مجلة بزنس كلاس
أخبار

البعض يحولها من حافز للتطوير إلى فخ للمستهلك وشاهد زور 

شهادة الآيزو طريق الجودة المتواصل لا مجرد لصاقة

شركات وهمية تبيعها لمن يدفع أكثر والعبرة بالحقائق 

 

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

تشهد الساحة الاقتصادية العربية تنافساً محموماً بين الشركات والمؤسسات للحصول على شهادة الآيزو 900، وذلك لوضع اللاصق الذي يبين حصول الشركة أو المؤسسة على شهادة الآيزو والتي تعتبر مطلباً رئيسيا لبعض الأسواق العالمية للدخول إليها، دون الالتفات الى الفوائد التي يمكن الحصول عليها من هذه الشهادة للشركة أو المؤسسة.

موضة السوق

وأصبحت عملية الحصول على شهادة الآيزو موضة تتسابق جهات عدة على اتباعها بأي ثمن لأنها تعني لهذه الجهات أو بالأحرى للقائمين عليها نجاحاً وتفوقاً وانضباطاً في الإدارة أو جودة إدارية بالمفهوم الكلي لمعنى الجودة، وذلك أمام الآخرين والرأي العام ولذا تحرص الجهات التي تحصل عليها على الإعلان عن هذا الإنجاز حتى يتعرف عليه الناس وتكون حديث الناس في مجالسهم ومنتدياتهم.

وتتضمن شهادة الآيزو 900 مجموعة من المعايير. تصدرها وتحتفظ بها “المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس ويتم منحها من مؤسسات وشركات أجنبية وتنتمي تلك الشركات غالباً إلى بريطانيا وألمانيا وكندا، وبكل تأكيد فإن حصول أي شركة أو مؤسسة على شهادة الآيزو يعد إنجازاً كبيراً ، ولكن إذا كان الإنجاز مجرد شهادة أو ورقة دون أن يتزامن ذلك مع أداء حقيقي على أرض الواقع يلمسه العاملون في الشركة، أو في المؤسسة، فإن الفرحة بهذا الإنجاز تظل حبراً على ورق بل تتحول الى غش وخداع للمواطنين، خاصة أن كثيراً من الشركات تحصل على النظام والشهادة وبعد ذلك لا تحرص على مراجعة المنتج أو تحديثه بحيث تصبح الشركة وكأنها لا تحتوي على متطلبات نظام إدارة الجودة.

في قلب المتاجرة

وحذر مختصون من أن يتحول قطاع مؤسسات منح شهادات الجودة (آيزو) إلى مجال للربح والتكسب، دونما الالتفات الى الاشتراطات والمعايير الدولية التي يبنى عليها قرار الحصول على هذا النموذج من الشهادات المتعلق بجوانب مختلف من الجودة في مؤسسات الإنتاج.

ومن المعروف أن هناك مبالغ تدفع إلى الشركة الاستشارية التي تقوم ببناء نظام الجودة وهناك مبالغ أخرى تدفع للجهة التي تقوم بالتدقيق ومنح الشهادة وهذه المبالغ غير ثابتة فهي تعتمد على حجم الشركة التي ترغب في الحصول على الشهادة بمعنى أن الشركة الكبيرة تكون تكلفتها أعلى من الشركة الصغيرة كما أن الشركات المانحة والشركات الاستشارية تختلف أسعارها أيضاً والمبالغ التي تدفع للجهات المانحة ليست لمرة واحدة فقط، فهناك مبلغ يدفع مقابل التدقيق الأولي، ومبلغ يدفع مقابل كل تدقيق دوري.

نحو تطويق المشكلة

لذلك لابد من تأسيس هيئة مستقلة ذات مرجعية وطنية تضطلع بمهمة تنظيم ومراقبة هذا القطاع وتنقيته من الشوائب العالقة به، وأن تعمل هذه الهيئة على الاتصال المباشر مع الشركات الدولية بغرض تكييف معايير منح شهادات الجودة مع البيئة المحلية، ولضمان مصداقية وسلامة وصحة شهادات الآيزو المتداولة داخل السوق ، وحتى لا تتحول هذه الشهادة التي يحترمها ويقدرها الجميع الى مجرد وسيلة للمتاجرة، وحتى نحفظ لشهادة الآيزو نزاهتها ونحميها من الدخلاء الذين يحاولوا أن يقللوا من قيمتها سواء من مؤسسات وهمية تقوم بمنح هذه الشهادات لمن يدفع أكثر أو من شركات ومؤسسات تتكالب على الشركات المانحة لهذه الشهادة.

من ناحية أخرى، يجب على المستهلك ألا ينخدع بحصول الشركة أو المؤسسة على شهادة الآيزو، وأن يتحرى الدقة عند الشراء واختيار السلع المطابقة للمواصفات القياسية القطرية والحاصلة على علامة الجودة، والتعاطي بحذر مع الإعلانات المضللة مثل إعلان بعض الجهات عن حصولها على شهادات جودة من شركات وهمية أجنبية تعطي هذه الشهادات بمجرد الحصول على مبالغ مالية وإقامة حفل لتوزيع هذه الشهادات الكاذبة، خاصة أن حصول الشركة أو المؤسسة على شهادة الآيزو يعطي الثقة بأنها سوف تستمر على نفس مستوى الجودة، وهو ما قد يكون مخالفاً للواقع لعدم الرقابة المستمرة على هذه الشركات والمؤسسات والتاكد من مطابقتها لمعايير الجودة .

