مجلة بزنس كلاس
استثمار

أكد سعادة لي تشن، سفير جمهورية الصين في قطر، على عمق العلاقات القطرية الصينية في مختلف المجالات. وقال تشن في حوار مع “الشرق” إن الزيارة الأخيرة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى الصين، دشنت شراكة إستراتيجية بين الدولتين.

وأوضح السفير الصيني أن قمة مجموعة العشرين التي عقدت مطلع الشهر الجاري في الصين عملت على تقديم صياغة إستراتيجية لنمو التجارة العالمية ومبادئ مرشدة لسياسات الاستثمارات العالمية، مشيرا إلى أن هذه القمة تقدم “روشتة” اقتصادية لإنعاش الاقتصاد العالمي ودفع مساره.

وأضاف لي تشن أن التبادل التجاري بين قطر والصين تجاوز العام الماضي 10 مليارات دولار، منوها إلى أن الاستثمارات بين الدولتين في تزايد مستمر، كما أن قطر من أوائل الدول التي أيدت مشروع طريق الحرير منذ الإعلان عنه عام 2013.

وقال إن هناك العديد من المجالات بين الدولتين، لكن الغاز الطبيعي والصناعات البتروكيماوية تأتي في مقدمة تلك المجالات..وإلى مزيد من التفاصيل:

اسمح لنا أن نبدأ بانعقاد قمة العشرين في الصين مطلع الشهر الجاري.. ما هو تقييمك لها؟ وما تأثيرها على القضايا العالمية وخاصة الاقتصاد؟

خلال قمة العشرين التي اختتمت قبل أيام في مدينة هانغتشو الصينية اتفق قادة الدول الأعضاء في مجموعة العشرين التي تمثل 80 في المائة من حجم التجارة العالمية على صياغة إستراتيجية لنمو التجارة العالمية ومبادئ مرشدة لصنع سياسات الاستثمارات العالمية. ومن أجل تنشيط محركات النمو، اتفق أعضاء مجموعة العشرين على التصديق على اتفاقية تسهيل التجارة بنهاية عام 2016 وتعهدوا باستخدام مجموعة العمل الجديدة للتجارة والاستثمار التي تم إنشاؤها حديثا لتحديد وسائل جديدة سوف تساعد في تحفيز نمو التجارة العالمية وتعزيز تنسيق سياسة الاستثمار. وأيضا تم التوصل إلى توافقات للتشجيع على خلق نظم بيئية للابتكار تحفز الإبداع وتدعم مجموعة من الأفكار الإبداعية بريادة الأعمال والعلوم والتكنولوجيا لنمو يقوده الابتكار وخلق فرص عمل، وفقا لخطة مجموعة العشرين عن النمو الابتكاري.

لا يمكن بطبيعة الحال حل جميع المشاكل الاقتصادية العالمية المستعصية بمجرد عقد مؤتمر دولي، لكن هذه الدورة لقمة العشرين تقدم “روشتة” اقتصادية اتفق جميع المشاركين عليها لإنعاش الاقتصاد العالمي ودفعه إلى مسار النمو القوي والمستدام والمتوازن. وتوفر تلك الوصفة حلولا قدمتها الصين لإنعاش اقتصاد عالمي يتسم بالانفتاح والابتكار والنشاط والشمولية.

ننتقل إلى قضية بحر الصين الجنوبي.. مؤخرا دعا الرئيس أوباما الصين إلى الالتزام بحكم محكمة التحكيم الدولية في تلك القضية .. لماذا ترفضون الحكم؟

هناك الكثير من الأدلة على أن جزر نانشا والمياه المحيطة بها هي مياه صينية، حيث كان الصينيون أول من أطلقوا عليها الاسم وطوروها والحكومة الصينية آنذاك أول من أكدت سيادتها عليها. رفعت حكومة الفلبين القضية للتحكيم في يناير 2013، وفي ثاني شهر أعلنت الحكومة الصينية إنها لن تشارك أو تقبل أي نتيجة للتحكيم لأن المحكمة لا تملك اختصاصا قضائيا في القضية التي تتعلق في جوهرها بالسيادة الإقليمية وترسيم الحدود البحرية. ولذلك أي حكم مثل هذا لاغ وباطل ولا يملك قوة ملزمة ولن تقبله الصين أو تعترف به. الصين لن تقبل أي دعوة أو عمل قائم على نتيجة التحكيم، وأن سيادة الأراضي الصينية ومصالحها البحرية في بحر الصين الجنوبي لن تتأثر بالحكم تحت أي ظرف. وفي الحقيقة، موضوع التحكيم والتلاعب السياسي أدى إلى وضع قضية بحر الصين الجنوبي في موضع خطير. ونحن نحث الولايات المتحدة على التخلي عن المعايير المزدوجة في تعاملها مع قضية بحر الصين الجنوبي ولعب دور بناء في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.

