مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

تحتفل السفارة التركية في الدوحة غداً بذكرى الاستقلال.. وفي هذا السياق أشاد سعادة أحمد ديميروك، سفير تركيا في الدوحة بمستوى العلاقات الثنائية بين البلدين. وقال ديميروك: إن أنقرة ترى قطر واحدة من أهم وسطاء العالم الأكثر نشاطا في النزاعات الإقليمية، حيث تعد الوساطة معيارا للسياسة الخارجية القطرية.

وأوضح السفير التركي: نعتقد أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين قطر وتركيا لا تمثل الإمكانات الحقيقية التي يمكن تحقيقها بين بلدينا الشقيقين، داعيا المستثمرين القطريين لزيادة نشاطاتهم في بلاده.

وأشار إلى أن الاستثمارات القطرية لم تتضرر بأي شكل بعد المحاولة الانقلابية، وخير مثال على ذلك بعد المحاولة الفاشلة بثلاثة أيام فقط قام البنك التجاري القطري بشراء حصة إضافية قيمتها 25% من بنك ألترناتيف.. وإلى مزيد من التفاصيل في حوار السفير مع صحيفة “الشرق” القطرية:

اسمح لنا سعادة السفير أن ننطلق من إطار العلاقات الثانية بين قطر وتركيا.. كيف تقيمون تلك العلاقات؟

العلاقات القطرية التركية اكتسبت زخما قويا خلال العقد الماضي، وقد قويت بشكل كبير. واستنادا إلى الروابط التاريخية القوية والانتماءات الثقافية أستطيع أن أقول إن تركيا وقطر يتمتعان بأفضل أنواع العلاقات التي يمكن أن تربط الدول بعضها ببعض. فمن الناحية السياسية علاقاتنا متميزة، والبلدان يوحدان الجهود لتعزيز التعاون بينهما في كافة المجالات الممكنة، وذلك في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وأخيه فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان. وهناك زيارات عالية المستوى، وتلك الزيارات تعمل على تعزيز الرغبة المشتركة في العمل معا. وفي المجال التجاري نحن نعمل أيضا على تطويره حتى يصل إلى مستوى إمكانات وتطلعات الجانبين.

على ذكر العلاقات التجارية والاقتصادية.. هل أنتم راضون عن مستوى التعاون بين البلدين في هذا المجال؟

نحن نعتقد أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين قطر وتركيا لا تمثل الإمكانات الحقيقية التي يمكن تحقيقها بين بلدينا الشقيقين. ونحن ندعو المؤسسات والشركات القطرية للاستثمار أكثر في اقتصاد ديناميكي ومتنامي وهو الاقتصاد التركي. كما أن هناك أيضا إمكانات كبيرة للشركات التركية حيث لديها مرافق الإنتاج في قطر، ويمكن التصدير منها إلى باقي دول المنطقة.

الانقلاب الفاشل

هل أثرت المحاولة الانقلابية الفاشلة على الاستثمارات الأجنبية في تركيا؟

على الإطلاق. المحاولة الانقلابية الفاشلة لم تؤثر مطلقا على الاقتصاد التركي أو الاستثمارات. وبطبيعة الحال ليس من السهل حساب تكلفة محاولة الانقلاب فاشلة على الاقتصاد التركي. ولكن ما يمكن قوله أنها أدت إلى صدمة قصيرة الأجل على الاقتصاد، ولكن تم التغلب عليها سريعا في غضون أسابيع. لدرجة أن أسعار الصرف وأسعار الفائدة، وأقساط التأمين وغير ذلك من أوجه النشاطات المالية كانت قريبة للغاية من مستوياتها قبل محاولة الانقلاب في غضون أسابيع قليلة لاحقة.

وماذا بشأن الاستثمارات القطرية في تركيا؟

الاستثمارات القطرية لم تتضرر بأي صورة من الصور. وخير مثال على ذلك بعد المحاولة الفاشلة بثلاثة أيام فقط قام البنك التجاري القطري بشراء حصة إضافية قيمتها 25% من بنك ألترناتيف. كما استحوذ بنك قطر الوطني (QNB)، على حصة نسبتها 99.81 % في “فاينانس بنك” التركي، وهو من أكبر البنوك في تركيا. وهذا المركز يعزز الصداقة والعلاقات بين البلدين. ومن جانب آخر، المفاوضات بين البلدين ما زالت مستمرة لتوقيع اتفاقيات تعاون في مختلف المجالات التي تؤثر على العلاقات الاقتصادية مثل الضرائب والمسائل الجمركية والمناطق الاقتصادية، والمعارض، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، والصحة والأدوية وغيرها. ونحن على أمل أن تقوي كل تلك الاتفاقيات مسار الصداقة بين الشعبين، لأنها ستساعد البلدين على التغلب على أي عقبات تمنع تعزيز التعاون بين الشركات الخاصة.

