مجلة بزنس كلاس
رئيسي

التخلص من عبء العمالة حل سريع لأباطرة رأس المال والسحر قد ينقلب على الساحر

تراجع الطلب لصالح الوافدين منذ 7 سنوات قد يتبعهن سبع عجاف

شماعة أسعار النفط لم تعد تتسع لكرافيتات السماسرة ومعاطفهم

السماسرة الدخلاء لعبوا بالنار فأكلوا الأخضر واحترقوا باليابس

عدوى إنهاء الخدمات انتقلت سريعاً إلى القوى الاقتصادية القطرية

أنصاف المساكن لمتوسطي الدخول وأنصاف حلول عند بهلوانات السوق 

حزم حقائب السفر حل وحيد أمام المتضررين والفتنة أشد من النقل

 

بزنس كلاس – ميادة أبو خالد

رغم كل الحصانة التي يمتلكها الاقتصاد القطري والتي قاومت بشدة زلزال انهيار أسعار النفط، إلاّ أن الضربة التي تلقتها مؤسسات وشركات القطاع العام والخاص جراء ذلك الانهيار أثرت على أدائها بشكل أو بآخر، مع بقاء الهياكل الإنتاجية والخدمية واقفة على قدميها، غير أن ارتدادات تهاوي أسعار النفط كانت كفيلة للتضحية بأكثر الأطراف ضعفاً في حلقات السوق ألا وهم الموظفون والعاملون..

ولأن الميل للتخلص من حمل العمالة الثقيل حل سريع يتفق عليه عمالقة الرساميل والقوى الاقتصادية في كل دول العالم فإن العدوى أصابت الفعاليات القطرية عندما راحت تنهي خدمات أعداد كبيرة من الموظفين وبالتالي انسحبت التأثيرات على ميادين أخرى لطالما كانت مشكلة عند الكثير من الشرائح من قبيل “مصائب قوم عند قوم فوائد” حيث سجلت أسعار الإيجارات والفروغ السكنية انخفاضاً سببه تراجع الطلب بعد أن بدأ الكثيرون بحزم أمتعتهم وحقائبهم استعداداً للرحيل بعد سريان لعنة التسريح والاستغناء.

شماعة النفط الواسعة

ما وصلت إليه الأمور تذكرنا بتاريخ غير بعيد عن الذاكرة عندما أعلنت قطر في ديسمبر كانون الأول العام الماضي ميزانية تضمنت توقعات بتسجيل عجز قدره 46.5 مليار ريال (12.8 مليار دولار) في ميزانية عام 2016 وهو أول عجز تسجله البلاد في 15 عاما ومؤشر على تأثير هبوط أسعار النفط على الاقتصادات الخليجية. وهذا ما استثمره المحللون العقاريون بوضع التراجع المستمر في أسعار النفط وعجز موازنة 2016 في قفص اتهام إرخاء الظلال الرمادية على قطر كما جاراتها “الخليجيات”.

ومع أن أغلب الشركات والهيئات الحكومية تسابقت لإعادة تقييم احتياجاتها لمكاتب جديدة وأصول ثابتة عقارية مستأجرة أو مملوكة، فإن ألف باء القصة تفيد حسب مراقبين بأن الأمر استغرق بعض الوقت ليشعر السوق بضغط في أواخر عام 2015 على أن يستمر الضغط في 2016 على الأرجح وهذا ما حصل كما تتحدث الوقائع عندما تعرضت القطاعات الهامة لإبطاء الطلب ما أثر على السوق وشاغلي المباني الإدارية، لاسيما من القطاع الحكومي الذي يمثل نسبة ضخمة جدا من المستأجرين في السوق القطرية خاصة في القطاع التجاري. وثاني أكبر قطاع كان النفط والغاز نفسه وكلاهما سارعا لترشيد النفقات وبالتالي خَفض الطلب على مكاتب جديدة، ما أثر على المستثمرين الأكثر حذرا والذين ينتظرون معرفة ما يجري في السوق بشكل ملموس.

