مجلة بزنس كلاس
مصارف

 

مكتبة اقتصاد متحركة وإصدارات شهرية ترفع ثقافة النمو

48 مليار ريال قيمة سندات خزينة أصدرها “المركزي” في 2014.. و10% نمواً متوقعاً لأرباح البنوك في ستة أشهر

محمود: لا تعارض بين استثمار البنوك في أذون الخزانة وتمويل المشروعات

السعيدي: قطر في حاجة لتعميق سوق دينها المحلي

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

في الوقت الذى ينتعش فيه الاقتصاد القطري، وتنفذ المشاريع على أعلى مستوى، تواصل البنوك القطرية توجيه ودائعها المتزايدة نحو أذونات الخزينة التي يصدرها مصرف قطر المركزي بدلاً من إقراض تلك الودائع للاقتصاد الحقيقي، مما رفع ممتلكات القطاع من هذه السندات والأذون الحكومية الى نحو 104 مليار ريال بنهاية الشهر الماضي.

وقد واصلت معظم البنوك العاملة بالدولة زيادة استثماراتها في الأذون والسندات الحكومية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2015، وحققت معدلات نمو جيدة  خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن ـتحافظ البنوك على معدلات الربحية التي  حققتها خلال الربع الأول من العام الحالي وأن تحقق نمواً في الأرباح بنسبة قدرها 10% خلال ستة الأشهر المقبلة.

إصدارات على فترات

وقد أصدر مصرف قطر المركزي الأربعاء الماضي، الإصدار الشهري الجديد من أذون الخزينة بقيمة 4 مليارات ريال على فترات: 3 أشهر، و6 أشهر، و9 أشهر، وبذلك يرتفع حجم الإصدارات خلال العام الحالي إلى 28 مليار ريال.

وبحسب بيان للمركزي، يتضمن الإصدار الجديد ملياري ريال لفترة 3 أشهر من تاريخ 1 يوليو 2015 إلى تاريخ 1 أكتوبر، كما تشمل مليار ريال لفترة 6 أشهر من تاريخ 1 يوليو 2015 إلى تاريخ 5 يناير 2016، إضافة إلى مليار ريال لفترة 9 أشهر من تاريخ 1 يوليو 2015 إلى 5 أبريل 2016.

وتوقع خبراء البنوك والمصارف ورجال الأعمال أن يكون هناك إقبال من البنوك المحلية على الإصدار الشهري الجديد باعتباره من الأوراق المالية التي لا تحمل أي مخاطر، والضمان الجيد لهذه السندات لأنها ملك للدولة، وسهولة تداولها في سوق الأوراق المالية بدون خسائر تقريبا، وقصر مواعيد الاستحقاق يسهل تحويلها لنقود سائلة بأسرع ما يمكن، بالإضافة الى إمكان استخدامها كضمان جيد عند الاقتراض من المصرف المركزي.

وأذونات الخزانة تمثل أداة دين حكومية تصدر بمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر إلى سنة، وتعتبر من الأوراق المالية قصيرة الأجل. وتتميز بسهولة التصرف فيها دون أن يتعرض حاملها لخسائر، لأن الإذن عادة يباع بخصم، أي بسعر أقل من قيمته الاسمية. وفي تاريخ الاستحقاق تلتزم الحكومة بدفع القيمة الاسمية للإذن، ويمثل الفرق مقدار العائد للمستثمر.

السوق الثانوية هشة

من ناحية أخرى، لا تزال سوق سندات وصكوك الخزينة أكثر ضآلة من سوق الأسهم. فعلى الرغم من إصدار مصرف قطر المركزي سندات خزينة بقيمة 48 مليار ريال قطري في عام 2014، فقد تراجعت القيمة المتداولة لسندات الخزينة في العام نفسه بمعدل 0.8% إلى ما قيمته 3.95 مليار ريال قطري. وعلى غرارها، لم تكن السوق الثانوية للسندات الحكومية قويةً، حيث نتج 68% من التداول بأكمله طيلة العام عن إصدارين فقط.

وبلغت نسبة السندات المتداولة في السوق الثانوية 2.4% من كافة السندات والصكوك الحكومية غير المدفوعة. وقد عملت السلطات الرسمية على زيادة الصفقات بهذه الوسائل لدعم أهداف التطوير المالي على نطاق أوسع.

وقال الخبراء إن دور مصرف قطر المركزي كان محوريا وداعما لعمل البنوك خلال الفترة الماضية، خاصة بعد تطبيق قانون المصرف وتنظيم المؤسسات المالية الجديد، الذي عزز المناخ الاقتصادي الذي تعمل فيه البنوك، وساهم من خلال الضوابط والتعليمات التي يضعها في توفير بيئة مناسبة لنمو أعمال البنوك، وزيادة قدرتها على المنافسة المحلية والعالمية.

