مجلة بزنس كلاس
عقارات

شركات مقاولات تخرق جدار الصمت.. ولمقاولي الباطن حقوق الملكية الفكرية!!

خبراء يدقون ناقوس الحذر:ممارسات لا أخلاقية بتسويق العطاءات والردع واجب

المسلماني: آثار ضارة على صناعة البناء والتشييد

الدوسري: تعكس طمع أصحاب شركاتها وانعدام مهنيتهم

بزنس كلاس- ياسين خليل

على الرغم من ارتفاع أنشطة البناء في قطر ومنطقة الخليج، إلا أن هذه الصناعة الإقليمية كثيراً ما يشوبها بعض الممارسات غير الأخلاقية فيما يتعلق بتسويق العطاءات وبيعها، من جانب شركات المقاولات.

أخطاء بالجملة في تنفيذ المشروعات ارتكبها المقاولون خلال السنوات القليلة الماضية، تسببت في العديد من المشاكل شملت التأخر في تسليم المشروعات وعدم الالتزام بالمواصفات القياسية والأخطاء الفنية، لتصبح تلك الأخطاء صداعاً دائماً في رأس الجهات المعنية بالإشراف على تنفيذ المشروعات المختلفة بالدولة، فضلاً عن المواطنين الذين يدفعون ضريبة تلك الأخطاء بمعاناتهم اليومية.

فمن أجل الفوز بمناقصة أو عطاء ما، تنفق شركات البناء المحترفة قدراً كبيراً من الوقت والجهد والمال لإعداد العرض الملائم في محاولة منها للفوز بعقد بطريقة مشروعة دون المساومة على الجودة والسلامة والأداء.

إفشاء سر الباطن

وفي الوقت الذي تتقدم فيه هذه الشركات بعروضها للفوز بكل شرف وأمانة، فإن جهودها قد تشوبها أحياناً بعض الممارسات غير الأخلاقية، والتي يمكن تسميتها ‘تسويق العطاءات وبيعها.

وتتم عملية تسويق العطاءات عندما يتغاضى المقاول الرئيسي، الذي فاز لتوه بالمشروع نظير تقديمه أقل الأسعار المعروضة أثناء العطاء، عن مساهمة مقاول الباطن في نجاحه، حيث يقوم بالكشف عن السعر لمقاولين آخرين من الباطن من أجل تحقيق أعلى نسبة من الأرباح.

ويكون الدافع من وراء تسويق العطاء هو خلق المنافسة بين المقاولين من الباطن على أمل أن اقدم الشركة، التي لم تشارك في مرحلة العطاء، مبلغاً أقل من ذلك الذي قدمه مقاول الباطن الأصلي، ويستفيد منها في نهاية المطاف المقاول الرئيسي عن طريق تخفيض تكلفتها، وبالتالي زيادة أرباحه.

لوائح تثير الشبهات

في هذا الصدد، يقول الخبير العقاري خليفة المسلماني إنه خلال سعيه لزيادة أرباحه، يتجاهل المقاول الرئيسي حقيقة أن عطاءات المقاولين من الباطن تعتبر من حقوق الملكية الفكرية، والتي لا يمكن الكشف عنها للمنافسين دون الحصول على إذن رسمي، الأمر الذي يعتبره مخالفاً للقانون ويجوز معاقبته.

ويقول المسلماني: “غالبا ما تثير اللوائح التنظيمية للسوق الشبهات من خلال تسويق العطاءات وبيعها، مما يخلف آثاراً ضارة على صناعة البناء والتشييد”.

ويضيف أن الممارسات لا تتوقف عند هذا الحد، إذ إنه أثناء تسويق المناقصة من جانب المقاول الرئيسي، يقوم المقاول من الباطن ببيع المناقصة، ويحدث ذلك أثناء قيام مقاول الباطن، الذي لم يتقدم إلى المقاول الرئيسي بعرضه خلال مرحلة العطاء أو لم يتقدم بأسعار تنافسية في البداية، حيث يتبنى منهج الاختصار عن طريق خفض أسعاره إلى مستويات لا يمكن تحملها، مما يعرض للخطر فرصة فوز مقاول الباطن الذي شارك بالفعل في المناقصة.

إلا أنه في الوقت ذاته يؤكد أن هناك أكثر من ألف شركة مقاولات قطرية، والغالب الأعم منهم ملتزمون بأعمالهم، لافتاً إلى وجود عدد من المشاكل التي تقف عقبة أمام عمل هذه الشركات أهمها عدم توافر الكوادر الفنية القادمة من الخارج، خاصة أن الطفرة العمرانية في المنطقة تنامت وزادت كثيراً في السنوات الأخيرة فحدث تنافس شديد في جذب تلك الكوادر.

فيما يشدد على أن الرغبة في إنجاز المشاريع في أوقات قياسية تؤثر في بعض الأحيان علي الجودة وهناك مشاكل أخرى يصعب حصرها تتعلق بعدم توافر المواد الأساسية في الأسواق وكذلك الزيادات المتتالية في الأسعار، لافتاً إلى أن كل هذه عوامل تؤدي إلى وجود عقبات ومشاكل أمام تنفيذ التعاقدات.

وتتنوع مظاهر الخلل والتجاوزات في أنظمة عمل هذه الشركات بشكل قوي وواضح، حيث تقوم هذه الشركات باستئجار معدات البناء والحفر وخلافه خلال فترة التأهيل إلا أنها تقوم بعد ترسية المشروع عليها بإعادتها مرة أخرى إلى الشركات المؤجرة.

شركات أخرى تم إسناد أعمال عديدة لها دون أن يتوافر لها الخبرة اللازمة في تلك الأعمال، الأمر الذي نتج عنه تعثرها في تسليم هذه الأعمال.

العملاء في خطر والردع واجب

من جانبه، يقول الخبير العقاري فيصل الدوسري إن المقاول الرئيسي الذي يسوق العطاءات ومقاول الباطن الذي يشرك نفسه في البيع لا يتبعان ممارسات أخلاقية في مجال التشييد والبناء، وهو نوع من الطمع وانعدام المهنية، الأمر الذي يعتبر مدعاة للقلق، خاصة أن هذه الممارسات آخذة في التزايد في منطقة الشرق الأوسط.

ويضيف الدوسري أنه في حال عدم ردع مثل هذه الممارسات غير الأخلاقية، فإن العميل قد يواجه أخطر نتيجة، وهي خطر الإفلاس، خاصة أن من المرجح جداً أن يستخدم مقاول الباطن منتجات دون المستوى، سواء من خلال العمالة غير الماهرة ذات التكلفة المنخفضة أو ظروف الموقع غير الآمنة، مما يضع المشروع برمته في خطر كبير في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من المطالبات بأن يتم تنظيم العطاءات في قطر وأن يتقدم المقاولون الرئيسيون بقائمة من مقاولي الباطن الذين يرغبون في التعامل معهم في حال تم منح عقد لهم، إلا أن الدوسري يشير إلى أن هذه القوائم غالباً لا تكون متوازنة ولا توفر حماية قوية لمقاولي الباطن المؤهلين، خاصة أنها تعتمد على الأقل كلفة ضمن إطار قانوني سليم.

إلا أنه يطالب في الوقت نفسه بقانون صارم يمنع هذه الممارسات غير الأخلاقية، مشيراً إلى أن المنافسة المفتوحة والنزيهة هي دائما موضع ترحيب للحفاظ على تكاليف البناء في مستويات مستدامة، وإنجاز العمل بأدنى سعر ممكن.

 

 

 

نشر رد