مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

للمرة الحادية عشر يا أوروبا .. إنه ريال مدريد رمز الهيمنة والبطولات والسيطرة على كبرى بطولات الأندية في عالم كرة القدم، إنه ريال مدريد الذي حول “موسم للنسيان” مثلما لقبه الكثيرون إلى موسم الملوك بامتياز، ريال مدريد الذي لم ييأس، واصل العمل حتى الثواني الأخيرة، وعلى غرار موسمه المجنون أتى النهائي، تميز ثم أخطاء وتعثر وتخبط، أعقبة قتال وروح جلبت اللقب .. هذا هو ريال زيدان.

1- ريال مدريد بدأ النهائي بأسلوب مثالي، زيزو طبق الأسلوب الذي يكرهه أتلتيكو، 10 لاعبين خلف خط الوسط بتشكيلة 4-2-3-1 بتواجد كاسيميرو ومودريتش أمام رباعي خط الدفاع، وأمامهم رونالدو وبيل وكروس مع تواجد بنزيما كرأس حربة، استراتيجية قلصت المساحات أمام أتلتيكو فلم يستطع صنع فرصة واحدة فقط على المرمى، أتلتيكو كان لسان حاله يقول: كيف ألعب حينما أمتلك الكرة وأستحوذ عليها؟

زيدان داوى أتلتيكو بما يكوي به الخصوم ومنعه من شن الهجمات المرتدة، وفي ذات الوقت كان ريال مدريد الأخطر في ظل تميزه باستغلال الكرات الثابتة التي يطور زيزو طريقة تنفيذها منذ شهر يناير حتى وإن كان هدف راموس من موقف تسلل.

2- تميز زيزو وقدرته على كبح جماح أتلتيكو لم يستمر طويلاً، سيميوني هو الآخر مدرب ذكي ودرس نقاط ضعف ريال مدريد جيداً، أتلتيكو لا يجيد بناء اللعب بشكل فعال أمام المساحات المغلقة لكنه يملك القدرة على ارسال الكرات العرضية على الأقل أمام دفاع مهزوز في التعامل مع هذه الاستراتيجية.

ليست المرة الأولى التي نرى فيها ريال زيدان مترنح أمام الكرات العرضية حيث حدث ذلك في العديد والعديد من المباريات، وما دام سيميوني من المدربين العظماء فكان من الطبيعي امتلاكه استراتيجية بديلة يرد فيها على استراتيجية زيدان الحذرة والواقعية والتي فاجأ فيها أتلتيكو.

لكن في ظل انقلاب سيميوني بدأت أخطاء زيدان، المدرب الفرنسي لم يستطع علاج أخطاء فريقه بالتمركز في منطقة الجزاء كما لم يستطع اغلاق الثغرات على الأطراف ليصنع أتلتيكو الفرصة تلو الأخرى حتى سجل هدفه، كما تعاظمت أخطاء زيزو حينما قرر اخراج توني كروس (الماكينة الألمانية التي لا تكل عن العمل) من وسط الملعب وإشراك إيسكو في مكانه بدلاً من إخراج بنزيما السيئ لإعادة السيطرة على وسط الملعب، بل استمر في أخطائه باستهلاك التبديلات في ظرف 75 دقيقة دون أن يعي أن المباراة من الممكن أن تتجه للأشواط الإضافية، زيزو رغم عمله المميز قبل المباراة ظهر وكأنه مدرب هاوٍ في وسطها!

3- أتلتيكو استنزف طاقاته البدنية في الشوط الثاني ولم يعد قادر على استغلال أطراف الريال لأن ذلك تطلب هجوم مستمر من خوانفران وفيليبي لويس، وفي ظل واقعية ريال مدريد أصبح الروخي بلانكوس بدون حول ولا قوة في الأشواط الإضافية هجومياً.

زيدان أصر على موقفه الواقعي لكنه غير عقلية فريقه من التموقع في الخلف إلى امتلاك الكرة حتى يجهزوا على خصمهم بدنياً، تغيير استراتيجي بدون تغيير في عقلية الفريق يحسب لزيزو هذه المرة الذي أخذ زمام المبادرة من سيميوني ولو امتلك لاعبوه الجرأة والتركيز في الدقائق الأخيرة لحسموا اللقاء.

4- في النهاية كانت مباراة مميزة تكتيكياً من المدربين، شهدت اخفاق من سيميوني ثم ابداع، كما شهدت عقلية مميزة من زيدان ثم سقوط مدوي، قبل أن يعقبها تدارك واحتواء للأخطاء مجدداً من زيزو وسط تراجع بدني من أتلتيكو، مواجهة أخطاء وأعصاب حسمت بالنهاية للفريق الأكثر تركيزاً في تنفيذ ركلات الحظ الترجيحية.

نشر رد