مجلة بزنس كلاس
مصارف

قال عاملون في قطاع الصرافة بدولة قطر ان قرار بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي الهندي) إلغاء اوراق النقد من الفئات الكبيرة، فئة 500 و1000 روبية اعتباراً من التاسع من نوفمبر الجاري أدى إلى «ربكة» في سوق الصرافة المحلي خصوصاً أن القرار جاء مفاجئاً وهو ما ألقى بظلاله على شركات الصرافة العاملة في قطر في ظل احتفاظها بكميات من الفئتين الملغيتين مشيرين إلى أن شركات الصرافة المحلية واجهت صعوبات في استبدال العملات التي تمتلكها، مؤكدين أن عملية التحويلات والسحب للجالية الهندية بدولة قطر بخلاف الفئات المحددة تمضي بوتيرتها المعتادة دون معوقات.

وأوضحوا لـ الوطن أن تأثير القرار ذو نطاق محدود على الجالية الهندية المقيمة بدولة قطر، مشيرين إلى توافد بعض افراد الجالية إلى الصرافات لاستبدال فئات العملة التي تم إلغاؤها غير أن الصرافات اوقفت فوراً التعامل بالفئات التي تم إلغاؤها، لافتين إلى أن معظم المقيمين يحتفظون بودائعهم ومدخراتهم بالريال والدولار، وحتى تحويلاتهم المالية تتم بهذه العملات فيما تمضي عمليات التحويلات إلى الهند بصورة عادية.

وفي خطوة مفاجئة أعلن بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي الهندي) إلغاء اوراق النقد من الفئات الكبيرة، فئة 500 و1000 روبية اعتباراً من التاسع من نوفمبر الجاري، وقد ادى القرار إلى احتشاد الآلاف من المواطنين أمام البنوك الهندية في أنحاء البلاد لتغيير الأوراق النقدية من فئة خمسمائة روبية وألف روبية التي ألغتها الحكومة الهندية، في خطوة مفاجئة لتطهير الاقتصاد علي حد قول السلطات الهندية.

أدى قرار بنك الاحتياطي الهندي إلى تدافع كبير من المواطنين امام البنوك، في ظل غضب شعبي متزايد من القرار الحكومي الصادم بإلغاء أوراق النقد من الفئات الكبيرة في محاولة لكشف ثروات مخفية، وتشكل أوراق النقد الملغاة أكثر من 80% من العملة المتداولة في الهند، وهو ما يجعل ملايين المواطنين يعانون من شح السيولة ويهدد بشل الاقتصاد، وبينما تجد البنوك صعوبة في تدبير الأموال اللازمة، يقول البنك المركزي إن أوراق النقد من الفئات الصغيرة متوافرة لديه ولدى البنوك الأخرى.

وقد اوضح البنك المركزي الهندي في بيان «يهيب بنك الاحتياطي بالجمهور إلى عدم القلق، وما من داع للتوجه إلى البنوك مرارا لسحب الأموال والاحتفاظ بها.. السيولة متاحة عند الحاجة»، وجاء قرار الحكومة الهندية المفاجئ بإلغاء الفئات النقدية الكبيرة لكشف ثروات مخفية تقدر بمليارات الدولارات، ويمكن للمواطنين استبدال أوراق النقد الحالية من فئة خمسمائة روبية وألف روبية من البنوك ومكاتب البريد حتى 30 ديسمبر المقبل.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة الدار لاعمال الصرافة، جمعة المعضادي، ان القرار المفاجئ أدى إلى تأثير بعض الصرافات التي تحتفظ بمبالغ كبيرة بالروبية الهندية، لافتاً إلى ان الصرفات تحتفظ ببعض المبالغ من الروبية لمقابلة الطلب عليها من قبل الجالية الهندية، لجهة أن وجود جالية هندية كبيرة خلق طلب علي العملة وادي إلى ان تتعامل الصرافات بها، غير أن القرار خلق ربكة وسط الصرافات والمتعاملين بالعملة.

