مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

ضربة موجعة جداً تلك التي تعرض لها ريال مدريد قبل أن يكتمل الربع الأول من الموسم الحالي 2016-2017 ، فما أن حاول المدرب زيدان وعشاق النادي تجرع مرارة غياب لاعب الارتكاز كاسيميرو عن الملاعب لثمانية أسابيع، حتى تلقوا صدمة جديدة بإصابة الكرواتي لوكا مودريتش لمدة 4 أسابيع على الأقل.

إصابة لاعبا خط وسط ريال مدريد لا شك بأنها سيئة جداً لاستقرار الفريق ومدى قدرته على تحقيق الانتصارات في انطلاقة الموسم الحالي، كما أنها تبعثر أوراق المدرب زين الدين زيدان وتجعله مضطراً لإيجاد أساليب أخرى لضمان الاستقرار في خط الوسط.

مودريتش كما يعلم الجميع فهو ضابط إيقاع ريال مدريد بالتعاون مع كروس، لكن ما يميز الكرواتي أنه يستطيع أخذ الأمور على عاتقة ويملك الجرأة في التقدم بالكرة داخل ملعب الخصم، كما يميل إلى اللعب المباشر والعامودي نحو المرمى عكس الألماني الذي يميل للعب الأفقي، فيما يعد كاسيميرو أفضل من يفهم أداء الواجبات الدفاعية في خط وسط ريال مدريد وهو أفضل من يستعيد الكرة من الخصم، أي أن غياب الثنائي سيضعف الفريق دفاعياً وسيفقده الجرأة في العمل الهجومي بشكل كبير.

لكن، هل تكون فرصة كوفاسيتش للتشارك مع كروس في خط الوسط؟

لاعب خط الوسط الكرواتي ماتيو كوفاسيتش ما زال لم يقدم أفضل ما لديه في ريال مدريد رغم مشاركته في 4 مباريات كأساسي خلال الموسم الحالي، مع قضائه الموسم الماضي ضمن صفوف الفريق.

كوفاسيتش يحاول أن يلتزم بأدوار المدرب دفاعياً ويطبق تعليماته بحذافيرها لكن أدائه شابه بعض السلبيات، أولاً عدم قدرته على التواصل بشكل فعال مع توني كروس أو لوكا مودريتش في بناء اللعب الأمر الذي يجعله يتداخل في أداء الأدوار مع أحدهما أو كليهما بشكل مباشر على عكس تفاهم كاسيميرو مع الثنائي أو تفاهم لوكا وتوني فيما بينهم.

ثانياً، اللاعب لم يقدم الدور الدفاعي المطلوب منه كما يجب رغم محاولته الانضباط تكتيكياً، فعلى سبيل المثال لم يستطع افتكاك الكرة واستعادتها من الخصم ولو لمرة واحدة خلال مواجهة فياريال قبل أسبوعين، رغم أن خاميس رودريجيز صاحب الأدوار الهجومية استعادها 7 مرات، هذا الأمر يوضح أن اللاعب يقدم أداء سلبي دفاعياً.

ثنائية كوفاسيتش وكروس بدون كاسيميرو أو مودريتش شاهدناها في مواجهة فياريال، ورغم أن اللاعب يمتلك قدرات جيدة في الاحتفاظ بالكرة والتوغل من العمق إلا أن الريال لم يقم بمبادرات حقيقية في الاختراق من عمق الملعب وأصر على الاعتماد على الأطراف، هذا يعني أن الكرواتي يبدو أنه لا يملك الجرأة كما يجب حتى يؤدي دور مودريتش، أو أن زيدان يقيده بشكل مبالغ به. طبعاً في تلك المباراة تعادل الريال بهدف لمثله.

من هناك نستطيع القول أن نجاح كوفاسيتش كلاعب خط وسط محوري في ريال مدريد ينبثق من أمرين، الأول أن يساعد كروس بشكل فعال على أداء الدور الدفاعي في ظل غياب كاسيميرو حتى يغلقوا المساحة أمام رباعي خط الدفاع مع تحسنه في جانب استعادة الكرة من المنافس، والثاني أن يملك حل هجومي مختلف عبر استغلال قدراته في المراوغة والاختراق في قلب ملعب الخصم لبضعة أمتار حينما تقتضي الضرورة بذلك، بشرط أن لا يتحول لأسلوب لعب طوال المباراة.

فرصة إيسكو المثالية للدخول في أجواء الموسم

نجم خط وسط ريال مدريد كان الأقل حظاً في بداية الموسم الحالي مع مدربه زيدان، فبعد أن حرمته الإصابة من اللعب في بداية الموسم لم يجد مكان في التشكيلة الأساسية أو حتى كبديل في المباريات اللاحقة.

الآن يملك إيسكو فرصة اللعب أساسياً بشكل أكبر كون زيدان ينظر له كشريك للألماني كروس في وسط الملعب، أو مكمل لمنظومة كوفاسيتش – كروس في حال لم يرغب زيزو في الاعتماد على خاميس رودريجيز أو ماركو أسينسيو في مركز صانع ألعاب.

