مجلة بزنس كلاس
استثمار

نظمت كلية القانون بجامعة قطر، الملتقى والمؤتمر البحثي المشترك، مؤخراً بالتعاون مع كلية القانون في كوريا الجنوبية، لبحث الإطار القانوني للعلاقات الدولية المتعلقة بالأعمال والتجارة بين قطر كوريا الجنوبية وقطر.
وأكد السفير الكوري لدى قطر السيد بارك هيونج كيونج خلال كلمته أن أهمية هذا الملتقى تعود لإحداثه مناقشة متعمقة وتفاهماً بشأن الجوانب القانونية للأعمال التجارية بين قطر وكوريا، خاصة مع موافقة الدولتين على توسيع علاقاتهما فيما يخص الطاقة والبنية التحتية فضلاً عن مجالات الصناعة والرعاية الصحية والتعليم والدفاع والتنمية المستدامة، واعتبر الملتقى جزءاً من جهود تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون التي تم توقيعها بين البلدين خلال زيارات متبادلة للقيادة السياسية للدولتين.
ويرى سعادة السفير أن، المنتدى «مناسب في مناقشة جوانب قانونية هامة من الأعمال التجارية بين الشركات القطرية والكورية من العلاقات النقدية والمعاملات المالية والاستثمارات، وتطبيق النظم القضائية الكورية للمواطنين الأجانب «ونحن نشهد نشاط العديد من الشركات الكورية كبيرة هنا والشركات الصغيرة والمتوسطة لاستكشاف فرص الأعمال في قطر».
وعلى هامش أعمال المؤتمر تم تقديم أوراق بحثية في مجال الأعمال والقانون التجاري، قدمها باحثون قانونيون من داخل وخارج قطر، وتم اختيارها من قبل اللجنة العملية في كلية القانون بجامعة قطر على أسس بحثية متينة، واشتملت المواضيع البحثية للمؤتمر على قانون الأعمال الخاص والعام مثل الجرائم الاقتصادية، قانون المناقصات، حصانة الدولة في مجال الأعمال التجارية، والقوانين المالية والمصرفية، والتجارة الدولية والاستثمار، والملكية الفكرية، وقانون الشركات، والتجارة الإلكترونية، وتسوية المنازعات ومواضيع أخرى ذات صلة للقانون.

ثاني أكبر شريك
وصل حجم الصادرات القطرية إلى كوريا %20 من إجمالي صادرات قطر، ويمثّل الغاز القطري المسال نحو ثلث مجمل استهلاك كوريا في هذا المجال، فضلاً عن كون الغاز القطري ينقل إلى الموانئ الكورية على متن أسطول من أحدث الناقلات التي بنيت في أحواض بناء السفن الكورية، بحجم استثمارات بلغ حوالي 10 مليارات دولار، ووصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى حوالي 30 مليار دولار في العام 2014، الأمر الذي جعل من كوريا الجنوبية ثاني أكبر شريك استراتيجي لقطر

بلكاني: الإعداد لشراكة مع جامعة كوريا

أوضح الدكتور فوزي بلكاني العميد المساعد لشؤون البحث العلمي والدراسات العليا، وأستاذ القانون المدني بجامعة قطر، أن هذا المؤتمر يأتي تجسيداً لانفتاح جامعة قطر علي الجامعات العالمية، ودعماً للشراكة المأمولة بين كلية القانون والجامعات الآسيوية، مشيراً إلى أنه يشكّل سبقاً في مجاله لكونه هو اللقاء الأول من نوعه في المنطقة الذي يخصص لتسليط الأضواء على كل من القانون القطري والقانون الكوري الجنوبي، من منظور القانون التجاري ومن منطلق العلاقات العريقة والمتينة التي جمعت ولا زالت تجمع بين الدولتين «فقد أضحت دولة قطر، بفضل الله تعالى، وفي ظل السياسات الرشيدة التي اتبعتها قيادتها الحكيمة، قاطرة النمو والتنمية في العالم العربي بأسره، إذ احتلت قطر المركز الأول عربياً والمركز الرابع عشر عالمياً في تقرير مؤشر التنافسية العالمي لسنة 2015 – 2016، وهو مؤشّر يقيس العوامل المساعدة على تطوير الإنتاجية وتنمية الثروة في الدول معتمداً على مؤشرات رئيسية ثلاثة هي: المتطلبات الأساسية للاقتصاد، والعوامل المحسنة لكفاءة الاقتصاد، وعوامل الإبداع والتطور». وأشار بلكاني إلى حجم مساهمة الشركات الكورية في بناء المشاريع والأعمال الإنشائية والصناعية في دولة قطر، «حيث تعمل 34 شركة كورية مملوكة بالكامل لمُستثمرين كوريّين برأسمال يزيد على المليار دولار، بينما يبلغ عدد الشركات القطريّة الكوريّة المُشتركة 115 شركة تعمل برأسمال يقارب الملياري دولار. وهذا التطور الاقتصادي وازدياد عدد الشركات الكورية والمشتركة العاملة في الاستثمار أدى إلى ظهور حاجة ماسة لتوفير بيئة قانونية معززة لهذا المناخ الاستثماري المتنامي. بحيث يصبح القانون مدعوا إلى تلبية احتياجات تلك التطوّرات، مع المحافظة على تجذّره في الثوابت السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع القطري.
وعن الخطوة التالية لعقد الملتقى قال بلكاني لـ«العرب»: «نسعى لأن تكون هناك شراكة مع جامعة كوريا، وهناك أيضاً اتفاق مبدئي على أن يكون هذا المؤتمر سنوياً، فهذه السنة عقدناه في الدوحة لكن السنة المقبلة إن شاء الله سيعقد في سيول».
وأوضح الدكتور ياسين الشاذلي، العميد المساعد للتواصل وعلاقات المجتمع أن هذا الملتقى يعد هو الأول من نوعه من جهة اهتمامه بدراسة القوانين لدولة آسيوية، وأن هذا يأتي تجسيداً لانفتاح جامعة قطر على الجامعات العالمية، ودعماً للشراكة المأمولة بين كلية القانون والجامعات الآسيوية.

