مجلة بزنس كلاس
منوعات

 

أجمل ما في سريلانكا، أخضرها الذي لا يعمّ طبيعتها فقط، بل قلوب أهلها ايضاً؛ نعم قلوبهم خضراء تماماً كطبيعة أرضهم الخام. كل من يزور سري لانكا، يعود حاملاً عبق الذكريات نفسها، مالئاً جعبته بآلاف الصور التي لا يمحوها زمن، لأنها ببساطة منسوجة من تلك الطبيعة الخلابة وناسها الذين تتجلى البساطة بوضوح على وجوههم المبتسمة دوماً للحياة.

متى شعرتم بحاجة ملحّة إلى إعادة ضخّ الحياة في شرايينكم، فسارعوا الى حجز تذكرتكم فوراً الى تلك الجزيرة التي تبدو أشبه بواحة تزيّن بخضرتها ذاك المحيط الأزرق. هناك ستتذوقون معنى الجلوس في أحضان الطبيعة، تلك التي لم تلوثها يد إنسان أو تصل اليها أبنية الحضارة.

أهمّ ما في هذه الرحلة، أنها لا تتطلب ساعات طويلة من السفر انطلاقاً من الخليج العربي، كما هي الحال مع جزر أخرى. كما ان سري لانكا تتمتع بطقس استوائي، أي ان ابريل، مايو، ويونيو تعدّ فترة جيدة للسفر.

تقدم هذه الجزيرة لزوارها فرصة القيام بباقة متنوعة من الرياضات البحرية، منها الصيد والغوص وركوب الامواج، فضلاً عن التزلج الشراعي. أما عشاق المغامرات فلهم حصتهم، إذ يمكنهم القيام برحلات مشي في الغابات، او ركوب المناطيد وتسلق الصخور (وما أجملها)، فضلاً عن التخييم ولعب الغولف وركوب الدراجات. يمكن ان تجعل جدول رحلتك مزدحماً بكل هذه النشاطات، كما يمكن ان تمضي ساعات من الاسترخاء، مستلقياً على شاطئ ذهبي تنتظر المغيب أو الشروق، أو تستمتع بمشهد مزدان بالالوان والاشكال في حديقة نباتية غنّاء، او تتظلل أفياء شجرة والاستمتاع (لم لا؟) بقيلولة قصيرة.

باختصار، تمثل سري لانكا تلك الواحة التي يمكن المرء ان يختبر فيها معنى العودة الى الطبيعة التي تفتقدها حياته التي تسير بخطى متسارعة.

الى جانب ما ذكرناه، يبقى هناك كثير من الاماكن التي تستحق الزيارة، نطلعكم عليها في هذا التقرير:

قلعة “سيغيريا”: مدرجة على لائحة “اليونسكو” للتراث العالمي، تتربّع هذه القلعة على صخرة عملاقة من الحجر الاحمر. بُنيت أيام الملك كاشيبا في عام 477 ميلادية. بإمكان الزائر أن يرى ما تبقى من الغرف والسلالم وأحواض السباحة. الوصول الى القمة يتطلب تسلق سلم حجري، في الطريق صعوداً ستحرقون الكثير من السعرات الحرارية، لكن المشهد الذي ينتظركم يخطف الأنفاس، إذ إن القلعة مسيّجة بغابة كثيفة، فيجد السائح نفسه وسط بحر من الخضرة اللامتناهية. تسمّى هذه القلعة أيضا “صخرة الأسد”؛ إذ يمكن رؤية ما تبقى من أسد منحوت كان فمه يشكل فتحة لبوابة القلعة.
مدينة كاندي: مدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي أيضاً؛ نعم، المدينة بكاملها، فهي تستلقي على سلسلة جبال، فيما تشرف على بحيرة تلامس سواحلها. يمكن الوصول اليها براً، عبر عربات الـ”توك توك” أو السكك الحديدية. فيها سوق تقليدية، إذ يمكن شراء منتجات حرفية وفنية، كذلك تمتع بمركز لتصنيع الاحجار الكريمة.
تحتضن معبد السن الذهبية الذي يقع على مسافة قريبة جداً من البحيرة. يجذب هذا المكان المطلي بالأبيض اعداداً كبيرة من السيّاح.