ومنذ قيام الفلبين من جانب واحد برفع ما يسمى دعوى “التحكيم الدولي” أبدى الكثير من الدول والشخصيات أصحاب البصيرة في المجتمع الدولي دعمهم لتمسك الصين بالحوار والمفاوضات لحل النزاعات حول بحر الصين الجنوبي. وفي قمة شرق آسيا الـ 11 التي عُقدت في فينتيان عاصمة لاوس في 9 سبتمبر، اتفق الزعماء على تسوية نزاعات بحر الصين الجنوبي عبر الطرق السلمية والدبلوماسية على أسس إعلان سلوك الأطراف حول بحر الصين الجنوبي وقواعد السلوك في بحر الصين الجنوبي ودعوا إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية وتعميق التكامل الاقتصادي فيما بين الدول المعنية. وستتمسك الصين بالتسوية السلمية للنزاعات من خلال التشاور والتفاوض وبشكل مباشر مع كافة الأطراف المعنية، وستحرص على السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي بالتعاون مع دول الآسيان (ASEAN).

علاقات متميزة

كيف تقيمون العلاقات القطرية – الصينية؟

قطر دولة صديقة للصين وتربطهما علاقات مميزة، حيث بدأت العلاقات الدبلوماسية عام 1988، ورغم أنها ليست بعيدة وقديمة إلا أن هذه العلاقات تتطور بشكل سلس وسريع، إذ أن هناك زيارات متبادلة بين القيادتين، وهناك ثقة سياسية وتعاون اقتصادي وتجاري يتطور بصورة سريعة بين الدولتين، فضلا عن التعاون في كافة المجالات الثقافية والتعليمية والرياضية. وكانت زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى الصين العام قبل الماضي غاية في الأهمية، وخلال هذه الزيارة أعلن البلدان عن إقامة شراكة إستراتيجية، وهو ما أدى إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين بكين والدوحة، بما يسمح بتطور أكثر عمقا لهذه العلاقات. وشهدت هذه العلاقات تطورا سريعا وشاملا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1988، حيث تتواصل الزيارات المتبادلة على المستوى الرفيع بين البلدين، ويتوسع باستمرار التعاون بينهما في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والتعليمية.

وماذا عن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدولتين؟

العلاقات الاقتصادية بين الدولتين تتقدم بشكل سريع، حيث تعتبر قطر شريكا اقتصاديا وتجاريا مهما للصين في الدول العربية وفي المنطقة كلها. وهناك إمكانات قوية للتكامل بين البلدين في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة، حيث يحتاج النمو الاقتصاد الصيني إلى إمدادات قطرية مستمرة وعلى المدى الطويل للطاقة، فقطر هي أكبر مصدر للواردات الصينية من الغاز الطبيعي المسال، وتحتاج التنمية في قطر إلى الأسواق الصينية الكبيرة والمستقرة. وتعتبر الصين رابع أكبر شريك تجاري وثاني أكبر مصدر الواردات لدولة قطر، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي أكثر من 10 مليارات دولار أمريكي، وهو في زيادة دائمة. وبلغ حجم صادرات الصين إلى قطر 1.7 مليار دولار أمريكي، وتتركز أكبر حصة منها في المنتجات الميكانيكية والمعادن الأساسية والمنتجات البلاستيكية والمطاطية، كما بلغ حجم صادرات قطر إلى الصين 8.4 مليار دولار أمريكي، وتتركز أكبر حصة منها في الغاز الطبيعي المسال والمنتجات البتروكيماوية.

