مجلة بزنس كلاس
طاقة

ونفطٍ كموج البحر مرخٍ سدوله..

قطر تهيمن.. وبرقيات “الفوري والعاجل” تملأ بريدها

“شراء المنافسة”استراتيجيا ملحة لعبور نفق المتغيرات

33% مـن إجمالي  تجـارة الغـاز الطبيعـي المسال عقود عاجلة

476 مليار متر مكعب ارتفاع في الطلب السـنوي بين 2020 – 2025

قطر و نيجيريا تؤمنان 44% مـن إجمالي  أحجـام المبيعات

 

بزنس كلاس- باسل لحام

ألقت تداعيات أسعار النفط والغاز بظلالها على هيكلة وتنظيم أسواق الطاقة في العالم. ولم يستثن بحرها المتلاطم أي قطاع ذي صلة، حيث شهدت أسواق الغاز المسال العالمية تغيّرات جذرية في الفترة القليلة الماضية، سمة من المنتظر أن تتواصل في المدى المتوسط والبعيد. فوفق وكالـة الطاقـة الدوليـة  ينتظر نمو غير مسـبوق في معروض الغاز، مـع قدرة إنتـاج 150 مليـار متر مكعـب سـنويا مـن الغـاز الطبيعـي المسال، أي مـا يعـادل 40% مـن العرض  العالمي الإجمالي الحالي، تؤمنها استثمارات إما تحـت الإنشاء أو مخطـط لهـا أن تبـدأ بين عامـي 2015  و2019.

ومن المنتظر أن تشهد الفترة القادمة أيضا تغيرات على رأس قائمة المصدرين للغاز الطبيعي المسال، فمن المتوقع أن تشهد أستراليا زيادة قدرتها التصديريـة للغـاز الطبيعـي المسال إلى  أكثر مـن ثلاثة  أضعاف لتصـل إلى 106,6 مليار متر مكعب سـنوياً قبـل نهاية العقد الحالي، مما يجعـلها أكبر مصدر للغـاز الطبيعـي المسال في العالم وفق دراسة أعدها مركز “بروكينجز”. وضعية تلقي بظلالها على واقع صناعة الغاز القطرية في الفترة القليلة القادمة خاصة مع اشتداد المنافسة في مختلف الأسواق .

أسئلة الغاز الملحة

الإجابة عن سؤال التعامل مع المتغيرات العالمية في أسواق الغاز جاءت على لسان العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة قطر لبترول سعد الكعبي والذي أكد فيها أن قطر للبترول لديها خططها الواضحة بشأن مشاريعها التي تقوم بها، فالمشاريع التي يتم تنفيذها تسير وفق الجداول الزمنية المخططة لها ويتم الإعلان عن المشاريع التي يتم توقيف العمل بها أو تأجيلها.

ومـن المنتظر أن يـزداد الطلـب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بنسـبة 9,8% لتصل الكميـة إلى  364,5 مليار متر مكعـب في الفترة القادمة. ورغـم تبايـن توقعـات النمو المستقبلي، لكن أغلبها يشير إلى أن الطلب السـنوي سـيبلغ 476 مليار متر مكعب سـنوياً على الأقل في الفترة المتراوحة 2020 إلى  2025.

ومـن المنتظر أن تكـون آسـيا سـوقاً رئيسـية للطلـب العالمي على الغـاز الطبيعـي المسال، حيث توقعت  بيزنـس مونيتر الدوليـة أن يرتفـع صافي الطلـب على  الـواردات من الغـاز الطبيعي المسال  في  منطقة آسيا  إلى 386,8 مليـار متر مكعب سـنوياً بحلـول العـام 2023، في حين تتوقـع بريتـش برتوليـوم أيضاً أن تظل آسـيا أكبر وجهـة للغاز الطبيعي المسال، مـع بقـاء حصتهـا في الطلـب العالمي  فـوق 70%.

حكايات السوق الفورية

وتفيد دراسة مركز “بروكينجز” أنه حتـى الفترة الحالية، فإن معظـم إمـدادات الغـاز الطبيعي المسال تباع بموجب عقـود طويلة الأجل. ولكن في السـنوات القليلة الماضية، ارتفعـت نسـبة الغـاز الطبيعـي المسال  الـذي يبـاع في السـوق الفوريـة أو بموجب عقود قصيرة الأجل إلى حد كبير. ووفقـاً للاتحاد الدولي للغـاز، تشير متابعات السـوق غير طويلـة الأجل إلى وجـود شـحنات غير معتمـد تداولها بموجب اتفاقـات البيـع والشراء طويلـة الأجل (خمس سـنوات وأكثر). وتعتبر المجموعة الدولية لمستوردي الغـاز الطبيعـي المسال أن الصفقـات قصيرة الأجل صفقات تمت بموجب عقد مدتـه أربع سـنوات أو أقل. وتظهـر بيانـات مـن الاتحاد الدولي  للغـاز أن التجـارة بموجب عقـود غير طويلـة الأجل قـد تضاعفـت تقريبـاً بين عامـي 2007 و2013، وهـي تمثل الآن 33% مـن إجمالي تجـارة الغـاز الطبيعـي المسال. وقـد ظلـت كل من قطـر نيجيريا المصدرين المهمين في السـوق الفوريـة، وهما تمثلان  نسـبة 44% مـن إجمالي أحجـام المبيعات غير طويلـة الأجل. علاوة على ذلـك، تشير أرقام مـن المجموعة الدوليـة لمستوردي الغـاز الطبيعـي المسال إلى أن الـواردات مـن السـوق الفوريـة وبموجب عقـود قصير الأجل قـد قفـزت نسـبتها مـن 5% فقـط في العام 2000 إلى 16,3% في العـام 2009، لتصـل إلى 88,4 مليـار متر مكعب سـنوياً أو 27,4% مـن إجمالي تجـارة الغـاز الطبيعـي المسال  في  نهايـة العـام2013.  وكانـت قطـر المصدر المهيمن بنسـبة 38% مـن الصفقـات الفوريـة وعلى المدى القصير. وهـذا الوضـع يعطـي لقطـر مزايا استراتيجية كبيرة.