متحف الشاي: يقع على مسافة قريبة من مدينة كاندي، وتحديداً على طريق هانتان. يرقى الى عام 1925، ويحتضن معروضات لبعض اهم الاسماء في عالم صناعة الشاي، منها جيمس تايلور وتوماس ليبتون. بعدما أهمل لسنوات، خضع للترميم من جانب مجلس الشاي السري لانكي، وجمعية المزارعين.
غالي: مدينة مرفئية تتمتّع بشواطئ خلابة، تعدّ من الاجمل في البلاد. لا يقتصر جمالها على طبيعتها، إذ إنها تحتضن كذلك واحدة من اقدم القلاع. ففي عام 1505، بنى البرتغاليون القلعة قبل ان تخضع في عام 1584 للسيطرة الهولندية، ومنها للاستعمار الانكليزي، بدءاً من عام 1796. قبل مغادرة المدينة، احرصوا على زيارة المتحف البحري الذي يشتمل على مجموعة من اعتدة الصيد التي كانت تستخدم ايام الاستعمار.
كولومبو: العاصمة، هي مدينة مرفئية لا يمكن تفويت زيارتها، تنعم بأسواق تقليدية تزدحم بالمارة، من اهلها والسياح على حدّ سواء. تتحلى بذاك الرونق، إذ إنها تجمع بين الطابع القديم للشوارع الأثرية، فيما تحتضن أبنية حديثة. يمكن السائح ان يرصد تأثرها الواضح بالاستعمار الاجنبي، بدءا بالبرتغال الى هولندا، وصولاً الى بريطانيا، فحتى المطبخ في هذه المدينة كالعمارة يعكس هذا التنوع الثقافي. إن كنتم برفقة افراد العائلة، فأكثر من عنوان في انتظاركم، إذ ينصح بزيارة حديقة الحيوانات التي تضمّ مجموعة واسعة من الزواحف والثدييات، فضلاً عن قسم كبير للحدائق. كما تتمتع كولومبو بمتنزّه رائع محاذٍ للمحيط الهندي، هو منتزه “غالي فيس غرين” الذي يضمّ مجموعة من المطاعم والاكشاك. في العاصمة كذلك، حديقة فيهاراماهاديفي المجهّزة بمسارات واضحة للسيّاح، وتحتوي على جسر معلّق يمكن منه الاستمتاع بمشاهد بانورامية. تحتضن كولومبو أيضا ثلاثة متاحف، تستحق الزيارة إذا كان جدول نشاطاتكم يسمح بذلك، هي متحف كولومبو الوطني، ومتحف التاريخ الطبيعي والمتحف الهولندي.
نوارا إيليا: وتعني “مدينة الضوء”، فيها أكبر مزارع الشاي في البلاد، وقد شيّدت في مرحلة الاستعمار الانكليزي اي في القرن التاسع عشر، ولهذا السبب تلقب بـ”انكلترا الصغيرة” (Little England)، لتتحوّل اليوم، واحدة من اجمل مدن سري لانكا. الطبيعة هنا، تخطف الأبصار، تقدم مشاهد أشبه ببطاقات بريدية وسط مناخ هو الأبرد في الجزيرة.
احرصوا على اخذ اللقاحات اللازمة قبل زيارة البلد، منها لقاح مرض الوباء الكبدي أ و ب، ولقاح الكزاز والتيفوئيد.
لا تبتاعوا الأحجار الكريمة أو أي شيء باهظ الثمن، من دون التأكد من أصالته.
لا تفوّتوا عليكم القيام بجلسات العلاج الطبيعي الأيورفيدا. اما إذا كانت اقامتكم طويلة فلا تترددوا في اخذ هذا العلاج نحو 3 مرات، لتتخلصوا من كل التشنّجات.
لا تتردّدوا في أخذ عربات الـ”توك توك” الصغيرة لنحو نصف ساعة، لكي تتمكنوا من الوصول الى مطعم ناءٍ؛ هناك ستنعمون بأشهى أطباق ثمار البحر الممزوجة بالتوابل.
لا تفوّتوا عليكم زيارة سوق شعبي واحد على الاقل، كسوق التوابل والبهارات. ستحملون معكم من هناك ذكريات شهيّة الى دياركم.
الرحلات على ظهور الفيلة، تعدّ إحدى المغامرات التي تستحق التجربة في هذا البلد الاستوائي.

نشر رد