مجلة بزنس كلاس
تأمين

شريان حيوي لحركة ضخ الأموال في مسارات الاقتصاد

قطاع التأمين يحتفظ بتراجع النمو والرهان على العام القادم

توقعات بنقلة نوعية وتطوير آليات الصناعة التأمينية

التعليمات التنفيذية للمركزي حصانة وإعادة تنظيم

21% معدل نمو قطاع التأمين العقد الماضي

إعادة التامين الصحي للقطاع الخاص نقطة تحول هامة

اقتصاديون: الوعي التأميني بالمنطقة منخفض بالمقارنة مع الدول المتقدمة

 

بزنس كلاس- محمد حسين

تترقب شركات التأمين الوطنية طرح مناقصة التأمين الصحي للمواطنين خلال الأيام القادمة أمام القطاع الخاص، حيث من المتوقع أن يبدأ تطبيقه بداية العام المقبل، ومن المتوقع ان يشهد سوق التامين في الدولة منافسة شرسة للفوز بهذه المناقصة.

ويمثل إعادة ملف التأمين الصحي للقطاع الخاص دعما قويا لهذا القطاع ويساهم في تنمية قطاع التأمين بشكل خاص في السوق المحلي والرفع من القدرة التنافسية للشركات الوطنية، خصوصا بعد إصدار مصرف قطر المركزي التعليمات التنفيذية للتأمين ومبادئ حوكمة شركات التأمين، والتي تعتبر الأولى من نوعها التي تنظم قطاع التأمين في الدولة وفق المعايير العالمية.

وتتطلع شركات التأمين لطرح هذه المناقصة في وقت مبكر حتى تتمكن من دراستها بشكل كافٍ مع معيدي التأمين والتقدم بعروض مدروسة وتنافسية تمكن من تقديم هذه الخدمة بشكل مميز ويخدم جميع أطراف العملية التأمينية، خصوصا أن شركات التأمين الوطنية تعبر دائما عن جاهزيتها لإدارة محفظة التأمين الصحي بكفاءة وبما يخدم المجتمع والاقتصاد وضمان حصول المشمولين بخدمات التأمين الصحي على أفضل التغطيات.

وفق بيانات مصرفية

وكانت قطر قد أعلنت في نهاية العام الماضي، وقف العمل بنظام تقديم خدمات التأمين الصحي من خلال نظام “صحة”، عبر الشركة الوطنية للتأمين الصحي، ووفقا لبيانات مصرف قطر المركزي، فإن الدولة استوردت خدمات تأمينية تقدر بنحو 33 مليار ريال خلال الفترة المتراوحة بين 2010 و2015، حيث ارتفعت خلال 2015 إلى نحو 9.6 مليار ريال، كما ارتفعت أقساط التأمين المصدرة من قبل شركات التأمين الخاضعة لرقابة مصرف قطر المركزي من 3.5 مليار ريال في 2010 إلى 9.5 مليار ريال في 2014 بتغيير 171%، حيث تضاعف 3 مرات.

وتعمل في الدولة 13 شركة لتلبية احتياجات التأمين، منها تسع شركات وطنية (خمس منها مدرجة في بورصة قطر)، ومن بين الشركات الـ 13، خمس شركات تعمل في مجال التأمين الإسلامي (التكافل)، وتقدم هذه الشركات أنواعا متعددة من التغطية التأمينية مثل التأمين على الحوادث والحرائق والتأمين البحري والبري والتأمين الصناعي والهندسي والتأمين الصحي وغيرها، وقد ارتفع المركز المالي المجمع لشركات التأمين الوطنية بنحو9.1 مليار ريال في عام 2015 أي بنسبة 25.5 بالمئة عما كان عليه في عام 2014.

التأمين وحركة الأموال

وتلعب شركات التأمين دورا مهما في ضخ الأموال لتمويل حركة الاقصادات الوطنية للعديد من الدول. من خلال عملها على تقديم الحماية للأفراد والشركات والمؤسسات من الخسائر التي قد تلحق بها لتقليل درجة المخاطر التي تصاحب في العادة هذه الشركات والمؤسسات مما قد يجعلها تندفع نحو تطوير اعمالها ونشاطاتها الاقتصادية بثقة وزخم كبيرين تسهم في توفر البيئة المناسبة لتحقيق نمو الاقتصادات المنشود.

