مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

استقبل فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سعادة السفير سالم مبارك ال شافي سفير دولة قطر في انقرة، حيث قدم لفخامته التهنئة بمناسبة عيد النصر .

كما تم خلال المقابلة استعراض علاقات البلدين الشقيقين وسبل دعمها في شتى المجالات حيث أثنى فخامة الرئيس أردوغان على جهود سعادة السفير آل شافي في تعزيز العلاقات والدفع بها الى المزيد من التقدم والازدهار كما جدد فخامته الشكر لدولة قطر قيادة وحكومة وشعبا على مواقفها الداعمة للشرعية ولمسيرة الديمقراطية في الجمهورية التركية .

وقد عززت كل من قطر وتركيا علاقاتهما الاستراتيجية بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة، فخلال الساعات الملتبسة التي أعقبت محاولة الانقلاب منتصف يوليو، تلقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جرعة دعم عبر اتصال هاتفي من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، عكس بلوغ علاقة البلدين مرحلة التحالف الوثيق.

الاتصال الذي كشفه أردوغان لوسائل إعلام تركية، أتى وسط تخبط دولي في التعامل مع المحاولة التي بدأتها مجموعة من الجيش، قبل أن يستعيد الرئيس زمام المبادرة ويطلق حملة تطهير في أجهزة الدولة.

ويقول أستاذ شؤون الشرق الأوسط في جامعة رايس الأمريكية كريستيان كوتس أولريخسن “إن الاتصال كان تعبيرا ذا دلالة عن دعم سياسي، في وقت كان الوضع في تركيا غير واضح إلى حد كبير”. وأضاف أن هذا التواصل “تناقض بشكل حاد مع التصريحات الفاترة التي صدرت عن عواصم غربية، سواء أثناء محاولة الانقلاب أم خلال الأسابيع التي تلتها”.

ولقيت هذه البرودة الغربية تجاه أردوغان انتقادات واسعة من قبل مؤيديه، كما أثارت بعض الشكوك لدى فريقه السياسي، في وقوف دول غربية خلف هذه المحاولة. واتهم أردوغان فتح الله غولن، الداعية المقيم في منفاه الاختياري بالولايات المتحدة، بالوقوف خلف محاولة الانقلاب من خلال مؤيديه المنتشرين في الأجهزة العسكرية والقضائية وغيرها. وفي مقابل هذا الشك تجاه الغرب، بدا أردوغان جازما في شكره لقطر.

موقف قطر الداعم لم يأت من فراغ، فالعلاقة بين الطرفين نمت بشكل تدريجي خلال الأعوام الماضية على مستويات عدة، منها السياسي مع تقارب في عدد من الملفات الإقليمية، وزيادة حجم التعاون في المجالين الاقتصادي والعسكري.

وقام السفير التركي في قطر أحمد ديميروك بالعديد من الفعاليات والأنشطة، فبعد أيام من محاولة الانقلاب، عقد ديميروك مؤتمرا صحفيا في مقر السفارة شرح خلاله ما يجري في بلاده لنحو ثمانية آلاف من المقيمين الأتراك. وكرر السفير خلال المؤتمر توجيه الشكر لقطر. وخلال الشهر الجاري، أقام ديميروك بالتعاون مع غرفة التجارة التركية في قطر، حفلا في أحد الفنادق الفخمة في الدوحة، تخلله عرض شامل ومستفيض للعلاقات الاقتصادية التي تجمع البلدين.

ويؤكد ديميروك بأن بلاده لديها علاقات قوية مع قطر. وأضاف: “لا مشكلة تاريخية لدينا مع قطر. ثمة تشابهات ثقافية والشعبان قريبان جدا والعلاقة بين زعيمينا ممتازة”. وشدد ديميروك على متانة العلاقة بين الدوحة وأنقرة، مختصرا إياها بالقول “نحن زميلان في فريق واحد على علاقة جيدة جدا”.

وخلال الأسابيع الماضية، سجلت إشارات جلية على دفء العلاقات، فقد أجرت قناة “الجزيرة” الفضائية مقابلتين مع أردوغان منذ محاولة الانقلاب. وفي منتصف أغسطس، نشرت صحيفة “الشرق” حوارا مع النائب الأول لرئيس الوزراء التركي عمر فاروق قرقماز، أشاد فيه مرارا بسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

عمليا، وقعتا الدوحة وأنقرة اتفاقية توأمة في 24 أغسطس، تلاها منح شركة تركية عقدا تقدر قيمته بملياري دولار أمريكي، لإنشاء طريق سريع بعشرة مسارات في شمال قطر. وبعد يومين، استحوذت مجموعة “بي إن” التلفزيونية على شركة “ديجيتورك” التركية. وبحسب الأرقام الحكومية التركية، نما حجم التجارة بين البلدين من 769 مليون دولار نهاية 2013، إلى 1.26 مليار نهاية 2015.

ويقول أورليخسن إن التحالف بين قطر وتركيا يشكل توازنا مع قوى إقليمية أخرى. ويرى أستاذ السياسات الشرق أوسطية في جامعة دورهام البريطانية كرستوفر دافيدسون أن لمحور قطر تركيا أسس مشتركة مهمة، فكل منهما ينظر إلى الآخر كشريك مفيد.

نشر رد