موقف داعم

كيف ترى الحكومة التركية موقف قطر الداعم لها ضد المحاولة الانقلابية؟

في الحقيقة نحن نشيد بموقف دولة قطر الداعم والمتضامن مع الشرعية في تركيا، حيث كانت قطر من أوائل الدول المنددة بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في تركيا يوم 15 يوليو الماضي. وقد شهدنا هذا التضامن الكبير من قطر حكومة وقيادة وشعبا، حيث كان سمو أمير البلاد المفدى، أول زعيم اتصل بالرئيس رجب طيب أردوغان. وأعربت الحكومة القطرية عن تأييدها لحكومتنا وللشعب التركي. ثم زار تركيا سمو الأمير الوالد ومعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني، فضلا عن العديد من الوزراء القطريين. كما وردت مئات الرسائل والاتصالات من الشعب القطري. وهذا يثبت أن قطر صديق حقيقي وشقيق تركيا. ونحن من جانبنا لن ننسى أبدًا هذا الدعم الذي أتي في الأوقات الصعبة.

زيارات مرتقبة

هل هناك زيارات قريبة بين المسؤولين في الدولتين؟

كما تعلمون، مؤخرا قام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، بزيارة عمل إلى إسطنبول والتقى خلالها الرئيس أردوغان. وفي المستقبل القريب، يقوم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بزيارة قطر وتحديدا مطلع نوفمبر، وهناك العديد من الزيارات المتبادلة من بعض الوزراء في الدولتين. كما أنه من المتوقع زيارة حضرة صاحب السمو إلى تركيا قبل نهاية هذا العام بمناسبة اجتماع اللجنة الإستراتيجية العليا التركية القطرية.

كيف تقيمون دور قطر المتنامي إقليميا ودوليا خاصة في الوساطة وحل النزاعات؟

نحن نرى قطر واحدة من وسطاء العالم الأكثر نشاطا في النزاعات الإقليمية وبشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وتعد الوساطة معيارا للسياسة الخارجية القطرية. وقد أثبتت قطر قدراتها في لبنان والسودان واليمن علاوة على حل الخلافات الفلسطينية. وتلعب الدوحة دورا حيويا وهاما، لأنها تتمتع بعلاقات جيدة مع كافة الأطراف. ونحن نقدر دور الوساطة القطرية في التوصل إلى حلول سلمية للصراعات الخطيرة.

الملف السوري

على ذكر نزاعات الشرق الأوسط تأتي سوريا.. لماذا فشل العالم في حل هذا الملف الكارثي؟

إن موقف قطر وتركيا تجاه هذا الملف متطابق منذ بداية تفجره، حيث لابد من الاستجابة لمطالب الشعب السوري. ونحن ندعم الشعب السوري على كافة المستويات وفي مختلف المحافل الإقليمية والدولية. وتقدر حكومة تركيا جهود دولة قطر في الحفاظ على تماسك ووحدة الشعب السوري. ولكن هناك تحديات إقليمية ودولية تقتضي علينا أن نعمل معا بشكل أوثق، ومنها مثلا مكافحة الإرهاب وتنظيم داعش. إن تركيا وقطر أعضاء في التحالف الدولي لمكافحة داعش منذ اللحظة الأولى. كما أننا نسعى لإيجاد حل لسوريا من شأنه أن يخدم مصالح الشعب السوري، ولذا يجب علينا العمل بشكل وثيق لتحقيق الاستقرار في كنف الديمقراطية في سوريا. كما يجب على المجتمع الدولي وقف المذابح الجارية الآن، بحق الأبرياء والمدنيين، ووضع حد لهذا الصراع الرهيب على الفور.

علاقات ثقافية

كيف ترون العلاقات الثقافية والتعليمية خاصة بعد افتتاح عدم منشآت تعليمية وثقافية في الدوحة؟

تتسم العلاقات بين قطر وتركيا في القطاع الثقافي والتعليمي بالتميز والخصوصية، ونحن نعزو أهمية كبيرة لتحسين علاقاتنا الثقافية والتعليمية مع الإخوة القطريين، كما أننا نعمل كثيرا على تطوير هذه المجالات، حيث كان العام الماضي عام الثقافي التركي القطري. وقد شهد العديد من الفعاليات والأنشطة المشتركة في كلا البلدين. وكان العام الثقافي فرصة رائعة للاستمتاع بالمجالات الثقافية والاجتماعية وتعزيز علاقاتنا على المستوى الشعبي. كما أننا افتتحنا المركز الثقافي التركي يونس أمرة في الدوحة العام الماضي والمدرسة التركية قبل عدة أسابيع. ونحن نعتقد أنه مع الدروس التركية والأنشطة الثقافية لمؤسساتنا الموجودة في قطر، فإنه سيتم تطوير العلاقات الثقافية والتعليمية بين تركيا وقطر بدرجة كبيرة للغاية.

نشر رد