مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

لم تكن الأمور أكثر صعوبة على النجم البرتغالي مما هي عليه الآن، بعد أن فشل بقيادة منتخب بلاده لتحقيق الفوز الأول في بطولة اليورو الحالية، ولن يتمكن نجم ريال مدريد من نفي تهمة الإخفاق عن نفسه أو التحجج بفارق المستوى بينه وبين زملائه في المنتخب كما سبق أن فعل في ناديه ريال مدريد؛ إذ أنه يعتبر المساهم الأول في هذا الإخفاق بعد فشله في ترجمة ركلة الجزاء في المباراة الأخيرة لهدف في وقت حاسم، ناهيك عن إضاعة عدة كرات سهلة ما كان ليضيعها في السابق.

قد لا يكون أداء رونالدو بذلك السوء مقارنة بنجوم آخرين، لكنه بالمقارنة مع رونالدو المعتاد فإن أداؤه يشهد تراجعاً ملحوظاً. ولن نشير إلى تراجع نسبة النجاعة في الركلات الحرة أو المراوغات أو التسديدات على المرمى إذ أنها لا تشهد تراجعاً كبيراً عما كانت عليه آخر عامين-وإن كان يغطيها المستوى الفني المرتفع لفريقه ويعريها اعتماد البرتغال عليه بنسبة أكبر بكثير، ولكن طال هذا التراجع لينال من إجادته لتسديد ركلات الجزاء، هذه الميزة التي لطالما بعثت الثقة في نفوس عشاقه وأثارت السخرية وشيء من الحسد لدى أعدائه نظراً لنجاحه بتسديدها بكل ثقة في كل الأوقات مزيحاً عن عاتق جمهوره أعباء القلق في اللحظات العصيبة، إلا أن فشل الدون في تسديد 4 ركلات من آخر 5 تصدى لها لابد من أن يدق نواقيس الخطر في نفوس الجميع، فهذا التراجع يوحي بكل تأكيد على الحالة الذهنية المتراجعة للدون والتي تؤثر بكل تأكيد على قدرته على حسم المباريات كما كان في السابق.

هذه الحالة الذهنية مرجحة للتفاقم خاصة مع الضغوطات الهائلة التي بدأت تمارس على صاروخ ماديرا، من انتقادات ومقارنات بينه وبين زميله بيل وتفوق الأخير في استغلال الكرات الحرة المتاحة له بالمقارنة مع رونالدو وعودة الإعلام لإشعال فتيل صراع النجم الأول في النادي، وتألق غريمه الأول ميسي في بطولة الكوبا أميركا حيث نجح بقيادة فريقه لنصف النهائي بعد تألق ملفت من جانبه.

وبالرغم من أن النجم البرتغالي معتاد على تجاوز هذه الضغوطات والرد على منتقديه خلال أدائه على أرض الملعب، إلا أن تجاوز هذه الكبوة لن يكون بالأمر السهل، حيث لا يتمتع بمزية استغلال دعم وتألق رفقائه في الفريق لشراء الوقت وتجاوز هذه المرحلة كما يفعل في ريال مدريد حيث يحظى بمساندة عدة نجوم أمثال بيل وبنزيما وموديرتش، وكذلك لا يقف عامل السن لصالحه؛ حيث وإن كان معتاداً في السابق على التألق في موسم طويل يعبقه بطولة دولية محتفظاً بلياقته وقادراً على تجاوز أزمات الإصابات، فإن للعمر أحكامه في نهاية المطاف، فهو تجاوز الثلاثين من عمره ولم يكن موسمه الشاق الأخير خالياً من عقبات الإصابات والبرامج التدريبية المكثفة من أجل النجاح باللحاق بالمباريات الهامة، ولا ينبغي نسيان أنه ينتظره موسم آخر طويل حافل بالمباريات حيث زاد فوز فريقه بلقب الأبطال من عدد البطولات التي ينافس عليها، وضرورات المنافسة على بطولة الكرة الذهبية ستحتم عليه أن يواصل التألق في النصف الأول من الموسم بالإضافة لضرورة التسجيل على الأقل في اليورو وتجاوز مرحلة المجموعات، حيث إن المنافسة مع البرغوث الأرجنتيني متقاربة، وتألق الأخير رفقة منتخب بلاده سيقلل من قيمة الإنجاز الوحيد الذي يحمله رونالدو هذا الموسم المتمثل في لقب أبطال أوروبا وانجازه الفردي في كونه الهداف التاريخي للبطولة وحامل رقمها القياسي.

لذلك يتوجب على رونالدو إن أراد الاستمرار في المنافسة على لقب الأفضل في العالم أن يبذل مجهوداً مضاعفاً من أجل حمل فريقه على المضي قدماً في البطولة، ويتوجب عليه أن يطوي صفحة ركلات الجزاء الضائعة ويستعيد توازنه الذهني وثقته بنفسه، والأهم أن يسجل قريباً ولا يقع في دوامة الارتباك أمام المرمى ويشغل الإعلام في حساب عدد دقائق صيامه عن التسجيل بعدما كان شغلها الشاغل ملاحقة أرقامه القياسية وأهدافه.

نشر رد