واضاف؛ إن القرار شكل مفاجأة، وإن الشركة أوقفت فور إعلان القرار قبول هذا الفئات من العملة الهندية، مشيراً إلى إن الأمر يمثل مخاطرة بالنسبة لشركات الصرافة المحلية، فلم تتحدد بعد ملامح أو آليات التعامل مع هذه الفئات من العملة، وإن كان سيتم قبولها من المصارف الهندية العاملة في الدولة، منوهاً إلى وجود طلب ملحوظ من أفراد من الجالية الهندية في الدولة الراغبين في تبديل هذه الفئات.

وأكد إن حجم فئات العملة الهندية الموجودة في قطر غير معروف، فتداول العملة الهندية خارج الهند غير رسمي، والمبالغ التي يتم تداولها تبقى محدودة. بيد أنه لفت إلى أن وجود عدد كبير من أفراد الجالية الهندية يعني أن هناك سيولة نقدية لا بأس بها من الروبية لدى أفراد هذه الجالية، ومضي قائلاً إن الاعتماد بالدرجة الأولى لشركات الصرافة المحلية على التحويلات إلى المصارف بالهند. وقال إن التحويلات بالتالي لن تتأثر، وتأتي قطر على رأس الوجهات المصدرة للتحويلات إلى الهند باعتبار أن حجم الجالية يفوق 650 ألفا بدولة قطر.

وقال المعضادي إن حجم الروبية لدى شركات الصرافة المحلية يصعب تقديره، لكن مع وجود عشرات الفروع، فهذا يعني وجود فئات من الروبية لديها، مؤكداً محدودية تأثير القرار في شركات الصرافة المحلية بالنظر لكون تداول العملة الهندية خارج الهند غير رسمي، وذلك بغية الحفاظ على العملة المحلية.

توافد الهنود 

من جانبه قال عادل محمد، الذي يعمل بشركة لاري للصرافة، أن بعض افراد الجالية بقطر تقدموا بفئات من العملات التي تم الغاؤها لاستبدالها، لافتاً إلى أن الصرافة بعد أن علمت بالقرار اوقفت التداول فوراً بالفئات التي تم الغاؤها ومن ثم تواصلت مع احد فروعها بالخارج لتسوية الفئات التي تحتفظ بها في اطار التداول ومقابلة الطلب عليها.

واشار إلى ان القرار يعتبر شأن داخلي للحكومة الهندية الا أن تداعياته تمتد إلى خارج نطاق حدود الدولة الجغرافية وتصل إلى من يمتلكون ارقام من هذه الفئات التي تم منع تداولها، لافتاً إلى أن التاريخ المحدد بحلول نهاية العام يعتبر كافٍيا للتخلص من النقود التي بطرف الافراد.

أبعاد اقتصادية 

وفي ذات السياق قال المحلل المالي راندال محمد، ان القرار المفاجئ الذي اتخذه بنك الاحتياطي المركزي الهندي ذو أبعاد اقتصادية وسياسية، لافتاً إلى ان الحكومة الهندية ارادت ان تحصر السيولة النقدية في القنوات الرسمية لدي البنوك واجهزة الصرافات العاملة، وتمضي إلى معرفة حجم الكتلة النقدية الحقيقة للروبية الهندية.

واشار إلى أنه في حال احتفاظ بعض افراد الجالية الهندية بقطر ببعض فئات العملات من 500 و1000 روبية، فإن هناك خيارين امامهما لتغير فئات العملات في التاريخ المحدد، ويتمثل الخيار الاول في إمكانية السفر إلى الهند قبل حلول التاريخ المحدد وهو 30 ديسمبر المقبل لتغيير العملة في البنوك الهندية، وفي حال لم يخطط الشخص للسفر في الموعد المعين وبطرفة بعض الفئات فإنه يتوجب عليه ارسال النقود مع احد اصدقائه أو اقربائه لاستبدلها قبل حلول الموعد المعني مع وضع الضمانات الكافية متابعاً «ما زال هناك وقت للاستبدال حيث يمكن للمواطنين الهنود استبدال أوراق النقد الحالية من فئة خمسمائة روبية وألف روبية من البنوك ومكاتب البريد حتى 30 ديسمبر المقبل».

