مجلة بزنس كلاس
استثمار

بين انتقاءات المعتدلين وانتقادات اليمين المتطرف..

أوروبا لمن يحمل جنسيتها لا لمن يستثمر فيها.. وقطر خارج المزاد

سياسة  قطر الاستثمارية تقطف زهرة الصناعات الأوروبية والعبرة بالنتائج

 الجدوى الاقتصادية محور الحدث الاستثماري وسياسة الشركات العامة خارج القيد

جهاز قطر ليس ضمن قائمة المستثمرين الكبار وصندوق سنغافورة السيادي أكبر مالك للأراضي في القارة العجوز

الولايات المتحدة والاستثمارات البينية ترسم ملامح الاستثمارات الكبرى

بزنس كلاس- باسل لحام

تواجه الاستثمارات القطرية في الخارج وخاصة في دول كالمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا بعض الانتقادات غير المبررة وتوصف في بعض الأحيان بالعنصرية خاصة تلك الصادرة عن التيارات اليمينية المتطرفة، لكن لغة الأرقام تنفي ما ذهب إليه مغالو  اليمين في أوروبا من أن قطر استحوذت على الاقتصاد الأوروبي في السنوات القليلة الماضية، حيث تؤكد مصادر من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن مجمل الاستثمارات الموجودة في القارة الأوروبية مصدرها الدول المتقدمة وخاصة الولايات المتحدة.

شراء النسب الأفضل

وفي الواقع، فإن الاستراتيجية التي تركز عليها قطر لفتت لها الأنظار في السنوات الماضية من خلال الاستثمارات النوعية التي قامت بها والمتمثلة في شراء بعض النسب الهامة في الشركات على غرار استحواذها على نسبة 10% في بورشه ونحو 17% في شركة فولسفاكن و3% في شركة توتال الفرنسية وغيرها من الاستحواذات في المملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا، هذه الاستراتيجية الاستثمارية أعطت أحيانا الانطباع بأن قطر ذاهبة  لشراء أوروبا، والحقيقة تقول إن قطر تفضل الاستثمارات النوعية على الكمية.  فسياسة جهاز قطر التوسعية للاستثمار تميزت باستهدافها لعدة استثمارات تعتبر زهرة الصناعات الأوروبية، مما جعلها محل متابعة لصيقة وتحليلات عميقة من قبل الساسة والاقتصاديين، على الرغم من أن الاستثمارات القطرية تهتم أكثر بالجدوى الاقتصادية دون التدخل في السياسات العامة للشركات.

وقالت دراسة أعدتها ريال كابيتال إن جهاز قطر للاستثمار لم يظهر ضمن قائمة الـ15 مستثمراً الأوائل في القارة في العام 2014، وإن الصندوق السيادي لسنغافورة لا يزال أكبر مالك للأراضي في أوروبا وإن 92% من التدفقات الاستثمارية قادم من الولايات المتحدة أو من استثمارات أروبية بينية وهو ما يفند الادعاءات بأن قطر ستستحوذ على أوروبا واقتصادها.

جاذبية الوجهة الأوروبية من قبل الأسواق الناشئة وخاصة دول “البريكس” أكدها بنك أوف أميركا ميريل لينش، الذي ذكر أنّ مستثمرين سحبوا 2.8 مليار دولار من الأسواق الناشئة، في الفترة القليلة الماضية، وضخوا المزيد من الأموال في أسواق الأسهم الأوروبية.

تدفقات صينية المنشأ

وقد بلغ صافي تدفقات الأموال على صناديق الأسهم الأوروبية 3.3 مليارات دولار، في الأسبوع الأول من أغسطس، وهو الأسبوع الثاني عشر على التوالي الذي يشهد دخول تدفقات، بما يرفع إجمالي حجم التدفقات منذ بداية العام إلى 83.5 مليار دولار.

وتعني التخارجات من الأسواق الناشئة، أن إجمالي التدفقات الخارجة من تلك الأسواق بلغ 17 مليار دولار في أربعة أسابيع فقط، أي أكثر من نصف إجمالي المبالغ المسحوبة، الذي بلغ 29.4 مليار دولار منذ بداية العام، وفق تقرير بنك أوف أميريكا ميريل لينش، الذي استند أيضا إلى أحدث بيانات التدفقات من مؤسسة إي.بي.إف.آر غلوبال.

وظلت معنويات المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة منخفضة منذ بداية العام الحالي، لكنها تدهورت كثيراً في الأسابيع الأخيرة، بسبب الخسائر الكبرى التي منيت بها الأسهم الصينية، وتجدد انخفاض أسعار السلع الأولية، واحتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية.

كما أشار بنك أوف أميركا ميريل لينش، إلى أنّ التفوق النسبي لأداء أسهم الأسواق الناشئة على الأسهم الأميركية، صار الآن في أضعف مستوياته خلال الأعوام العشرة الأخيرة، لافتاً إلى أن أكثر من نصف تدفقات السيولة الخارجة من صناديق الأسهم في الأسواق الناشئة هذا العام، أي نحو 16.5 مليار دولار، خرجت من الصين.

كما واصل المستثمرون الانسحاب من سوق الأسهم الأميركية، إذ بلغ صافي أموالهم المسحوبة من صناديق هذه الأسهم 4.3 مليارات دولار. وبحسب بنك أوف أميركا ميريل لينش، فإن 113.3 مليار دولار خرجت من صناديق الأسهم الأميركية هذا العام.

 

نشر رد