وعلى الرغم من التطور الاقتصادي الكبير الذي شهدته الدولة خلال العقود القليلة الماضية، إلا ان نمو قطاع التأمين، كان أقل بكثير من النمو الذي شهدته قطاعات مماثلة ومنها القطاع المصرفي حيث لم يتمكن هذا القطاع من التطور بنفس الدرجة التي تطور بها القطاع المصرفي من حيث المنتجات ونوعية الخدمات وكفاءة العمليات.

نقلة نوعية متوقعة

وتوقعت مصادر عاملة في قطاع التأمين ان يشهد حجم اقساط شركات التامين الوطنية نقلة نوعية العام المقبل، بعد الغاء شركة التأمين الوطنية للتأمين الصحي المملوكة للدولة، والسماح لشركات التأمين الخاصة بتقديم خدمات التغطية التأمينية بأنواعها المختلفة للمواطنين وغيرهم، وهو ما سينعكس ايجابياً علي صناعة التامين الصحي بالسوق المحلي، كما توقعت المصادر ان يصل اجمالي اقساط التامين في السوق القطري الى اكثر من 11 مليار ريال خلال العام الحالي.

ويتطلع القائمون علي قطاع التامين بمساهمة التعليمات التنفيذية الجديدة الخاصة بالقطاع والتي من المتوقع ان يصدرها مصرف قطر المركزي قريبا في حماية وتجنيب شركات التأمين المخاطر، ومن المتوقع أن يصدر مصرف قطر المركزي التعليمات الخاصة بتنظيم وسطاء التأمين قبل نهاية العام الحالي 2016، حيث ستعيد هذه التعليمات تنظيم هذا القطاع بشكل جذري وتجنبه كل المخاطر، خصوصا أن بعض الوسطاء كانوا يعملون دون الالتزام بأي معايير

التغطية عامل جذب

واكد اقتصاديون وخبراء ان عودة التامين الى القطاع الخاص يمثل نقلة نوعية لشركات التامين، ويسهم في زيادة ربحيتها خاصة في ظل الظروف التي تعرض لها سوق التامين بالدولة خلال العام الماضي وبداية العام الحالي نتيجة لاستمرار انخفاض اسعار النفط.

وأوضح “الخبراء أنَّ العديد من شركات التأمين باتت تتنافس في ما بينها على جذب أكبر عدد ممكن من العملاء عبر زيادة التغطية التأمينية أو زيادة عدد المستشفيات والمستوصفات الخاصة التي تتبع لها أو عن طريق تحسين مستوى الخدمة المُقدمة.

قطار التأمين القطري

وأفاد الخبراء بأن قطاع التأمين مؤهل لمواصلة النمو القوي خلال السنوات المقبلة مدعوما بمجموعة من العوامل الإيجابية والتي تساعد على تفادي التأثيرات السلبية لانخفاض أسعار النفط، فقطر تعد ثالث أكبر أسواق التأمين وواحدة من الأسرع نموا في دول مجلس التعاون الخليجي بعد أن استطاعت أن تحقق النمو بمعدل سنوي مركب بلغ 21% على مدى العقد الماضي.

ونوه الخبراء الى انه على الرغم من تطور قيمة أقساط التأمين في المنطقة ودول مجلس التعاون الخليجي إلا ان سوق التأمين يتصف بانه سوق ضيق ومحدود حيث ما زال الوعي التأميني منخفضا بالمقارنة مع الدول المتقدمة

يذكر أن شركات التأمين الوطنية نجحت على مدى السنوات الماضية في تطوير صناعة التأمين في السوق المحلي، وحققت نموا متسارعا وأداء متميزا خلال الفترة الماضية، حيث تمكنت شركات التأمين الوطنية من مضاعفة رؤوس أموالها وتغطياتها التأمينية، هذا بالإضافة إلى تنوع منتجاتها ومواكبة النهضة الاقتصادية والعمرانية الكبيرة ومعدلات النمو غير المسبوقة التي يحققها الاقتصاد الوطني وجاذبيته للاستثمارات، وهو ما عزز من القدرة التنافسية لهذه الشركات ورفع من مساهمتها في عملية التنمية الشاملة.

 

 

نشر رد