مجلة بزنس كلاس
أخبار

استضاف المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية سعادة السيد أحمد دميروك، سفير الجمهورية التركية لدى دولة قطر، في ندوة بعنوان “تركيا ما بعد الانقلاب الفاشل”، بحضور عدد كبير من الدبلوماسيين وموظفي وزارة الخارجية.

وأكد سعادة السفير دميروك أن أهم درس أوضحته المحاولة الانقلابية الفاشلة هو حب الشعب التركي للديمقراطية، إذ إن الأتراك واجهوا الدبابات والانقلابيين المسلحين بأيديهم العارية ولم يخشوا الموت. وفي الوقت ذاته، بينت المحاولة الانقلابية من هم أصدقاء تركيا، وأظهرت بالدليل أن قطر صديقة حقيقية لتركيا وشعبها، من خلال الدعم المبكر للنظام الشرعي، الذي قدمته على كل المستويات الرسمية والشعبية.

وسرد سعادته الأحداث التي بدأت تترى منذ ليلة 15 يوليو، عندما قام الجناح السري التابع لمنظمة فتح الله غولن في الجيش التركي بمحاولة تستهدف قلب نظام الحكم والاستيلاء على السلطة بالقوة. فأغلقوا جسر البوسفور بالدبابات وداسوا المحتجين السلميين وأطلقوا النار عليهم من الطائرات العمودية، في حين قصفت المقاتلات مبنى البرلمان والقصر الرئاسي والمقر المركزي للشرطة، وأرسلوا فريقًا منهم لقتل الرئيس.

وقال: “لكن المحاولة فشلت. ومن أفشلها هو الشعب التركي نفسه، بكل مكوناته واتجاهاته. تحدوا الدبابات مطالبين باحترام حقوقهم الديمقراطية، وكذلك فعل الإعلام، وجميع الأحزاب السياسية التي اجتمعت في البرلمان وأصدرت معًا يوم 16 يوليو بيانًا للدفاع عن الديمقراطية”.

وأضاف السفير التركي: “لقد أجمع الأتراك في تظاهرة شعبية عامة في إسطنبول يوم 7 أغسطس حضرها حوالي 3 ملايين نسمة، على إدانة منظمة فتح الله غولن بوصفها المسؤولة عن المحاولة الفاشلة، وكانت تلك أول مرة في التاريخ الحديث يقف فيها القائد العام للقوات المسلحة مخاطبًا الملايين، مُدينًا الانقلاب، ومؤكدًا التزام العسكريين الأتراك بالديمقراطية. ومن ثم، فإنه من الطبيعي أن تتخذ الحكومة التركية جميع الإجراءات التي تراها مناسبة لحفظ الأمن والاستقرار وحماية النظام من أي محاولات للتسلل والإرهاب. ولهذا الغرض أعلنت حالة الطوارئ. وتابع: “لقد كانت المؤامرة تستهدف أيضًا القدرات الأمنية والعسكرية التركية، في الوقت الذي كانت فيه تركيا تكافح إرهاب حزب العمال الكردي وداعش.

وتحدث السفير دميروك عن منظمة فتح الله غولن الذي بدأ ينشط في عقد السبعينيات من القرن العشرين، وكون شبكة ممتدة من الحلفاء الإستراتيجيين داخل تركيا وخارجها، مذكرًا بأن غولن كان من مناصري انقلاب عام 1980، وكذلك التدخل العسكري الذي وقع في 28 فبراير 1997. وقد مد شبكته بعد نهاية الحرب الباردة إلى ما يقارب 160 بلدًا، وبدأ يقدم نفسه شخصية تقدمية متنورة حليفة للغرب تدافع عن إسلام معتدل، لكن تحت ذلك القناع كان غولن يخفي منظمة سرية تتمحور حول شخصه، وكان أتباعه يروجون أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام يظهر له في الحلم ويعطيه التوجيهات.

وأشار إلى مغادرة غولن تركيا ليستقر في الولايات المتحدة منذ 1999، بعد اتهامه بمحاولة قلب النظام العلماني في تركيا. وأكد السفير التركي أن منظمة غولن إجرامية وشبكته تشمل مؤسسات تعليمية وإعلامية وجمعيات أهلية. وقال إن أتباعه يتسللون إلى كل المنظمات والمؤسسات التي يستطيعون الوصول إليها، وأنهم منظمون بطريقة هرمية، ويوحون بأنهم مسالمون في الظاهر، وهم ليسوا كذلك. وقد نجحوا في التسلل إلى أهم مؤسسات الدولة في تركيا: القوات المسلحة، والشرطة، والمخابرات، والقضاء، والبنك المركزي، واستعملوا العناصر المتسللة من أجل تنفيذ أجندتهم الخفية التي تستهدف الانقلاب على النظام العلماني في تركيا، مستهدفين العديد من الناس الذين وقفوا ضدهم.

وأضاف السفير ديميروك أن الهدف من حالة الطوارئ ليست النيل من الحقوق المدنية والديمقراطية للشعب التركي، وإنما الحفاظ عليها، وإعلاء سلطة القانون فوق الجميع. وأكد أن تركيا تتعامل مع الجميع وفقًا للقانون، وأن أي تجاوزات سيقع التحري والتحقيق فيها ومعاقبة مرتكبها بشدة. ورأى ديميروك أن نجاح تركيا هو الذي جعلها مستهدفة في المنطقة وليس غير ذلك.

نشر رد