مجلة بزنس كلاس
أخبار

توقع السيد أحمد دميروك السفير التركي لدى الدوحة، أن تكون قطر واحدة من أكبر الدول المستثمرة في تركيا خلال الفترة القادمة، مع إنجاز العديد من المشاريع الاستثمارية الضخمة التي تنفذها الدولة هناك وأهمها مشروع محطة كهرباء أفشين البستان التي تعمل بالفحم بتكلفة تقدر بنحو 12 مليار دولار، لافتا إلى أن قطر تحتل الآن المرتبة الـ20 من بين أعلى الدول استثمارا في تركيا. وقال السفير التركي إن صفقات الاستحواذ التي أتمها كل من البنك التجاري وQNB لن تكون الأخيرة، متوقعا أن تقوم بنوك قطرية بتقديم طلبات للحصول على تراخيص مصرفية جديدة من خلال وكالة تنظيم والإشراف على العمل المصرفي في تركيا. وأشار سعادة السفير إلى أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين قطر وتركيا تسير بشكل جيد، نظرا إلى النمو الديناميكي الذي يجمع بين البلدين في جميع المجالات، موضحا أن هذه العلاقات القوية أسفرت عن نمو واضح في حجم التبادل التجاري الذي بلغ نحو 1.3 مليار دولار بنهاية العام الماضي.
وأوضح أن تركيا أضحت الوجهة السياحية الأولى للقطريين، حيث زارها العام الماضي نحو 35 ألف مواطن، في ظل ما تتمتع به من مناخ لطيف، وثراء ثقافي، وخدمات تعد الأفضل في العالم وبأسعار معقولة. وإلى نص الحوار:

كيف ترى العلاقات القطرية التركية؟ وما الخطوات التي تنوون القيام بها لتفعيل هذه العلاقات؟
– العلاقات التركية القطرية في أوج ازدهارها بالفعل، وعلى مدى العقد الماضي اكتسبت زخما قويا، واستنادا إلى العلاقات التاريخية القوية والانتماءات الثقافية أستطيع أن أقول إن تركيا وقطر تتمتعان بأفضل علاقة تجمع بين أي بلدين في العالم. على الصعيد السياسي، علاقاتنا ممتازة، فقد وحد البلدان جهودها لتعزيز التعاون بينهما في كل مجال ممكن تحت القيادة الحكيمة للرئيس رجب طيب أردوغان وحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، كما أن الزيارات عالية المستوى بين الجانبين تعمل على زيادة تعزيز رغبتنا المشتركة في العمل معا.
وشهد العام الثقافي التركي القطري الذي عقد العام الماضي العديد من الفعاليات والأنشطة المشتركة في كلا البلدين، حيث كان فرصة كبيرة لإطلاق الإمكانيات في المجالات الثقافية والاجتماعية وتعزيز علاقاتنا على المستوى الشعبي، وقد قمنا خلال تلك المناسبة بافتتاح مركز «يونس أمره» الثقافي في الدوحة، ونأمل في افتتاح أول مدرسة تركية خلال شهر سبتمبر القادم، ونحن نعمل أيضا على تطوير التبادل التجاري ليصل إلى مستوى إمكانات وتطلعات الجانبين.

حدثنا عن النشاط التجاري بين البلدين والمشاريع المشتركة.
– العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين تسير بشكل جيد، نظرا إلى النمو الديناميكي لعلاقات البلدين في جميع المجالات. ويسرني أن أقول إن علاقاتنا الاقتصادية تزداد قوة يوما بعد يوم. بطبيعة الحال، فإن العلاقات الأخوية بين تركيا وقطر من شأنها أن تحفز البلدين لتعميق العلاقات التجارية والاقتصادية. الفرص الاستثمارية في بلادنا هي مهمة أيضا، فدولة قطر بالطبع قوية جدا في إنتاج الغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات ونحن في تركيا نستورد كميات كبيرة من هذه المواد، وفي المقابل فإننا نصدر إلى قطر الأثاث والآلات والأجهزة الكهربائية والصلب، وبالإضافة إلى ذلك، فإن شركات البناء التركية لديها إمكانات وقدرات، ولديها علاقات عمل في جميع أنحاء العالم بما في ذلك قطر.

كم يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ وفي أي منتجات تتركز الصادرات والواردات؟
– بلغ حجم التجارة الثنائية من البلدين ما يقرب من 1.3 مليار دولار في عام 2015. حيث بلغت صادرات تركيا إلى قطر 423 مليون دولار، فيما بلغت واردات تركيا من قطر 835 مليون دولار. ومع ذلك، فإن هذا لا يعكس الإمكانات الحقيقية لبلداننا، فلا يزال هناك مجال لتعزيز علاقاتنا التجارية، ونحن نعتقد أن صادرات تركيا إلى قطر ستزيد في ظل التنوع في علاقاتنا التجارية.
ندرك أن تركيا وقطر، كلاعبين رئيسيين في الأسواق العالمية، يتبادلون المصالح والفرص المشتركة. وفي هذا السياق، ومن منظور العلاقات الاقتصادية الثنائية، فإن قطاعات البناء والطاقة والصحة والزراعة الثنائية والصناعات البلاستيكية والألومنيوم لديها إمكانات خاصة للتعاون.

