مجلة بزنس كلاس
استثمار

بين الاختيار والحتمية المستقبلية

صراع المدن الذكية يحتدم وقطر طرف أساسي فيه

خبراء لـ”بزنس كلاس”:

عوامل المناخ مهيئة وشيطان الزمن يكمن في التفاصيل

 أسئلة بالجملة والمفرق وعند “لوسيل” الخبرُ اليقينُ

المونديال ورؤية قطر دعامتان متوازيتان وجسر سريع للضفة المنشودة

*المسلماني: موارد قطر هائلة وفرصتها ذهبية للتحول إلى المدن الذكية

*الدوسري: بداية حقبة جديدة تعلنها مشاريع قطر في مجال تطوير المدن الذكية

*محمد: استضافة الحدث الرياضي الكبير سبب للتحول إلى المدن الذكية والأسباب الأخرى كثيرة

الدوحة- بزنس كلاس

أكد خبراء أن قطر لديها فرصة ذهبية وينتظرها مستقبل واعد في مجال تطوير المدن الذكية، خاصة أن هناك عدداً من المشاريع التي يتم إنشائها الآن يمكن دمج أحدث تقنيات وحلول المدينة الذكية فيها ابتداءً من المرحلة الأولى، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل قطر مستعدة للاستفادة من هذه الفرصة؟.

في إجابتهم على هذا السؤال، قال الخبراء لـ”بزنس كلاس” إن المدن الكبرى تلجأ حالياً وبشكل متزايد إلى اعتماد حلول المدن الذكية، ليس فقط لزيادة الكفاءة التشغيلية للمدينة، ولكن لجعل المعيشة للسكان خالية من المتاعب في المستقبل، مؤكدين أن مفهوم المدينة الذكية لم يعد خياراً بل هو ضرورة حتمية اليوم، مضيفين في الوقت نفسه أن الدوحة ليست بعيدة عن هذه المدن.

الصفر نقطة بدء

بداية يقول الخبير العقاري خليفة المسلماني إن قطر أيقنت ضرورة التحول إلى اعتماد حلول المدينة الذكية، خاصة فيما يتعلق بالمشاريع الجديدة مثل مدينة لوسيل ومشيرب قلب الدوحة؛ ومن ثم، فإنها أخذت على عاتقها ضرورة إدماج مرافق هذه المدن مع أحدث حلول المدن الذكية.

ويشير المسلماني إلى أن قطر تتمتع بموارد هائلة ولديها فرصة ذهبية تتمثل في مشاريع إنشاء مدن جديدة من الصفر، وهذه الفرص الذهبية غير متاحة لكثير من المدن الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.

ويضيف: “مع مشاريع مونديال 2022 ورؤية قطر 2030، لا شك أن هذا سيكون من الحوافز المهمة التي ستدفع دولة قطر ومدينة الدوحة تحديداً إلى مزيد من التسارع والنمو في مجال التحول إلى المدينة الذكية”، معرباً عن تفاؤله بأن دولة قطر ستكون خلال السنوات القليلة المقبلة ضمن مؤشر المدن الذكية عالمياً.

“أشغال” في دور البطولة

وتلعب الهيئة العامة للأشغال “أشغال” دوراً مهماً في تعزيز جهود دولة قطر نحو بناء اقتصاد متطور وفعال من خلال تطبيق وتبني مفهوم المدن الذكية وتعزيز وتطوير مستوى الخدمات المقدمة للمجتمع في قطر.

ففي العام الماضي، أعلنت “أشغال” عن بدء العمل على تنفيذ نظام إدارة الأصول (EAMS) بالتعاون مع شركة IBM العالمية، وهو نظام تكنولوجي متطور يهدف إلى تعزيز كفاءة التشغيل والصيانة والإدارة لكافة العمليات التي تدخل ضمن مسؤوليات الهيئة والمرتبطة بتشغيل وصيانة جميع عناصر شبكات الطرق والأنظمة المرورية المرتبطة بها، وصيانة وتشغيل شبكات الصرف الصحي ومحطات الضخ والمعالجة وشبكات تصريف المياه السطحية والجوفية.

وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز قدرات أنظمة الهيئة المعلوماتية، من خلال الدمج بين عمليات إدارة شبكات الطرق وشبكات الصرف وإجراءات التشغيل والصيانة ضمن نظام معلوماتي موحد ومتكامل، بما يتماشى مع مهامها للمساهمة في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

ويعد نظام “حلول إدارة الأصول” (EAMS) أحد الحلول البرمجية المتقدمة تقنيًا لشركة IBM، المصنف ضمن الأنظمة الأكثر تطورًا على المستوى العالمي لإدارة شبكات البنية التحتية، من خلال ميزاته وأدواته التقنية التي تعزز إجراءات الصيانة الوقائية والمحافظة على هذه الشبكات وتسريع استجابة فرق الخدمات في إطار عمليات الصيانة والتشغيل.

البنية الرقمية واقتصاد المعرفة

من جانبه، يقول الخبير العقاري فيصل الدوسري إن المدن الذكية توفر ظروفا معيشية نظيفة وصحية من دون تلوث ولا ازدحام، مع بنية تحتية رقمية تجعل خدمات المدينة متاحة على الفور في أي وقت وفي أي مكان، كما أن هذا النوع من المدن يقدم البنية التحتية التنافسية لفرص عمل ذات جودة عالية على الصعيد العالمي.

