مجلة بزنس كلاس
طاقة

الدوحة- بزنس كلاس

يسعى  القائمون على الاقتصاد القطري إلى الاستفادة القصوى من الإمكانيات الكبرى التي تتمتع بها الدولة في مختلف القطاعات، من خلال العمل على تدعيم الميزات التفاضلية التي أكد عليها الاقتصادي “ريكاردو” في تنظيره للتجارة العالمية، وما تتطلبه من تخصص وفق الميزات التفاضلية للاقتصاد حتى تتمكن الدولة من الإنتاج أكثر، وفق أسعار تفاضلية تسمح لها من التموضع في السوق وبالتالي تنمية قدراتها التجارية وفق إمكانياتها الحقيقية.

وبعيدا عن هذا التنظير الذي يجد في الواقع الاقتصادي، دون شك، برهانا حقيقيا إلى ماذهب إليه الفكر الريكاردي، تؤكد التوجهات العامة استفادة الاقتصاد القطري من هذا المرجع الفكري من خلال بناء اقتصاد متنوع ينطلق من الميزات التفاضلية التي تجعل من قطاع النفط والغاز حجر الزواية في عملية التنويع من خلال إطلاق جملة من القطاعات التي تدور في فلكه ومستفيدة من تفرعات استعمالاته، وعلى رأس هذه القطاعات يـأتي قطاع البتروكيماويات الذي حقق في السنوات القليلة الماضية قفزات كبرى جعلت من دولة واحدة  أبرز المنتجين على الساحة الدولية.

مكون رئيسي في اقتصاد قطر

وتقول الأرقام إن قطاع البتروكيماويات ما فتئ يتطور من عام إلى آخر، ويتوقع أن يقفز إنتاج القطاع من 12 مليون طن حاليا إلى نحو 23 مليون طن في العام 2020، وتهدف الزيادة في إنتاج البتروكيماويات وتصديرها إلى جعل هذه الصناعة مكوناً أساسياً في الاقتصاد القطري، وتوسيع مكانة قطر العالمية لتصبح رائدة في مجال الصناعة البتروكيماوية مستفيدة من ثروتها الطبيعية من الغاز لتعزيز هذه الصناعة. لغة الأرقام تقول أيضا إن الدولة ضخت استثمارات ناهزت 14.7 مليار دولار في السنوات القليلة الماضية لتحقيق هذه الأهداف الطموحة. كما قدرت مبيعات قطر في القطاع بنحو 12 مليار دولار.

وتشير الرؤية الاستراتيجية التي ترتكز عليها “رؤية قطر الوطنية 2030” واستراتيجية التنمية الوطنية إلى استمرار قطر باستخدام مواردها الهيدروكربونية وتطوير قطاع البتروكيماويات، لترسيخ مكانة قطر في هذه الصناعة.

 عمر مديد في الصناعة

تشير الدراسات إلى المستقبل الكبير الذي ينتظر صناعة البتروكيماويات، مما يعزز الاستثمارات ويخلق المعارف في كثير من ميادين الصناعات التحويلية الصغيرة والمتوسطة. تاريخ صناعة البتروكيماويات في قطر يعود إلى العام 1969 بتأسيس شركة قطر للبتروكيماويات /قافكو/ التي تنتج بعد افتتاح مشروع / قافكو5 / ـ /3.8/ مليون طن سنويا من الأمونيا و/4.3/ مليون طن سنويا من اليوريا، مما يجعلها المنتج الأول على مستوى العالم للمادتين المذكورتين. وزادت شركة قافكو من إنتاجها لهذه المواد مع إطلاق مشروع قافكو 6، الذي رفّع  طاقتها الإنتاجية الإجمالية في صناعة الأسمدة الكيماوية لتصبح /5.7/ مليون طن سنويا.  كما أن  شركة قطر للإضافات البترولية المحدودة /كفاك/ وشركة قطر للفينيل تنتجان منتجات بتروكيماوية متنوعة.

كما انطلق مشروع مصنع تكسير الإيثان في /راس لفان/ لتعزيزمكانة قطرفي هذه الصناعة، وهو مشروع مشترك بين شركتي قافكو وقطر للكيماويات /كيوكم/.

في ذات  السياق  انطلقت قطر ودائما في إطار تعظيم العوائد من مواردها الطبيعية  في العام 2011 في تحويل الغاز إلى سوائل من خلال استخدام تكنولوجيا متطورة، حيث تبلغ  الطاقة الإنتاجية من سوائل الغاز /174/ ألف برميل يومياً، تنتجها عبر مشروعين، مما جعلها تصبح رائدة في مجال تحويل الغاز إلى سوائل في العالم.

لاعب أساسي في التجارة العالمية

تعتبر قطر من اللاعبين الرئيسيين في تجارة البتروكيماويات في العالم، حيث تشكل الصادرات القطرية من المكثفات النفطية نحو 30% من التجارة العالمية، فباحتلال  قطر المركز الرابع من حيث إنتاج الغاز والمركز الأول من حيث الصادرات والتي وصلت إلى مستويات قياسية بلغت 77.2 مليون طن سنويا، و بامتلاكها احتياطيا ضخما 871.5 ترليون قدم مكعب، أي ما يعادل 13.3 % من الاحتياطيات العالمية تتجه دولة قطر إلى تعزيز مكانتها في التجارة العالمية بالرغم من التحديات التي تواجه هذه الصناعة وبروز لاعبين جدد قد يتأخر دخولهم للسوق في ظل التقلبات التي تواجهها أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

تحديات الغاز الصخري وفحم الصين

وشدد الخبراء على ضرورة التدقيق في الاستثمارات المستقبلية في القطاع والنظر إلى الاتجاهات العالمية السائدة، ومتابعة العديد من التطورات التي تؤثر على الصناعة في القطاع، مثل قضايا نمو الاقتصاد العالمي، والطلب المستقبلي على البتروكيماويات، وتأثير القدرة التنافسية وغيرها، لافتين إلى وجود تطورات يمكن أن تؤثر في التوجه الاستراتيجي لصناعة البتروكيميائيات والكيميائيات في السنوات المقبلة، من بينها تذبذب أسعار النفط.

ونبه الخبراء إلى أن تأثير إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة على صناعة البتروكماويات، وعلى القدرة التنافسية للمنتجات البتروكيميائية في المنطقة يعد واحداً من التطورات المهمة في هذا الإطار، إلى جانب التأثير المحتمل من إنتاج البولي إيثلين القائم على الفحم في الصين، والذي يمكن أن يعزز صناعة البلاستيك فيها، ويمكن أن يصبح بديلًا منخفض التكلفة نسبيًا لمنتجات المنطقة، أو تلك المنتجة باستخدام الغاز الصخري في أميركا الشمالية. وتشكل هذه العوامل والتطورات تحديًا خطيرًا أمام صناعة البتروكيميائيات والكيميائيات في منطقة الخليج العربي، وتؤثر على قدرتها التنافسية.

نشر رد