عبد اللطيف: حجم التعاملات مع سول يتطلب وضع ضوابط قانونية مشتركة

أكد أحمد عبداللطيف، باحث قانوني رئيسي في الإدارة القانونية بأحد البنوك، للعرب على أهمية المؤتمر واختياره لكوريا الجنوبية ليبدأ منها توجهه نحو آسيا نظراً لأهميتها التجارية حالياً
«خلال السنوات الماضية وتقريباً منذ 10-15 سنة، زاد حجم التجارة مع بلدان قارة آسيا بشكل كبير وهذا خلق حاجة كبيرة لتنظيم المعاملات بين الأطراف المتعاملة في التجارة، خاصة المتجهة ناحية شرق آسيا، فهناك حاجة لأن تكون هناك ضوابط قانونية مشتركة، وتعاون ما بين الدول المتعاملة في مجال القانون ومجالات التجارة عموماً، على أساس أن هذا يكون مجالاً مساعداً لعمليات التجارة التي تتم، وفي الوقت ذاته هناك تحديثات كثير ة تحدث في القوانين تأتي من شرق آسيا، لأن لديهم تطوراً تجارياً مستمراً يخلق تطورات في مجال القانون، خاصة في مجالات مثل خطابات الضمان والاعتمادات المستخدمة عندهم، وفيها أنواع جديدة من الممارسات القانونية، لابد أن يكون هناك، دائماً، تطور واطلاع عليها من المشتغلين بالقانون هنا في قطر، وأعتقد أن منتدى كهذا يفتح الباب بين المشتغلين بالقانون هنا في قطر وبين المشتغلين بالقانون في كوريا لأن تكون هناك اطلاع مشترك على الأنظمة القانونية وتبادل الخبرات بين الطرفين».

كميت: البنوك حريصة على الاستفادة من ملتقيات الجامعة
وجد الملتقى ترحيباً من قانونيين خاصة العاملين في الحقل الاقتصادي والمصرفي، وقالت الأستاذة كميت طالب، باحثة قانوني رئيسي بأحد البنوك، للعرب: إن الطاقم القانوني بالبنك الذي تعمل به حرص على التواجد بكامله في المؤتمر، على اعتبار أنه يتعلق بمجال عملهم بشكل كبير للغاية «ففي الآونة الأخيرة أصبح هناك تعاون متبادل وكبير وملحوظ بين قطر وكوريا، ونحن كمتواجدين في السوق المحلي في قطر، لدينا عقود كثيرة نراجعها في الدائرة القانونية للبنك مع جهات كورية، ونأمل أن يكون لهذا التوجه تأثير إيجابي كبير فيما يخص مجال عملنا في الإدارة القانونية بالبنك، وقس على ذلك باقي القطاع المصرفي، الذي نحن جزء منه، فكما أن هذه القوانين تهمنا وتنعكس على مجال عملنا، وهذا يعني أن الأمر ينسحب على السوق بكامله».
وتابعت: «نشكر جامعة قطر لاهتمامها بهذا الجانب وتنظيم تلك الفعالية والاهتمام بهذه الأمور الهامة في مجال عملنا، ودائماً هناك تواصل بين البنوك وجامعة قطر التي تنظم لنا فعاليات كثيرة تفيدنا بشكل كبير».
وعن الدول الأخرى التي تقترح عمل اتفاقات تعاون ودراسة لقوانينها مثلما تم مع كوريا الجنوبية قالت: «بالتأكيد هناك الكثير من البلدان تحتاج لمثل هذا، ومنها الولايات المتحدة وبريطانيا، واليابان وغيرها، وهذا يسهل علينا الكثير من الأمور، لأن قطر منفتحة على العالم بكامله، وهناك تطور ملحوظ بكل مجالات العمل في قطر، وكلها تحتاج إلى دراسات مقارنة بين القانون القطري وقوانين تلك البلدان، وهذا أمر مهم جداً لنا كقانونيين، فالدراسات المقارنة تفيد عملنا بشكل كبير».

نشر رد