام المساهم بحضور الجمعيات العمومية ومتابعة أداء الشركة ومناقشة أدق التفاصيل من شأنه أن يزيد من الإحساس بالمواطنة لدى المستثمر، كذلك يؤدي إلى تفعيل الدور الرقابي على أداء مجلس الإدارة وهذا يعود في النهاية بالفائدة على المستثمر نفسه وعلى الوطن بصفة عامة.

الجميع يدير الجميع

وقال الخبراء، إن عودة فاعلية دور صغار المساهمين في الجمعيات العمومية عبر طرح العديد من التساؤلات على مجلس الإدارة وبالأحرى رئيس العمومية يمثل نقلة نوعية في أداء الجمعيات العمومية، خاصة بعد أن اعتاد الجميع على إدارة الجميع وتسيير الأمور دون الالتفات لآراء الصغار الذين كانوا يحجمون عن الحضور من دون أي سبب رغم علمهم عقد هذه الجمعيات، بل كان البعض يتابع النتائج عبر شاشات البورصة أو من خلال الصحف اليومية، فضلا عن أن العديد من الشركات كانت لا تحرص على تشجيع مساهميها على الحضور والإدلاء بالرأي والمشورة والمناقشة بما يملكه مجلس الإدارة من قوة تصويتية لا تعطي صغار المساهمين دورا يذكر في المناقشة.

في مهبّ التخمينات

وأكد الخبراء أن الجمعيات العمومية العادية للشركات تنعقد غالباً مرة واحدة في العام لمناقشة عدد من البنود الثابتة، مثل النظر في مقترحات مجلس الإدارة بشأن توزيعات الأرباح سواء بتوزيعها أو حجبها، ومناقشة ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر والتصديق عليهما، إضافة إلى تعيين مدقق الحسابات، وإبراء ذمة أعضاء مجالس الإدارة، والنظر في المكافآت التي تصرف لهم، مؤكدين أنه يجب استغلال المشاركة في تلك الاجتماعات لمناقشة أوضاع الشركة ومستقبلها الاستثماري وفرص نموها وأهم المشكلات التي تعترض أداءها.

وأضافوا: أن اعتقاد المساهمين الأفراد بأنهم أقلية، وأن الاعتراض على القرارات في اجتماع الجمعية العمومية لن يجدي، لأن الأمر سيخضع في النهاية للتصويت وفق ملكية الاسهم، اعتقاد خاطئ، موضحين أن القانون كفل إجراءات لإبطال قرارات الجمعية العمومية التي تصدر لمصلحة فئة معينة، كما أتاح للمساهمين حق الرد على استفساراتهم خلال الاجتماع ذاته.

وذكروا أن المشاركة الإيجابية في الجمعيات العمومية تستوجب على المساهمين الإعداد المناسب للمشاركة، عبر قراءة تقرير مجلس الإدارة والقوائم المالية للشركة قبل حضور الجمعية بمدة كافية، فضلاً عن الاطلاع على بنود جدول الأعمال في وقت سابق للاجتماع، ودراسة البنود المعروضة والمعلومات المتوافرة لمناقشتها، وإقرارها أو الاعتراض عليها، مشيرين إلى أن المشاركة في المناقشات واتخاذ القرارات المهمة في الجمعيات العامة يعتبر واحداً من الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون لجميع المساهمين.

نشر رد