مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

حقق زين الدين زيدان لقب دوري الأبطال و قاد ريال مدريد إلى صدارة الليغا الإسبانية ,سجل فريقه 132 هدفاً في 47 مباراة وكان و ما يزال الأكثر تحقيقاً للنقاط في تاريخ الليغا في 33 جولة ,فهل كانت الانتقادات عادلة بحقه؟

لم يمض أكثر من خمسة شهور على توليه المهمة حتى حقق لقب دوري الأبطال الذي تبعه بلقت كأس السوبر الأوروبي بعد الفوز على إشبيلية في أغسطس /آب الماضي.

هذا الموسم قاد زيدان الفريق لصدارة الليغا حيث يتصدر الترتيب بفارق 6 نقاط كاملة عن أقرب المطاردين له ,ريال مدريد لم يهزم في 31 مباراة في كل المسابقات و الفريق يبدو في وضعية جيدة في دوري الأبطال.

و رغم معاناة الفريق المستمرة مع الإصابات التي لم ينجو منها حتى الآن من أبطال نهائي الميلان سوى داني كارفاخال!و آخرها كانت إصابة الويلزي غاريث بيل أحد أعمدة الفريق الأولى.

في الحقيقة يحلم العديد من المدربين بتحقيق ما حققه زيدان في أقل من عام في بداية مشواره التدريبي في تدريب أحد الفرق الكبرى.و لكن ورغم ذلك تتناول الصحافة في إسبانيا و العالم موضوع زيدان التدريبي بربطه بالحظ و بافتقاره للخطط التكتيكية و تشير دائماً إلى أن زيدان يخلق الأجواء حول النجوم فقط دون رسم خاص للتكيتك الخاص بهم.

ربما بالفعل هو يبقي الأمور الكروية بشكلها البسيط –السهل الممتنع –فالكرة التي يقدمها زيدان مع فريقه أبسط من فلسفات بيب غوارديولا ولكن يجب أن نتذكر أنه غير الكثير في الفريق حتى أخرج أفضل ما يملكه اللاعبون.

تعد مباراة الأتلتيكو منعطفاً هاماً في نظرة الجميع إلى زيدان المدرب ,فالفوز في الفيسنتي كالديرون بالثلاثة ليس بالأمر السهل خصوصأ مع تواجد أربعة لاعبين من أعمدة الفريق خارج قائمة التشكيلة في تلك المباراة بداعي الإصابة (راموس-بيبي-كروس-كاسيميرو)

الأمر الأهم بالإضافة إلى الفوز هو الانتصار التكتيكي الذي حققه الفرنسي بتغيير شكل اللعب عندما تخلى عن ال 4-3-3 لصالح 4-4-1-1 ,عدم الإصرار بإشراك بنزيما العائد من الإصابة يحسب لزيدان أيضاً ثم الأهم كان إيجاد إيسكو المتحرر خلف مهاجم أدى المهمة بنجاح وسجل الهاتريك ,كريستيانو رونالدو.

لعب بيل و فاسكيز كأجنحة تقليدية في تلك المباراة على جانبي مودريتش و كوفاسيتش ,الويلزي و الشاب الإسباني أوقفا مد ظهيري الأتلتيكو إلى الأجنحة ,فقط ناتشو اعترض الكرة أكثر من بيل في المباراة فيما اعترضها فاسكيز في 3 مناسبات وبذلك تدعم الإحصائيات الطريقة التي اختار زيدان أن يلعب بها.

يحسب لإيسكو بالطبع أداءه الفردي المميز في تلك المباراة ,91% من التمريرات كانت صحيحة رغم مركزه المتقدم ,الحرية التي منحها زيدان للإسباني ساعدته على تقديم أفضل ما عنده عندما هرب من الرقابة في مركزه التقليدي.

الديربي أثبت قدرة زيدان على قيادة الفريق تكتيكياً و نجاحه في تطبيق أفكاره و إيصالها إلى اللاعبين بالشكل المطلوب ,التغلب على سيميوني في الديربي الأخير في الفيسيتي كالديرون سيبقى في الذاكرة.

ولكن لماذا دارت الشكوك حول قدرة الفرنسي التدريبية؟

رغم قيامه بتبديلين خلال الفترة بين شوطي المباراة في مواجهة إيبار إلا أن الفريق لم يستطيع أم يكسب أكثر من نقطة واحدة في ذلك اليوم ,تبديل خاميس و إدخال كوفاسيتش أمام دورتموند لم يكن كافياً ليمنع الفريق الأصفر من تسجيل التعادل و الشيء نفسه حصل أمام لاس بالماس عندما فشل الريال في المحافظة على شباكه في الدقائق الأخيرة.

و بالحديث عن الدقائق الأخيرة ,لولا الأهداف المتأخرة التي أحرزها الفريق أمام سيلتا فيغو و بيلباو في الدوري ,و ليغيا وارسو و سبورتيغ لشبونة في الأبطال لخسر الفريق العديد من النقاط.

نتحدث بالخصوص عن تلك الدقائق لانها تظهر قدرة المدرب على تغيير المباراة وتحقيق الانتصار أو المحافظة على التقدم في حال كان الفريق فائزا ً,الشك دار حول زيدان عندما افترض الجميع أن تبديلات الفرنسي خلال تلك المباريات لم تغير الشكل الجماعي للفريق و إن ما حصل كان بسبب سوء أداء اللاعبين الفردي عندما سجل الخصوم في مرمى الريال,أو علو كعب نجوم الملكي في الحالة الثانية عندما عادوا بالمباريات.

و بالنظر إلى فلسفة الفريق التكتيكية فإنه لا يبدو من الفرق التي تهتم بالسيطرة ,الفريق و رغم صدارته لكنه يحتل المركز الرابع في إحصائيات السيطرة على الكرة وكان قد فقدها في مباراة لاس بالماس لصالح الفريق الأصفر.

بينما تظهر إحصائيات التسديد أنه الفريق الأكثر تسديداً على المرمى ,الفريق يترك الكرة للخصم لكي يبني بهدوء ثم يفسح المجال للأفراد بالتسديد ,يعزز تلك الإحصائية تسجيل كل أفراد الفريق للأهداف عدا كاسيميرو و كوينتراو والحارس نافاس.

بالتأكيد فإن زيدان ما زال يتعلم ,و ربما الأخطاء التي حدثت كانت بسبب الإصابات التي نالت من أغلب اللاعبين لا ننسى بالطبع أن 40% من تلك الإصابات كانت عضلية والتي غالباً تحدث بسبب الأخطاء في تمرينات الفريق.

يحتاج زيدان إلى دعم الصحافة المدريدية قبل غيرها في تغيير النظرة نحوه ,تلك الصحف انهالت على الفريق بالنقد المبالغ به عندما تعرض لسلسلة من التعادلات و بدأت بطرح الأسماء البديلة .

و بالتأكيد مباراة الكلاسيكو القادمة ستغير النظرة بشكل كلي في حال فاز ريال مدريد للمرة الثانية في عهد زيدان في الكامب نو عندها سيتعامل الجميع بعد ذلك مع خسارات الريال فيما لو حصلت على أنها قلة حظ بدلأ من سوء إدارة المدرب .

نشر رد