ما حجم الاستثمارات القطرية في تركيا في الوقت الراهن؟ وهل تتوقعون تنامي هذه الاستثمارات خلال الفترة المقبلة؟
– قطر استثمرت بالفعل في العديد من المشاريع في تركيا، ولاسيَّما في قطاعات العقارات والبنوك ووسائل الإعلام، فقد اشترت قطر اثنين من أكبر البنوك في تركيا.
ومع قيامها بتحديث الأطر القانونية أمام المستثمرين الأجانب فإن تركيا تقدم فرصا وافرة لرجال الأعمال القطريين، ونحن نتوقع أن نرى المزيد من الاستثمارات القطرية في تركيا خلال الفترة المقبلة، فالاستثمار من الأهمية بمكان نظرا للنمو الملحوظ والديناميكية التي أظهرها البلدان.

ما مرتبة قطر من حيث الدول المستثمرة في تركيا؟
– من حيث الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا، فإن قطر تعد من بين أعلى 20 بلدا مستثمرا في تركيا، ولكن هناك حجما كبيرا جدا من المشاريع لا تزال قيد المناقشة، وكما تعلمون فإن المشاريع الضخمة تتطلب وقتا كبيرا. على سبيل المثال، مشروع محطة كهرباء أفشين البستان التي تعمل بالفحم يعد الأكثر بروزا بتكلفة تقدر بنحو 12 مليار دولار، والمشاورات الخاصة بهذا المشروع تسير على ما يرام وفي الاتجاه الصحيح، وأعتقد أنه بعد تحقيق تلك المشاريع، فإن قطر ستكون واحدة من أكبر الدول المستثمرة في تركيا.

ما أبرز القطاعات التي يستثمر فيها الأفراد القطريون في تركيا؟ وهل هناك تسهيلات خاصة تقدمونها لتشجيع الاستثمار؟
– هناك قطاعات استراتيجية دائما ما يكون لديها أهمية مثل الطاقة والتعدين والبناء والخدمات المصرفية والمالية. وأعتقد أن هناك فرصا ملموسة يمكن رسملتها، فعلى سبيل المثال قطاع الرعاية الصحية هو قطاع واعد جدا، حيث إن تركيا لديها خبرة واسعة في هذا القطاع من خلال الأطباء والممرضات والذين يتسمون بالكفاءة والمهارة، جنبا إلى جنب مع المستشفيات والخدمات ذات الجودة المتميزة، هناك الكثير للمشاركة في هذا المجال.
كما أود أن أشير كذلك إلى مجال الأمن الغذائي، والذي سيكون على نحو متزايد مسألة حاسمة بالنسبة للعالم، فمن الواضح أن الموارد أصبحت محدودة في الوقت الذي يزداد فيه عدد السكان والاستهلاك العالمي. وسوف يكتسب تأمين الإنتاج والوصول إلى الغذاء مزيدا من الأهمية. وعلاوة على ذلك، نحن بحاجة إلى تقنيات أفضل في مجال الزراعة، ومن المحتمل أن يكون ذلك مجالا هاما للتعاون.
عندما نأخذ بعين الاعتبار إمكانات البلدين، فإننا يمكننا أن نقول إن قطر وتركيا يكملان بعضها البعض، وفي هذا الإطار فإننا نعمل الآن على توحيد طاقات البلدين لتعزيز تعاوننا في كل مجال ممكن.

كم يبلغ عدد الشركات التركية العاملة في قطر في الوقت الحالي؟ وفي أي المجالات تعمل تلك الشركات؟
– هناك 64 شركة تركية تعمل في قطر. على وجه الخصوص، أستطيع أن أقول إن شركات البناء التركية تشكل القوة الدافعة للاستثمارات التركية في قطر وأنا فخور لرؤية شركات البناء التركية تسير من قوة إلى قوة في قطر، فقد أخذوا على عاتقهم مسؤولية نحو 119 مشروعا حتى الآن، وهو ما يعادل 15.1 مليار دولار. ومن بين هذه المشاريع، متحف الفن الإسلامي، ومطار الدوحة الدولي الجديد، مركز قطر الوطني للمؤتمرات، طريق سلوى، طريق الشمال، مشروع خط أنابيب غاز راس لفان إلى مسيعيد، والمرافق البرية لشركة قطر غاز، وهذه المشاريع تعد الأكثر بروزا للشركات التركية.

