مجلة بزنس كلاس
أخبار

على مدى نحو ربع قرن من الزمان، استطاع المغفور له بإذن الله سمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني إبان فترة حكمه للبلاد ما بين عامي 1972 و1995، ببصيرته النافذة وبعزم الرجال المخلصين في قطر، أن ينقل الدولة إلى مصاف الدول القوية ذات القرار المستقل الطامحة نحو مستقبل أفضل، وأرسى المغفور له دعائم تلك الدولة حين وضع لبنات نظامها الدستوري والإداري والسياسي القائم على العلم والعمل وسيادة واستقلالية القرار.
ففي يوم 22 فبراير من عام 1972، تولى سمو الأمير الأب مقاليد الحكم في البلاد فشرع في عملية إعادة تنظيم الحكومة، وكان أول عمل قام به في هذا الاتجاه هو تعيين أول وزير للخارجية، وتولى ذلك المنصب وقتها سعادة الشيخ سحيم بن حمد آل ثاني يوم 23 فبراير 1972.
وفي 19 أبريل عام 1972، أمر سمو الشيخ خليفة بتعديل الدستور الموضوع في عام 1970، والذي نص في تعديله على أن “قطر دولة عربية مستقلة ذات سيادة، دينها الإسلام، والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لتشريعها، ونظامها ديمقراطي، ولغتها الرسمية هي اللغة العربية، وشعب قطر جزء من الأمة العربية”.
ونصت المادة الثانية من الدستور على أن “دولة قطر عاصمتها مدينة الدوحة، وتمارس الدولة سيادتها على جميع الأراضي والمياه الإقليمية الواقعة داخل حدودها الدولية، ولا يجوز لها أن تتنازل عن سيادتها، أو أن تتخلى عن أي جزء من أراضيها أو مياهها”، فيما نصت المادة الثالثة على، “يحدد القانون علم الدولة وشعارها وأوسمتها وشاراتها ونشيدها الوطني”، ونص كذلك على “إحياء وتفعيل مجلس الشورى وتنظيم انتخاب أعضائه”، كما تضمن التعديل “زيادة عدد الوزراء”، كما أقر الدستور المعدل لأول مرة حرية الصحافة والنشر.
كما حددت السياسة الخارجية الواردة في ظل الدستور المعدل لعام 1972 ملامح وأهداف السياسة القطرية الحديثة والتي تهدف إلى “توثيق أواصر الصداقة مع جميع الدول والشعوب الإسلامية خاصة والدول والشعوب المحبة للسلام عامة على أساس من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الخارجية”، ” واعتناق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة التي تهدف إلى تدعيم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وإنماء التعاون الدولي لخير البشرية جمعاء، وإشاعة السلام والأمن في أرجاء العالم والتزام الدول بفض خلافاتها بالطرق السلمية وإقامة علاقاتها فيما بينها على أساس العدالة والمساواة في ظل أحكام القانون الدولي”.
وإعمالا للدستور المعدل الذي نص في مادته الثامنة على أن “التعليم دعامة أساسية من دعائم رقي المجتمع ورفاهه، وهو حق لكل مواطن، وتسعى الدولة لتحقيق إلزامية التعليم العام ومجانيته في كل المراحل”، فقد تم إنشاء جامعة قطر عام 1973، وكان تأسيس الجامعة من أبرز مظاهر التنمية والبناء في الدولة في مرحلة ما بعد إعلان الاستقلال، حيث بدأت مسيرة التعليم الجامعي في قطر لتلبية متطلبات التنمية لكي تصبح في عام 1977 جامعة متكاملة تضم كافة التخصصات وصدر القانون الخاص بها.
وإيمانا منه بأن التعليم هو عماد بناء الدول، فقد أولى المغفور له البعثات الدراسية للخارج عناية خاصة، وأصدر بشأنها القرارات التي تنظمها في عام 1976 والتي تهدف إلى القيام بدراسات علمية أو فنية أو عملية أو الحصول على مؤهل علمي أو كسب مران عملي، وذلك لسد أي نقص أو حاجة  تقتضيها المصلحة العامة، سواء للطلبة أو الموظفين لاكتساب المهارات اللازمة ونقل الخبرات من الخارج إلى داخل دولة قطر.
