مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

التذبذب، الكلمة الأفصح والأنسب لوصف ما يعانيه ريال مدريد هذا الموسم بعد التعادل مع ليجيا وارسو بنتيجة (3-3)، ليس على مدار المباريات فقط بل خلال المباراة نفسها، حيث نرى رجال المدرب زين الدين زيدان يتباينون في المستوى والأداء في كل 90 دقيقة، فتارة تجدهم يلعبون كرة قدم جميلة وسلسلة وفي دقائق أخرى تشعر أنهم فقدوا جميع قدراتهم دون سابق إنذار.

مباراة لم تخضع أبداً لقوانين المنطق، بدايةً من تشكيلة زين الدين زيدان الغريبة مروراً بأهداف ليجيا وارسو الثلاث التي جاءت جميعها من تسديدات بعيدة المدى وانتهاءً بمستوى رونالدو السيئ وغيابه عن التسجيل للمباراة الثانية على التوالي في دوري الأبطال.

زيدان مقامر عشوائي

أثارت تشكيلة زيدان في مباراة الذهاب الكثير من الجدل بسبب اعتماده على خاميس وأسينسيو معاً في خط الوسط إلى جانب توني كروس ومن أمامهم الـ”بي بي سي” على الرغم من فوز الفريق بنتيجة عريضة، لكن زيدان تخطى حاجز الإثارة ووصل إلى العشوائية وربما الجنون بدفع بأربعة مهاجمين في مباراة اليوم ومن خلفهم لاعبان ليسا بارعين في افتكاك الكرة .

زيدان أبقى خاميس وإيسكو وأسينسيو على مقاعد البدلاء لكي يدفع بموراتا دون أن يكسر منظومة “البي بي سي” فكانت النتائج كارثية بكل المقاييس، سواء على الصعيد الدفاعي أو الهجومي، ونستثني من ذلك النصف ساعة الأولى من عمر اللقاء التي كان فيها ريال مدريد مسيطراً ليس بفضل الخطة وإنما بسبب صدمة ليجيا وارسو بهدف جاريث بيل وغياب الحضور الجماهيري.

المشكلة ليست باعتماد زيزو على الرباعي الهجومي الذي يملكه في مباراة واحدة وحسب وإنما بالتمركز الغريب لهذا الرباعي فوق أرض الملعب، فكان هناك انقسام بالرأي إن كانت خطة ريال مدريد هي 4-4-2 بالاعتماد على رونالدو وبيل كجناحيين ما بين الوسط والهجوم والدفع بموراتا وبنزيما كرأسي حربة أم هي 4-3-3 بالاعتماد على جاريث بيل كصانع ألعاب وحلقة وصل بين خطي الدفاع والهجوم.

وفي الحقيقة لم تضح لنا الصورة حتى بعد مشاهدتنا للمباراة كاملة، فكل ما شاهدناه وجود لا مركزية بين رونالدو وبنزيما وموراتا مع بقاء بيل ثابتاً على الرواق الأيسر حتى لحظة نزول فاسكيز، وهذا خلق فوضى عارمة في هجوم ريال مدريد وسهل مهمة دفاعات ليجيا وارسو، كما صنع نوع من عدم التفاهم في التحركات بالذات بين رونالدو وموراتا اللذان شاهدناهما يجريان بخطوط متقاطعة في عدة لقطات.

أما على الصعيد الدفاعي فكانت الأمور أسوأ مما تخيلها المدرب الفرنسي، مساحات شاسعة ظهرت أمام رباعي خط الدفاع استغلها ليجيا وارسو أفضل استغلال، وذلك نتيجة تقدم توني كروس وكوفاسيتش بشكل مبالغ به للمحافظة على ترابط الخطوط كون رباعي المقدمة لم يكن يعود لاستلام الكرة لأكثر من ثلث الملعب باستثناء بيل في بعض اللقطات.

