مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

قبل عدة أعوام لم يكن هناك في إسبانيا غير الريال وبرشلونة ، ولكن الآن أصبح الريال وبرشلونة أنفسهم يخشون فريق آخر ، أتليتكو مدريد ،فريق تحول من منافس على البقاء في الدوري إلى منافس على دوري الأبطال ووصل إلى النهائي مرتين في آخر 3 سنوات، الأتليتي لم يمتلك يوماً المال الذي يمتلكه برشلونة أو الريال ، لو تم مقارنة لاعبيه كأفراد مع أي فريق في أوروبا فهو متوسط الإمكانيات ، ولكن قديماً قال صديق لي:”السائق الماهر يفوز بالسباق ولو بسيارة فيات” ، ما يميز أتليتكو عن غيره هو السائق الماهر ، الرجل الذي إنتزع الإحترام من الجميع حتى لو هزم الفرق التي يشجعونها ، “سيميوني” ، مدرب جعل لكرة القدم بعداً آخر غير المال والمهارات ، فما الذي يجعلك تحترم سيميوني ولو لم تحب أسلوبه:

-المنظومة:
أي فريق في العالم يتأثر بغياب أحد لاعبيه ، برشلونة بميسي والريال بكريستيانو و باريس بإبراهيموفيتش وغيرهم، ولكن أتليتكو لا ، ما صنعه سيميوني لا يتأثر بنجم فقد باع فالكاو ودييجو كوستا وفليبي لويس و غيرهم وبقي أتليتكو كما هو ، هنا المنظومة هي التي تحكم ،خلال الموسم الحالي وفي مواجهة برشلونة غاب خيمينيز و عوضه الشاب اليافع لوكاس في ثاني مبارياته في البطولة الأوروبية ولم يتأثر الفريق أمام أقوى هجوم في العالم ، وأمام البايرن في مباراة الذهاب غاب قائد الدفاع جودين فعوضه سافيتش ولم يستطع البايرن تسجيل ولو هدف واحد ، المنظومة التي صنعها سيميوني أكبر من أن تتوقف على لاعب.

-فيلسوف دفاعي:

قد يرى البعض أن سيميوني لا يفعل شئ سوى إيقاف لاعبيه في الخلف فقط ولكن هذه النظرة خاطئة وسطحية وربما لقلة الإهتمام الإعلامي بالتكتيكات الدفاعية ، قوة دفاع أتليتكو لا تأتي من فراغ أو مجرد الوقوف في الخلف لسد الثغرات ، ولكنها تأتي من فكر ودراسة كل خطوة وكل تحرك يتحركه اللاعب ، قديماً قال ساكي:”الهجوم يُظهر مهارة اللاعب ولكن الدفاع يُظهر مهارة المدرب” ، فلسفة سيميوني الدفاعية أوقفت أقوى خطوط الهجوم في العالم ، برشلونة والبايرن في دوري الأبطال لم يحركوا ساكناً أمام الدفاع الحديدي وقبلهم الريال في آخر سنتين.

-مُفلس:
ما جعل إنجاز ليستر سيتي تاريخي هو مقارنة الحدث بما تم إنفاقه ، ولكن في الدوري الإسباني فأتليتكو مضطر كل موسم للتفريط في نجم من نجومه لعدم الوقوع تحت طائلة اللعب المالي النظيف ،فبدلاً من التدعيم بلاعب كبير يتم التفريط في لاعب كبير لشراء آخرين ، ربما يتعاقد الأتليتي مع عدد كبير من اللاعبين ولكن بقيمة لا تساوي لاعب في فرق آخرى منافسة له بشكل مباشر.

-صانع نجوم و مكتشف مواهب:

كل مدرب في العالم يحلم باللاعب الجاهز القادر على العطاء من اول لحظة ، ولكن سيميوني يفعل العكس ، فهو قادر على تحويل لاعب من مغمور او منتهي إلى نجم صف أول و يعيد له بريقه من جديد والامثلة كثيرة فتوريس و فيليبي لويس وسافيتش ليسوا سوى قطرة من سيل ، ناهيك عن قدرته على صنع النجوم ، فالوضع الاقتصادي السئ يحتاج الرجوع للناشئين ، لوكاس وخيمينز في الدفاع و ساؤول وكوكي في الوسط و تحويل جريزمان من لاعب جيد في سوسيداد إلى حديث السوق في أوروبا.

-فاز بكل شئ…إلا شئ واحد:
سيميوني أصبح رقماً صعباً في أوروبا و إسبانيا ، فقد حصل على لقب الدوري الإسباني من برشلونة ، وكأس الملك و السوبر الإسباني من ريال مدريد ، والدوري الأوروبي أمام اتليتك بيلباو و السوبر الأوروبي من تشيلسي ، وخسر دوري الأبطال في الدقيقة 94 أمام ريال مدريد ، ولكن القدر أعطاه فرصة آخرى للإنتقام ليحقق كل شئ مع أتليتكو مدريد و بامكانيات أقل من عمالقة اوروبا.

-ربما لا تحب سيمويني لاسلوبه العنيف في بعض المباريات و أسلوب لعبه المعتمد على الدفاع وقتل متعة الخصم الهجومية ، ولكن لا يمكن إنكار أنه يستحق الإحترام على ما حققه و ما قدمه رفقة أتليتكو مدريد صاحب الإمكانيات الضعيفة مقارنة بمنافسية ، فكل التحية والتقدير للمحارب سيميوني.

نشر رد