مجلة بزنس كلاس
طاقة

البرميل إلى ما دون الـ ٣٧ دولاراً والموظفون أَوْلى بالتسريح

انخفاض أسعار النفط يد تبطش بالعمالة وتبعثر ميزانيات الشركات

موظفو قطاع شركات الطاقة القطري على جداول التسريح  

الشركات العالمية الكبرى بين الافتراض والاقتراض وإعادة الجدولة

ميرسك قطر تخفض 12% من عدد موظفيها غير القطريين

“راس غاز” تسعى لتطبيق أفضل الممارسات في الصناعة 

بزنس كلاس- باسل لحام

حملت نهاية العام 2015 أخبارا غير جيّدة لبعض موظفي شركات قطاع النفط والغاز القطري، حيث باشرت جملة من شركات القطاع برامج إعادة الهيكلة ارتكزت على تسريح الموظفين وفق ما أوردته تقارير.

شبح التسريح قد يخيم من جديد على موظفي قطاع النفط والغاز في ظل التراجع الكبير للأسعار في الأسواق العالمية والتي نزلت دون 37 دولاراً للبرميل ما قد يضطر هذه الشركات إلى برامج جديدة لإعادة الهيكلة أو إيقاف الاستثمارات المبرمجة في العام 2016.

وفق الدراسات المعمقة

في هذا السياق أعلنت شركة “ميرسك” الشهر الماضي عن تخفيض في عدد موظفيها العاملين في قطر بنسبة 12%، ويأتي هذا التخفيض في إطار سياسة عامة للشركة والتي تهدف إلى التخفيض بنحو 20% من الكلفة التشغيلية لميرسك بنهاية 2016 وذلك بعد دراسة داخلية وعيمقة ارتبطت بتراجع أسعار البترول في الأسواق العالمية. وقالت ميرسك إن عملية تسريح الموظفيين في ميرسك لم تشمل الموظفين القطريين بالشركة.

وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة ميرسك للنفط جاكوب توماسين:”نحن نعمل في بيئة تتميز بتغيرات كبيرة في أسعار النفط، لذلك اتخذنا القرارات اللازمة للحد من مستويات النشاط، والتأكد من أننا يمكن أن نرى من خلالها عائدات مناسبة لمعظم مشاريعنا”.

عمليات تسريح العمال لم تقتصر فقط على شركة ميرسك بل طالت “راس غاز”  التي أكدت على تغييرات هيكلية داخلية بسبب البيئة الحالية في هذه الصناعة، حيث تشير بعض التسريبات غير الرسمية عن تسريح نحو 250 موظفاً.

ومن خلال هذه الإجراءات تعمل “راس غاز” على تحسين أداء أنشتطها ومكانتها التنافسية في سوق النفط والغاز من خلال التحكم في الكلفة وتطبيق أفضل الممارسات في هذه الصناعة واختيار المشاريع ذات المردودية العالية.

وإلى مزيد من الاقتراض

ومع هبوط أسعار النفط لأدنى مستوياتها في 11 عاماً، تواجه الشركات العالمية الكبرى المنتجة للنفط والغاز أطول فترة من انخفاض الاستثمارات خلال عقود، لكن من المتوقع أن تلجأ إلى مزيد من الاقتراض للحفاظ على مستويات توزيعات الأرباح التي يطلبها المستثمرون.

وعند نحو 37 دولاراً للبرميل، فإن أسعار النفط تقل كثيراً عن 60 دولاراً، وهو المستوى الذي تحتاج إليه شركات، مثل: توتال وشتات أويل وبي.بي، لموازنة دفاترها، التي شهدت بالفعل تراجعاً حاداً على مدى الـ 18 شهراً الماضية.

وتجد شركات النفط العالمية نفسها مضطرة مجدداً لخفض الإنفاق وبيع أصول وتقليص وظائف وتأجيل مشاريع مع عدم ظهور أية علامات على تعافي النفط من الهبوط.

وأعلن منتجون في الولايات المتحدة، من بينهم شيفرون وكونوكو فيليبس، عن خطط لخفض موازناتهم في 2016 بنحو الربع. وأعلنت رويال داتش شل أيضاً خفضاً جديداً في الإنفاق بقيمة خمسة مليارات دولار، إذا مضت صفقتها المزمعة للاستحواذ على بي.جي جروب قدماً.

الأسوأ في جدول المحتملات

وتشير تقديرات ريشتاد إنرجي للاستشارات، ومقرها أوسلو، إلى أنه من المتوقع انخفاض الاستثمارات العالمية في النفط والغاز إلى 522 بليون دولار في 2016، مسجلة أدنى مستوياتها في ست سنوات بعدما هبطت 22 في المئة إلى 595 مليار دولار في 2015.