استثمارات واعدة

ما هو حجم الاستثمارات المتبادلة بين قطر والصين؟

الجانب الاستثماري ليس بالحجم الكبير في الوقت الحالي، ولكنه في زيادة مستمرة، فعلى سبيل المثال، وصلت الاستثمارات الصينية في قطر إلى 300 مليون دولار، وهذا مبلغ ضعيف للغاية، ونتمنى أن يزداد في الفترة المقبلة، وهناك مؤشرات تؤكد زيادته، حيث إن الأشهر الستة الماضية كانت الاستثمارات الصينية 42 مليون دولار بزيادة 243 % عن نفس الفترة من العام الماضي. وخلال زيارة سمو الأمير تميم الأخيرة للصين حصلت قطر على وضع المستثمر المؤهل في سوق الأوراق المالية، حيث حصل على مبلغ 30 مليار يوان صيني، ولكنه ليس في الاستثمارات المباشرة، ولكن هذا بطبيعة الحال سوف يساعد على زيادة حجم الاستثمار القطري في الصين، وفي نفس الوقت اتفقت شركة “كتك جروب” الصينية مع هيئة قطر للاستثمار على إنشاء صندوق للاستثمارات المشتركة بمقدار 10 مليارات دولار أمريكي. وهذا سيساعد الجانبين على الاستثمار في الدولتين. وبشكل عام وصلت الاستثمارات الصينية في العالم إلى 100 مليار دولار في السنة، وهي بالتالي تحتل المرتبة الثالثة عالميا بين الاستثمارات الخارجية، وفي المتوقع أن يزداد الاستثمار الخارجي في السنوات الخمس المقبلة إلى 500 مليار دولار.

ما هو عدد الشركات الصينية العاملة في قطر؟

هناك عدد متزايد من الشركات الصينية تأتي إلى قطر للقيام بالعمل والمقاولات وتقديم مشروعات هندسية بجودة أحسن وخدمة أوفر للشعب القطري. وقد دخل مشروع البنية التحتية لمدينة لوسيل الجديدة ومشروع ميناء الدوحة الجديد مرحلة النصف الثاني بسلاسة، كما أنجزت الشركات الصينية بناء كثير من الأبراج الشهيرة في المنطقة التجارية المركزية في الدوحة، منوها إلى أن الاستثمار الصيني في قطر يتركز في مجالات استكشاف وتنقيب الغاز الطبيعي بالتعاون مع الشركات الأجنبية المعنية. أما الاستثمار القطري في الصين فيتركز في مجالات التصنيع والخدمات التجارية.

وتولي الحكومة الصينية اهتماما بالغا لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دولة قطر، وتحرص على إقامة علاقات إمدادات مستقرة وطويلة المدى للغاز الطبيعي مع قطر ودفع تعاون بين البلدين في مجالات تنقيب الغاز الطبيعي والصناعة البتروكيماوية، وتشجع الشركات الصينية ذات القدرة العالية والسمعة الجيدة على الاستثمار والمشاركة في التنمية القطرية، وخاصة في مجالات البنية التحتية وقطار فائق السرعة والسكك الحديدية الخفيفة والأنفاق العابرة للبحر.. وإلخ. كما ترحب الصين بالمزيد من المؤسسات القطرية لتطوير الأسواق وتوسيع الأعمال الاقتصادية وزيادة الاستثمارات في الصين.

هل هناك تعاون علمي وتكنولوجي بين الدولتين؟

مجالات التعاون العملي بين البلدين متواصلة في التقدم والتوسع حيث تطورت مشروعات التعاون الضخمة وتوسعت تدريجيا من تجارة السلع إلى التعاون في العديد من القطاعات مثل قطاعات الزراعة والمواصلات والاتصالات والمعلومات والمالية والطيران المدني، وبالتالي فإن التطور المستمر للتعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية يحقق المنفعة المتبادلة والمكاسب المشتركة ويرجع بخيرات حقيقية إلى شعبي البلدين. وحول التعاون التعليمي، فيقوم الجانبان الصيني والقطري بالمشاورات المكثفة لتوقيع البرنامج التنفيذي لاتفاق البلدين في المجال التعليمي. وفي المرحلة القادمة، سوف نضافر الجهود مع الجانب القطري لتعزيز التواصل والتعاون في مجال التعليم، ودفع الجامعات والمدارس القطرية والصينية للعمل على إقامة الروابط بينها، وتشجيعها على إجراء البحوث العلمية المشتركة والتطبيق العلمي والتكنولوجي والدراسات الإقليمية وغيرها، كما سوف نعمل على توسيع حجم تبادل الطلبة بين الجانبين ودعم إقامة دورات أكثر لتعليم اللغة الصينية في الجامعات والمؤسسات القطرية.