فيما يتعلق بقطاع السياحة، هل لديكم إحصاءات عن عدد السائحين القطريين إلى تركيا سنويا؟ وكيف ترى الدور الذي تلعبه الخطوط الجوية التركية في تعزيز التعاون السياحي بين الدوحة واسطنبول؟
– نحن سعداء أن نرى اهتماما متزايدا من قبل المواطنين القطريين بتركيا، وقد تجاوز عدد القطريين الذين زاروا تركيا في عام 2015 أكثر من 35 ألف. ومنذ ست سنوات لم يكن عدد القطريين الذين يأتون إلى تركيا يتجاوز 5 آلاف شخص، وكما تعلمون، فإن تركيا هي الوجهة الأولى لإخواننا وأخواتنا القطريين في عام 2015.
إن اختيار تركيا يعود لعدة أسباب، أهمها أن تركيا تتمتع بمناخ لطيف، سواء في الصيف أو في الشتاء، كما تتمتع بهواء نقي، وسماء مشرقة، وشواطئ وغابات وكذلك الينابيع الساخنة التي منحها الله كهدية لتركيا.
إلى جانب ذلك، تركيا تتميز بالثراء الثقافي، فعلى مر التاريخ، كانت تركيا مهد للعديد من الحضارات. لذلك، فإن المكون الثقافي يعد من العناصر الجاذبة لمن يأتون من الخارج، وتعد مدينة اسطنبول رصيدا لا يقدر بثمن بالنسبة لنا، لما تتمتع به من ثروات طبيعية وتراث ثقافي.
وعلاوة على ذلك، فإن قطاع الضيافة في تركيا متطور للغاية. ففي الفنادق والمطاعم يمكن للزوار أن يجدوا واحدا من أفضل الخدمات في العالم وبأسعار معقولة.
الخطوط الجوية التركية، والناقل الوطني لتركيا، تلعب دورا محوريا في الترويج لتركيا وجذب المزيد من السياح. وفي هذا العام تحتفل شركة الخطوط الجوية التركية بالذكرى السنوية العاشرة لوجودها في الدوحة، وتتمتع الخطوط التركية بسمعة من الثقة والمصداقية في السوق من خلال أسطولها الحديث، وطاقمها الذي يتمتع بخبرة عريقة وجودة وخدمة ممتازة.

تعتمد تركيا بشكل كبير على النفط والغاز المسال الذي تنتجه قطر لتغطية حاجتها من هذه المواد في عملية التنمية، أخبرنا عن المراحل التي وصل إليها التعاون في هذا المجال.
– نشتري الغاز القطري من الأسواق الفورية، والذي يتصف بأنه تسليم عاجل عند الحاجة. حاجتنا للغاز تشهد زيادة في فصل الشتاء، وفي الواقع فإن الموردين الرئيسيين لتركيا من هذه المادة هم روسيا وإيران وأذربيجان وشمال العراق.
على الجانب الآخر، فإن قطر تعد شريكا موثوقا لتركيا في أمن الطاقة، حيث تعد أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم ولديها قدرة هائلة. لهذا السبب، فإن قطر للبترول وبوتاس التركية قد وقعتا اتفاقا على هامش الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية العليا بين دولة قطر والجمهورية التركية في 2 ديسمبر الماضي في الدوحة، وكان هذا اتفاقا حاسما فيما يتعلق بسياستنا التي وضعناها منذ فترة طويلة والهادفة إلى تنويع مسارات النفط إلى تركيا.

في الآونة الأخيرة قام عدد من المصارف القطرية بالاستحواذ على بنوك في تركيا، ماذا عن التعاون في المجال المصرفي؟
– إن أهمية تركيا على المسرح المالي العالمي آخذة في الارتفاع. ومع ما تتمتع به مدينة اسطنبول العاصمة المالية للبلاد، من اقتصاد غني ونابض بالحياة، فمن المقرر الآن أن تصبح تلك المدينة مركز التمويل العالمي.
ولقد أظهرت الصناعة المصرفية في البلاد مرونة ملحوظة لآثار الأزمة المالية العالمية من دون أي دعم حكومي، وتعتبر البنوك التركية الآن واحدة من أكثر البنوك في أوروبا من حيث السلامة والملاءة المالية.
الأسواق المالية في تركيا تعد من أكثر الأسواق تحريرا وخلوا من القيود، ويتم معاملة المستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء، كما يوجد في تركيا أكثر من 20 بنكا ذات رأسمال أجنبي.
وفي ظل هذا النظام المصرفي القوي في تركيا، فقد استطاع البنك التجاري القطري أن ينهي الاستحواذ على حصة الأغلبية في بنك الترناتيف التركي، وعلاوة على ذلك، فإن بنك قطر الوطني قد اشترى مؤخرا كامل حصص «فينانس بنك»، والذي يعد واحدا من أكبر البنوك في تركيا.
ونتوقع أيضا أن تقوم البنوك القطرية بتقديم طلبات للحصول على تراخيص مصرفية جديدة من خلال وكالة تنظيم والإشراف على العمل المصرفي في تركيا.

العرب

نشر رد