مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

فترة الاستمتاع بصدارة ترتيب الدوري الإسباني، ربما يكون هذا هو ملخص الربع الأول من موسم ريال مدريد الذي لم يرتقي لمستوى التطلعات على صعيد الأداء الفني، لكنه شهد في ذات الوقت تحقيق الفريق نتائج جيدة مكنته من تخطي بداية الموسم بنجاح.

الإيجابيات .. ريال مدريد فريق لا يعتمد على نجم بعينه

ربما يكون من أبرز ما شاهدناه خلال الربع الأول من الموسم الحالي هو عقلية الفريق في ريال مدريد، الريال لم يقدم كرة القدم الجميلة والممتعة في معظم المباريات لكن ما يميزه أنه يعتمد على الفريق وليس الأفراد وهذا الأمر انبثق من فكر المدرب زين الدين زيدان الذي لطالما أشاد بالمجموعة وقليلاً ما يتحدث عن نجم بعينه.

زيدان حاول صنع فريق متكامل في ريال مدريد يعتمد على أكثر من 18 لاعب مما يجعله لا يتأثر بغياب لاعب بعينه، ورغم أنه لم ينجح في ذلك كما يجب على صعيد “المتعة” لكنه نجح على الأقل على صعيد النتائج حيث استطاع 14 لاعب تسجيل الأهداف في الدوري الإسباني، و 16 لاعب تسجيل الاهداف في البطولات الثلاث، وهو رقم لا تستطيع الفرق الأخرى تحقيقه.

كما أن ريال مدريد غاب عنه كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما ونافاس في الجولات الأولى، ثم غاب عنه لوكا مودريتش وكاسيميرو وسيرجيو راموس، رغم ذلك استطاع الحفاظ على توازنه والبقاء في صدارة الترتيب وهو ما عجز عن فعله في عهد الإيطالي المميز كارلو أنشيلوتي.

تطور ريال مدريد جماعياً وامتلاكه عقلية الفريق، مع امتلاك كل لاعب الثقة بقدراته وتقديمه الإ ضافة المطلوبة وقت الحاجة هو ما جعل الريال متصدراً لترتيب الليجا في بداية الموسم رغم كل السلبيات التي ظهرت على أدائه.

السلبيات .. بطء الأداء وضعف الدفاع

ريال مدريد استفاد من كثرة تغييرات زيدان في التشكيلة الأساسية بامتلاك حلول عدة على دكة البدلاء وقدرة أكثر على مباغتة المنافسين بأكثر من لاعب، لكن ذلك تسبب في حدوث بطء شديد في تطور أداء ريال مدريد الهجومي.

أداء الريال اتسم بالبطء والافتقار إلى السرعة في نقل الكرة في الكثير من المباريات، كما أن الاعتماد على الكرات العرضية أصبح مبالغ به ليتحول الأمر من سلاح قوي وخطير إلى سلبية لا يستطيع الفريق الانفلات منها، بالإضافة إلى عدم قدرة الريال على فرض شخصيته على المنافس منذ الدقيقة الأولى في اللقاء والتأخر في الدخول بالأجواء وتهديد مرماه مما عرضه لخسارة 6 نقاط في 3 جولات متتالية من الدوري الإسباني.

الريال ليس ثابت على تشكيلة واحدة سواء بسبب الإصابات او بسبب تغييرات مدربه، الأمر الذي يفقد الفريق الانسجام وبالتالي تقل خطورته وتقل قدرته على تقديم أداء ممتع، اعتماد زيدان على تشكيلة واسعة من اللاعبين سيتطلب فترة طويلة حتى يكون الفريق منسجماً، هذا إن وصل لمرحلة الانسجام المثلى!

نقطة أخرى سلبية ظهرت على أداء ريال مدريد الهجومي تتمثل في الافتقار للقدرة على الاختراق من العمق سواء بالتوغل الفردي أو بالتمريرات القصيرة، الفريق الأبيض أصبح يعتمد على الأطراف في الغالب ولا يستطيع الدخول وسط تكتلات الخصم دفاعياً ويفتقر للقدرة على كسر الكثافة الدفاعية للخصم بتحرك اللاعبين المثالي بين الخطوط في العمق، طبعاً ذلك ساهم في تدني مستوى أداء الملكي وجعله يعتمد على الكرات العرضية في الغالب.

