مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

للوهلة الأولى من قرائتك لعنوان المقال ستشعر أن هناك تناقض ما بين الحالتين لكن بعد قرائتك للأسطر الأولى ستتفهم أن التناقض ليس في كاتب المقال لكنه في إختيار نجم ألمانيا الأول من خلال ترك قيادة بايرن ميونيخ للإتجاه إلى مانشستر يونايتد ، فالظلم ليس في إختيار النادي تحديداً لكنه في الدخول إلى مغامرة مجهولة المخاطر لذلك تحول شفايني في لحظة من ظالم إلى مظلوم .

إذا كنت من مُحبين القراءة في تطوير النفس والتنمية البشرية ،فستجد العديد من المقولات التي تُردد مسألة أن التحدي وتحقيق حلمك لا يتطلب أن تكون شاباً فأسعى إلى ما تريده مهما كان عمرك ، لكن هذه الحسابات في كرة القدم معقده هنا الحديث يوجه إلى شفايني الذي أدخل نفسه في تحدي صعب تغيرت فيه الكثير من المعطيات فلم يعد قادر على الإمساك بزمام الأمور .

توجه شفايني بقرار خاص منه إلى مانشستر تاركاً كل إنجازاته في بايرن بالإضافة إلى قيادته للفريق أو كما تحدثت الصحافة الألمانية هروباً من جحيم جوارديولا، رغبة من اللاعب لتحدي جديد تحت قيادة فان جال الذي أقنعه بذلك وهنا يأتي عدم دراسة القرار بشكل صحيح لأنه توجه إلى أقوى دوري في العالم وهو مُنتهك بدنياً بشكل كبير في السنوات الآخيرة سواء مع بايرن ميونيخ أو المنتخب الألماني .

عندما تكون أنت القائد الرئيسي لفريقك ومنتخب بلادك لعدد من السنوات حيثُ تحمل الكثير من الضغوط بالإضافة إلى حجم التدريبات القوى فمن الأفضل مع تقدم العمر تقل حمولة التدريبات والضغوط كما كان يفعل السير أليكس فيرجسون في السنوات الأخيرة مع ” جيجز وسكولز” كان لديهم تدريبات فردية طوال الأسبوع ويدخلون في تدريبات جماعية مع الفريق مرة أو مرتين قبل المباريات لأنه كان يريد تخفيف العبئ عليهم بعد سنين من تحمل الضغوط .

وهذا ما كان يجب أن يفكر فيه شفايني لكن دخوله مع فان جال إلى مانشستر في مغامرة آخرى وهي سوء آداء الفريق حيثُ كان مطلوب أن شفايني هو الذي يقود الوسط في الفريق الإنجليزي بقوة أمام قوة وسرعات الفرق الإنجليزية ورغم كل هذه الضغوط التي وضع النجم الألماني نفسه بداخلها نجح في أوقات كثيرة في رفع الضغط عن الدفاع بل وأحرز هدف أو هدفين لكن حجم وصعوبة المنافسة تسببت في إصابة اللاعب لعدم قدرة جسده على تنفيذ ما يُريده عقله حتى كاد أن يغيب عن آخر بطولاته مع المنتخب الألماني في اليورو الآخير .

بعدما مر اللاعب من العام الأول في مانشستر بأداء آرى أنه متوسط للغاية حيثُ نجح في الكثير من المباريات كما تسبب في مباريات آخرى في بطئ الوسط للنادي ولكني أضع كل اللوم على المدرب الهولندي الذي كان يدفع بثلاثي أعمارهم تخطت الثلاثين وهم : روني – شفايني – كاريك لذلك كان خط الوسط للشياطين الحمر أشبه بالعجوز الذي يتكأ على عكازه ، بشكل عام شفايني كان له دور جيد في الحفاظ على المركز الخامس لمانشستر يونايتد والفوز بالكأس .

تزداد المُغامرة سواءً عندما يأتي مورينيو فيظهر في وسائل الإعلام ويخبر الجميع بأنه لا يحتاج إلى خدمات شفاينشتايجر ليكون أسوء تصريح لمورينيو من وجهة نظري في إحترام نجم كبير مثل شفايني ، فكان من الأولى أن يتحدث مع اللاعب خلف الكواليس إذا كان يُريد رحيله بالفعل ، شفايني في موقف لا يحسد عليه لأنه عندما رحل من بايرن توجه إلى نادي عريق في نفس مستوى وطموح الفريق البافاري أما أي قرار سريع منه في الإنتقال إلى نادي آخر سيكون بمثابة هبوط في تاريخ اللاعب .

في كل هذه الظروف شفايني ظالم جداً لنفسه لأنه هرب من جحيم جوارديولا إلى جحيم إنجلترا التي ينتقل إليها اللاعبين وهم شباب بسبب المتطلبات الصعبة لهذا الدوري وليس وهم يتخطون عمر الثلاثين فحتى إبراهيموفيتش بكل نجوميته يُعاني الآن مع مانشستر بسبب الضغوط وكثرة المباريات بالإضافة إلى طلبات الجماهير بعدم الخطأ نهائياً ، جاءت العروض الكثيرة لشفايني فإذا كان يريد تحدي جديد كان يمكن قبول العروض في عام 2011 لكنه أعلن وفائه لبايرن في ذلك الوقت ، آرى أن إعتزال شفايني في بايرن كان أفضل أو حتى الصبر في إتخاذ القرار فمن رحل بسببه رحل هو الآخر بعده بعام .

أما تحوله لمظلوم مع مورينيو فذلك بسبب المستوى الردئ لوسط الملعب حالياً لفريق مانشستر يونايتد فعندما تحدث المدرب البرتغالي في بداية الموسم لم يُعقب أحد على هذا التصريح لفكرة أن مورينيو سيُخفض معدل الأعمار للفريق ثم أنه يريد حيوية وحركة في الوسط عما كان عليه مع فان جال .

لكن ما شاهدناه حتى الآن هو مشاركة فيلايني في الكثير من المباريات من قبله كان يتواجد روني ثم أحياناً كاريك ومازال الفريق يعاني من نتائج سلبية سيئة بإستثناء الفوز العقيم على مانشستر سيتي في الكأس دون ذلك الجميع يرى أن لا يوجد لاعب يقدم الضغوط الحلول من الخلف للأمام في وسط مانشستر حتى الآن كما بدأت بعض الأصوات تتعالى عن إعطاء فرصة لشفايني فهو الأداة الوحيدة القادرة على ذلك في الوقت الحالي ، لكن عناد مورينيو يقف حائل أمام فرصة النجم الألماني لإثبات نفسه إن كان لديه القدرة لذلك .

تحول شفايني إلى مظلوم بشكل كبير لأن مركزه مازال نقطة ضعف في مانشستر ولا يوجد أحد قادر على سد هذه الثغرة فيلايني سئ جداً فأحياناً ألوم الحظ الذي وصل بهؤلاء كنجوم في فرق كبرى كما أن كاريك لا يستطيع حالياً قيادة الوسط بمفرده أما بوجبا فلم يقدم شئ يشفع لكي يكون أغلى صفقة في العالم .

شفايني على تحمل قراره الذي أبعده سريعاً لمدة 6 أشهر حتى الآن عن الملاعب كما تحدثت في بداية المقال أنها مُغامرة لم يكن هناك دراسة لأي مخاطر بها ، إما أن يقنع اللاعب مدربه بأن يأخذ فرصة أو يرحل سريعاً في يناير إما للدوري الأمريكي أو يقنع مسئولي بايرن أنه يُريد الإعتزال في الفريق .

نشر رد