طريق الحرير

في إطار العلاقات الثنائية .. كيف يمكن الاستفادة من مشروع طريق الحرير؟

توجد إمكانية كبيرة للتعاون بين قطر والصين ضمن إطار مشروع طريق الحرير، الذي طرحه الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013 ، وهو إعادة لإحياء طريق الحرير القديم الذي ربط الشعبين الصيني والعربي منذ أكثر من 2000 سنة، وإنه لم يأت بتداول السلع فحسب، بل حقق الحوار والتفاهم بين مختلف الحضارات والتواصل بين الشعوب. لقد حظي طريق الحرير برد إيجابي من الجانب القطري، فقطر من أوائل الدول التي أعلنت تأييدها لهذه لفكرة، لأنها تقع في نقطة التلاقي بين طريقي الحرير البري والبحري، ويجب على البلدين بذل جهود مشتركة لإحياء روح طريق الحرير القديم، بما يعود على الشعبين الصيني القطري بمزيد من المنافع الملموسة، ويسهم في تعميق الحوار بين الحضارات المختلفة والمحافظة على تنوع الثقافات وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة وحتى في العالم كله.

دور رائد

كيف ترون دور قطر إقليميا ودوليا؟

دولة قطر تحت القيادة الحكيمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، تلعب دورا إيجابيا في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، والصين يقدر هذا الدور الإيجابي المحمود، حيث إنها تشهد تطورا كبيرا وإنجازات ملحوظة في السنوات الأخيرة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والدبلوماسية.

ونحن من جهتنا نقدر الدور الإيجابي والمتنامي الذي تلعبه قطر في الشؤون الإقليمية والدولية، ونحترم وندعم قطر في اختيار طرقها التنموية حسب ظروفها وبإرادتها المستقلة. وتتمنى الحكومة الصينية أن تحقق قطر مزيدا من التقدم والنجاح في المستقبل، وذلك من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والسلامة الاجتماعية والرفاهية لأبناء شعبها. كما أن الصين مستعدة لتقديم كافة المساهمات والتعاون من أجل إنجاح كأس العالم 2022، وقطر قادرة على إنجاح هذا الحدث الرياضي الضخم.

الصين والخليج

لو تحدثنا عن العلاقات الصينية الخليجية بوجه عام؟

العلاقات بين الصين والدول الخليجية تاريخية وإستراتيجية، حيث أنشأت الصين اتصالا مع مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه عام 1981. ومنذ عام 1990، يقوم وزير الخارجية الصيني كل عام باللقاء مع وزراء خارجية دول المجلس الست والأمين العام للمجلس أثناء حضورهم اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. أنشأت الصين ودول مجلس التعاون الخليجي آلية التشاور السياسي والاقتصادي في عام 1996. وفي عام 2010، عقدت الصين ودول مجلس التعاون الخليجي الدورة الأولى من الحوار الإستراتيجي، حيث أجرت في بداية العام الماضي الدورة الثالثة من هذا الحوار. وفي العام الماضي بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي 165.3 مليار دولار أمريكي، الأمر الذي يشكل 70% من حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية. وقد أصبحت الدول الخليجية من أهم الشركاء التجاريين للصين في منطقة غربي آسيا وشمالي إفريقيا. والصين مستعدة لإقامة علاقات الشراكة الإستراتيجية مع الدول الخليجية بشكل أوثق، وإقامة منطقة التجارة الحرة لتعزيز التعاون العملي بين الجانبين.

ما الذي تمثله ذكرى العيد الوطني للجمهورية الصينية؟

الصين تحتفل هذا العام بالعيد 67 لتأسيس الجمهورية، حيث تأسست في الأول من أكتوبر عام 1949، وهذه المناسبة غالية على كل الصينيين، فالصين قبل هذا التاريخ كانت دولة متخلفة وفقيرة ومتفتتة تسودها الحروب والنزاعات الداخلية وتعاني من العدوان الخارجي، وهو ما أدى لمعاناة الشعب الصيني. ومنذ ذلك الوقت دخلت الصين في مرحلة جديدة من تاريخها من خلال الجهد والمثابرة من الشعب الصيني. ومن خلال الجهد المبذول من قبل القيادة وتحديدا الحزب الشيوعي الصيني حققت الصين نقلة نوعية في مختلف ملامح التنمية والاستقرار السياسي والتطور الاجتماعي والاقتصادي.

نشر رد