وعمل المغفور له سمو الأمير الأب على تنظيم الهيكل الإداري الداخلي للدولة من خلال حزمة من القرارات فور توليه مقاليد الحكم، ففي عام 1972 صدر القانون رقم 19 بإنشاء البلديات الجديدة، وبموجبه تم تقسيم قطر إداريا إلى 5 بلديات هي: الريان، الوكرة، الخور والذخيرة، أم صلال، مدينة الشمال، ثم تمت إضافة بلدية مسيعيد عام 1990.
وفي العام الأول لحكم المغفور له أنشئت وزارتا البلدية والإعلام وشركة قطر للبترول، ونال المواطن القطري العديد من المزايا في الأجور والإسكان وغيرها، وفي العام الذي يليه ظهرت ملامح الإصلاح الإداري بإنشاء مؤسسة النقد القطري (بنك قطر المركزي) وديوان المحاسبة والجمعيات التعاونية وإدارة الطيران المدني.
وتماشيا مع الدولة الحديثة التي وضع المغفور له لبناتها، شهد عام 1975 صدور القرار 94 بإنشاء وكالة الأنباء القطرية “قنا” كواجهة إعلامية للدولة تتولى مسؤولية بث وإذاعة الأخبار الرسمية، وتكون نافذة لقطر الحديثة على العالم.
ولأن التنمية تحتاج إلى جيش قوي وفاعل يحمي الأرض ومقدرات الشعب، فقد شهد عهد سمو الأمير الأب إنشاء وزارة الدفاع بموجب القرار الأميري رقم 2 لسنة 1977، وتولى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني – حفظه الله – منصب أول وزير للدفاع في قطر والقائد العام للقوات المسلحة.
وتماشياً مع التوسع في الوظائف الإدارية للدولة، أعيد تكوين مجلس الشورى في 1990م، وتم تعيين 19 عضواً واحتفظ 11 عضواَ سابقين بعضويتهم، إضافة إلى ذلك تم تنظيم عمل ديوان المحاسبة للتدقيق في كل من أداء الأجهزة الحكومية وذلك وفقاً للموازنة، وفي الإدارة المالية، ومع توسع مهام الحكومة وخدماتها أعيد تنظيم ديوان الخدمة المدنية.
وشهد عام 1980، قفزة نوعية في قطر بسبب زيادة أعداد الوافدين وتطور الجهاز الإداري للدولة الذي استلزم تعدد ألوان التعليم المقدم إلى الطلبة من القطريين والمقيمين، ومن هنا كانت الحاجة إلى قرارات تنظم لأول مرة عمل المدارس الخاصة على أرض دولة قطر بتاريخ 6 يوليو من عام 1980والذي حدد طبيعة المدارس الخاصة ولائحتها الإدارية والتنفيذية.
وقد تواكب ذلك التطور مع وضع قطر الجديد كدولة جاذبة للزوار من مختلف أنحاء العالم الأمر الذي دعا المغفور له سمو الأمير الأب إلى إصدار القرار الأميري بإنشاء أول لجنة عليا للسياحة في قطر لكي تختص هذه اللجنة بدراسة سبل تطوير وتنشيط السياحة في دولة قطر واقتراح السياسات والأنظمة التي يتعين اتخاذها لهذا الغرض، وإعداد برامج تنمية وتنشيط السياحة في البلاد واقتراح التشريعات اللازمة لتيسير وتشجيع حركة السياحة.
ومنذ ذلك التاريخ وعلى مدار 15 عاما وحتى عام 1995 أصدر المغفور له سمو الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني عشرات القرارات الأميرية والقوانين التي تنظم العمل في البلاد، ووضع المواطن والمقيم على أرض دولة قطر في بؤرة الاهتمام الحكومي عبر تأسيس المراكز الصحية ولجنة العلاج بالخارج وتيسير الخدمات الممنوحة للمواطن القطري بهدف تحقيق الرفاه الاجتماعي.

وشهد عهد المغفور له بإذن الله جملة من القرارات التصحيحية لأوضاع الهياكل الإدارية بالدولة لكي تقوم بواجبها على الوجه الأكمل، خاصة في القطاعات الخدمية (الكهرباء والبريد والصحة والتعليم)، إضافة إلى حرصه على ضبط الأسواق وتطبيق سياسة تسعير صارمة لمنع التلاعب في السلع الأساسية.

نشر رد