المشكلة الأخرى التي ظهرت على أداء الريال تتمثل في ضعف أداء الفريق دفاعياً سواء على مستوى الأفراد أو المجموعة، المنافسين يصلون بشكل سهل لمرمى نافاس أو كاسيا، ربما ذلك يعود إلى أن معدل جري الفريق خلال الموسم منخفض جداً مقارنة بمنافسيه مما يوفر مساحات مستمرة للخصم يستطيع استغلالها بسهولة.

النتائج .. مقنعة إلى حد ما

ما دام ريال مدريد في صدارة ترتيب الدوري الإسباني، ويتموقع في الصدارة رفقة بوروسيا دورتموند في مجموعته غي دوري الأبطال، وحقق لقب كأس السوبر الأوروبي بداية الموسم، مع حسمه التأهل منطقياً للدور التالي من كأس ملك إسبانيا، كل ذلك يجعل نتائج الريال مقنعة إلى حدٍ ما.

في ذات الوقت الريال مر بفترة فراغ على صعيد النتائج ظهر خلاله ضعف في القدرة على الحفاظ على تقدمه لمدة 4 مباريات متتالية، هذه الفترة أكدت بأن الريال لم يصل للقمة بعد.

بالمجمل العام نستطيع القول بأن نتائج الريال مرضية خصوصاً أنه لم يتلقى أي هزيمة حتى الآن، وإن استمر على هذا المنوال في الفترة المقبلة ربما ينجح في حصد الألقاب نهاية الموسم.

رونالدو يتراجع .. BBC في سبات

انطلاقة كريستيانو رونالدو في الموسم الحالي أثارت الحيرة والتساؤلات والجدل إعلامياً وجماهيرياً، النجم البرتغالي لم يقدم الأداء المقنعة وغاب عنه التوفيق في الكثير من المباريات، كما أنه سجل هدفين فقط أول 9 جولات من الدوري الإسباني وهو أسوأ أرقامه منذ انضمامه إلى ريال مدريد صيف 2009.

ورغم عودة رونالدو القوية بعد الانتقادات التي وجهت له من خلال مواجهة ديبورتيفو الافيس مسجلاً الهاتريك، إلا أن زميليه في منظومة BBC ما زالا يقدمان أداء متواضع لا يرتقي لمستوى تطلعات جماهير ريال مدريد.

بيل صنع هدفين فقط لزملائه في 12 مباراة شارك بها كأساسي خلال الموسم الحالي في رقم سلبي جداً يوضح انعزاله وانخفاض رغبته في العطاء مع تسجيله 4 أهداف فقط، بينما سجل بنزيما 4 أهداف في 11 مباراة وصنع هدف وحيد، أرقام متواضعة لا تليق بمهاجمين أساسيين في فريق هجومي بحجم ريال مدريد.

موراتا وأسينسيو يقدمان الإضافة المطلوبة

صفقات ريال مدريد الصيف الماضي تمثلت في استعادة ألفارو موراتا ومنح ماركو أسينسيو فرصة لإثبات قدراته مع الفريق الأول بعد أن قضى فترات إعارة في ريال مايوركا وإسبانيول منذ انتقاله للقلعة البيضاء.

كلا اللاعبين استطاعا أن يقدما الإضافة المطلوبة لريال مدريد، موراتا وضع نفسه كهداف للفريق رفقة رونالدو مسجلاً 7 أهداف في مختلف البطولات، كما أنه يملك أفضل معدل لتسجيل الأهداف حيث يسجل هدف كل 96 دقيقة، فيما أضاف ماركو أسينسيو هو الآخر 6 أهداف رغم مشاركته في 630 دقيقة لعب فقط، أي أنه يسجل هدف كل 105 دقيقة.

ولا يقتصر دور موراتا وأسينسيو على تسجيل الأهداف فحسب بل ساهما في حسم مباريات هامة وصعبة على الريال مما يوضح دورهم المثالي في مشروع زيدان. لا شك بأن هذا الثنائي هما الأفضل في هجوم ريال مدريد حتى الآن.

نشر رد