وحض رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي شعب الهندي على المساعدة في القضاء على الفساد والتهرب الضريبي وتنظيف البلاد من الأموال السوداء، وتحمل الإجراءات الاقتصادية بإلغاء التعامل بعملات من الفئات الكبيرة. وقال مودي: «تعتبر الأموال القذرة والفساد أكبر عقبتين في القضاء على الفقر. وسوف يتم إصدار ورقتين جديدتين من فئة 500 و2000 روبية في وقت لاحق. مضيفاً ان هناك ميليشيات تستخدم مبالغ كبيرة من فئة 500 روبية التي تعادل حوالي 7.5 دولار في التداول الرسمي.

وأضاف: «الإرهاب أمر مرعب لكن هل فكرنا يوما في كيفية حصول هذه التنظيمات على التمويل؟ إن أعداء الهند يديرون عملياتهم من خارج الحدود باستخدام عملات مزيفة منذ سنوات».

فيما يقول مراقبون أن الخطة المفاجئة تهدف إلى سحب ما قيمته مليارات الدولارات من العملة الهندية التي لا تحتسب ضمن النظام النقدي ولا تخدم الاقتصاد الوطني، كما تهدف إلى تجفيف الموارد المالية للتنظيمات التي تستهدف أمن الهند وتستخدم فئة 500 روبية بكثرة، مشيرين إلى ان قرارات الحكومة تأتي بعد أقل من شهر على منح الحكومة الهندية عفواً للمواطنين للتصريح بما لديهم من تلك الأموال حيث جمعت عشرة مليارات دولار، مؤكدين إن الخطوة التي تم اتخاذها أمس هي الأكبر منذ عقود في مجال مكافحة الأموال المزيفة.

وتقدر شركة «غلوبال فاينانس إنتغريتي» حجم الأموال المستهدفة في السوق السوداء الهندية بنحو 344 مليار دولار وكلها في صناديق غير قانونية تم تهريبها بين عامي 2002 و2011.

وخلال الفترة من الخميس إلى الأحد الماضيين، جمعت البنوك حوالي 3 تريليونات روبية من أوراق النقد الملغاة في حين نجحت في تسليم 500 مليار روبية فقط إلى العملاء.

وقال وكيل وزارة المالية الهندية شكتيكانتا داس، إن عربات مجهزة لتقديم الخدمات المصرفية وممثلي البنوك ستطوف بالمناطق الريفية لتوزيع أوراق النقد من الفئات الأصغر وتجميع أوراق النقد الملغاة من المواطنين، في حين سيتم استخدام ماكينات صراف آلي صغيرة في مختلف أنحاء الهند لتوزيع الأوراق النقدية الجديدة.

وأضاف أنه تم الاتفاق مع البنوك لتخصيص وطوابير لكبار السن والمعاقين الراغبين في تغيير عملاتهم.

كان وزير المالية آرون جايتلي، قد صرح أن معظم أجهزة الصراف الآلي لا تخزن العملة النقدية، وسوف يستغرق الأمر حوالي أسبوعين لإعادة إدراج الأوراق النقدية الجديدة.

وأضاف جايتلي: «إنها عملية استبدال واسعة النطاق للعملة، لا يمكن أن تتم بين عشية وضحاها. وخلال الأيام القليلة الأولى ستكون هناك متاعب ولكن على المدى الطويل فالمزايا للاقتصاد كثيرة جداً». وتمثل الأوراق النقدية من فئتي 500 و1000 روبية 86% من العملة المتداولة في الهند المقدرة بـ16.4 تريليون روبية.

نشر رد