نحو المزيد من المرونة

في المقلب الآخر، بدا الطلب مرتفعاً على المساكن الخاصة بذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة مع وجود وفرة في الشقق الكبيرة التي تخفض قطاعات النفط والغاز والقطاع العام الطلب عليها، بالتوازي مع تراجع ملموس في الطلب على تأجير الشركات مع تفضيل مزيد من الشركات وهيئات حكومية دفع بدل سكن للموظفين بدلا من تأجير مساكن لهم.

وهنا نلتمس عذراً لـ “إد بروكس” مدير عام (دي تي زد)عندما حلل في معرض تصريحات له بأن استمرار تراجع أسعار النفط ومراجعة الحكومة لخطط الإنفاق أديا إلى الضغط على سوق العقارات في قطر لكنه لم يؤثر على أسعار الإيجارات على وجه السرعة، ما تسبب في مزيد من المرونة في شروط التأجير. وبناء عليه لم يجد الكثيرون حرجاً برفع منسوب التوقعات التي تقول بحدوث تراجع كبير في الطلب على المكاتب الإدارية في السوق خلال ستة الأشهر القادمة. ولكن هذا لا يعني بالمرة أن سوق المباني الإدارية ستشهد كارثة، بل مزيداً من الفرص وما على أصحاب العقارات إلا إبداء مزيد من المرونة وإظهار جودة في الإدارة.

تحول لمصلحة الوافد

في هذا المعترك بالذات لا يمكن إغفال الاستعداد لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القديم 2022 والذي يرى فيه البعض سيناريو يضع قطر في مواجهة احتمال زيادة المعروض من الغرف الفندقية. مع تصورات بأن يتهدد السوق القطرية خطر زيادة المعروض من الغرف الفندقية. وهذا ينبع من الطلب ومتطلبات نهائيات كأس العالم وأن الأمر يتعلق بكيفية تخطيط الإمارة الخليجية لصناعة الفنادق على المدى البعيد.

إذن، هو التحول النوعي الذي سجل لصالح الوافدين منذ 7 سنوات، بانخفاض قيم الإيجارات في مناطق عديدة بعد موجة إنهاء خدمات للموظفين ومع مصاعب يواجهها ملاك الشقق في العثور على مستأجرين بعد إخلاء شقق موظفين وافدين جرى تسريحهم وفقاً لمتخصصين في الاستشارات العقارية، حيث تراوح انخفاض الإيجار ما بين 500 ريال قطري وألف ريال شهرياً.

انتقاماً من سنوات سابقة 

ويدفع الوافدون في قطر عادة ما نسبته 60% من رواتبهم لملاك العقارات مقابل وحدات سكنية غير مفروشة، فيما شهدت السوق انخفاضاً في الطلب على تأجير المجمعات السكنية لصالح الشركات، حيث باتت شركات عديدة تفضل حالياً منح موظفيها علاوات سكنية بدلاً من دفع إيجارات إقامتهم السكنية بشكل مباشر وفقا لما نقلته صحيفة الشرق القطرية.

وهذا ما يشكل “انتقاماً” موضوعياً لما سجلته السنة الماضية عندما ارتفعت أسعار إيجارات الشقق في معظم أحياء الدوحة، وحتى في المدن القطرية الأخرى، كالوكرة والخور لتصل إلى نحو ألفي دولار شهرياً، فيما تبدأ إيجارات الفلل بـ 4 آلاف دولار كحد أدنى. ورأى خبراء في القطاع العقاري بقطر آنذاك أن مضاربات السماسرة واحتكار الشركات العقارية الكبرى للسوق، والإيجار من الباطن، ساهم بشكل كبير في الارتفاع الكبير للأسعار ولقيمة الإيجارات. ما دفع الكثير من المقيمين إلى تدشين مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتوتير، من أجل مناشدة الجهات المعنية للعمل على خفض أسعار الإيجارات، بعد ارتفاعها المستمر بشكل كبير غير مبرر، الأمر الذي أصاب الكثيرين بالاستياء والغضب، ويتناول البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الإشكالية الكبيرة في غلاء الأسعار التي حينما تبدأ بالارتفاع لا تعاود الانخفاض مرة ثانية، وهناك العديد من الملاك يقومون بتقليد زملائهم، فحينما يرون ارتفاع أسعار العقارات في منطقة معينة، يسارعون إلى رفع أسعار الإيجارات على المستأجرين أيضاً، وهناك العديد من القضايا الإيجارية المنظورة أمام المحاكم بسبب الخلافات حول أسعار الإيجارات بين المالك والمستأجر.