لماذا كل هذه التغييرات ؟

ما لا أفهمه بزيدان هو كثر الخطط التي اعتمدها والتشكيلات التي جربها منذ بداية الموسم، فصحيح أنه ما زال لم يلقى التوليفة اللازمة حتى الآن ويريد استغلال الموقف لمعرفة قدرات لاعبيه وما يمكنهم فعله في حالات الطوارئ، لكن ليس بهذه الكثافة والعشوائية، فزيزو يدفع بتشكيلة وخطة مختلفتين في كل مباراة تقريباً.

زيدان يتعامل مع مباريات ريال مدريد الحالية كأنها حقل تجارب تمهيداً لما هو قادم، لكن ما غفل عنه أنه كان من الممكن أن يخسر الكثير بسبب هذا التهور لولا تألق اللاعبين فردياً في بعض اللقطات التي كانت تعيد الفريق لنقطة الصفر، خصوصاً وأنه وجد توليفتة لا أقول عنها مثالية لكنها جيدة نوعاً ما في ظل غياب كاسيميرو ومودريتش، وهي ثلاثية كروس وكوفا وإيسكو والتي أسفرت عن نتائج طيبة مؤخراً.

رونالدو لا يساعد نفسه

منذ سنوات عديدة نعرف جميعاً أن رونالدو يعود سريعاً كلما تعرض للنقد والهجوم، لكن ما هو جديد أن الدون أصبح يعود للتخبط سريعاً أيضاً، فبعد هاتريك في الليجا توقعنا أن ينفجر صاروخ ماديراً ويسحق ليجيا وارسو وحده، لكنه خيب الآمال التي عقدت عليها مثلما فعل كثيراً هذا الموسم.

مشكلة رونالدو نفسية بحتة ولا علاقة لها بلياقته البدنية أو الإصابة التي تعرض لها في نهائي اليورو كما يحاول البعض الترويج، فهو يجري كثيراً ويحاول مراراً وتكراراً، لكنه يفتقد للتركيز في اللمسة الأولى والأخيرة.

رونالدو تخلص من عادة الأنانية منذ سنوات طويلة وشاهدنا طوال المواسم القليلة الماضية يشارك بجميع هجمات ريال مدريد ويهدي زملائه الكثير من التمريرات الحاسمة، لكن هذا لا يحدث الآن، رغم صناعته 5 أهداف هذا الموسم إلا أنه كان أنانياً في العديد من المناسبات خصوصاً في آخر 3 أو 4 مباريات.

رونالدو يريد أن يسجل، هذا كل ما يفكر به، وما عقد الأمور عليه هو تألق ميسي وعودته للتسجيل بشكل جنوني، وهذا يضعه تحت ضغط نفسي كبير جداً مشحون بالانتقادات التي يتعرض لها بشكل يومي من الصحف الإسبانية وحتى العالمية، بالإضافة طبعاً إلى تفكيره المستمر بسباق الكرة الذهبية الذي بدأ يشعره أنه متأخر عن غريمه الأزلي رغم تحقيقه أكبر لقبين الموسم الماضي.

مهارات رونالدو لا يمكن أن تختفي بين ليلة وضحاها، ولياقته البدنية لا يمكن أن تتدهور في ظرف أسابيع، وحسه التهديفي لا يمكن أن يغيب بدون سابق إنذار، فكل هذا ما هو إلا نتيجة الضغط الذي يعيش به الآن وقلقه من تقدمه في السن، فالشيء الوحيد الذي سوف اقتنع أنه تراجع برونالدو هو قوته الذهنية التي لطالما فاجأنا بها، وقد يفاجئنا بها أيضاً في قادم المواعيد.

كل ما يحتاجه رونالدو في المباريات القادمة هو التركيز على لعب كرة القدم تماماً مثلما كان يفعل في عهد كارلو أنشيلوتي، اللعب بشكل صحيح ومساعدة الفريق من ثم الأهداف سوف تأتي وحدها، فريال مدريد سوف يسجل عدد كبير من الأهداف في العديد من المباريات شئنا أم أبينا، وبالتأكيد سيكون لأي مهاجم في الفريق حصة كبيرة في هذه الأهداف خصوصاً إن تحدثنا عن لاعب بقدرات رونالدو، لذلك هو مطالب بالتركيز فقط والانشغال في التفكير بكيفية الفوز وليس التسجيل.

نشر رد