البعض يحولها من حافز للتطوير إلى فخ للمستهلك وشاهد زور 

شهادة الآيزو طريق الجودة المتواصل لا مجرد لصاقة

شركات وهمية تبيعها لمن يدفع أكثر والعبرة بالحقائق 

 

بزنس كلاس- محمد عبد الحميد

تشهد الساحة الاقتصادية العربية تنافساً محموماً بين الشركات والمؤسسات للحصول على شهادة الآيزو 900، وذلك لوضع اللاصق الذي يبين حصول الشركة أو المؤسسة على شهادة الآيزو والتي تعتبر مطلباً رئيسيا لبعض الأسواق العالمية للدخول إليها، دون الالتفات الى الفوائد التي يمكن الحصول عليها من هذه الشهادة للشركة أو المؤسسة.

موضة السوق

وأصبحت عملية الحصول على شهادة الآيزو موضة تتسابق جهات عدة على اتباعها بأي ثمن لأنها تعني لهذه الجهات أو بالأحرى للقائمين عليها نجاحاً وتفوقاً وانضباطاً في الإدارة أو جودة إدارية بالمفهوم الكلي لمعنى الجودة، وذلك أمام الآخرين والرأي العام ولذا تحرص الجهات التي تحصل عليها على الإعلان عن هذا الإنجاز حتى يتعرف عليه الناس وتكون حديث الناس في مجالسهم ومنتدياتهم.

وتتضمن شهادة الآيزو 900 مجموعة من المعايير. تصدرها وتحتفظ بها “المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس ويتم منحها من مؤسسات وشركات أجنبية وتنتمي تلك الشركات غالباً إلى بريطانيا وألمانيا وكندا، وبكل تأكيد فإن حصول أي شركة أو مؤسسة على شهادة الآيزو يعد إنجازاً كبيراً ، ولكن إذا كان الإنجاز مجرد شهادة أو ورقة دون أن يتزامن ذلك مع أداء حقيقي على أرض الواقع يلمسه العاملون في الشركة، أو في المؤسسة، فإن الفرحة بهذا الإنجاز تظل حبراً على ورق بل تتحول الى غش وخداع للمواطنين، خاصة أن كثيراً من الشركات تحصل على النظام والشهادة وبعد ذلك لا تحرص على مراجعة المنتج أو تحديثه بحيث تصبح الشركة وكأنها لا تحتوي على متطلبات نظام إدارة الجودة.

في قلب المتاجرة

وحذر مختصون من أن يتحول قطاع مؤسسات منح شهادات الجودة (آيزو) إلى مجال للربح والتكسب، دونما الالتفات الى الاشتراطات والمعايير الدولية التي يبنى عليها قرار الحصول على هذا النموذج من الشهادات المتعلق بجوانب مختلف من الجودة في مؤسسات الإنتاج.

ومن المعروف أن هناك مبالغ تدفع إلى الشركة الاستشارية التي تقوم ببناء نظام الجودة وهناك مبالغ أخرى تدفع للجهة التي تقوم بالتدقيق ومنح الشهادة وهذه المبالغ غير ثابتة فهي تعتمد على حجم الشركة التي ترغب في الحصول على الشهادة بمعنى أن الشركة الكبيرة تكون تكلفتها أعلى من الشركة الصغيرة كما أن الشركات المانحة والشركات الاستشارية تختلف أسعارها أيضاً والمبالغ التي تدفع للجهات المانحة ليست لمرة واحدة فقط، فهناك مبلغ يدفع مقابل التدقيق الأولي، ومبلغ يدفع مقابل كل تدقيق دوري.

نحو تطويق المشكلة

لذلك لابد من تأسيس هيئة مستقلة ذات مرجعية وطنية تضطلع بمهمة تنظيم ومراقبة هذا القطاع وتنقيته من الشوائب العالقة به، وأن تعمل هذه الهيئة على الاتصال المباشر مع الشركات الدولية بغرض تكييف معايير منح شهادات الجودة مع البيئة المحلية، ولضمان مصداقية وسلامة وصحة شهادات الآيزو المتداولة داخل السوق ، وحتى لا تتحول هذه الشهادة التي يحترمها ويقدرها الجميع الى مجرد وسيلة للمتاجرة، وحتى نحفظ لشهادة الآيزو نزاهتها ونحميها من الدخلاء الذين يحاولوا أن يقللوا من قيمتها سواء من مؤسسات وهمية تقوم بمنح هذه الشهادات لمن يدفع أكثر أو من شركات ومؤسسات تتكالب على الشركات المانحة لهذه الشهادة.

من ناحية أخرى، يجب على المستهلك ألا ينخدع بحصول الشركة أو المؤسسة على شهادة الآيزو، وأن يتحرى الدقة عند الشراء واختيار السلع المطابقة للمواصفات القياسية القطرية والحاصلة على علامة الجودة، والتعاطي بحذر مع الإعلانات المضللة مثل إعلان بعض الجهات عن حصولها على شهادات جودة من شركات وهمية أجنبية تعطي هذه الشهادات بمجرد الحصول على مبالغ مالية وإقامة حفل لتوزيع هذه الشهادات الكاذبة، خاصة أن حصول الشركة أو المؤسسة على شهادة الآيزو يعطي الثقة بأنها سوف تستمر على نفس مستوى الجودة، وهو ما قد يكون مخالفاً للواقع لعدم الرقابة المستمرة على هذه الشركات والمؤسسات والتاكد من مطابقتها لمعايير الجودة .

 

نشر رد