نصف مسكن أو أقل

ويعرف الكثيرون أن الأمر تطورت إلى أن أصبحت شقق الفيلات المقسمة، تنافس أسعارها الشقق في العمارات السكنية، وباتت مرتفعة الثمن بعد أن كانت في متناول الجميع، الأمر الذي أثار تساؤل وذهول الكثيرين حول السبب في انتشار تلك الظاهرة وارتفاع أسعار الإيجارات، في الوقت الذي تسعى فيه الجهات المعنية للقضاء على هذا التضخم العقاري ومحاربته بشتى الطرق، لافتين إلى أن المستأجر متوسط الدخل يقع بين مطرقة مالك العقار وسندان السمسار، الذي يرفع سعر الإيجار لأن له نسبة من المؤجر والمستأجر، وغالبا ما يكون السمسار من الذين لا يملكون تصريحاً بمزاولة المهنة التي أصبحت عمل من لا عمل له في الدوحة، أما المستأجر فهو ملزم بالدفع في كل الأحوال، هذا بالإضافة إلى أن هؤلاء السماسرة قد يخلقون أوضاعا قانونية مخالفة للعقار، سواء بتقسيمهم للفلل أو المنازل الشعبية أو القيام بالتأجير للعزاب في مناطق العائلات من أجل جني أكبر قدر من الأموال، مما يجعل أصحاب العقارات تحت طائلة القانون ومعرضين لتوقع عليهم الجهات المسؤولة مخالفات لتجاوزهم القوانين.

لعبة شد الحبل

ويشير الكثيرون ممن قدموا إفاداتهم بهذا الخصوص أن بعض العائلات لا تستطيع استئجار فلل ومنازل كاملة، وهو ما يدفعها للاستئجار في المنازل المقسمة، لافتين إلى أن الفلل والمنازل المقسمة تخدم شريحة كبيرة من العائلات من ذوي الدخل المحدود، ويسكنها العديد من المقيمين والمواطنين على حد سواء، ويرون أن بعض السماسرة ومستأجري الباطن هم المسؤولون عن رفع قيمة الإيجار، وهذا من خلال قيامهم باستئجار وحدات سكنية ومنازل وفلل وتقسيمها إلى عدة ملاحق، وتأجيرها للعائلات من الباطن بأسعار مرتفعة جدا، ولذلك نرى أن مجموعة من العائلات تسكن في غرفتين مع حمام ومطبخ بمبلغ عال جدا، وذلك ما يؤكد أن سبب ارتفاع الإيجارات في الفترة الماضية وبالوقت الحالي هو السماسرة، لذلك حاول الكثير من الموظفين والمقيمين مواجهة هذا الارتفاع الحاصل في تأجير الشقق والفيلات السكنية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ولتوصيل رأيهم للجهات المعينة، أو في محاولة منهم للقضاء على سماسرة وتجار الباطن، معربين عن أملهم في أن تقوم الشركات العقارية وملاك العمارات السكنية بالعمل على خفض أسعار الشقق السكنية، لتستطيع الشريحة الكبيرة من الموظفين سواء في القطاع الخاص أو بعض المؤسسات الحكومية التي تمنح بدل سكن لموظفيها، إيجاد مساكن وشقق لائقة ومناسبة.

لعبة شد الحبل تطال قطاعاً لديه ما يكفي من الحساسية التي تستوجب التقاط الفرص واستثمار الانعطافات التي قلما تفيد المستأجر وكثيرا ما تخدم جيوب الوسطاء والسماسرة والمنتفخين لتصل الأمور اليوم إلى درجة التمسك بفسحة من الأمل الذي ينتظر طالبو السكن استمراريته ضماناً لإقامة هانئة دون أن يعكر عليهم أحد سبل العيش.

 

نشر رد