مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

تحت رعاية سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر يستضيف المتحف العربي للفن الحديث بالدوحة “متحف” حاليا عرضا خاصا للعمل التركيبي “سماوات عادلة” للفنان الكندي العراقي الأصل محمود عبيدي وذلك في فضاء المشاريع المخصص لاستعراض تجارب وأفكار الفنانين والقيمين باستخدام طرق جديدة للعرض ويستمر حتى 8 يناير 2017.
ويطرح عبيدي في عمله التركيبي “سماوات عادلة” موضوع التنميط العنصري الذي ينطوي على افتراضات تمييزية بحقّ الأفراد بناءً على جنسيتهم ودينهم، ويستقصي بنية الأعمال التركيبية في الفن المعاصر حالياً على مستوى تجريدي، حيث يمكن النظر إلى هذا العمل المُستلهم من التجارب الشخصية للفنان مع سلطات الأمن في مطارات العالم، باعتباره نقدًا اجتماعياً وسياسياً وثقافياً للأفكار التنميطية السائدة. كما يمثل هذا العمل الفني، الذي يصفه عُبيدي بأنه “فن ما بعد 11 سبتمبر”، استمرارًا لمشروع سابق يحمل عنوان “كيف أبدو غير إرهابي بعيون سلطات مطار أمريكي” (2010).
وقد تم إعداد عمل “سماوات عادلة” على شكل جناح تجاري، بحيث يشمل آلات لبيع المنتجات، وشخوصاً بلاستيكية تم ترتيبها ضمن مشاهد مُصغّرة، ومقطع فيديو. تضمّ مستحضرات تجميل، ذات العلامة التجارية المسجلة، والغاية من كل هذه المنتجات إحداث تغيير على شكل مُستخدمها. أما مقطع الفيديو، فيتكوّن من أربعة مشاهد مُصغّرة تقدّم تجربة عُبيدي مع ضابط الأمن في أحد المطارات أثناء انتظاره لكي يستقلّ رحلة جوية، تحمل الشخوص البلاستيكية شكل الفنان وتطرح مسألة ماهية الفرد ضمن الحشود.
وفي هذا الإطار، يجسّد عُبيدي الفكرة المسبقة عن “الآخر” والتي يحرّكها خوف كامن مما هو مجهول، وبذلك تتحول مجموعة مستحضرات التجميل إلى نوع من الاستجابة لذلك الخوف وأداة لتحقيق التماثل، وعند التجوّل حول العمل الفنيّ، يصبح الزائر شاهدًا على التحوّل الذي طرأ على الفنان باعتماده مظهر الشخص “غير المُذنب”.
يأتي هذا العرض الخاص قبيل افتتاح معرض ضخم لعبيدي يوم 18 أكتوبر القادم بجاليري متاحف قطر بالحي الثقافي – كتارا تحت عنوان “فُتات”، وفيه يرصد عبيدي آثار الفوضى الخلّاقة التي أدت إلى تدمير العراق، ويعبر عن تفاعله حيال مشاهد سقوط بغداد شيئًا فشيئًا، ويسلّط الضوء على ما تمت سرقته وتدميره في بغداد في محاولة لجمع أشلائها مجددًا. كما يظهر المعرض محاولات عبيدي في إيجاد تفسير لكل هذا الدمار الذي لحق بحضارة يتجاوز عمرها 8 آلاف عام في وقت قصير.
جدير بالذكر أن محمود عُبيدي المولود في 1966 هو فنان كندي عراقي معاصر، تعالج أعماله مسائل حساسة ذات صلة بالظلم واللامساواة في الحياة اليومية، عبر تبنّيه مقاربة ساخرة للمواضيع السياسية الراهنة،وحصل على إجازة في الفنون الجميلة من جامعة بغداد سنة 1990، ومن ثم غادر العراق لينال شهادة الماجستير في الفنون الجميلة من جامعة غويلف في مقاطعة أونتاريو الكندية. وشارك في عدة معارض جماعية دولية، وأقام مؤخرًا معرضاً فردياً في بينالي البندقية (2015).

نشر رد