مجلة بزنس كلاس
طاقة

أشار أحدث تقرير لوكالة الطاقة الدولية إلى تراجع الاستثمار في قطاع النفط والغاز إلى أدنى مستوى في 60 عاما، ما ينذر بأزمة في الإمدادات مع النصف الثاني من العام المقبل ويؤدي إلى ارتفاع صاروخي في أسعار النفط أكبر من أي ارتفاع تلا أزمة هبوط أسعار في السابق.

وكان تقرير لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” قد صدر قبل أيام أشار إلى استمرار اختلال ميزان العرض والطلب مع تخمة في المعروض، مقابل الطلب العالمي ما يعني استمرار انخفاض الأسعار في العام المقبل.

وحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية، التي تقدم النصح في مجال الطاقة لدول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، فإن الطلب العالمي يواصل التراجع مقابل زيادة المعروض.

إلا أن طاقة الإنتاج الاحتياطية في العالم تتراجع بشدة أيضا، ولا تزيد الآن على 1.7 مليون برميل يوميا مع وصول إنتاج كبار المصدرين إلى طاقته القصوى.

والطبيعي في أي دورة لأسعار النفط أن ترتفع الأسعار بشدة بعد فترة هبوطها، لكن استمرار هبوط الأسعار منذ صيف 2014 أدى إلى تراجع هائل في الاستثمارات في القطاع وعدم التوصل لاكتشافات نفطية جديدة تلبي الطلب في حال زيادته.

وحسب تقرير الوكالة، انخفضت الاستثمارات السنوية في قطاع الطاقة العالمي في العامين الأخيرين من 780 مليار دولار إلى 450 مليار دولار، ولا يبدو أنها ستتعافى في المستقبل القريب.

وبلغ معدل نضوب الآبار الحالية نسبة 9 في المائة سنويا، ويضيف التقرير: “هناك أدلة على أن تراجع الاستثمارات أدى إلى انخفاض هائل في الاكتشافات النفطية لتهوي إلى مستوى غير مسبوق منذ 60 عاما”.

ويرى المراقبون أن هذا الانخفاض في الاستثمارات والاكتشافات سيعطي منتجي أوبك وروسيا ميزة كبيرة مع استمرار اعتماد العالم على النفط.

ويفصل تقرير “استثمارات الطاقة العالمية 2016” الصادر عن وكالة الطاقة الدولية كيف أن الانخفاض الأكبر في الاستثمارات هو في الدول الصناعية الكبرى، أما دول الخليج وروسيا فلم تشهد تراجعا كبيرا.

لكن من فوائد تراجع الأسعار والاستثمارات أن كلفة الانتاج آخذة في التراجع ما يجعل هامش الربح معقولا حتى في ظل انخفاض الأسعار. ففي أغلب المنتجين من دول أوبك لا تتجاوز كلفة إنتاج البرميل 10 دولارات.

ويقدر المحللون في سوق النفط أن هذه الدورة من حركة الأسعار لا تشبه أي من سابقاتها، إذ أن المعتاد في حال هبوط الأسعار نتيجة زيادة العرض أن يأخذ الطلب في النمو، لكن ما يحدث أن نمو الطلب العالمي في تراجع ولم يزد في الربع الأخير على 800 ألف برميل يوميا.

كما أن الاعتقاد السائد بأن مصادر الطاقة الأخرى يمكن ان تعوض الاعتماد العالمي على النفط لا تؤيده أرقام مبيعات السيارات الكهربائية أو الهجين، ولا استبدال الطاقة الكهربائية المولدة من مصادر متجددة على حساب تلك المولدة من محطات تعمل بالغاز أو مشتقات النفط.

ويجمع كثير من المحللين والمراقبين على أنه إذا استمر الوضع الحالي فإن انخفاض الأسعار حتى النصف الثاني من عام 2017 يمكن ان يقود إلى ارتفاع هائل غير مسبوق ربما يتجاوز مستوى الأسعار قبل يونيو 2014 عندما كان سعر البرميل نحو 120 دولار.

نشر رد