استقرار وفرص استثمار

وذكروا أن أذونات الخزينة التي يصدرها مصرف قطر المركزي ساهمت في توفير فرص استثمار جيدة أمام البنوك المحلية، التي تكتتب في هذه الأذونات. حيث يعمل قطر المركزي على استقرار سعر صرف الريال القطري وحرية تحويله والاستقرار في مستوى الأسعار المحلية، إضافة إلى الاستقرار المالي من خلال إدارة سياسة سعر صرف الريال القطري وتنفيذ العمليات المتعلقة بها ورسم وإدارة السياسة النقدية.

وأكدوا أن النمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة حاليا في كافة القطاعات يدعم البنوك المحلية ويزيد من قدرتها على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية بعد أن توسعت في هذه الأسواق خلال السنوات الماضية .

وتوقعوا مزيدا من الأرباح خلال العام الحالي بعد النتائج المالية المميزة التي حققتها البنوك في 2014، والفرص الاستثمارية التي استغلتها، والتي ساهمت في زيادة أرباحها، وأكدوا قدرة البنوك المحلية على التواجد في الأسواق العالمية بفضل قوة الوضع المالي ومراكزها المالية التي عززتها الطفرة الاقتصادية في قطر .

وفي هذا السياق قال علي محمود، مدير ائتمان بأحد البنوك إن ارتفاع نسبة المخاطر على منح التسهيلات الائتمانية سواء للأفراد أو الشركات دفَعَ البنوك إلى التشدد في منح التسهيلات الائتمانية، لافتاً إلى اتجاه جميع البنوك إلى شراء أذون وسندات الخزانة التي تطرحها الحكومة بسبب انعدام نسب المخاطر فيها وارتفاع العائد عليها.

الملاءة المالية مبشرة

وأوضح أن اتجاه البنوك للاستثمار في سندات وأذون الخزانة لا يتعارض مع دورها في تمويل المشروعات، مشيرا الى أنه إجراء طبيعي واستثمار آمن في نفس الوقت، خاصة أن البنوك لم ترفض تمويل المشروعات ولكن سندات وأذون الخزانة مثل أي استثمار آخر بالنسبة للبنك.

وقال: إن الجهاز المصرفي القطري قادر على تمويل جميع المشاريع الكبرى التي طرحتها الحكومة والتي من المتوقع طرحها خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أنه بمجرد الإعلان عن طرح مشروعات جديدة فإن البنوك سوف تتدخل لتمويل هذه المشاريع، خاصة وأن معدلات السيولة مرتفعة جداً لدى البنوك.

وأوضح محمود أن الملاءة المالية للبنوك جيدة جيداً ومعدلات كفاية رأس المال أعلى من المعدلات الطبيعية المحددة، وأرجع محمود استمرار البنوك القطرية في تحقيق معدلات نمو وحجم أعمال جيد خلال الفترة الماضية، إلى النظام العام والضوابط التي يشرف عليها مصرف قطر المركزي والتي جاءت بنتيجة فعالة ودفعت البنوك إلى تجاوز الأزمة المالية العالمية بكل ثبات.

ضبط إيقاع السيولة

من جهته قال رجل الأعمال راشد السعيدي إن استمرار المصرف المركزي في إصدار أذون الخزينة يهدف إلى ضبط مستويات السيولة في السوق القطرية مع الاستفادة من تنويع المصادر التمويلية وتنشيط سوق أدوات الدين الحكومية، وهو ما يحقق الاستراتيجية الاستثمارية للدولة والتي تهدف الى تقليص التضخم وتنويع أوجه الاستثمار والاستفادة القصوى من السيولة السوقية المتاحة بما يحقق هدف رفع معدلات النمو الاقتصادي.

وأضاف: البنوك القطرية تشهد توسعا كبيرا في عملياتها حاليا سواء الداخلية أو الخارجية ومنها الاستثمار في الأوراق المالية ومنها أذون الخزينة التي يصدرها المركزي باعتبارها من الأوراق المضمونة التي تحقق عائدا مناسبا ثابتا بدون أي مخاطر وتضمنها الدولة.

وتوقع أن يكون هناك إقبال كبير على الأذون الجديدة مع استقرار معدلات العائد على الطروحات في ظل عدم حدوث تغير في العوامل الأساسية.

وقال السعيدي إن قطر في حاجة لتعميق سوق دينها المحلي، حيث إن للديون التي تصدرها الحكومات أهمية متعاظمة حتى للدول ذات الفوائض المالية. مضيفا بأنه ربما تعتقد قطر بأنها ليست في حاجة للاقتراض بكثافة، ولكن إصدار السندات يعتبر ذا منافع عظيمة لمثل هذه الدول. موضحا بأن هناك تراجعا في استثمارات البنوك في الأوراق المالية بالخارج حيث تتعرض لعوامل السوق من الارتفاع أو الانخفاض في حين إن هناك زيادة في الاستثمار في الأوراق المالية بالداخل سواء كانت أذوناً أو سندات أو صكوكاً لأن العائد الذي تحققه البنوك عليها مناسب ومستقر.

نشر رد