ميزات إيسكو في خط وسط ريال مدريد أنه مقاتل، يؤدي دور هجومي ودفاعي على حدٍ سواء، ويستطيع الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، لكن في ذات الوقت تتحول ميزة الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط إلى سلبية بسبب المبالغة أحياناً، بل تصبح سمة واضحة في أدائه خلال بعض المباريات الأمر الذي يجعل الريال بطيء نسبياً في بناء الهجمات.

إيسكو يستطيع أن يكون مفيد جداً لريال مدريد بل وأفضل من يعوض مودريتش في خط الوسط لأنه يملك الجرأة هو الآخر بالتقدم في الكرة نحو ملعب الخصم، لكنه بحاجة لتوجيه ومتابعة من مدربه زيدان ليستطيع تسخير قدراته الفردية وصهرها في قالب جماعي بما يخدم ثلاثي خط الهجوم ليصبح لعبه أكثر مباشرة على المرمى في ظل ميل كروس للعب الأفقي، وأكثر سرعة في تمرير الكرة.

لكن في ذات الوقت هناك تحدي بدني أمام إيسكو، النجم الإسباني شاهدناه موسم 2014-2015 يعاني وينخفض مستواه كثيراً مع مرور الدقائق خلال المباراة أثناء مجاورته لكروس في غياب مودريتش، ذلك عائد إلى أن أنشيلوتي كان يطلب منه أداء دور أنخيل دي ماريا بعد رحيله عن الريال وخلق التوازن في الواجب الدفاعي والهجومي على حدٍ سواء، الأمر الذي أدى لإرهاق اللاعب وتراجع قدرته على العطاء خلال المباراة ثم مع تواتر المباريات، زيدان مطالب بالتنبه لذلك في حال استمر غياب مودريتش لفترة طويلة.

خاميس رودريجيز وماركو أسينسيو .. فرص أفضل للعب في مركز صانع الألعاب

زيدان يملك كما قلنا 3 حلول في مركز محور خط الوسط (كروس، كوفاسيتش، إيسكو) يستطيع المداورة بينهم حتى يتخطى المرحلة الصعبة من الموسم، فيما يملك لاعبين في مركز خط الوسط الثالث وهو الذي أصبح صانع ألعاب في الموسم الحالي.

خاميس رودريجيز يبدو أنه كسب ثقة زيدان بشكل واضح، السبب يتعلق بتحسن قدرات اللاعب بدنياً في الموسم الحالي وقدرته على أداء واجب دفاعي مميز جداً والذي ظهر في مواجهة فياريال كما أشرنا باستعادة الكرة 7 مرات من المنافس، في الوقت الذي يقاتل فيه أسينسيو على أرض الملعب لكن نتيجة القتال لا تنتج عملية افتكاك للكرة من الخصم.

ميزة رودريجيز أيضاً أنه يستطيع تغيير مسار المباراة بلمسة واحدة وهذا اتضح ضد سبورتينج لشبونة وإسبانيول، لكن مع ازدياد عمل اللاعب دفاعياً شاهدنا انخفاض حاد في قدراته الهجومية، وهي ذات المشكلة التي عانى منها أسينسيو.

شخصياً أفضل رودريجيز على الشاب الإسباني نظراً لفارق الخبرة، ولقدرته على استيعاب بأن اللعب السريع والمباشر أفضل لريال مدريد لاستغلال قدرات BBC ، بالإضافة إلى امتلاكه رؤيا أفضل في الملعب لتمرير الكرة للاعب المناسب على عكس أسينسيو الذي يتخذ خيارات خاطئة في التمرير وهي صفة سلبية في أي صانع ألعاب.

زيدان يتحدث مع خاميس رودريجيززيدان يتحدث مع خاميس رودريجيز
زيدان يمتلك 5 لاعبين في خط الوسط لكن التحدي الأهم .. هل سينجو كروس بدنياً من هذه المعمعة؟

النجم الألماني أصبح لاعب لا غنى عنه في خط وسط ريال مدريد في ظل غياب مودريتش وكاسيميرو، أي أنه ربما يكون خارج عملية المداورة في الشهر المقبل.

ربما نقول شهر واحد لن يؤثر على اللاعب الألماني، لكن تجربة موسم 2014-2015 وضحت بأن الأمر لن يكون كذلك، المسألة لا تتعلق بعدد المباريات التي يشارك بها فقط بل بتحمل الضغط البدني والنفسي وعبئ أداء الواجب الدفاعي والهجومي بشكل أكبر من زملائه، أي أن كروس حينما يتواجد كاسيميرو ومودريتش إلى جانبه سيؤدي أداء بدني أقل بكل تأكيد من المجهود الذي يقدمه في حال تواجد إلى جانبه لاعبين آخرين.

لذلك سيكون التحدي الأكبر في الفترة المقبلة هو قدرة كروس على الخروج من هذه الأزمة بأفضل حالة بدنية، كما أن لجوء زيدان لإراحته في إحدى المباريات المقبلة سيعني بأن الريال سيفتقد لعاموده الفقري في وسط الملعب الذي صعد به لقمة أوروبا الموسم الماضي بشكل كامل مما يضع الفريق في اختبار صعب جداً.

نشر رد