وقال نائب الرئيس لأسواق النفط والغاز لدى ريشتاد إنرجي بيورنر تونهوجن لرويترز: «ستكون تلك المرة الأولى منذ هبوط أسعار النفط في عام 1986، التي نرى فيها انخفاض الاستثمارات لعامين متتاليين».

وبالنسبة للأنشطة التي ستستمر فستكون تلك التي تدر أفضل العائدات.

لكن مع انخفاض نسبة الدين إلى حقوق المساهمين نسبياً في القطاع إلى نحو 20 في المئة أو أقل تقول مصادر في صناعة النفط والغاز إن الشركات ستلجأ إلى مزيد من الاقتراض لتغطية النقص في الإيرادات بهدف الحفاظ على مستويات توزيعات الأرباح.

ولم تخفض شل مستويات توزيعات الأرباح منذ عام 1945 وهو تقليد لا تريد إدارتها الحالية تغييره. وتعارض الشركات الأخرى في القطاع أيضا خفض توزيعات الأرباح للمساهمين، ومن بينهم أكبر صناديق استثمار ومعاشات في العالم خوفاً من هرب المستثمرين.

حفنة ضئيلة من المشاريع

وقال المحلل لدى جيفريز جيسون جاميل: «إن إكسون موبيل وشيفرون تستفيدان من حقيقة أن مستويات الدين لديهما هي الأقل من نوعها بين الشركات النفطية الكبرى، بينما تتحمل شتات أويل وريبسول أكبر أعباء ديون».

ومع إقرار حفنة فقط من المشاريع الكبيرة خلال 2015 -ومن بينها مشروع أبوماتوكس لشل في خليج المكسيك، ومشروع حقل يوهان سفير دروب العملاق لشتات أويل في بحر الشمال، الذي يكلف 29 بليون دولار- فمن المرجح أيضاً أن يشهد عام 2016 الموافقة على مشاريع استثمارية كبرى قليلة.

ومن بين المشاريع التي ربما ترى الضوء الأخضر المرحلة الثانية لماد دوج في خليج المكسيك لبي.بي، إذ تتوقع الشركة الآن أن تبلغ الكلفة أقل من 10 بلايين دولار، وهو نصف التقديرات الأصلية تقريباً وتوسعة مشروع تنجيز لشل في قازاخستان بحسب جاميل.

وعلى مستوى القطاع سيتم خفض النفقات من خلال تقليص حجم المشاريع وإعادة التفاوض حول عقود الإنتاج واستخدام تكنولوجيا أقل تعقيداً.

الاستغناءات تتسارع

وقال محلل شؤون النفط والغاز لدى بي.إم.أو كابيتال، ماركتس بريندان وارن: «إنه بعد نمو سريع في النصف الأول من العقد حينما كانت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل من المتوقع أن تركز الشركات الآن على الأنشطة الأعلى ربحية».

وأضاف «تريد الشركات تقليص حجم أنشطتها والتركيز على تلك الأنشطة التي تدر أعلى عائد على رأس المال». وتعتزم شل -التي تخطط لاستكمال استحواذها على بي.جي في (فبراير) في صفقة قيمتها 54 مليار دولار- التركيز على سوق الغاز الطبيعي المسال المغرية وعلى إنتاج النفط في المياه العميقة وبصفة خاصة في البرازيل، وهي مجالات تحتل الشركة فيها مركزاً رائداً.

ومع أولويات مماثلة تركز بي.بي بشكل متزايد على خليج المكسيك ومصر، حيث وافقت على مشروع بقيمة 12 بليون دولار في 2015. وقال وارن: «إنه بينما تم الاستغناء بالفعل عن عشرات الآلاف من الوظائف في 2015 فمن المتوقع تسريح مزيد من العاملين هذا العام مع تقليص الشركات لأنشطتها».

ومع خفض الإنفاق من خلال إلغاء أو تأخير مشاريع فإن الشركات ستشهد أيضاً تقليص النفقات في ظل موافقة المتعاقدين على مزيد من الخفض في الأسعار. وعلى سبيل المثال فإن الكلفة السنوية لاستخدام مركب حفر هبطت إلى 332 ألف دولار في المتوسط في 2015 مقارنة مع 405 آلاف دولار في 2014، بحسب ريجزون التي تجمع بيانات عن القطاع.

ويشكل خفض الاستثمارات أنباء سيئة لشركات الخدمات والمقاولات التي تشهد تقلص أنشطتها.

 

 

نشر رد