وتبرز مدينة لوسيل كواحدة من أهم المدن في قطر الحديثة وأكثرها تطوراً والتي تسعى إلى ابتكار بيئة تكنولوجية توفر الاتصالات السلكية واللاسلكية والخدمات المبتكرة لسكانها ورجال الأعمال والزوار وتمكنهم من الوصول إلى أي تطبيقات في أي مكان وفي أي وقت والتحكم في جميع الوظائف بلمسة زر بما يدعم الرؤية الوطنية 2030 الهادفة لتنويع مصادر الاقتصاد وجعله مبنياً على المعرفة.

ويضيف المسلماني أن الرؤية المستوحاة لمدينة لوسيل أن تكون مدينة ذكية متكاملة لن تتحقق إلا بدعم جميع المؤسسات والهيئات الحكومية للتشارك في البنية التحتية والبيانات المتولدة من أنظمة المدينة المختلفة عبر منصة المدينة الذكية المتكاملة، والتي ستقوم بدورها بمشاركة البيانات نفسها مع مراكز التحكم والسيطرة التابعة للجهات المعنية للقيام بمهماتها الاعتيادية في خدمة السكان على الوجه الأمثل.

مشيرب.. قلب البلد

وينضم مشروع مشيرب قلب الدوحة إلى قائمة المدن الذكية في الدولة، إذ وقعت مؤخراً شركة “مشيرب” العقارية إحدى الشركات التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، اتفاقية شراكة مع شركة “ميزة”، الرائدة في مجال تقديم حلول وخدمات تكنولوجيا المعلومات في دولة قطر، ويهدف الاتفاق إلى تزويد مشروع “مشيرب قلب الدوحة” بخدمة الأنظمة المتكاملة التي من شأنها توفير الحلول للمدن الذكية.

وتعد هذه الشراكة بمثابة خطوة استرتيجية في طليعة الاتفاقيات الخاصة بإيجاد بيئة متكاملة مهيأة بأفضل حلول المدن الذكية ضمن مشروع “مشيرب قلب الدوحة”، حيث ستزود “ميزة” المشروع بكافة جوانب تقنية المعلومات والأنظمة المتكاملة الخاصة بجميع عمليات التصميم، التشغيل والصيانة.

ويؤكد المسلماني أن هذه المشاريع التي تشهدها الدوحة تنبأ ببداية لحقبة جديدة في مجال تطوير المدن الذكية في جميع أنحاء الدولة، حيث إنها تجمع الخبرات المحلية في مجالات التكنولوجيا والمعرفة إلى جانب شراكات عالمية متعددة ورائدة لتعمل تحت مظلة التشريعات المحلية.

وتشمل قائمة المدن الذكية كذلك جزيرة اللؤلؤة قطر، مدينة الطاقة، واللتين تضمان عناصر المدينة الذكية.

تدابير حكومية جاهزة

من جهته، يشير المستشار العقاري أباشير محمد إلى أن الحكومة القطرية أخذت على عاتقها ضرورة التحول إلى المدن الذكية، حيث تعتبره أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لها، خاصة أنها ستستضيف أكبر حدث رياضي في العالم في 2022.

ويقول محمد إن الحكومة اتخذت التدابير اللازمة لذلك، ومنها تأسيس شركة مستقلة “الشركة القطرية لشبكة الحزمة العريضة” لتسريع بناء شبكة اتصالات وطنية فائقة السرعة من الألياف الضوئية متاحة للجميع.

وتستثمر الدولة نحو 550 مليون دولار أمريكي في الشركة، التي ستركز فقط على تنفيذ البنية التحتية لشبكة البرودباند فائقة السرعة، ليقوم مزودو الخدمة المرخص لهم بعد ذلك بتزويد الخدمة لقاء مقابل مادي معين لتوفير خدمات متطورة للمواطنين وقطاع الأعمال.

وتهدف الشبكة الوطنية للنطاق العريض إلى تحقيق تغطية تتجاوز 95% من منازل الدولة، وقد تم تطوير هذه المبادرة الحكومية بالتشاور مع مشغلي الشبكات الحاليين “أوريدو” و”فودافون”، واللتين من شأنهما أن تقوما بدعم باقات البرودباند المقدمة من جانب هؤلاء المشغلين، كما ستساعد الشبكة على تهيئة البيئة المناسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة لتقديم الخدمات المتطورة المقترنة  بشبكات الألياف البصرية وسرعات اتصال عالية مثل  ضبط حركة المرور وكفاءة الطاقة.

الباقي مسألة وقت

ووفقا لأحدث تقارير ديلويت، كانت دولة قطر من بين أفضل 40 حكومة في العالم في الاستثمار في مجالات البحث والتطوير، حيث تستثمر قرابة 2.8% من الناتج المحلي للدولة في هذا المجال، ما يجعلها في مصاف الدول المتقدمة.

ومع ذلك يشير المستشار العقاري أباشير محمد إلى أن قطر لا يزال أمامها طريق طويلة للوصول إلى مصاف المدن الذكية العالمية، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى خارطة طريق مستقبلية والتخطيط بشكل جيد لتحقيق ذلك.

نشر رد