وأشـارت دراسـة حديثـة أجرتهـا جامعـة هارفـارد أن قطـر تحظى بمزايا “جيو سياسـية” في صناعة  الغـاز الطبيعـي المسال وتصديره إلى مجموعـة واسـعة من دول العالم . وتتعـزز مكانة قطر العالمية بسـبب قدرتهـا على أن تكون الحل السريع والجاهز في الحاضر والمستقبل لأي طلب مستعجل وهو ما يعني النمو المطرد في أحجـام التجـارة في السـوق الفوريـة والعقـود قصيرة الأجل  حتى نهاية العقد الحالي.

منافسة شديدة الشراسة

ومن المتوقع بحلـول العـام 2020 زيادة أحجام الغـاز التي تعرضها قطر في السـوق الفوريـة وبموجب عقود قصيرة الأجل إلى ما يقرب مـن 42,2 مليـار متر مكعب سـنوياً، وفقـا لإحصـاءات المجموعة الدوليـة لمستوردي الغـاز الطبيعـي المسال. وتشير المتابعات إلى أن معظـم عقـود قطـر الطويلـة الأجل من المقرر أن تنتهي بين عامـي 2024 و2035. ومـع ذلـك، فمـن المتوقع أن تنتهـي سـتة عقـود بقـدرة تصديريـة إجمالية تبلـغ 17,1 مليـار متر مكعب سـنوياً في اليابـان وأوروبـا  بين عامـي 2018 و2021، مـع احتمال  للتجديـد، إلا أن ذلـك غير مؤكـد.

في الحقيقة تبدو أستراليا وغينيـا الجديـدة وروسـيا وحتـى الولايات المتحدة هي من الـدول المنافسة القوية لتحـل محل قطر في الإمدادات المتجهة نحو اليابان، في حين أن الشركات الروسـية والأمريكية سـوف تتنافـس مـع صـادرات قطـر مـن الغـاز الطبيعـي المسال إلى أوروبا.

ولتجاوز هذه التغيرات التي قد تطرأ على السوق، سـعت قطـر أيضا إلى تبني استراتيجية “شراء المنافسة” وفق ما أوردته دراسة مركز “بروكينجز”، مشيرة في هذا الإطار إلى أحـد الاستثمارات  الاستراتيجية لقطـر في الخـارج هو مشروع غولـدن بـاس للغـاز الطبيعـي المسال  في ولاية التكساس، وهو مشروع مشترك بين قطر للبترول وشركة إكسـون موبيـل. ومـن المتوقع  أن تصـل تكلفـة هـذا الاستثمار إلى  أكثر مـن 10 مليـارات دولار بقـدرة تصديريـة مقدارهـا 20,9 مليار متر مكعـب. وسـوف تمتلك شركة  قطـر للبترول حصـة نسـبتها 70%  في المحطة، وتسـعى الشركة للحصول على إذن نهائي مـن وزارة الطاقـة الأمريكية  لتصديـر الغـاز الطبيعـي المسال مـن الولايات المتحدة إلى دول غير أعضـاء في اتفاقيـة التجـارة الحـرة (FTA )  ومـن المتوقع أن تتخـذ الشركة  قرار الاستثمار النهائي في المشروع هذا العام. وإذا حصـل المشروع على الضـوء الأخضر، فـإن المحطة سـتضيف حوالي  15 مليـار متر مكعـب سـنوياً مـن القدرة التصديريـة إلى  محفظـة قطـر ككل مـن الغـاز الطبيعـي المسال. ورغـم أن انخفـاض أسـعار النفـط والغـاز الطبيعي المسال يجعـل المشروع يبـدو أقـل جاذبيـة مـن الناحيـة الاقتصادية، إلا أن  قطـر سـوف تمضي  قُدمـاً في  المشروع  بسـبب أهميتـه الاستراتيجية .

كما يمكن لقطر من خلال خـط أنابيب دولفين أن تلبـي معظم، إن لم  يكـن كل، الطلب المتوقع  على الغاز في الإمارات العربيـة المتحدة وعمان والكويـت. وتتوقـع بيزنس مونيتر الدوليـة أن هذه الـدول الثلاثة سـوف تحتـاج إلى توريد حوالي  50 مليـار متر مكعـب سـنوياً مـن الغـاز الطبيعـي بحلـول العـام 2020.

نشر رد